(لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [البقرة: 225]
خلاصة التفسير: إما أن يكون اليمين عمدية وجدية أو تكون لغوا ومن غير قصد بل من باب العادة أو الغضب المفرط وأمثال ذلك يترتب على القسم الأول المساءلة والحساب دون القسم الثاني.
والأيمان الجدية على أنواع مختلفة:
1. اليمين على أداء عمل أو تركه في المستقبل والتخلف عنه معصية يترتب عليه الكفارة.
2. اليمين الكاذبة عن شيء في الماضي ولا كفارة فيها لكنها توجب عذاب جهنم.
3. اليمين في المحاكم القضائية وهي إن كانت صادقة ثبت بها الحق وإن كانت كاذبة ففي حال جهل القاضي يصدر الحكم لمصلحة الكاذب وفي هذه اليمين معصية وإن كان الحق لا يتبدل في الواقع.
4. القسم على الغير لأداء فعل أو تركه (المناشدة) وهذا القسم لا يترتب عليه أي تكليف على الشخص المقسم عليه.
تفسير المفردات: اللغو: هو كل شيء لا يُعتد به[1]. واللغو من الكلام هو الكلام الذي لا يعتد به، وهو الذي يورد لا عن رويّة وفكر. ومثل هذا الكلام يجري مجرى اللغا. وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور. الذي لا اعتبار فيه. ومن هذا الباب اللغو في الأيمان، أي ما لا عقد عليه ولا عهد قلبي، بل ما يجري وصلا للكلام بضرب من العادة[2].
الحليم: (الحلم) هو التحمّل وضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب، فلو أن شخصاً ما حين وقوع الحوادث المرة والثقيلة كانت له روح قوية يتمكن بها من تحمل ذلك الحمل الثقيل، حينئذ يقال لـه حلياً وصبوراً. وجمـع الحـلم أحلام. وقد قال البعض إنّ الحلم يستعمل بمعنى العقل، ولكن ليس الحلم في الحقيقة هو العقل، لكنّهم فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل[3].
و(الحليم) صفة مشبهة، وهي في صفته تعالى بمعنى أن الله يمهل بتأخير العقاب على الذنب[4].
تناسب الآيات: جاء في الآية السابقة أنّ على المؤمنين ألّا يجعلوا الله عُرضة لأيمانهم الكثيرة، ولكن لما كان هذا العمل صعباً على أولئك الذين اعتادوا على اليمين، فقد أخرجت هذه الآية الأيمان اللغوية وغير الجدّيّة التي تأتي من دون قصد من ذلك النهي[5].
وهذه الآية في الواقع تقيد إطلاق الآية السابقة.
والفرق الآخر بين الآية الحالية والآية السابقة هو أن الآية السابقة في مقام بيان النهي عن الإكثار من جعل الله في معرض الأيمان الصادقة منها والكاذبة؛ بينما الكلام يدور في هذه الآية حول الالتزام بمضمون القسم.
[1] معجم مقاييس اللغة، ج 5، ص 255، ل غ و.
[2] مفردات ألفاظ القرآن، ص 742، ل غ ا.
[3] المصدر نفسه، ص 253، ح ل م.
[4] مجمع البيان، ج1-2، ص568.
[5] تفسير البحر المحيط، ج 2، ص 190.