قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : في ليلة المعراج مَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً , حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ , لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ, ظَاهِرُ الْغَضَبِ , فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ , وَلَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ ؟.
فَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَكُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ. وَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَغَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ , فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ , وَلَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ كَانَ قَبْلَكَ , أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ , وَلَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ .
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ , وَبَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ .
فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَجَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ : أَلَا تَأْمُرُه أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ؟.
فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : يَا مَالِكُ ! أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ .
فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا وَفَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاء, وَفَارَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَتَنَاوَلُنِي مِمَّا رَأَيْتُ .
فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهَا غِطَاءَهَا .
فَأَمَرَهَا فَقَالَ لَهَا : ارْجِعِي فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ .
فكان النبي (صلى الله عليه وآله) يبكي ويقول : إن نار هذه الدنيا لأقل من نار جهنم بسبعين مرة .