1. مقتل جالوت على يد داود عليه السلام: عن الرضا عليه السلام فأوحى الله الى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى عليه السلام وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب عليه السلام اسمه داود ابن آسى وكان آسى راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود.
فلما بعث طالوت الى بني اسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث الى آسى أن أحضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه درع موسى عليه السلام منهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه فقال لآسى هل خلفت من ولدك أحدا؟ قال: نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها فبعث اليه ابنه فجاء به فلما دعي أقبل ومعه مقلاع[1].
قال: فنادته ثلاث صخرات في طريقه فقالت :ياداود خذنا فأخذها في مخلاته. وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا فلما جاء الى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه... فجاء داود حتى وقف بحذاء جالوت وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج وفي (جبهته[2]) ياقوت يلمع نوره وجنوده بين يديه.
فأخذ داود من تلك الأحجار حجراً فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهواء ووقع عليهم، فانهزموا؛ وأخذ حجراً آخر فـرمـى بـه في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا؛ ورمى جالوت بحجرٍ ثالث فصك الياقوتة في جبهته ووصل إلى دماغه ووقع إلى الأرض ميتاً؛ فهو قوله: (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ) [البقرة: 251][3].
عن أبي بصير، قال: سمعته يقول: فمرّ داود على الحجر فقال الحجر: يا داود خذني فاقتل بي جالوت... فلما أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقـى الناس قال :داود: أروني جالوت؛ فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه[4]، فـرماه فصك.، به بین عینیه فدمغه ونكس عن دابته، وقال الناس قتل داود جالوت وملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر؛ واجتمعت بنو إسرائيل على داود وأنزل الله عليه الزبور وعلّمه صنعة الحديد فلينه له[5].
تنويه: مع غضّ النظر عن سند الحديث، يمكن توجيه تكلـم الصخور بما يلي:
أولاً: أن كل الأشياء -بما فيها الصخور والتراب وغير ذلك- تسبح الله وتلهج بحمده؛ فهي إذن من أهل الإدراك ومن أهل العبادة.
ثانياً: أنها كانت مأمورة بالتنسيق مع النبي داود عليه السلام. وهذا النداء وإن كان قبل تسخير الجبال والطير، إلا أن الأرضيّة كانت مهيأة لمثل هذه المطاوعة، ومن هنا فلا محذور في قبول حصول النداء المذكور.
ثالثاً: روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنه ذكر أن حجراً كان قبل بعثته يسلم عليه كلما رآه، وأنه الآن يعرف هذا الحجر[6].
ومن هذه القصة يُعلم أن تكلّم الجمادات مع الأنبياء ممكن حتى قبل نبوّتهم.
2. الأنبياء الذين كانوا ملوكا: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث الأنبياء ملوكاً في الأرض إلا أربعة بعد نوح ذو القرنين -واسمه عياش- وداود وسليمان ويوسف. فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب وأما داود فمـلـك مـا بين الشامات إلى بلاد ،اصطخر، وكذلك كان ملك سليمان، وأما يوسف فملك مصر وبراريها، ولم يجاوزها إلى غيرها[7].
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عاش داود عليه السلام مائة سنة، منها أربعين سنة في ملكه[8].
تنويه: مع صرف النظر عن سند الحديث، فإنّ منصب النبوة يقترن بمقام الإمامة وقيادة المجتمع.
وفي بعض الأحيان تصل إمامة أحد الأنبياء إلى الفعلية، وفي أحيان أخرى تبقى كامنة بالقوة نتيجة لتمرّد الناس أو طغيان سلطة الحاكم. وعندما تتحقق فعلية الإمامة، فربما اقترنت السلطنة الظاهرية بالحرب مع السلطان الجائر وإزالته، أو التعايش معه من خلال التسليم والصلح؛ وربما اختلف الوضع عن ذلك فتمثلت بإدارته المستقرة لمنطقة خاصة. وما تحقق لهؤلاء الأنبياء الأربعة عليهم السلام هو من قبيل هذا القسم الخاص.
3. الأنبياء المأمورون بالجهاد المسلّح: عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى اختار من كلّ شيء أربعة؛... اختار من الأنبياء أربعة للسيف: إبراهيم وداود وموسى وأنا[9].
تنويه: بعيداً عن بحث السند، فكما كان الحال في إمامة الأئمة المعصومين الاثنى عشر عليهم السلام الها حيث قام بعضهم بالسيف، وامتنع بعضهم عن إشهاره نتيجة عدم تهيؤ الظروف لذلك، جرت الأمور بطريقة مشابهة مع نبوّة الأنبياء أيضاً.
وعلى الرغم من عدم تحدّث القرآن بصراحة تامة عن المقاومة المسلّحة للنبيين إبراهيم وموسى عليهما السلام إلا أن من مستلزمات مثل تلك المقاومة الشاملة واللجوء إلى الفأس وتحطيم الأصنام و... هو القيام بالسيف.
4. بعض مصاديق (وَلَولَا دَفعُ اللَّهِ النَّاسَ): عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الله [لـ] يدفع بمن يصلّي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، ولو أجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا. وإن الله ليدفع بمن يُزكّي من شيعتنا عمّن لا يزكّي، ولو أجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا. وإنّ الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمّن لا يحجّ، ولو أجمعوا على ترك الحج لهلكوا؛ وهو قول الله عزّ وجلّ: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ...) [البقرة: 251] فوالله ما نزلت إلا فيكم، ولا عنى بها غيركم[10].
وفي مجمع البيان روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لولا عباد الله رُكَّع وصبيان رُضّع وبهائم رتع؛ لصب عليكم العذاب صباً.
وروى جابر بن عبد الله قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حلوه ولا يزالون في حفظ الله مادام فيهم[11].
تنويه: بعض هذه الروايات كالرواية الاولى بيان للمصداق ومن باب الجري والتطبيق وبعضها ليس له علاقة أصلا بالآية التي هي مورد البحث ولم يتم التمسك به ومن هنا فلا إيراد الرواية الثانية في البحث الروائي للآية التي هي مورد البحث لكن بعض المفسرين أوردها فيه.
[1] آلة يرمى بها الاحجار الى الصيد ونحوه.
[2] ما بين المعقوفتين من بحار الانوار.
[3] تفسير القمي، ج 1، ص 82-83.
[4] المقذاف آلة القذف أي الرمي
[5] تفسير العياشي، ج 1، ص 134-135؛ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 249.
[6] التبيان، ج 1، ص310 (وَإِنَّ مِنَ ٱلحِجَارَةِ... وَإِنَّ مِنهَا لَمَا يَهبِطُ مِن خَشيَةِ ٱللَّهِ) [البقرة: 74]
[7] كتاب الخصال، ص 248؛ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 252.
[8] كمال الدين وتمام النعمة مج 1-2، ص 203؛ تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 252.
[9] كتاب الخصال، ص 225؛ تفسير نور الثقلين ن، ج 1، ص 252.
[11] مجمع البيان ج1-2 ص621.