1. انتهاك حرمة الاسم الإلهي: إن كثرة الحلف بأسماء الله تؤدي الى التجاوز على قدسية اسم الله والآداب الدينية تفرض على الانسان أن لا يلجأ الى اليمين بالله فورا وفي كل عمل كما تفرض عليه أيضا أن يصون لسانه عن آفة كثرة الكلام والثرثرة وخصوصا في مسألة جعل اسم الله عرضة للأيمان حتى ورد في أسرار المضمضة التي هي من مقدمات الوضوء أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: إن أفواهكم طرق القرآن فنظفوها[1]، كما أن اسم الله قد تكرر ذكره في القرآن المجيد أكثر من أي كلمة أخرى لذا يجب حفظ حرمة اسم الله وكثرة الحلف باسمه انتهاك لهذه الحرمة.
وربما يفقد اللسان والفم لياقتهما أحيانا بسبب ارتكابهما بعض الافعال كما قد تفقدان تلك اللياقة أحيانا بسبب جعلهما الله عرضة لأيمانهما.
2. انعدام أثر اليمين في المحاكم القضائية: يناظر القسم البينة في المحاكم القضائية وكما أن البينة تحل المعضلات القضائية بنفع المدعي ويستند القاضي اليها في حكمه فكذلك القسم أيضا يفعل الشيء نفسه ولكن لمصلحة المنكر ويستند اليه القاضي أيضا في حكمه.
فإذا اعتاد أفراد المجتمع على الاكثار من الحلف باسم الله لابتلوا أيضا بالكذب في يمينهم وهذا مما يؤدي الى استسهالهم اليمين الكاذبة في المحاكم أيضا وتكون نتيجة ذلك زوال الاثر القضائي للقسم لأن القاضي يحكم طبقا لقسم هؤلاء ومثل هذا الحكم رغم كونه في الظاهر فصلا للخصومة إلا أنه في الباطن سيكون سببا لتوليدها وتكثيرها.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أقضي بينكم بالبينات وبالأيمان[2]، وبهذا البرنامج الذي تقتدي به المحاكم الاسلامية في قضائها وتحكيمها يكون الرسول (صلى الله عليه وآله) قد بين تأثير البينة والدور الخاص لليمين.
وكما هي الحال مع شهادة الزور التي هي اندفاع نحو الضياع فإن جعل الله عرضة للأيمان هو تخبط في الضلال أيضا.
3. خطر النفاق: إن كثرة اليمين تجعل الانسان حلافا تافها ومثل هذا الشخص لا يأنف من أن يقسم لاجل الوصول الى أهدافه الباطلة بإبطال حق أو إحقاق باطل من هنا حذر الله سبحانه نبيه من إطاعة الانسان كثير الحلف غير المحترم فقال: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ) [القلم: 10].
إن القسم الكثير بالله تجاسر عليه سبحانه وتعالى علامة هذا التجاسر هي أن (الحلاف) ينشأ من النفاق حيث إن المنافقين رغم كثرة تآمرهم ضد الاسلام والمسلمين لكنهم من أجل تبرئة أنفسهم لا يتورعون من القسم سريعا.
وقد بين القرآن الكريم في آيات كثيرة سلوك المنافقين هذا وذمه نعم إذا لم يصل الشخص الى حد النفاق فلا يشمله مثل هذا الحكم.
ومن موارد قسم المنافقين هذه الموارد:
أ. القسم من أجل عدم الذهاب الى الجبهة: (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) [التوبة: 42].
ب. القسم من أجل إثبات الايمان الواقعي: (وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ) [التوبة: 56].
ج. القسم لكسب رضا المؤمنين في حين أنهم لو كانوا صادقين لكان عليهم التفكير في كسب رضا الله ورسوله: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ) [التوبة: 62].
د. اليمين الكاذبة بعدم قول كلمة الكفر في حين أنهم قالوها: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا) [التوبة: 74].
[1] بحار الانوار، ج73 ص131 كنز العمال ج1 ص603 و611.
[2] دعائم الاسلام ج2 ص441 مستدرك الوسائل ج17 ص361