اللفظة الاسمية وحد الاسم
أما الحد أو المثال المتعلق باللفظة من جهة أخرى، فهو مجموعة لتصاريف الاسم أي اللفظة الاسمية في خارج صيغته وداخل حده المرتبة على شكل تفريع الفروع من الأصل الواحد بالزيادة يمينا وشمالا وبالتدريج إلى كل الفروع الممكنة مع إمكان رد كل فرع إلى أصله القريب أو البعيد في المجموعة وهي في الحقيقة قياس (أي الحد) لأن كل هذه الفروع هي وحدات متكافئة رياضيا (= مجموعة من نظائر) فيما بينها ومكافئة كلها لأصلها من حيث إنها مجموعة ولها واحدة ويتبين من هذا أن حد الاسم غير الاسم وغير اللفظة كما قلنا بل هو المولد له ككل حد. فالقياس هو هذا الحد نفسه وهو المثال الذي تقاس عليه صياغة الاسم بما يدخل عليه ويتممه.
فمقصودنا من الحد ههنا هو حد النحاة الأولين كما سبق تحديده وتذكر القراء الكرام ما قلناه في كتاب منطق العرب أن سيبويه حدا لاسم العام وحدا آخر للعلم الخاص. قال: كان اسما خاصا غالبا أو اسما عاما لكل واحد من أمته (1/ 263) وعن المحلى بأداة التعريف: أردت بالألف واللام الشيء بعينه دون سائر أمنه (نفسه). فهذا الشيء هو المسمى بالاسم ليعرف عن غيره. سماه المبرد مع الأصوليين ذاتا وهو الشيء المقابل للحدث وهو مدلول الفعل (Process#Object). والذات أو الشيء منقول الاسم (في التقابل: ذات لا حدث). وهو من أهم الفوارق في النحو.
فهذا كيان صوري (بنية مجموعة تصاريف بالمعنى الرياضي) فالزيادة عموديا تؤدي أفقيا إلى تولید عبارة جديدة فهو بهذا الاعتبار تفريع، وها هو ذا رسمه: (1)

تعليق على الرسم
O = هو الموضع المركزي الذي يقع فيه الاسم كنواة للمجموع فهو فيه نواة للفظة.
- زيادة على اليمين: 1- هو موضع أداة التعريف ويلي مباشرة النواة.
2- هو موضع حرف الجر ويمكن أن يتصل بالنواة إذا فرع موضع أداة التعريف.
زيادة على الشمال1= هو موضع علامات الإعراب.
ويتصل شمالا مباشرة بالنواة. وإن كان موضعه يحدده حد الاسم فإن حدوثه يتم بأحد أنواعه (رفع / أنصب) بعامل خارج عن حد الاسم.
2 =هو موضع المضاف إليه وتعمل فيه الإضافة الجر كما هو موضع التنوين أيضا. وفي هذا الموضع يفقد الاسم المضاف إليه صفة الإفراد فلا يكون إلا عنصراً من اللفظة متصلا بما قبله ولذلك إذا كان ضميرا لا يكون إلا متصلا لا غير. ويقول النحاة بأن المضاف إليه جزء من المضاف لهذا السبب وأنهما بمنزلة اسم واحد. أما التنوين فهو بدل من المضاف إليه وكلاهما يعاقب الألف واللام.
3= هو موضع للصفة (أي النعت) وتتصل بالنواة بعد الإعراب والتنوين إذا فرغ الموضع السابق. يلاحظ أن كل هذه المواضع ما عدا موضع النواة يمكن أن يفرغ فتتصل أو تقترب النواة في الكلام المنطوق بما يكون في المواضع البعيدة عنها. أما من حيث الدلالة فإن جميع هذه الزوائد هي عناصر تأتي للتخصيص كالتعريف بالألف واللام وهو الدلالة على ما سبقت معرفته والتخصيص بالإضافة وبالوصف كالرجل الطويل. وأما الإعراب فهو تخصيص خاص يقوم على التمييز بين حالة إعرابية لها دلالة كرفع الفاعل وأخرى لها دلالة أخرى كنصب المفعول. أما التنوين فقد قال عنه المبرد: اعلم أن التنوين في الأصل للأسماء كلها علامة فاصلة بينها وبين غيرها (المقتضب 3/ 309). وقال ابن جني: حذف التنوين للإضافة لأنهما ضدان ألا ترى أن التنوين مؤذن بتمام ما دخل عليه والإضافة حاكمة بنقص المضاف وقوة حاجته إلى ما بعده...(فــــــ) فتنافت فلم يمكن اجتماع علامتيهما (الخصائص (3/ 65). وكذلك هو التعاقب بين هذين العنصرين والألف واللام. فبهذا يتضح كما مر أن الموضع هو في تصور الخليل وسيبويه كل فضاء في بنية يمكن أن يخلو من كل عنصر مع بقائه كموضع في الاعتبار إذ يمكن أن تظهر فيه في الكلام العناصر الخاصة به وذلك مثل بكتاب وبالكتاب وقد ذكرنا ذلك. وماهية هذا الفراغ تدل على أنه ليس في جوهر كيانه الرياضي موقعا محسوسا في مدرج الكلام كما مر بنا أيضا. ثم ترتيب المواضع ترتيبا معينا يدل على أن الأبنية النحوية هي: مجموع المواضع الموضوعة وضعا معينا مع ما تشتمل عليه غالبا من أجناس الوحدات فيكون الموضع النحوي مكونا بذلك للبنية مع غيره من المواضع بترتيب أو تنظيم معين. وهذا كله لا يمكن العمل به إلا يحمل الشيء على نظيره. ثم إن الزيادة يمينا أو شمالا لا تقتضي دائما تعاقب العناصر في نفس الموضع كالحركات الإعرابية وكوجود كل عنصر وعدم وجوده بل قد يقع التعاقب في موضعين مختلفين مثل ال في موضعها من جهة والتنوين والمضاف إليه ولهما من جهة أخرى موضع واحد يعاقبان فيه عموديا (= في نفس الموضع): التعاقب أفقي بين ال والتنوين والمضاف إليه من جهة أخرى كما يلاحظ أيضا أن العمليات التفريعية ومنها هذه الزيادة تترتب على شكل توسعي لأنه تفريع من عنصر واحد وهو الأصل إلى عدد لا يحصى من الوحدات المتولدة منها بإجراء العمليات المذكورة. فالتوليد في حد الاسم يتم بهذه الحركة الاتساعية (أو الانبساطية).
___________________
1- هو إجرائي لأنه يمثل العمليات التي يتحول بها الأصل إلى الفرع الذي بعده ومن هذا إلى ما بعده وهي عملية زيادة على اليمين أو اليسار فالنظرة هي حراكية في جوهرها.