الاستهزاء بالأحكام الإلهية
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج11، ص342-343
2026-10-05
20
إن المراد من (آيات الله) في (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) [البقرة: 231] هو أحكام الله وقوانينه والاستهزاء بها يمكن أن يكون اعتقاديا أو علميا لأن الاستهزاء بالأحكام ينشأ أحيانا من عدم الاعتقاد بها وهو ذنب غير عادي بل ينتهي بالارتداد كما قد يقصر الشخص أحيانا في مقام العمل فيستخف بالأحكام الالهية ويقصر في العمل وفقا لها.
وفي هذا الخصوص يقول أمير المؤمنين عليه السلام من قرأ القرآن من هذه الأمة ثم دخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا[1]. وهذا الحديث يشير الى الاستهزاء العملي بالأحكام لأن عبارة من هذه الأمة لا تشير الى أن المراد هو الاستهزاء الاعتقادي كما أن مرتكبه لا يعد مرتدا عن الأمة الاسلامية اذ إنه لا يزال مسلما مثلما أن المؤمنين المخاطبين بالآية التي هي مورد البحث لا يعدون مبتلين بالاستهزاء الاعتقادي.
وعلى هذا الأساس فكلا الاستهزاءين الاعتقادي والعملي بالاحكام الإلهية هما من المحرمات (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) [البقرة: 231] والله سبحانه بنهيه عن ذلك رسخ الاحكما السابقة وألزم الناس برعايتها بصورة جدية كما حرم جميع أنواع الاستهزاء واستغلال الاحكام التي جاءت لسعادة الانسان اذن فحق رجوع الرجل إنما هو لتأمين المصالح الحياتية ويجب أن يكون أداة للإضرار بالمرأة.
إن القرآن الكريم قد بين بوضوح جدية الايات الإلهية: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) [الطارق: 13-14]، وطلب من الناس أن يهتموا بالالتزام بقوانين الله ويحملوها محمل الجد: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) [البقرة: 63].
[1] تفسير العياشي ج1 ص120
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في آداب قراءة القرآن
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة