وفقاً للأحاديث التي سوف نتعرّض لها في البـ روائي، فالمشهور بين الإمامية هو أن (الصلاة الوسطى) هي صلاة الظهر[1]، ورجح الآلوسي في روح المعاني نفس هذا المصداق وقال بمرجوحية أدلة الأقوال الأخرى[2]، في حين يرى البعض أنه مخفي كالاسم الأعظم الإلهي، وولي الله، وليلة القدر وزمان استجابة الدعاء في يوم الجمعة، وقالوا إن السر في اختفائه هو ترغيب المسلمين بالاهتمام بالصلوات اليومية والمحافظة الخاصة عليها جميعاً[3].
وذكروا وجوهاً اعتبارية أُخرى أيضاً تتفاوت في ما بينهـا مـن جهـة العدد والوقت أو من جهة الليل والنهار، نشير هنا إلى البعض منها:
1. صلاة الظهر؛ لأنها الوحيدة التي تقع خلال النهار بين صلاتي الصبح والعصر.
2. صلاة العصر لأنها الصلاة التي تقع وسط الصلوات التي تتـلـى خلال الليل والنهار. وصلاة العصر أفضل من بقية الصلوات؛ لأنّ الله قد أقسم بها بقوله ( وَالْعَصْرِ) [العصر: 1] كما أن المقصود من (وَالصَّلَاةِ) [البقرة: 3] فِي آية (تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ) [المائدة: 106] أيضاً هي صلاة العصر.
3. صلاة المغرب؛ لأنها ثلاث ركعات وواقعة بين صلاتين رباعيتي الركعات هما صلاتي العصر والعشاء.
4. صلاة العشاء؛ لأنها واقعة في نصف الليل.
ولا دليل فقهي على أي واحد من الوجوه المذكورة، والوجه الوحيد الذي له ما يسنده من الأدلة الروائية هو نظرية المشهور لدى الإمامية من أن (الصلاة الوسطى) هي صلاة الظهر[4].
وجدير بالذكر أنّ الله سبحانه قد أمر أمراً خاصاً بصلاة الجمعة التي تشتمل على بركات كثيرة، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: 9] مع أنّ صلاة الجمعة أيضاً هي صلاة الظهر في يوم الجمعة.
ملاحظة: هناك روايات متهافتة كثيرة في تطبيق الصلاة الوسطى على أي صلوة من الصلوات اليومية المعروفة والمعهودة وصلاة الجمعة والجماعة، ولم يقبل الآلوسي الكثير من هذه الروايات بسبب كونها مرفوعة أو موقوفة، واكتفى بقبول البعض منها الذي يظهر منه إرادة صلاة الظهر فقط[5]؛ وذلك خلافاً للطبري القائل بأنّ المستفاد من الأخبار هو كونها صلاة العصر[6].
إلا أن البعض من متأخري المتتبعين قال عند مجابهته بهذا الكم من الأخبار المتهافتة: وما آفة الأخبار إلا رواتها[7].
واعتبر الشيخ الطوسي رحمه الله تطبيقها على صلاة الجماعة مليحاً، إلا أنه قال: غير أنه لم يذهب إليه أحدٌ من المفسرين. ولكن هناك بين مفسّري أهل السنة من ذهب إليه.
[1] راجع مجمع البيان، ج 1-2 ص 599؛ البرهان، ج 2، ص 508-509؛ وسائل الشيعة، ج 4، ص 22-23.
[2] روح المعاني، ج 2، ص 235-236.
[3] وسائل الشيعة، ج 4، ص 23؛ الجامع لأحكام القرآن، مج2، ج 3، ص 193. 194.
[4] راجع: التبيان، ج 2، ص 275؛ مجمع البیان، ج 1-2، ص 599؛ الجامع لأحكام القرآن، مج2، ج 3، ص 189-194.
[5] روح المعاني، ج 2، ص 235-236.
[6] جامع البیان، مج 2، ج 2، ص 752.
[7] آلاء الرحمن، ج 1، ص 404.