المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية
آخر المواضيع المضافة
المركبات الكيموحيوية الجاذبة للحشرات Biochemical Attractants Compounds الفروق الحضرية الريفية بيئة السكن المركبات الكيموحيوية المثبطة لنمو الحشرات مشاكل إعداد الحسابات القومية في الواقع العملي ـــ مشاكل التقسيم القطاعي (التداخل بين القطاعات) جغرافية السكان العلاقـة بيـن نـظامـي الحـسابات القـوميـة والتـدفقات المـاليـة في الاقتصاد المفتوح (معاملات مع العالم الخارجي) تمييز المشتركات وتعيين المبهمات في جملة من الأسماء والكنى والألقاب/ ابن أبي عمير عن معاوية. تمييز المشتركات وتعيين المبهمات في جملة من الأسماء والكنى والألقاب/ إبراهيم الأسديّ عن معاوية بن عمّار. مجموعة مبيدات الحشرات الكيموحيوية مايكروبية المصدر التجارية (الأفيرمكتينات Avermectins) ادراكات منسوبي مؤسسات التعليم العالي بشأن الحوكمة خصائص المفاهيم والممارسات التنظيمية والإدارية في مؤسسات التعليم العالي. المناخ التنظيمي والحوكمة في مؤسسات التعليم العالي الأنابيب كوسيلة نقل الأمان في النقل مجموعة مبيدات الحشرات الكيموحيوية مايكروبية المصدر التجارية (الاسبينوسات Spinosyns)

التاريخ
عدد المواضيع في هذا القسم 6056 موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي
التاريخ الحديث والمعاصر
تاريخ الحضارة الأوربية

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


هل الساميون افارقه ام اسيويون  
  
1098   03:59 مساءً   التاريخ: 27-8-2018
المؤلف : لطفي عبد الوهاب
الكتاب أو المصدر : العرب في العصور القديمة
الجزء والصفحة : ص50- 58
القسم : التاريخ / اقوام وادي الرافدين / الساميون /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 15-9-2016 877
التاريخ: 15-9-2016 2660
التاريخ: 15-9-2016 3500
التاريخ: 15-9-2016 1406

ملاحظات مبدئية:

الحديث عن أصل عنصري واحد كأساس للتشابه أو التقارب الكبير بين الشعوب التي اصطلح الباحثون، خطأً أو صوابًا، على تسميتهم بالشعوب السامية يصبح، حديثًا غير وارد في ضوء الأدلة العلمية التي [قدمها الباحثون]. ولكن مع ذلك فيبقى التقارب اللغوي الكبير بينها، وهو أمر لا يمكن أن نسقطه من حسابنا، إذ هو يدل بدوره على تقارب كبير بين هذه الشعوب في صورة أو في أخرى، وهو تقارب يشير في رأي غالبية الباحثين إلى منطقة أولى أو موطن أصلي وجدت فيه مجموعة بشرية تتحدث لغة واحدة يمكن أن نطلق عليها "اللغة الأم" لكل اللغات السامية، ثم انطلقت جماعات من هذا الموطن الأصلي بشكل أو بآخر إلى بقية الأماكن التي ظهرت فيها في الفترة التاريخية الشعوب التي تتحدث باللغات السامية المنبثقة من هذه اللغة الأم.

ولنحاول الآن أن نناقش الآراء المختلفة في هذه القضية، وإن كنت أود قبل أن نقدم على هذه المناقشة أن أبادر بذكر تحفظين رئيسيين: أولهما هو أن الحديث عن موطن أصلي للغات السامية لا يفترض "بالضرورة" وجود مثل هذا الموطن الأصلي، وإنما هو في رأيي لا يعدو أن يكون "احتمالا" قد تثبت صحته وقد لا تثبت. ودليلي على هذا هو ما نلاحظه على مجموعة أخرى من اللغات المتشابهة أو المتقاربة، وهي مجموعة اللغات "الآرية" أو الهندوأوروبية" التي تنتشر في نطاق يمتد من شمالي شبه القارة الهندية إلى شمالي غرب شبه القارة الأوروبية، لا تعني بالضرورة موطنًا أصليًّا انتشرت منه أصول هذه اللغات وإنما قد تعني تدرجًا في التأثر نتيجة ظروف كثيرة أخرى.

أما التحفظ الثاني فهو أننا حتى إذا افترضنا وجود موطن أصلي لمجموعة بشرية كانت تتحدث اللغة السامية الأم، فإن انتشار هذه اللغة في المناطق المحيطة بها ليس معناه أن الجماعات التي حملتها معها أصبحت وحدها تشكل الشعوب السامية، وإنما كل ما هناك أنها نشرتها بين أقوام أخرى كانت موجودة في هذه المناطق وانتهت إلى اتخاذ هذه اللغة لسانًا لها لسبب أو لآخر بعد أن طبعتها بالتراث المحلي لمجتمعاتها وباحتياجات هذه المجتمعات وشتى ظروفها الأخرى. ومن هنا فإن حديثي عن الموطن الأصلي المفترض للساميين والأدلة التي تشير إليه سيكون من منطلق انتشار اللغة وليس من منطلق وحدة العنصر.

والافتراضات التي ظهرت حتى الآن متعددة ومتداخلة في كثير من الأحيان، ولكنها تقوم على أساسين: أولهما هو التشابهات اللغوية التي تظهر بين بعض المناطق وما قد يدعم هذه التشابهات من ظروف تاريخية أو جغرافية تشير، تقريرا أو احتمالا، إلى تحركات أو معاملات أو تأثيرات بين الجماعات البشرية، وترجح أن تكون هذه التحركات أو المعاملات أو التأثيرات قد اتخذت طريقا دون الآخر. أما الأساس الثاني فهو ما قدمته التوراة من حديث عن أبناء نوح "سام وحام ويافث" وعن الأماكن التي حلوا بها.

افتراض اصل افريقي للساميين

أ- افتراض أصلي إفريقي للساميين:

وأحد هذه الافتراضات الأساسية يرى أصحابه أن إفريقيا هي موطن الساميين. وهؤلاء يقدمون بين أدلتهم صلات لغوية تربط بدرجات متفاوتة بين الأحباش والعرب والبربر. ويرى بعضهم، بناء على هذه الصلات اللغوية والاعتبارات التاريخية والجغرافية التي يفترضون أنها تدعمها، أن شمالي غرب إفريقيا هو الموطن الأصلي للساميين ومنها انحدروا إلى شبه جزيرة العرب، بينما يرى البعض الآخر أن إفريقيا الشرقية تمثل الأصل المشترك بين الساميين والحاميين وأن مجموعات من هذا الموطن الأصلي قد عبرت إلى شبه الجزيرة العربية عن طريق شبه جزيرة سيناء ومنها هبطوا إلى العربية الصخرية، في القسم الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب ثم إلى بقية شبه الجزيرة، أو عبرت مضايق الطرف الجنوبي للبحر الأحمر عند باب المندب إلى شبه الجزيرة، وأصحاب هذا الرأي الأخير يدعمون رأيهم بوجود عبادة الإله "ألمقه" في كل من الحبشة ومنطقة سبأ في العربية الجنوبية الغربية، كما يدعمونه كذلك بوجود تشابه بين الخط المسند الذي عرفت الكتابة به في كل من هاتين المنطقتين ثم ينتهي أصحاب هذا الافتراض الإفريقي إلى أن المجموعات التي استقرت في شبه الجزيرة العربية قد أكسبهم مكان إقامتهم الجديد خصائص جديدة ولكن هذه لم تتمكن من القضاء على الخصائص القديمة المشتركة التي لا تزال تشير إليها صلة التقارب بين اللغات الحامية واللغات السامية (1).

على أن هذا الافتراض الإفريقي للموطن الأصلي للساميين تعترضه بعض الصعوبات والاحتمالات التي قد تقلل من وقعه بعض الشيء. وعلى سبيل المثال فإن لغة البربر "على القسم الغربي من الساحل الإفريقي الشمالي" لا يمكن أن نؤكد أنها لغة محلية نقية، بل من المرجح أن يكون العكس هو الصحيح إذا أدخلنا في اعتبارنا أن قسما لا يستهان به من قبائل الوندال vandal الجرمانية التي أتت من أواسط أوروبا واخترقت حدود الإمبراطورية في الغرب لتستقر في شبه جزيرة أيبرية iberia "إسبانية والبرتغال في الوقت الحالي" بعد القرن الرابع الميلادي قد واصلت زحفها عبر المضيق "الذي عرف في العصر العربي باسم مضيق جبل طارق" ليستقر جزء منها في القسم الغربي من الشواطئ الإفريقية الشمالية. وقد كانت هذه القبائل التي عبرت إلى الشاطئ الإفريقي على قدر من العدد والقوة بحيث استطاعت أن تسقط الولاية الرومانية هناك وتقيم على أنقاضها مملكة خاصة بهذه القائل في 429م (2). ومثل هذا الزخم الاستقراري الاستيطاني يفترض تعاملا كثيفا، إن لم يكن اندماجا مع السكان الأصليين للبلاد، بما يستتبعه هذا من التأثير على لغة هؤلاء السكان أو على الأقل تفاعلًا معها.

هذا عن القسم الشمالي الغربي لإفريقيا، أما فيما يخص شرقي أفريقيا الذي يشير إلى الحبشة كموطن أصلي للساميين، فحقيقة: إن الصلة بين الحبشة وجنوبي غربي الجزيرة العربية تشجعها سهولة العبور بين الجانبين عبر مضيق باب المندب. وحقيقة: إن الأحداث التاريخية تؤكد هذه الصلة فيما نراه من احتلال الأحباش لمنطقة اليمن عدة مرات ربما كان أكثفها ما حدث في القسم الأول من القرن السادس الميلادي، بل أكثر من هذا لقد أقام عدد من الأحباش في اليمن حتى في غير أوقات الاحتلال الحبشي، بل إن هناك احتمالًا كبيرًا أن الأحباش كانت لهم مستوطنات في المنطقة (3)، وهذا كله قد يشير إلى تأثير من جانب الحبشة على الجزيرة العربية على سبيل الترجيح طالما أن الحبشة هي الطرف القوي في هذا "الحوار" من الناحية العسكرية.

ولكن هذا الاتجاه مردود عليه، فإذا كان الغزو العسكري يحمل معه في بعض الأحيان تأثيرات الطرف الغازي، فإن هذا في حد ذاته لا يشكل في كثير من الأحوال قاعدة يمكن الاستناد إليها. ودليلنا على هذا أن الرومان غزوا بلاد اليونان والمناطق المتأثرة بالحضارة اليونانية على امتداد القرون الأخيرة قبل الميلاد، ومع ذلك فإن الحضارة اليونانية هي التي غزت الرومان طوال هذه القرون وبعد هذه القرون غزوًا يكاد يكون كاملا، سواء من جانب العلم أو الأدب أو الفلسفة أو المسرح أو الفن في كافة صوره، بل إنه رغم احتفاظ الرومان بلغتهم اللاتينية وتطويرها إلى مستوى النثر الفني والكتابة الفكرية الراقية إلا أن اللغة اليونانية بقيت رغم ذلك لغة الثقافة الأولى التي لا يستغني أديب أو خطيب أو مفكر أو سياسي روماني عن دراستها والتعمق فيها. والشيء ذاته يقال عن الفترة التي بدأت فيها الإمبراطورية الرومانية تترنح تحت ضربات القبائل الجرمانية المتبربرة القادمة من الشمال. لقد استمرت هذه الضربات نحو قرن من الزمان انتهت بسقوط روما "410م" ثم بإزاحة آخر الأباطرة الرومان عن العرش الروماني "476م" وبقيام الممالك التي أسسها البرابرة قبل وبعد هذا التاريخ على أنقاض الإمبراطورية الرومانية، ولكن مع ذلك فإن الحضارة الرومانية هي التي غزت هذه الممالك ثقافة وفنًّا وتأثيرًا، لغة ودينًا (4).

ومن هنا فالاحتمال قائم، فيما يخص سبأ والحبشة، أن الخط المسند قد يكون تأثيرا سبئيا على الحبشة وليس العكس، وأن التأثير اللغوي قد سار في الطريق ذاته، والشيء ذاته يمكن أن يقال عن التأثير الديني الذي يرمز إليه الإله "إلْمَقَهْ" الذي لا يوجد من الأدلة القاطعة ما يثبت أنه كان بالضرورة حبشيا. كذلك فمن الأمور الواردة، إن لم يكن من الأمور المرجحة، أن يكون الأثر الذي تركته الديانتان اليهودية والمسيحية قد قرب ثقافة الحبشة من الثقافة السامية؛ ومن ثم أفسح الطريق أمام التأثير السامي في اللغة الحبشية (5).

ب- افتراضات أصل آسيوي للساميين:

هذا عن الافتراض الإفريقي للوطن الأصلي للشعوب السامية، على أن عددًا آخر من الباحثين في هذه القضية اتجهوا بأنظارهم صوب القارة الآسيوية محاولين أن يجدوا فيها البقعة التي تصلح في رأيهم أن تكون هذا الوطن الأصلي وإن كانوا قد اختلفوا فيما بينهم في تحديد هذه البقعة. وأحد هذه الآراء يرى صاحبه أن منطقة أرمينية هي أنسب المناطق في هذا الصدد. وهو يعتمد في رأيه هذا على قصة الطوفان كما جاءت في التوراة، ويرى أن أوصاف هذه المنطقة تتفق مع ما يمكن استنباطه مما جاء في التوراة. ولما كانت القصة تذكر أن نوحًا قد أخذ أسرته "بما فيها أبناؤه" في الفلك، فتكون الشعوب السامية والشعوب الآرية التي انحدرت من صلب هؤلاء الأبناء الذين عددتهم التوراة قد بدأت في أرمينية كموطن أصلي لها (6).

ولكن هذا الرد تعترضه في رأيي صعوبتان: إحداهما هي أن قصة الطوفان لم يقتصر ورودها على التوراة كجزء من التراث العبري أو اليهودي. ولكنها ترك كذلك في تراث عدد كبير من الشعوب سواء في الفترة التي تسبق التوراة أو تلك التي تليها، وفي منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق في أرجاء مختلفة من العالم إذ هي تشير، احتمالًا، إلى الأمطار الغزيرة التي هطلت في دهر في عصر البلايستوسين، آخر العصور الجيولوجية، في المناطق المدارية في حقبة ما قبل التاريخ، واحتفظت بها الشعوب في ذاكرتها عبر الرواية من جيل لجيل حتى عبروا عنها كتابةً، كلٌّ بتصوره الخاص ومن هنا فإنه يوجد أكثر من مكان مناسب لهذه القصة حسب تصور كل شعب، والصعوبة الثانية، وهي امتداد للأولى، أن قصة الطوفان كما وردت في التوراة تأخذ هيكلها العام وأكثر تفاصيلها عن قصة الطوفان كما وردت في أساطير وادي الرافدين. وقصة الطوفان في وادي الرافدين سواء في ذلك روايتها السومرية أو البابلية أو روايتها كما وردت في ملحمة جلجامش تذكر أماكن في وادي الرافدين مثل مدينة أوروك uruk "الوركاء حاليا" ومدينة شورباك shuruppak "تل فاره حاليا" وكلتاهما تقعان في جنوبي وادي الرافدين، كما تحدد مكانًا في وادي الرافدين كذلك للجبل الذي وصلت إليه سفينة نوح، وهو جبل نيسير nisir الذي يحدده الباحثون عادة بجبل بير عمر كودرون الذي يقع جنوبي نهر الزاب الصغير "أحد روافد نهر دجلة" في سلسلة جبال زاجروس التي تمتد بطول المنطقة الشرقية لوادي الرافدين من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي (7).

وإلى جانب هذا الرأي هناك رأي آخر يدخل كذلك ضمن الافتراض الآسيوي للموطن الأصلي للشعوب السامية، وأصحاب هذا الرأي الآخر يحاولون أن ينفذوا إلى اختيارهم لهذا الموطن الأصلي من طريق أخرى، فهم يلاحظون أن الجمل قد لازم الشعوب السامية منذ فجر تاريخهم، ولما كان الموطن الأصلي للجمل هو هضبة آسيا الوسطى أو المنطقة الواقعة إلى جنوب وجنوب شرقي بحر قزوين؛ فقد انطلقت الشعوب السامية إذًا من إحدى هاتين المنطقتين مرورًا بإيران والمناطق الآهلة بالشعوب الهندوأوروبية حتى وصلوا إلى بابل في القسم الجنوبي من وادي الرافدين ومن هناك كان تفرعهم إلى بقية أرجاء المنطقة التي استقرت فيها الشعوب السامية بصفة نهائية. وقد أيد هؤلاء رأيهم بشاهد لغوي مؤداه أن اللغات السامية يشترك أغلبها في عدد ملحوظ من الألفاظ الدالة على مسميات تتصل بأنواع من النباتات والحيوانات وجوانب العمران، وأنه بتحليل هذه الألفاظ وبمقارنتها وتتبعها بغية التوصل إلى أقدم المناطق التي ظهرت فيها المسميات التي نشير إليها، نجد أن هذه المسميات من صميم المنطقة التي تقع فيها بابل (8).

وقد وجه إلى هذا الرأي ردان: أحدهما هو أنه لم يثبت ثبوتا علميا قاطعا أن المسميات التي تشير إليها الألفاظ المذكورة وجدت في إقليم بابل قبل غيره من المناطق التي عاشت فيها الشعوب السامية. هذا بالإضافة إلى أن عددا آخر من الألفاظ الدالة على مسميات أكثر التصاقا بحياة هذه الشعوب، لم تشترك فيها اللغات السامية مع أن هذا الاشتراك، إذا نظرنا من وجهة نظر لغوية صرفة، يصبح أمرا واردا ومنتظرا (9)، أما الرد الآخر فهو أن أية تحركات أو هجرات بشرية بغية الاستقرار تتجه بالضرورة من المناطق المقفرة إلى المناطق الخصبة وليس العكس (10)، ومن ثم فمن غير الممكن أن تكون الهجرات السامية قد انتقلت من جنوبي العراق، وهي منطقة على جانب كبير من الخصوبة، إلى مناطق صحراوية مثل شبه جزيرة العرب أو شبه صحراوية مثل المنطقة السورية.

وأود أن أؤيد هذا الرد الأخير بمثال من الحضارة السومرية التي ظهرت في جنوبي وادي الرافدين في الفترة المبكرة من تاريخ هذه المنطقة. إن قائمة ملوك سومر التي ترك لنا فيها السومريون تصورهم عن أسماء السلالات والملوك الذين حكموا المنطقة والمدن التي حكموا فيها، يمكن أن نستنتج منها أن مجموعات سامية كانت في حركة مستمرة ومتزايدة من المنطقة الصحراوية التي تلي وادي الرافدين غربا، أو على الأقل من المنطقة الرعوية التي تقع فيها هذه الحدود، إلى المنطقة الخصبة التي تقع في جنوبي الوادي. والدليل على ذلك أن القائمة المذكورة تظهر فيها بعض الأسماء السامية في الفترة الأولى من العصر السومري ولكن عددها قليل بالنسبة لعدد الملوك ذوي الأسماء السومرية، بينما نجد الأسماء السامية يزيد عددها في الفترة اللاحقة من هذا العصر، كما يظهر على سبيل المثال من أسماء ملوك مدينة كيش "الأحيمر حاليا" الذين بلغ عددهم 23 ملكًا. فإذا أغفلنا اسما واحدا من هذه الأسماء "لم يستطع الناسخون القدماء أن يقرءوه جليا من الألواح الطينية التي سجلت عليها الأسماء" ليصبح عدد الأسماء الثابتة هو 22، وجدناها تضم 12 اسما من أصل سامي وستة أسماء سومرية وأربعة أسماء لا يمكن تحديد أصلها. وهذه الزيادة المندرجة تشير في رأيي إلى هجرات سامية من خارج المنطقة الخصبة في جنوبي وادي الرافدين بدأت على هيئة مجموعات قليلة تثبت أقدامها في المنطقة بدليل وصول عدد من زعمائهم إلى حكم البلاد، ثم زادت أعداد هذه المجموعات حتى أصبحت تشكل أغلبية في السكان أو أغلبية في السيطرة على موارد الإنتاج، أدت إلى أن تكون أغلبية ملوك المدينة أو الدويلة المذكورة من بين زعمائهم (11).

هذا فيما يخص منطقة بابل في جنوبي وادي الرافدين كموطن أصلي انطلقت منه الشعوب السامية إلى الأماكن التي استقرت فيها في العصور التاريخية. وقد رأينا الصعوبات التي تقف في طريق أصحاب هذا الرأي بعد أن رأينا صعوبات من نوع آخر تعترض الرأي الذي يجد في منطقة أرمينية أنسب مكان للموطن الأصلي لهذه الشعوب. على أن رأيا ثالثا ضمن الافتراض الآسيوي لأصل الشعوب السامية استحوذ ولا يزال يستحوذ على مناقشات الباحثين بشكل موسع حتى الآن، وهو الرأي الذي يجد أصحابه أن شبه جزيرة العرب "بما فيها الصحراء السورية التي تشكل تخومها الشمالية" هي الموطن الأصلي للساميين.

__________

(1) george barton: المرجع ذاته، صفحات 6 وما بعدها. هذا ويقدم بارتون في دراسته هذه عرضًا لكل من سبقه من الكتاب في صدد النظريات التي تتصل بأصل الساميين. جواد علي: المرجع ذاته، صفحات 234 وما بعدها. ويقدم كذلك عرضا للنظريات المتعلقة بالموضوع ذاته. راجع كذلك:

philip k. hitti:history of the arab ط 7، "1961 london".

(2) j.h.breasted: المرجع ذاته، صفحات 271-272.

(3) maxime rodinson: mohammed "الترجمة الإنجليزية قامت بها anne carter - 1971 london" صفحات 30-31.

(4) عن التأثير الحضاري اليوناني على الإمبراطورية الرومانية راجع: m.cary &t.haarhoff: life and thought: in the greek"london 1961" and roman world. عن التأثير الروماني على البرابرة راجع breasted: المرجع ذاته، صفحات 769 وما بعدها.

(5) جواد علي: المرجع ذاته، ص 237، والحواشي 1 - 4.

(6) صاحب الرأي هو john peters ويرد الرأي في j.barton: المرجع ذاته، ص 8.

(7) فاضل عبد الواحد علي: الطوفان في المراجع المسمارية، بغداد 1975. وفيه يجد القارئ العربي ترجمة عربية للأصول المسمارية لقصة الطوفان -قصة الطوفان السومرية، صفحات 119 وما بعدها، قصة الطوفان البابلية "أتراخاسيس" صفحات 123 وما بعدها، قصة الطوفان في ملحمة جلجامش، صفحات 174 وما بعدها.

قصة الطوفان في التوراة: سفر التكوين. الإصحاحات 6-9.

(8) راجع آراء: von kremer: semitische kulturen entlehnungen aus pflantzen - und - tierreiche،

wright: comparative studies of the semitic languages، a.guidI: della sede primitiva. dei popoli semitici

وهذه الآراء معروضة في BARTON: المرجع ذاته، ص 3.

(9) noldeke: semitische sprachen ط 2 "1899 leipzig" ص 3.

(10) hitti المرجع ذاته، ص 10.

(11) george roux: ancient iraq "طبعة pelican 1966" ص 111.

 

 




العرب امة من الناس سامية الاصل(نسبة الى ولد سام بن نوح), منشؤوها جزيرة العرب وكلمة عرب لغويا تعني فصح واعرب الكلام بينه ومنها عرب الاسم العجمي نطق به على منهاج العرب وتعرب اي تشبه بالعرب , والعاربة هم صرحاء خلص.يطلق لفظة العرب على قوم جمعوا عدة اوصاف لعل اهمها ان لسانهم كان اللغة العربية, وانهم كانوا من اولاد العرب وان مساكنهم كانت ارض العرب وهي جزيرة العرب.يختلف العرب عن الاعراب فالعرب هم الامصار والقرى , والاعراب هم سكان البادية.



مر العراق بسسلسلة من الهجمات الاستعمارية وذلك لعدة اسباب منها موقعه الجغرافي المهم الذي يربط دول العالم القديمة اضافة الى المساحة المترامية الاطراف التي وصلت اليها الامبراطوريات التي حكمت وادي الرافدين, وكان اول احتلال اجنبي لبلاد وادي الرافدين هو الاحتلال الفارسي الاخميني والذي بدأ من سنة 539ق.م وينتهي بفتح الاسكندر سنة 331ق.م، ليستمر الحكم المقدوني لفترة ليست بالطويلة ليحل محله الاحتلال السلوقي في سنة 311ق.م ليستمر حكمهم لاكثر من قرنين أي بحدود 139ق.م،حيث انتزع الفرس الفرثيون العراق من السلوقين،وذلك في منتصف القرن الثاني ق.م, ودام حكمهم الى سنة 227ق.م، أي حوالي استمر الحكم الفرثي لثلاثة قرون في العراق,وجاء بعده الحكم الفارسي الساساني (227ق.م- 637م) الذي استمر لحين ظهور الاسلام .



يطلق اسم العصر البابلي القديم على الفترة الزمنية الواقعة ما بين نهاية سلالة أور الثالثة (في حدود 2004 ق.م) وبين نهاية سلالة بابل الأولى (في حدود 1595) وتأسيس الدولة الكشية أو سلالة بابل الثالثة. و أبرز ما يميز هذه الفترة الطويلة من تأريخ العراق القديم (وقد دامت زهاء أربعة قرون) من الناحية السياسية والسكانية تدفق هجرات الآموريين من بوادي الشام والجهات العليا من الفرات وتحطيم الكيان السياسي في وادي الرافدين وقيام عدة دويلات متعاصرة ومتحاربة ظلت حتى قيام الملك البابلي الشهير "حمورابي" (سادس سلالة بابل الأولى) وفرضه الوحدة السياسية (في حدود 1763ق.م. وهو العام الذي قضى فيه على سلالة لارسة).