0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

قصة باب السيدة الزهراء "ع" الأحاديث 51-60

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج10، ص206-218

2026-11-02

68

+

-

20

المتن الحادي والخمسون:

بالإسناد، عن عيسى الضرير، عن الكاظم عليه السّلام، قال:

قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله؟ قال: فقال: ثم دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وقال لمن في بيته: اخرجوا عني، وقال لأم سلمة: كوني على الباب فلا يقرّبه أحد، ففعلت. ثم قال: يا علي، أدن مني، فدنا منه. فأخذ بيد فاطمة عليها السّلام فوضعها على صدره طويلا، وأخذ بيد علي عليه السّلام بيده الأخرى. فلما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام. فبكت فاطمة عليها السّلام بكاء شديدا وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام لبكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فقالت فاطمة عليها السّلام: يا رسول اللّه! قد قطّعت قلبي وأحرقت كبدي لبكائك، يا سيد النبيين من الأولين والآخرين ويا أمين ربه ورسوله ويا حبيبه ونبيه؛ من لولدك بعدك ولذلّ ينزل بي بعدك؟ من لعلي أخيك وناصر الدين؟ من لوحي اللّه وأمره؟ ثم بكت وأكبّت على وجهه. فقبّلته وأكبّ عليه علي والحسن والحسين عليهم السّلام. فرفع رأسه صلّى اللّه عليه وآله إليهم ويدها في يده، فوضعها في يد علي عليه السّلام وقال له:

يا أبا الحسن، هذه وديعة اللّه ووديعة رسوله محمد عندك، فاحفظ اللّه واحفظني فيها وإنك لفاعله.

يا علي، هذه واللّه سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين؛ هذه واللّه مريم الكبرى.

أما واللّه ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت اللّه لها ولكم، فأعطاني ما سألته.

يا علي، أنفذ لما أمرتك به فاطمة عليها السّلام، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل، واعلم - يا علي - إني راض عمن رضيت عنه ابنتي فاطمة عليها السّلام، وكذلك ربي وملائكته.

يا علي، ويل لمن ظلمها وويل لمن ابتزّها حقها؛ ويل لمن هتك حرمتها وويل لمن أحرق بابها وويل لمن آذى خليلها وويل لمن شاقّها وبارزها؛ اللهم إني منهم بريء وهم مني براء.

ثم سمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وضمّ فاطمة عليها السّلام إليه وعليا والحسن والحسين عليهم السّلام وقال:

اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم، زعيم بأنهم يدخلون الجنة، وعدو لمن عاداهم وظلمهم وتقدّمهم أو تأخّر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار.

ثم واللّه - يا فاطمة - لا أرضى حتى ترضى، ثم لا واللّه لا أرضى حتى ترضى، ثم لا واللّه لا أرضى حتى ترضى.

المصادر:

1. بحار الأنوار: ج 22 ص 484 ح 31، عن الطرف.

2. الطرف: ص 29، على ما في البحار.

3. عوالم العلوم: ج 11 ص 552 ح 11، عن الطرف.

4. مصباح الأنوار ( مخطوط ): ص 268، على ما في العوالم.

5. خصائص الأئمة عليهم السّلام، على ما في البحار.

6. مجمع النورين: ص 67، عن البحار.

المتن الثاني والخمسون:

عن مجمع النورين، قال:

... اجتماع أربعة آلاف رجل مع عمر على دار فاطمة عليها السّلام ليجرّوا أمير المؤمنين عليه السّلام إلى البيعة.

قال في جنات الخلود:

علة شهادة فاطمة عليها السّلام، إن عمر بن الخطاب هجم مع ثلاثمائة رجل على بيتها، وفي رواية البحار: مع أربعة آلاف رجل، ليذهبوا بعلي عليه السّلام إلى المسجد لأخذ البيعة منه لأبي بكر، أخذت فاطمة عليها السّلام باب الدار ولزمتها عن ورائها، فمنعتهم عن الدخول.

فضرب عمر برجله على الباب، فقلعت ووقعت على بطنها فسقط جنينها المحسن.

وأيضا حين ما جروا أمير المؤمنين عليه السّلام مع حلس كان مستقرا عليه، لزمت فاطمة عليها السّلام مع ما كان عليها من وجع القلب بطرف الحلس، تجرّه ويجرّ القوم على خلافها؛ فإذا كانت هي تجرّه فإن القوم يقعون كلهم في الأرض على ركبتهم، ولم يزل التجاذب بينها وبينهم هكذا إلى أن أخذ عمر عن خالد بن وليد سيفا، فجعل يضرب بغمده على كتفها حتى صارت مجروحة، فعل ذلك ثلاث مرات ومع هذا لم يقدروا على أخذ الحلس من يدها، حتى تمزّق وتشقّق وبقي قطعة في يدها وسائر القطعات في أيدي القوم، وكانت تلك الجرحة على كتفها حتى ماتت.

المصادر:

1. مجمع النورين: ص 82.

2. جنات الخلود: ص 19 الجدول الثامن، شطرا منه.

3. بحار الأنوار: على ما في مجمع النورين، شطرا منه.

المتن الثالث والخمسون:

قال الفيض الكاشاني:

ومطاعن الثلاثة أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تخفى، وكفاك منها تخلّفهم عن جيش أسامة مع علمهم بقصد التنفيذ وتأكيده صلّى اللّه عليه وآله ذلك باللعن....

وبعثه إلى بيت أمير المؤمنين عليه السّلام لما امتنع من البيعة. فأضرم فيه النار وفيه فاطمة عليها السّلام وجماعة من بني هاشم، وندمه على كشف بيت فاطمة عليها السّلام....

المصادر:

المحجة البيضاء: ج 1 ص 236.

المتن الرابع والخمسون:

من القصيدة الغديرية:

...

وما ابتلى في دهره مسلم * بمثل ما به علي ابتلى

يوم إلى المختار أوحى الإله * بلّغ بما في حيدر أنزلا

فقام في خمّ خطيبا على * غير كلا والناس ملأ الفلا

من كنت مولاه فذا حيدر * مولاه قد قال رب العلا

فابتدأ الشيخان قالا له * بخّ بخّ أصبحت مولى الملأ

فأظهر الحب له والولا * والحقد في قلبهما قد غلا

ما مضت الأيام قالا له * بايع لنا من قبل أن أقتلا

ما رأت العينان من قبل ذا * يحلّ عبد عنه عقد الولا

يا سائلي دع عنك تفصيلها * جرى عليه واسمع المجملا

لما قضى المختار هاجت على * آل الهدى أصحابه الجهّلا

جاءوا إلى الدار وقد أضرموا * نارا ورضّوا ضلع بنت العلى

وسوّدوا يا ويلهم متنها * بالسوط حتى ألّموا المفصلا

وأسقطوا جنينها ويلهم * فما جنى الجنين أن يقيلا

ما راقبوا اللّه بما قد جنوا * فلا ولا خافوا نزول البلا

المصادر:

رياحين الشريعة: ج 1 ص 279.

المتن الخامس والخمسون:

تخلّف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار، ومالوا مع علي بن أبي طالب عليه السّلام، منهم:

العباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس والزبير بن العوام وخالد بن سعيد والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والبراء بن عازب وأبي بن كعب.

ثم إن أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند علي عليه السّلام، فبعث إليهم عمر. فجاء فناداهم وهم في دار علي عليه السّلام، فأبوا أن يخرجوا. فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة! فقال: وإن.

المصادر:

1. منهج في الانتماء المذهبي: ص 176.

2. تاريخ الطبري: ج 3 ص 198، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

3. الإمامة والسياسة: ج 1 ص 12، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

4. العقد الفريد: ج 5 ص 12، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

5. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2 ص 56، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

6. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 6 ص 48، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

7. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 20 ص 147، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

8. مروج الذهب: ج 3 ص 77، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

9. تاريخ أبي الفداء: ج 2 ص 64، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

10. أعلام النساء: ج 4 ص 114، شطرا منه، باختلاف على ما في المنهج.

المتن السادس والخمسون:

قال السيد في كشف المحجة لولده، في الفصل الحادي والتسعون، في قصة السقيفة وفعال أبي بكر:

...، أقول: وما كفاه ذلك حتى بعث عمر إلى باب أبيك علي عليه السّلام وأمك فاطمة عليها السّلام وعندهما العباس وجماعة من بني هاشم وهم مشغولون بموت جدك محمد صلّى اللّه عليه وآله والمأتم. فأمر أن يحرقوا بالنار إن لم يخرجوا للبيعة، على ما ذكره صاحب كتاب العقد في الجزء الرابع منه، وجماعة ممن لا يتّهم في روايتهم وهو شيء لم يبلغ إليه أحد فيما أعلم، قبله ولا بعده من الأنبياء والأوصياء ولا الملوك المعروفين بالقسوة والجفاء ولا ملوك الكفار، أنهم بعثوا من يحرقوا الذين تأخّروا عن بيعتهم بحريق النار، مضافا إلى تهديد القتل والضرب.

أقول: ولا بلغنا أن أحدا من الملوك كان لهم نبي أو ملك كان لهم سلطان قد أغناهم بعد الفقر وخلّصهم من الذلّ والضرّ ودلّهم على سعادة الدنيا والآخرة وفتح عليهم بنبوته بلاد الجبابرة، ثم مات وخلّف فيهم بنتا واحدة من ظهره وقال لهم: إنها سيدة نساء وطفلين معها منها، لهما دون سبع سنين أو قريب من ذلك. فتكون مجازات ذلك النبي أو الملك من رعيته أنهم ينفذون نارا ليحرقوا ولديه ونفس ابنته وهما في مقام روحهه ومهجته.

المصادر:

1. كشف المهجة لثمرة المهجة: ص 67.

2. بيت الأحزان: ص 65.

المتن السابع والخمسون:

قال المسعودي في ذكر أبي بكر عند وفاته:

لما احتضر قال: ما آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتها وددت أني تركتها، وثلاث تركتها وددت أني فعلتها، وثلاث وددت أني سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنها. فأما الثلاث التي فعلتها ووددت أني تركتها، فوددت أني لم أكن فتّشت بيت فاطمة عليها السّلام، وذكر في ذلك كلاما كثيرا....

في تبيين قول المسعودي، وذكر في ذلك كلاما كثيرا وقول القاسم بن سلام في كتاب الأموال: فوددت إني لم أكن فعلت كذا وكذا، أقول:

كل هذه المقولات محاولات لتحريف مقولة أبي بكر حتى لا يتهم الخليفة أبو بكر بإساءته للزهراء عليها السّلام، مع أنه إقرار واضح لا شبهة فيه: فوددت أني لم أكن فعلت كذا وكذا.

وهنا كلام وبحث طويل أورده القزويني، إلى أن ذكر كلام ابن عبد ربه في العقد الفريد: أن جريمة الحرق وقعت فعلا بعد التهديد. يقول في ذلك:

فأما علي عليه السّلام والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة عليها السّلام حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة عليها السّلام، وقال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة عليها السّلام، فقالت: يا ابن الخطاب! أجئت لتحرق دارنا؟

قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.

ثم يذكر ما يلي:

ومن حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم يبايع علي عليه السّلام أبا بكر حتى ماتت فاطمة عليها السّلام، وذلك لستة أشهر من موت أبيها. اذن عمر قد نفذ تهديده بحرق البيت، لأن الإمام عليا عليه السّلام لم يبايع كما بايع الناس.

ويدعم هذا القول ما نقله البلاذري عن لسان عمر بن الخطاب عن المدائني، عن مسلمة بن محارب، عن سليمان التميمي، وعن ابن عون، أن أبا بكر أرسل إلى علي عليه السّلام يريد البيعة، فلم يبايع. فجاء عمر ومعه فتيلة، فتلقّته فاطمة عليها السّلام على الباب، فقالت فاطمة عليها السّلام: يا ابن الخطاب! أتراك محرقا على بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك.

فالمقطع الأخير من كلامه يدلّ بما لا يدع مجالا للشك أن عمر نفذ تهديده بحرق الدار. فقد احتجّ على عمله هذا بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو احتجاج باطل، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله لا يستخدم أسلوب الحرق إلا مرة واحدة في تاريخه وتاريخ دولته الإسلامية، وهذه المرة استخدمها ضد المنافقين الذين كانوا يثبّطون عزائم المسلمين عن الخروج لحرب الروم، وكانوا قد أنشؤوا لأنفسهم مركزا خارج المدينة، ينطلقون من خلاله تنفيذ خططهم الجهنمية. فكان السبيل الوحيد لتشتيت قواهم وبعثرة جهودهم هو توجيه النيران إلى مركزهم هذا.

وهناك فارق بين السماء والأرض بين هذه الحادثة وما ارتكبه الخليفة عمر بحق الزهراء عليها السّلام، فكيف يفسّر عمر هذا العمل مع مقولة النبي صلّى اللّه عليه وآله «فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني».

فكم هو الفرق بين وحيدته الزهراء عليها السّلام بل حبيبته - كما قال أبو بكر - التي من آذاها فقد آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد آذى اللّه، وبين أولئك الذين أمر اللّه بحربهم وهم المنافقون والذين أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بهدر دمهم ؛ قضية واضحة عمر بن الخطاب يدركها أحسن إدراك!؟ لكنه يريد أن يغالط نفسه ليدع لنفسه الحق أن يفعل ببيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما فعله الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالمنافقين! هذه أكبر مغالطة مفضوحة تتكرّر أمام حقائق التاريخ الدامغة.

ولا يفوتنا أن ننبّه على أن حكام الجور كانوا قد اتخذوا الحرق أسلوبا يكاد يكون مطّردا في حياتهم، فقد أحرق أبو بكر الفجاءة بالنار، ثم ندم في آخر حياته أشد الندم، كما وضع خالد بن الوليد رأس مالك بن نويرة تحت القدر وجعله أثفية لها، كما أحرق الخليفة عمر أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله ومدوّنات الصحابة، وأحرق عمرو بن العاص مكتبة الإسكندرية، وأحرق عثمان بن عفان المصاحف، وأمر معاوية بحرق محمد بن أبي بكر، فألقي في جلد حمار وأحرق.

المصادر:

1. على باب فاطمة عليها السّلام: ص 46.

2. مروج الذهب: ج 2 ص 301، شطرا من صدره.

المتن الثامن والخمسون:

قال المسعودي في قصة السقيفة:

... واختلف المهاجرون والأنصار، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال قوم من المهاجرين: سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول: الخلافة في قريش. فسلّمت الأنصار لقريش بعد أن ديس سعد بن عبادة ووطئوا بطنه وبايع عمر بن الخطاب أبا بكر وصفق على يديه، ثم بايعه قوم ممن قدم المدينة ذلك الوقت من الأعراب والمؤلّفة قلوبهم وتابعهم على ذلك غيرهم، واتصل الخبر بأمير المؤمنين عليه السّلام....

ثم ألّف عليه السّلام القرآن وخرج إلى الناس وقد حمله في إزار معه وهو يئط من تحته، فقال لهم: هذا كتاب اللّه قد ألّفته كما أمرني وأوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما أنزل. فقال له بعضهم:

أتركه وامض. فقال لهم: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لكم: إني مخلف فيكم الثقلين، كتاب وعترتي ؛ لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. فإن قبلتموه فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام اللّه. فقالوا: لا حاجة لنا فيه ولا فيك، فانصرف به معك، لا تفارقه ولا يفارقك. فانصرف عنهم.

فأقام أمير المؤمنين عليه السّلام ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

فوجّهوا إلى منزله، فهجموا عليه وأحرقوا بابه واستخرجوه منه كرها وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسنا، وأخذوه بالبيعة، فامتنع وقال: لا أفعل. فقالوا: نقتلك. فقال:

إن تقتلوني فإني عبد اللّه وأخو رسوله صلّى اللّه عليه وآله، وبسطوا يده فقبضها وعسر عليهم فتحها، فمسحوا عليها وهي مضمومة....

المصادر:

1. إثبات الوصية: ص 154.

2. بيت الأحزان: ص 106.

المتن التاسع والخمسون:

في ديوان السيد باقر الهندي الموسوي النقوي الرضوي في ظلامات الزهراء عليها السّلام وقصة السقيفة وبيت الأحزان، أدرجها في ضمن قصيدة نص الغدير، وقد ذكرها جمع من الأعلام مع مقدمة لها، منهم الشيخ محمد السماوي في كتابه «طرافة الأحلام»، قال:

أخبرني السيد العالم الفاضل الأديب السيد باقر بن السيد العلامة السيد محمد الهندي - المتوفّى 1329 ق ودفن مع أبيه في داره - قال: رأيت في منامي المهدي - عجّل اللّه تعالى فرجه - ليلة الغدير حزينا باكيا، فجئت إليه وسلّمت عليه وقبّلت يديه وكأنه يفكر، فقلت: يا سيدي! إن هذه أيام فرح وسرور بعيد الغدير وأراك حزينا تبكي!؟ فقال: ذكرت أمي الزهراء عليها السّلام وحزنها، ثم أنشد يقول:

لا تراني اتخذت لا وعلاها * بعد بيت الأحزان بيت سرور

قال السيد باقر: فانتبهت من نومي ونظّمت قصيدة في أحوال الغدير وذكرت الزهراء عليها السّلام، وذكرت بيته عليه السّلام وضمّنتها، وهي هذه:

كل غدر وقول إفك وزور * هو فرع عن جحد نص الغدير

يوم أوحى الجليل يأمر طه * وهو سار أن مر بترك المسير

ثم بلّغهم وإلا فما بلّغت * وحيا عن اللطيف الخبير

ودعا والملأ حضور جميعا * غيّب اللّه رشدهم من حضور

هو مولى لكل من كنت مولا * ه من اللّه في جميع الأمور

نبذوا العهد والكتاب وما جا * ء به في الوصي خلف الظهور

عدلوا عن أبي الهداة الميا * مين إلى بيعة الأثيم الكفور

قدّموا الرجس بالولاية للأمر * على أهل آية التطهير

لست تدري ما صدر فاطمة، ما المس * مار، ما حال ضلعها المكسور

لست تدري لم أحرقوا الباب بالنا * ر، أرادوا إطفاء ذاك النور

ما سقوط الجنين، ما حمرة العين * وما بال قرطها المنثور

دخلوا الدار وهي حسرى بمرأى * من على ذاك إلا بي الغيور

واستداروا بغيا على أسد اللّه * فأضحى يقاد قود البعير

والبتول الزهراء في أثرهم تع * ثر في ذيل بردها المجرور

بأنين يوهى الصفا بشجاه * وحنين يذيب صمّ الصخور

ودعتهم خلّوا ابن عمي عليا * أو لأشكو إلى السميع البصير

ما رعوها بل روّعوها ومرّوا * بعلي ملبّبا كالأسير

بعض هذا يريك ممن تولى * بارز الكفر ليس بالمستور

كيف حق البتول ضاع عنادا * مثلما ضاع قبرها في القبور

أفصبرا يا صاحب الأمر والخط * ب جليل يذيب قلب الصبور

كم مصاب يطول فيه بياني * قد عرا الطهر في الزمان القصير

كيف بعد حمرة العين منها * يا ابن طه تهنأ بطرف قرير

فابك وازفر لها فإن عداها * منعوها من البكاء والزفير

وكأني به يقول ويبكي * بسلّو نزر ودمع غزير

لا تراني اتخذت لا وعلاها * بعد بيت الأحزان بيت سرور

فمتى يا ابن أحمد تنشر الطاغو * ت والجبت قبل يوم النشور

فتدارك منا بقايا قلوب * قد أذيبت بنار غيظ الصدور

المصادر:

1. ديوان السيد باقر الهندي: ص 24.

2. طرافة الأحلام: على ما في هامش الديوان.

3. على باب فاطمة عليها السّلام: ص 135.

4. رسالة الخاقاني، على ما في علي باب فاطمة عليها السّلام.[1]

5. فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 320.

المتن الستون:

من روائع قصائد السيد محمد القزويني ما نظّمه في أهل البيت عليهم السّلام في حديث الكساء، في آخره ذكر ظلامات فاطمة عليها السّلام وقصة الباب التي أولها:

روت لنا فاطمة عليها السّلام خير النساء * حديث أهل الفضل أصحاب الكساء

إلى أن ينتهي قصيدته إلى هجوم القوم على بابها بغير استئذان، فقال:

يا عجبا يستأذن الأمين * عليهم ويهجم الخئون

قال سليم قلت يا سلمان * هل دخلوا ولم يك استئذان

فقال إي وعزة الجبار * ليس على الزهراء من خمار

لكنها لاذت وراء الباب * رعاية للستر والحجاب

فمذ رأوها عصروها عصرة * كادت بروحي أن تموت حسرة

تصيح يا فضة أسنديني * فقد وربي قتلوا جنيني

فأسقطت بنت الهدى وا حزنا * جنينها ذاك المسمّى محسنا

المصادر:

1. ديوان السيد محمد القزويني، على ما في رياض المدح والثناء.

2. رياض المدح والثناء: ص 3.

3. وفاة الصديقة الطاهرة عليها السّلام للمقرّم: ص 49.

4. شعراء الحلة، على ما في علي باب فاطمة عليها السّلام.

5. على باب فاطمة عليها السّلام: ص 141.

6. كتاب سليم بن قيس الهلالي: ج 2 ص 587 ح 4، في الهامش.

7. فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد: ص 119.

8. فاطمة الزهراء عليها السّلام في ديوان الشعر العربي: 125.

 


[1] يذكر الشيخ الخاقاني: أنه حصل على رسالة من ولده: أنه رأى نفسه في محضر الإمام صاحب العصر وهو في قصر مشيّد، فجعل يخاطبه قائلا: سيدي! هل يغيب عنك ما حلّ بأسرتك الطاهرة، ولو لم يكن إلا ما جرى على أمك الزهراء عليها السّلام لكفى. فحنّ الإمام عليه السّلام والتفت إليه قائلا:

لا تراني اتخذت لا وعلاها * بعد بيت الأحزان بيت سرور

ثم بكيا معا حتى انتبهنا من النوم بصوت بكائه ونبّهناه. فقصّ علينا الرؤيا، فاستشعر الوالد من ذلك صحة هذه الرواية، يعني وفاة الصديقة عليها السّلام في الثالث من جمادي الثانية. لذا نظّم على وزن هذا البيت قصيدته الشهيرة، أولها: كل غدر.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد