0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

النصرانية بين عرب الشام (نصرانية غَسَّان)

المؤلف:  لويس شيخو

المصدر:  النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية

الجزء والصفحة:  ص 37-48

2026-11-07

39

+

-

20

غَسَّان قبيلة يمنية قدمت جهات الشام بعد انفجار سد مأرب وسَيْل العَرِم، فاستوطنوها ثم تَغلَّبَت على أهلها بعد سليح كما سبق فصار إليها الأمر وتَبِعت قُضاعةَ وسليحًا في نصرانيتهما، والكَتَبة العرب لسان واحد في إثبات ذلك فإن تَتبَّعْنا آثار النصرانية في كتبهم وَجدْنَاهم يذكرون لملوك غَسَّان الأوَّلِين أبنية تدل على نصرانيتهم، فإن حمزة الأصبهاني في تاريخ الملوك والأنبياء (ص117) يؤكد أن ثاني ملوك غسان عمرو بن جفنة بنى بالشام عدة ديورة «منها دير هند، ودير حالي، ودير أيوب.» ثم ذكر (ص118) للأيهم بن الحارث بن جبلة أخي المنذر الغساني الأكبر أنه «بنى دير ضخم، ودير النبوة»، ومن المعلوم أن تنصُّر الملوك يدلُّ عادة على تنصُّر رعاياهم، وفي الواقع لا تكاد تجد مؤرخًا عربيًّا إلا يشير إلى نصرانية غسَّان، فالمسعودي في مروج الذهب طبعة مصر (1: 206)، وفي كتاب التنبيه والإشراف طبعة ليدن (ص265)، وابن رسته في كتاب الأعلاق النفيسة (طبعة ليدن، 217)، وأبو الفداء في تاريخه (1: 76)، والنويري (Rasmussen, 72) وغيرهم لا يَدَعُون في الأمر رِيبًا، وقال اليعقوبي من كَتَبة القرن العاشر للمسيح (في تاريخه، 1: 298): «وأما مَن تنصُّر مِن أحياء العرب فقوم من قريش ومن اليمن طي وبَهْراء وسليح وتنوخ وغسان ولخم.»

وقال في (ج1، ص233) بعد ذِكْرِه لتَنَصُّر بني سَلِيح في الشام: «وتَنصَّرَت غسان مملكة من قِبَل صاحب الروم.» وجعل تَنصُّرها على عهد «جَفْنة بن عليَّة (ثَعلبة) بن عمرو بن عامر»، وكذلك الفيروزآبادي في مُقدِّمة قاموسه: «أن كثيرًا من ملوك الحيرة واليمن تَنصَّروا، وأمَا ملوك غسان فكانوا كلهم نصارى»، وقد أفادنا ابن خلدون في تاريخه (2: 271) عن أخبار غَسَّان بعد الإسلام ما حرفه: قال:

«وقامَت غَسَّان بعد مُنْصَرفها من الشام بأرض القسطنطينية حتى انقرض مُلك القياصرة فتَجَهَّزوا إلى جبل شركس وهو ما بين بحر طبرستان وبحر نيطش الذي يمده خليج القسطنطينية وفي هذا الجبل باب الأبواب، وفيه من شعوب التُّرك المُتَنَصِّرة، والشَّرْكس، وإركس، واللاص، وكسا، ومعهم أخلاط من الفُرس واليونان.»

وقال السيوطي في المُزْهِر نقلًا عن كتاب الألفاظ والحروف بأن اللغة العربية لم تؤخذ من قبائل شتى إلى أن قال: إنها لم تؤخذ «ولا من قُضاعة وغَسَّان وإياد لمجاورتهم أهل الشام وأكثرهم نصارى يقرءون بالعبرانية» يريد بالعبرانية السريانية الفلسطينية.

وممن أشار إلى نصرانية غَسَّان النابغة في بائيته التي مدح فيها ملوك غسان وأثنى على دينهم وذكر عيد الشعانين فقال:

 

مَحلَّتُهم ذات الإله ودِينهم      قديم فما يَرْجُون غير العواقبِ

رِقَاق النِّعال طَيِّبٌ حُجُزاتهم      يُحَيَّون بالرَّيْحان يوم السَّباسبِ

 

هذا ما عَلِق في ذهن العرب عن نصرانية غسَّان ولعله كافٍ لِيُقْنِع بِشيُوع دين المسيح في بادية الشام كلها؛ لأن كلامهم يدل على أن النصرانية بتلك الأصقاع ما كانت محصورة في غسان، بل امتدَّت أيضًا إلى القبائل العربية من أهل الحضر والمَدر الذين سكنوا في تلك الأنحاء واختلطوا بمستعمريها، فمن أراد أن يتتبع تاريخ النصرانية بينها ينبغي عليه أن يجمع ما دوَّنه المؤرخون اليونان والرومان والسريان منذ انتشار الدين المسيحي في تلك الجهات؛ إذ لا يجوز القول بأن النصرانية لم تؤثر في غير الأجانب المستوطنين فيها وأقوالهم جديرة بالاعتبار وهم معاصرون للأمور التي كتبوا عنها.

 

فممَّا رواه أوسابيوس القيصري في تاريخه الكنسي (ك 6، ف19) أن النصرانية كانت في مبادئ القرن الثالث للمسيح راسخة القَدَم وافرة العدد في بُصْرى حاضرة حوران. وقد أخبر عن أوريجانوس المعلم الإسكندري الشهير أنه رحل ثلاث مرات إلى بُصْرى، فالمرة الأولى استدعاه حاكمها الروماني المدعو جالِّيوس سنة 217م ليفقهه تعاليم الدين المسيحي وينصِّره فجاء أوريجانوس إلى بلاد العرب ملبِّيًا دعوته وبعد أن أتم مرغوب الحاكم وعمَّده رجع إلى الإسكندرية، أما الرحلة الثانية فباشرها أوريجانوس كما أفاد أوسابيوس في تاريخه (ك6، ف33) بسبب بيرلُّوس مطران بُصْرى، فإن هذا الرجل كان من مشاهير أساقفة زمانه في بلاد العرب ألَّف رسائل ومقالات دينية وأدبية فصيحة الألفاظ بليغة المعاني لولا أنه شَطَّ في كلامه عن لاهوت السيد المسيح فجرى بينه وبين الأساقفة معاصريه جدال وخصام، ولما لم يُقْنِعوه أرْسَلوا إلى أوريجانوس ليأتي إلى حوران، فيباحث بيرلُّوس المذكور ويرده عن ضلاله فعاد المعلم الإسكندري إلى حاضرة بلاد العرب، وبعد أن اجتمع بأسقفها وتحقَّق شَطَطَه عَرَض عليه الرأي الصحيح وأزال رِيبه فجاهر بيرلُّوس بخضوعه للإيمان المستقيم أمام مجمع من الأساقفة عُقد لذلك وانصرف أوريجانوس راجعًا إلى الإسكندرية، ففي التئام هذا المجمع دليل واضح على نفوذ النصرانية في بادية الشام ووجود أساقفة في مدنها كجرش (Gérasa) وربة عمَّان (Philadelphie).

أما المرة الثالثة التي قدم فيها أوريجانوس الإمام إلى بادية الشام فكانت بسبب بدعة ابتدعها بعض أهلها فزعموا أن النفوس تَفْنَى بالموت كالأجساد ثم تُبْعَث يوم الدَّيْنُونة معها لتنال الثواب عن أعمالها، فلمَّا عرف أوريجانوس بهذا القول أسرع إلى تفنيده في مجمع ضم أربعة عشر أسقفًا وبَيَّن أمام الجموع الملتئمة لاستماعه حقيقة تعليم الكنيسة فَرَد الضالين وثبَّت الإيمان في قلوبهم وانكفأ منصرفًا إلى مركزه (راجع: تاريخ أوسابيوس، ك 6، ف37).

وكان قبل ذلك بمدة اشتهر مبتدِع آخَر نصراني من عرب الشام اسمه منيم (Monoimos) كان هذا كطاطيانوس (Tatien) تلميذًا للقديس يستينوس النابلسي والفيلسوف الشهيد لكنه خلط بين الآراء الفلسفية والإيمان كما ذكر تاودوريطوس في كتاب الهرطقات (Fab. Hær., I, 18.) واتضح مؤخرًا من كتاب القديس هيبوليتس الشهيد المدعو بفيلوسوفومينا Philosophoumena.

ومما يُثبت ارتقاء النصرانية واتساع دائرتها في بادية العرب أن منها خرج أول قياصرة الرومان النصارى، ونريد به فيلبُّوس العربي الذي ملك على رومية من السنة 244 إلى 249م، وكان أصله من بُصْرى ثم تَجنَّد في جيوش الرومان ولم يزل يتقلب في كل مناصب الجندية حتى صار كبير رؤساء العسكر ووزير الحرب وصحب غرديان الثالث في محاربة الفُرْس، إلا أن الجند شغبوا على الملك في طريقه وأقاموا بدلًا منه فيلبُّوس العربي، وكان فيلبوس نصرانيًّا كما تشهد على دينه الآثار التاريخية ورسائل أوريجانوس إليه، كما يشهد على نصرانيته نقود طُبِعَت باسمه مع رموز نصرانية كصورة الطوفان وفُلْك نوح والحمامة والغراب، وكذلك يشهد على نصرانيته القديس إيرونيموس (De Viris Illustribus, no 54). وقد زعم البعض أن غورديان قتل بإغرائه إلا أن غيرهم ينكرون ذلك بتاتًا ولعله لم يخل من الطمع فلم يدافع عن مولاه كما وجب عليه؛ ولذلك قد أخبر أوسابيوس القيصري (ك 6، ف34) وصاحب التاريخ الإسكندري Chronicon Alexandrinum أنه لما عاد راجعًا بالعسكر إلى رومية مر بأنطاكية وأراد أن يشترك مع النصارى في موسم عيد الفصح إلا أن أسقف المدينة القديس بابيلاس تصدَّى له ولم يسمح له بمشاركة المؤمنين إلا بعد اعترافه بخطاياه وتقدمته التوبة عنها (1). وكانت أيام فيلبوس العربي أيام راحة وعمران للدولة الرومانية، وفي عهده أقيمت الأفراح العمومية في كل المملكة بنسبة مرور ألف سنة على مدينة رومية ومن أعماله تشييد مدينة «عَمَّان» في حوران ودعاها باسمه Philippopolis ونالت بهمته النصرانية سلامًا مؤقتًا فانتشرت أي انتشار إلى أن فتك به أحد القُوَّاد المدعو دقيوس وقتله مع ابنه وتولَّى الأمر مكانه، قال أوسابيوس (ك 6، ف39): إن دقيوس هذا أثار على النصارى اضطهادًا دمويًّا بُغضًا بفيلبوس سلفه (2). وفي تاريخ أوروزيوس «أوروشيوس» من كتبة القرن الخامس (ك7، ف21) أن دقيوس قتل فيلبوس وابنه بسبب تنصرهما وعليه يكون موتهما استشهادًا، وقد جمع البولنديون في أعمال القديسين (Acta SS. Janv., II, 617–621.) عدة شواهد تثبت ذلك، فكفى به فخرًا لبلاد العرب أن أول قياصرة رومية المُتَنَصِّرين كان مولده في ربوعها وسبق قسطنطين في تَنصُّره.

كل ما سبق قد تم قبل القرن الرابع فلما نالت النصرانية حريتها وخرجت ظافرة من الدياميس زاد الدين بذلك رونقًا وعزًّا في بادية العرب وكافة مدنها، ولنا أدلة على ذلك في الكنائس العديدة التي تَشيَّدَت مذ ذاك العهد بكل أنحاء حوران والصفا واللجا وجولان والبلقاء التي وَجَد كثيرًا من بقاياها الجليلة الأثريون الذين تجوَّلوا في تلك الجهات «كوادنغتون (Waddington)»، و«دي فوكويه (de Vogüé)»، و«وتشتين (Wetzstein)»، و«راي (Rey)»، وDussaud، وآباء رهبانيتنا، وكلهم وصفوا هذه الآثار ورسموا تصاويرها وذكروا تواريخها (3).

ومن هذه الآثار مئات من الكتابات اليونانية واللاتينية (4)⋆ وجدت في نيف ومائة موضع فيها أسماء كنائس وأساقفة ووجهاء من النصارى وعليها رموز نصرانية لا شك فيها؛ كالصليب في هيئات مختلفة، وأول حروف اسم السيد المسيح، والأنجر، وسعف النخل، والسمكة، ومنها ما يحتوي شعارًا دينيًّا صريحًا كآية التوحيد «الله واحد هو» وتسبحة السيد المسيح «قد انتصر المسيح» أو «المسيح إله هو»، وبين تلك الكتابات كتابة عربية سبقت الإسلام خمسين سنة بأحرف عربية تاريخها سنة 463 لِبُصْرى أي 568 للمسيح وُجدت في حران وجاء فيها ذكر مشهد أقيم تذكارًا للقديس يوحنَّا المعمدان على يد أحد شيوخ القبائل العربية المدعو شراحيل (5).

وكذلك توفرت شواهد المؤرِّخِين الذين أبقوا لنا ذكرًا للنصرانية ولأمورها الدينية والمدنية في بادية الشام، فمنها جداول الأساقفة الذين حضروا المجامع المسكونية الكبيرة التي سبقت الإسلام، وبالأخص الأربعة الأولى في نيقية والقسطنطينية وأفسس وخلقيدونية، فهناك أسماء عدة أساقفة أَتَوا من مدن بادية الشام وصادقوا على أعمال تلك المجامع بتوقيعهم وأسماء بعضهم عربية محض كالحارث أو منقولة عن العربية كتاودولس تعريب عبد الله وتاودورس تعريب وهب الله.

وكان هؤلاء الأساقفة من أهل الحضر يسكنون مدن بادية الشام، إلا أن غيرهم كانوا يسكنون المَضارب ويتنقلون مع القبائل الراحلة الناجعة المتقلبة في المجالات ارتيادًا لمراعي غنمها ومصالح إبلها، وقد بلغتنا أسماء بعضهم ممن عُرِفوا بأساقفة الخيام وحضَر بعضهم المجامع الكنسية وأمضوا عليها.

واشتهر بعض أساقفة البلاد العربية بما خلفوه من الآثار، منهم القديس طيطس رئيس أساقفة بُصرى وضع عدة تآليف أعظمها شأنًا ما كتبه في تزييف بدعة ماني والمانويين وكانت هذه التآليف مفقودة حتى تَوفَّق إلى اكتشافها في عهدنا بعض المستشرقين فوجدوها في السريانية ونشروها مع ترجمتها، وكان طيطس في عهد يليانوس الجاحد ولم يَخَف من تحذير شعبه عن كفر ذلك القيصر المارق.

واشتهر في القرن الخامس للميلاد خلفه على كرسيه القديس أنطيفاتر صاحب مصنفات عديدة في مواضيع دينية شتى كمقالات في إيضاح الإيمان وميامر في الأعياد وردود على الهراطقة.

وفي تاريخ كتبة اليونان كسوزومان (ك6، ف38)، وروفينوس (ك2، ف6)، وتاودوريطس (ك4، ف20)، وثاوفان في تاريخ سنة 379 وغيرهم من مُؤرِّخِي القرن الرابع إلى أواخر السادس للمسيح فصول شتى وأخبار منثورة عن أحوال الدين بين عرب الشام تفيدنا علمًا عن سطوة النصرانية واجتذابها لقلوب أهل البادية لا سيما بواسطة السُّيَّاح والنُّسَّاك الذين كانوا يعيشون في قِفارهم ويخدمون الله كملائكة مُتقَمِّصِين أجسادًا هيولية، فكانت فضائلهم العجيبة والكرامات التي تجري على أيديهم من شفاء الأسقام وطرد الأرواح النجسة واستمداد النعم الروحية والبركات الزمنية تجذب إليهم أهل المدن والقرى، فلا يلبثون أن يسمعوا تعاليمهم ويستنيروا بإرشاداتهم ويهتدوا على أيديهم إلى جادَّة الحق فيطلبوا الاصطباغ بمياه المعمودية.

 

قال سوزمان في تاريخه (Sozoméne, HE, VI, c. 38 ) عن عرب الشام: «قد تَنصَّر كثير من العرب (هو يدعوهم بالشرقيين Σαραϰηνοί) قبل زمان والنس «من 364 إلى 378م» ممن اجتذبتهم إلى الإيمان المسيحي إرشادات الكهنة والرهبان الذين كانوا يعيشون في النسك والزهد في الأنحاء المجاورة لهم عائشين بالقداسة ومجترحين المعجزات الباهرة.» ثم ذكر سوزمان ما أشرنا إليه سابقًا في دفاعنا عن نصرانية غسان أعني رجوع قبيلة كان زعيمها يُدْعى زوكوموس (وهو ضجعم) فنال له أحد الرهبان بصلواته إلى الله ولدًا ذكرًا فاعتمد هو وكل قبيلته.

وأردف المؤلف ذلك بخبر ماوية (6) ملكة العرب التي حاربت الرومان وغلبتهم واستولت على بلادهم إلى تخوم مصر ولم تَرضَ بصلحهم إلا على شرط بأن يرسل الرومان إلى مملكتها ناسكًا شهيرًا يُدْعَى موسى خصَّه الله بصنع العجائب وبقداسة الحياة فسُقِّف على العرب الذين تحت حكمها، وكان عدد النصارى الذين وجدهم في دولتها قليلًا أما هو فأنار معظم رعاياها وعمَّدهم، وقد أخبر تاودوريطس في تاريخه (ك4، ف20) أن ماوية هذه توطيدًا للصلح مع الرومان قَرنَت ابنتها بالزواج مع القائد الروماني فكتور، وكانت الفتاة شديدة التحمس في الإيمان.

ومذ ذاك الحين إذا ورد اسم أحد ملوك غسَّان (7) إما في تواريخ السريان وإما في تواريخ اليونان واللاتين تجد الكتبة لسانًا واحدًا في وصفهم كنصارى يخصُّهم الكتبة بالألقاب الشرفية الممنوحة لهم من القياصرة، فيُدْعَون بطارقة وأمراء وذوي العز والدولة، وربما زادوا على هذه الألقاب ما دل على دينهم فيدعون مؤمنين، ومحبين للمسيح، وكذلك ورد في أحد مخطوطات لندن اسم كاهن يُدعى «كاهن ذي العزة والمحب للمسيح البطريق المنذر بن الحارث» (8).

وفي القرن الخامس أخذ الرهبان يعيشون عيشة اجتماعية بعد أن كانوا يعيشون منفردين في الأقفار، والمُرجَّح أن الأديرة التي ذكرها حمزة الأصبهاني وأبو الفداء وغيرهما بُنيت في هذا الزمان، وكذلك الأديرة التي وصفها ياقوت الرومي في معجم البلدان كدير أيوب في حوران (في قنوات على ما يظن وهي بلد أيوب)، ودير بَوَنَّا، ودير سعد، ودير بُصْرى (9)، وقد بقي بعض هذه الأديرة مدة حتى بعد عهد الإسلام.

وممَّا زاد النصرانية ترقِّيًا في بلاد العرب عدد كبير من الأساقفة (10) والكهنة والرهبان (11) كانوا في أيام الاضطهادات على عهد القياصرة الوثَنِيِّين أو ملوك الروم المتشيعين لا يجدون على حياتهم أمانًا إلا بأن يَهْجُروا بلادهم ويَفِرُّوا إلى أنحاء العرب حيث كان يصعب على المغتصبين أن يدركوهم ويُلْحِقوا بهم الأذى.

وربما نفى المُغْتَصبون هؤلاءِ المعترفِين بالإيمان من بلادهم إلى بلاد العرب ليذوقوا هناك مَشقَّات العيش من الجوع والعطش والعري (12). وكَثُر عددهم في أيام بدعة آريوس، وكان بعض هؤلاء رجالًا ذوي علم واسع وفضل كبير كإيليَّا بطريرك القدس، وأوجان أسقف الرُّهَا، وبروتوجان أسقف حرَّان، فكان المنفيُّون إذا احتلوا بين العرب سعوا في إنارة عقولهم وبيَّنوا لهم بطلان أوثانهم وأقنعوهم بجحد أضاليلهم.

بل يذكر التاريخ جملة من الشهداء قُتلوا في سبيل الإيمان في بادية الشام ومدنها كالقديسين كيرلُّس وأكويلا ودومطيان المستشهدين في مدينة عَمَّان على عهد ديوقلطيانوس وتذكرهم الكنيسة في 10 آب، وكزينون، وزيناس الشهيدين على عهده أيضًا سنة 305م، وذكر أوسابيوس القيصري (ك8، ف21) أن في زمن هذه الملك «قُتل عدد لا يُحصى من الشهداء في بلاد العرب.» وفي السِّنكسار الروماني عدة شهداء.

figure

(1) كنيسة بُصْرى في حُوران (رسم العلَّامة دي فوكويه). (2) رسم الكنيسة المذكورة وهندستها. (3) قطع نصفي لكنيسة أذرح في حوران.

 

قُتلوا في بادية الشام في ذلك الاضطهاد عينه فيُكرمون لشهامتهم في غُرَّة آب، واسْتُشْهِد فيها على عهد يليانوس الجاحد القديسان أوجان، ومكاريوس المكرَّمان في ك 1، فلا غرو أن دم هؤلاء الشهداء أخصب زريعة الإيمان وأنماها في جهات العرب.

ومن هذه الآثار القديمة أعلام الأمكنة التي بقيت حتى اليوم كدليل ناطق على اتساع النصرانية في منازل غسَّان لا سيما الصفا وحوران، فإن عددًا دَثْرًا من أسماء الأمكنة يدعى في زماننا بالدير كدير الكهف، ودير قن عددها الأثريون دي فوكوي، ووادنغتون، ودسُّو وغيرهم.

ويضاف إلى هذه الشواهد جداول المراكز الدينية التي تدل على تعدُّد الأسقفيات في تلك الأنحاء فإن مطران البصري وحده كان يحكم على 20 أسقفًا (13)، وكان بعض هؤلاء الأساقفة يتنقلون مع القبائل الراعية فيسكنون الخيم؛ ولذلك يدعونهم أساقفة الخيم (έπίσϰοπoι τῶν παρεμβoλ ῶν)، وقد أمضوا غير مرة أعمال المجامع بهذا التوقيع «فلان أسقف أهل الوبر.» أو «فلان أسقف القبائل الشرقية المتحالفة.» أو «فلان أسقف العرب البادية» (14). أَفَتَرى بَيِّنَة أعظم من ذلك على انتشار النصرانية بين عرب الشام.

فهذه الحجج كافية لِيُقِر كل مُناظر بصحة قولنا عن غسَّان: إنها كانت تدين بالنصرانية، ولو شئنا لعزَّزنا هذه الأدلة بشواهد أخرى من كَتبة السريان كميخائيل الكبير، ويوحنَّا أسقف أفسس، ويوشع العمودي، وابن العبري ونصوصهم تُوافق ما ذكرناه آنفًا.

 

ومما يقتضي التنبيه إليه أن النصرانية في بادية الشام ثبتت في عِزِّها إلى ظهور الإسلام ونَمَت واتَّسعَت حتى يجوز القول بأن الوثنية تقلَّص ظلها حتى كاد يضمحل، ومما يدلُّ على ذلك أن نصارى العرب الذين اجتمعوا مع الرومان لرد غارات المسلمين في غُرَّة الإسلام كانوا ألوفًا مُؤلَّفة (15) يبلِّغ الكتبة عددهم إلى مائة ألف بنيِّف (16)، فهذا العدد الوافر من المقاتلين يدلُّ على أن النصارى في بادية الشام كانوا ألوف الألوف فلا يكاد يبقى مكان لأهل الشِّرْك وعبدة الأصنام.

هذا ولا نَدَّعي أن النصرانية الغالبة على بادية الشام كانت صافية خالية من كل شائبة وضلال، كلا بل نعلم حق العلم أن البدعة اليعقوبية تسرَّبت إلى تلك الجهات وكدَّرت صفاء الإيمان بما أدخلته من المعتقدات الباطلة في طبيعتَي السيد المسيح وبزعمها أن المسيح طبيعة واحدة كما هو أقنوم واحد فمزَجَت اللاهوت بالناسوت، وبَلْبَلتْ كل تعاليم الخلاص.

ولم تكن اليعقوبية البدعة الوحيدة التي قوَّضت أركان التعاليم الرسولية، بل دخل إلى بلاد العرب كثيرون من المبتدعين الذين كانوا يُؤمِّلُون رواج أضاليلهم في أنحائها دون أن يلاقوا فيها زاجرًا يزجرهم ولا وازعًا يزعهم، وكان بعضهم يَفِرُّون إلى جهات العرب لينجوا من مُصادرة ملوك الروم الذين كانوا يريدون قهرهم على جحود أضاليلهم فيفضِّل أولئك المُتشيِّعون الهرب إلى بادية العرب، فكثروا هناك ونشروا بدعهم حتى قال القديس إبيفانوس: إن بلاد العرب ممتازة ببدعها (Arabia hæresium ferax).

وقد ردَدْنا في «المشرق» (10: 556) على بعض اعتراضات اعترض بها على نصرانية غسَّان مُراسِل «المقتبس» فبيَّنَّا بطلانها، كزعمه بأن الحارث الأكبر ابن أبي شمَّر الغساني المُلقَّب بالأعرج كان وثنيًّا (17)؛ لأنه أهدى سيفَيْه رسوبًا ومخذمًا لبيت صنم كما روى الطبري (1: 1706) فأثبتنا نصرانية الحارث بشواهد مؤرِّخِين معاصرين للحارث من يونان ولاتين وسريان، وقد ورد اسمه في الكتابات القديمة ملقِّبًا بالمحب للمسيح كما رأيت، وإن كان يعقوبيَّ النِّحْلة كما ذكر هؤلاء الكتبة، أما تَقْدِمَته سيفين لبيت صنم فهي رواية ضعيفة لا يتفق فيها الرواة (اطلب: ياقوت، 4: 453) ما لم يقل: إن الطبري جعل بيت صنم أحد معابد النصارى أو يقال: إن الحارث النصراني أتى بفعله عملًا ذميمًا فنسي شرائع النصرانية أو تجاهل بها.

واعترض الكاتب البغدادي على نصرانية عرب غسَّان بشهادة ياقوت الحموي (4: 652) بأن غَسَّان كانت تَعبُد مناة وذكر دعاءها عند وقوفها عند صنمها، فكان جوابنا أننا لم نُنكِر كون غسان دانت مدة بالوثنية لكنها لمَّا تَنصَّرَت نبذت عبادة مناة وبقية الأصنام منذ القرن الرابع للمسيح كما ثبت من الشواهد التي ذكرناها، هذا فضلًا عن أن الدعاء الذي ذكره عن تاريخ اليعقوبي (1: 297): «لبيك ربَّ غسان راجلها وفارسها.» لا يختص بصنم ويجوز التوسُّل به.

 

وكان آخر ما اعترض علينا الكاتب البغدادي قول اليعقوبي إلى إله الحق (1: 298) بعد ذكر نصرانية غسان أن «قومًا منهم تهوَّدوا» فكان جوابنا عليه أن الكتبة العرب إجمالًا (إلا اليعقوبي) ليس فقط لم يذكروا تهوُّد غسان، بل نَفَوا اليهودية عنهم، وعنهم نقل صاحب الفضل شكري أفندي الآلوسي البغدادي في كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب (2: 26) حيث روى عن تُبَّع الأصغر الحميري أنه لمَّا تهوَّد دعا إلى اليهودية غسَّان فأبوا معتذرين بدخولهم إلى النصرانية، قال: «وسار تبَّع إلى الشام وملوكها غسَّان فأعطته المقادة واعتذروا من دخولهم إلى النصرانية.»

 

وأضفنا إلى قولنا هذا جوابًا آخر فقلنا: إنه لمحتمل أيضًا أن اليعقوبي نسب اليهودية إلى قوم من غسان لانتشار بعض الشيع بينهم كشيعة الأبيونيين (Ebionites)، والنزاريين Nazaréens وغيرهما كانت من بقايا اليهود الأوَّلين الذين تَنصَّروا وحفظوا شيئًا من نواميس موسى وهم الذين خرجوا بأمر الرب من أورشليم قبل حصارها في عهد طيطس فعَبَروا بلاد العرب وعُرِفوا ﺑاليهود المتنصِّرين Judéo-chrétiens. 

.................................................

(1) اطلب أيضًا: تاريخ مختصر الدول لابن العبري (ص126).

(2) قال أوروزيوس «أوروشيوس» المؤرخ الإسباني في القرن الخامس للميلاد عن فيلبس العربي: «إن فيلبس سبق كل الأباطرة (القياصرة) في دينه بالنصرانية.» Hic “Philippus Paul”, Primus Imperatorum omnium Christianus fuit Paul-Orose, Hist. VII, c.20 (Arabs).

(3) راجع: كتاب وادنغتون، ودي فوكويه (Waddington et de Vogüé: syrie Centrale: Architecture civile et religieuse du Ier jusqu’au 7° siécle, Paris, 1864).

(4) ⋆ بين القرن الثاني والقرن الرابع للمسيح.

(5) اطلب: كتاب لوبا ووادنغتون (Ph. Le Bas et Waddington: Inscriptions Grecques et ariales, III, p. 563).

(6) جاء في تاريخ سوزمان (Sozoméne, H. E. V, c.I)، أنَّ الروم لمَّا ساروا لمُحارَبة الغُوطِيِّين الزاحفين على القسطنطينية استعانوا بفرقة من العرب الخاضعين لماوية.

(7) قال النابغة في لاميته يرثي النعمان بن الحارث بن أبي شمر بقوله:

فآبَ مُصَلُّوه بعينٍ جَلِيَّةٍ وغُودِر بالجولانِ حَزمٌ ونائلُ

قال أبو عبيدة: «مُصَلُّوه» يعني أصحاب الصلاة، وهم الرهبان وأهل الدِّين منهم.

(8) اطلب: كتاب نلدكه عن غسَّان (Die Ghassan. Fürsten, p. 8).

(9) قال ياقوت في معجم البلدان (2: 647): «بهذا الدير كان بُحيرا الراهب الذي بَشَّر بالنبي ﷺ.» وقال سابقًا (ص645): إن «دير بُحيرا هو دير الباعِقَى قِبْلِيَّ بُصرى من أرض حوران.» وبقيت النصرانية في هذا الدير بعد الإسلام، وذكر ياقوت أن المازني وَجَد في دير بصرى رهبانًا من العرب المُتَنَصِّرين من بني صادر قال عنهم «وهم أفصح من رأيت.» وذكر منهم أمة شاعرة.

(10) وقد ذكر القديس إبيفانيوس في القرن الرابع (Epiphanius: Anacepb. n°12) ، أساقفة أقيموا على قرى العرب (μητροϰωμίαι ’Αραβίαϛ).

(11) ذكر سوزومان في تاريخه (ك1، ف13) أنه كان بين تلامذة القديس أنطونيوس الكبير كثيرون من أهل سورية وعربية (plurimos auditors habuit ex Syria et Arabia).

(12) قال تاودويطس المُؤرِّخ في القرن الخامس عن فالنس القيصر الروماني: «إنه نفَى كثيرين من المعترفين بالإيمان في الرُّهَا إلى حدود العرب.» Qui (Valens) multos confessarios fidi Edessenos in finibus Arabiæ dispergi Jussit (Tbeodoret, H. E. IV. 18).

(13) وجاء في بعثة دوسو إلى بادية الشام (René Dussaud: Mission dans les régions désertiques de la Syrie moyenne, p. 77.) إن عددها كان 33.

(14) اطلب: مجموع أعمال المجامع (Labbe: IV, 83, 91, 268).

(15) قال ياقوت (1: 928): إن غسان وتنوخ لحقوا بهرقل فحارَبَهم ميسرة بن مسروق، وقال في مادة معان من نواحي بلقاء: «بعث النبي جيشًا إلى مُؤْتَة فيه زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة … وقيل: قد اجتمع من الروم والعرب نحو مائتي ألف.»

De Goeje: mém. D’Hist. et de Géogr. 2e éd. 1910: Trois Chefs musulman furent tués et victoire resta aux Chrétiens.

(16) راجع: ما كتبه إلياس النصيبيني المؤرخ (Elias Nisib. ab. Baethgen, Fragm. 109).

(17) Mr G. Dugat, J. As. 1855 Avril, 5e Série 371: “Harith el Aradj roi des Arabes Chrétiens de Syrie et Patrice romain”.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد