المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الرجال و الحديث والتراجم
عدد المواضيع في هذا القسم 6026 موضوعاً

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
حالات المسافر الأربع حال الصوم
2024-07-18
أنواع الكفارات
2024-07-18
المفطرات التي توجب القضاء والكفارة
2024-07-18
الصوم في السفر
2024-07-18
الصوم المستحب في السفر
2024-07-18
تعريف كتاب الشكر والتقدير
2024-07-18

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


رجال مختلف في تميّزهم / أبو بصير.  
  
1901   10:55 صباحاً   التاريخ: 16/10/2022
المؤلف : الملا علي كني
الكتاب أو المصدر : توضيح المقال في علم الرجال
الجزء والصفحة : ص 151 ـ 172.
القسم : الرجال و الحديث والتراجم / علم الرجال / مقالات متفرقة في علم الرجال /

بيان الأشخاص المشترك فيهم هذه الكنية [أي: أبو بصير]:

نقول: إنّهم اختلفوا في ذلك بالصراحة أو باللزوم على أقوال:

أحدها: أنّهم خمسة: ليث بن البختري المراديّ المكنّى بأبي محمّد أيضاً، ويحيى ابن أبي القاسم الأسديّ المكنّى بأبي محمّد أيضاً كالأوّل، ويحيى بن القاسم الحذّاء الأزديّ، وعبداللَّه بن محمّد الأسديّ، ويوسف بن الحارث.

وثانيها: أنّهم أربعة بجعل الثاني والثالث واحداً، كما يظهر من العلّامة في‌ الخلاصة (1) وحكي عن جماعة.

وثالثها: أنّهم ثلاثة، والذي يظهر أنّ قائله المولى عناية اللَّه رحمه الله، فقد حكي عنه أنّه لم يذكر في الكنى إلّا ثلاثة (2) وقال: "قد يكون المطلق مشتركاً بينهم إذا روى عن الباقرين (3) أو أحدهما (عليهما السلام)، وأمّا إذا روى عن الكاظم (عليه السلام) فإنّه مخصوص بيحيى بن أبي القاسم" (4)، وأنّه بالغَ في نفي كونه كنيةً ليوسف بن الحارث، بل قال: "هو أبو نصر كما في رجال الشيخ (5) واشتبه على الشيخ، وتبعه غيره مثل العلّامة في الخلاصة (6) فصار على اشتباههم أبو بصير أربعة، فإذا وقع في رواية، حكموا بضعف الحديث، وهذا خلاف الواقع، فإنّهم ثلاثة، والثلاثة أجلّاء ثقات، والحديث صحيح، وقد خفي هذا على جميع الأعلام، والحمد للَّه‌ على شبه الإلهام (7)، واستجوده في (منتهى المقال) قال: " وعلى تقدير وجود رابع فلا يكاد ينصرف إليه الإطلاق مطلقاً، فلا تغفل" (8).

قلت: غاية ما أفاده إخراج يوسف عن المشتركين، وقد عرفت أنّ مَنْ عداه أربعة فما أدري نظره إلى اتّحاد الثاني والثالث كالعلّامة ومَنْ تبعه، أو إلى إخراج عبداللَّه أيضاً عن المشتركين، لخلوّ كلام مَنْ وقفنا عليه من المتقدّمين عن بيان كون كنيته أبا بصير؟

‌نعم، يستفاد من ذكر الكشيّ (9) في عنوانه رواية فيها بعض أحوال أبي بصير، ولا دلالة فيها على أنّ عبداللَّه يُكنّى بأبي بصير، ولا على أنّ المراد بأبي بصير فيها هو عبداللَّه، كيف والراوي فيها عن أبي‌ بصير هو عبداللَّه بن وضّاح!؟ ونصّ العلّامة (10) والمولى عناية اللَّه‌ (11) وغيرهما على أنّه يروي عن يحيى بن أبي القاسم.

‌فيظهر أنّ أبا بصير في هذه الرواية هو يحيى لا عبداللَّه، وأنّ نقل الكشي لها في عنوانه في غير محلّه.

وبالجملة، فلم يحضرني كتابه حتّى أُلاحظ أنّ الواقع أيّ الاحتمالين.

والأوّل وإن كان يؤيّده ما ذكره من صيرورة أبي بصير أربعةً على اشتباه العلّامة ونحوه؛ لما مرّ من استفادة الاتّحاد من خلاصته، فالثاني المراديّ والثالث عبداللَّه والرابع يوسف، وإخراج عبداللَّه بعد إخراج يوسف مع فرض الاتّحاد يوجب كون المشترك اثنين لا ثلاثة، إلّا أنّه ينافيه استجواد (منتهى المقال) فإنّه ممّن لا يرى الاتّحاد المزبور، بل يرى التعدّد، فيكون الاشتراك حينئذٍ بين أربعة؛ لفرض عدم إخراج عبد اللَّه.

وينافيه أيضاً حكمه بأنّ الثلاثة أجلّاء ثقات، فإنّ عبداللَّه إن لم يكن مذموماً- كما هو مقتضى ما رواه الكشّيّ في ترجمته- فليس بممدوح فكيف بالتوثيق!؟

اللّهمّ إلّا أن يكون بناؤه على أنّ عبداللَّه المكنّى بأبي بصير هو الحجّال المزخرف الثقة، فإنّه أيضاً ابن محمّد الأسديّ، بل لعلّه أولى؛ لأنّ كنيته أبو محمّد، إلّا أنّه منافٍ لكلام الكشّيّ وجمع من المتأخّرين من جعلهم الكنية لغيره.

وكيف كان فالأظهر أنّهم مع إخراج عبداللَّه- كما لعلّه الظاهر- ثلاثة: المراديّ والأسديّ والأزديّ؛ إذ الظاهر أنّ يوسف أبو نصر لا أبو بصير؛ لما ذكره المولى عناية اللَّه، فقد أخبر بحضور جميع نسخ الكشّيّ المصحّحة وغيرها عنده، وفيها أبو نصر لا أبو بصير، ومع كون عبداللَّه منهم أربعة.

الإشارة إلى بعض أحوال الجماعة:

نقول: أمّا عبداللَّه فقد أشرنا إلى أنّه إن لم يكن مذموماً فليس بممدوح

وأمّا ليث بن البختري فهو وإن ‌ذكر الكشّيّ (12) أنّ أصحاب‌ الصادق عليه السلام يختلفون في شأنه، وروى عدّة أخبار في ذمّه وقال: "عندي أنّ الطعن إنّما وقع على دينه لا على حديثه، وهو عندي ثقة" (13) إلّا أنّ أكثر أصحابنا لاسيّما المتأخّرين‌ بل جميعهم رجّحوا وثاقته.

قال الكاظمي: "أُجمع [الفعل مبني للمجهول] على تصديقه" (14) وهو من المخبتين الأربعة المبشّرين بالجنّة، الذين هُمْ نجباء أُمناء اللَّه على حلاله وحرامه، ولولاهُمْ لانقطعت آثار النبوّة واندرست. وعدّه بعضهم ممّن أُجمع على تصحيح ما يصحّ عنه.

وبالجملة، لا ينبغي التأمّل في وثاقته وجلالته.

وأمّا يحيى فالأظهر أنّ المسمّى به المكنّى بأبي بصير رجلان:

أحدهما: يحيى بن أبي القاسم الأسدي، وهو المكفوف.

وثانيهما: يحيى بن القاسم الحذّاء الأزديّ، وهو الواقفيّ، وذلك لشهادة عبائر جملة من أهل الرجال على تعدّدهما.

منها: ما عن رجال الشيخ، قال في أصحاب الباقر عليه السلام: "يحيى بن أبي القاسم يُكنّى أبا بصير مكفوف، واسم أبي القاسم إسحاق" (15) ثمّ قال بلا فصل: "يحيى بن أبي القاسم الحذّاء واقفيّ، يوسف واقفي، ويحيى بن أبي القاسم يكنّى أبا بصير" (16).

ومنها: عنوان الكشّيّ قال - في المحكيّ عنه في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ويحيى بن القاسم الحذّاء-: "حمدويه ذكر عن بعض أشياخه يحيى بن القاسم الحذّاء الأزديّ واقفيّ" (17).

ومنها: أنّ الحذّاء واقفيّ كما سمعت في عبارتَيِ الشيخ والكشّيّ.

ويشهد له خبر الالتواء على الرضا عليه السلام، والأسديّ مات في حياة الكاظم عليه السلام، فقد صرّح الشيخ بأنّه مات سنة خمسين ومائة بعد أبي عبد اللَّه عليه السلام (18)، ووفاة مولانا الكاظم عليه السلام كانت في سنة ثلاث وثمانين ومائة، والتفاوت بثلاث وثلاثين سنة، والوقف إنّما حدث بعد ذلك، ولذا قال البهائي رحمه الله في فوائده- على ما حُكي عنه-: "إنّ ما في الكشّيّ من نسبة الوقف إلى أبي بصير ينبغي أن يُعدّ من جملة الأغلاط؛ لموته في حياة الكاظم عليه السلام والوقف تجدّد بعده.

فإن قلتَ: لعلّه وقف على الصادق عليه السلام.

قلتُ: أولئك ناووسيّة، ولم يُعهد إطلاق الوقف عليهم، والروايات التي استند إليها تدلّ على الوقف على الكاظم عليه السلام حيث نقل عن الصادق عليه السلام: إن جاءكم مَنْ يُخبركم أنّ ابني هذا مات ..." (19) إلى آخره.

قلت: لا يخلو ما أفاده من نظر.

أمّا أوّلاً: لأنّ الإسناد إلى الوقف ليس من الكشّيّ، بل عن بعض أشياخ حمدويه.

وأمّا ثانياً: فلأنّه إنّما أسنده إلى الأزديّ، والمتوفّى في حياة الكاظم عليه السلام هو الأسديّ، وهُما غيّران، وكأنّه تبعاً للعلّامة توهّم الاتّحاد مع ظهور العبارة في التعدّد من وجوه (20) فوقع فيما وقع وإن كان أصل منافاة الوقف للموت في حياة الكاظم عليه السلام حقّاً لا يندفع بثبوت الوقف على الصادق، بل على أمير المؤمنين عليهما السلام على ما ذكره الصدوق في إكمال الدين (21) على ما حكى عنه في (التعليقة) (22) إذ مع تسليم إطلاق الواقفيّ على الواقف على أحدهما عليهما السلام، فلاريب في انصراف إطلاقه عنه إلى الواقف على الكاظم عليه السلام، فالوجه الثالث الذي ذكرناه للتعدّد تامّ في محلّه، مضافاً إلى أنّه لا حاجة لنا في هذا المطلب إلى إثبات منافاة الوقف للموت في حياة الكاظم عليه السلام. بل نستدلّ على التعدّد بأنّ المستفاد من خبر الالتواء على الرضا عليه السلام والرجوع عنه كما ذكرته رواية: أنّ الحذّاء كان باقياً إلى زمان الرضا عليه السلام، وهذا كيف يجتمع في الواحد مع الموت في حياة الكاظم عليه السلام!؟

مع أنّ تولّد الرضا عليه السلام- على ما عن‌ الإرشاد (23) والتهذيب (24) ـ كان في ثمان وأربعين ومائة، ومرّ أنّ الأسديّ مات في سنة خمسين ومائة، ومن البعيد جدّاً التواؤه ورجوعه في سنتين لو وجّهها (25) بكونهما في حياة الكاظم عليه السلام بإخباره بإمامته مع أنّه لم يكن داعي الوقف حينئذٍ موجوداً.

مع أنّ المحكيّ عن الصدوق في (العيون) أنّه سمع جماعة من أهل المدينة ذكروا أنّ مولده عليه السلام كان في سنة ثلاث وخمسين ومائة، والالتواء والرجوع قبل الوجود أبعد.

وأمّا توهّم الاتّحاد فالظاهر أنّ أصل منشئه في حقّ المتأخّر عن العلّامة كلامُهُ في‌ (الخلاصة) وإن كان منشؤه في حقّه أو السبب في زيادة الوهم في غيره اقتصار النجاشي والشيخ في‌ (الفهرست)‌ بل في رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام على عنوانٍ واحد، وأنت خبير بعدم مقاومة مجرّد الاقتصار.

وأمّا كلام‌ (الخلاصة) فالظاهر وقوع خلل في نقله عن الكشّيّ منشؤه زعمه الاتّحاد.

ولا بأس بالإشارة إلى نقل كلاميهما ليتّضح المراد.

قال الكشّيّ في المحكيّ عنه- بعد ما مرّ عنه وبعد ذكر خبر الالتواء عن راويه الذي هو عليّ بن محمد بن القاسم- ما هذا لفظه: "واسم عمّه القاسم الحذّاء، وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم، يكنّى أبا محمّد، قال محمّد بن مسعود: سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا هل كان متّهماً بالغلوّ؟ فقال: أمّا بالغلوّ فلا، ولكن كان مخلّطاً" (26).

‌وقال في محكيّ‌ (الخلاصة): "يحيى بن القاسم الحذّاء- بالحاء المهملة- من أصحاب الكاظم عليه السلام، كان يكنّى أبا بصير، بالباء الموحّدة والياء بعد الصاد

وقيل: إنّه أبو محمد، واختلف قول علمائنا فيه.

قال الشيخ الطوسي رحمه الله: إنّه واقفيّ (27) وروى الكشيّ (28) ما يتضّمن ذلك، قال: "وأبو بصير يحيى بن القاسم الحذّاء الأسديّ هذا يُكنّى أبا محمّد، قال محمّد بن مسعود" (29) إلى آخر ما مرّ عن الكشّيّ.

قلت: وجه الخلل أنّ الكشّيّ إنّما قال: «وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم، يكنّى أبا محمّد» وذكر فيه السؤال المتقدّم ولم يذكر أنّه الحذّاء أو الأسديّ، فذكرهما خصوصاً بطريق الجمع في ضمن كلامه كما ترى.

ولعلّه من هنا أخذ كون الحذّاء الذي جعله عنواناً مُكنّى بأبي بصير، وعلى قولٍ مكنّى بأبي محمّد.

والموجود في الكشيّ ذكر الأوّل في يحيى بن أبي القاسم وهو الأسديّ، وهو الذي عنونه الكشّيّ.

والظاهر أنّه المراد باسم الإشارة في أخير كلامه؛ لأنّه لم يطلق أبا بصير على الحذّاء، وإنّما أطلقه على يحيى بن أبي القاسم، المعنون في كلامه، وإنّما ذكر يحيى بن القاسم الحذّاء في عنوان الأوّل لمجرّد الموافقة في الاسم أو في اسم الجدّ أيضاً، وذكر في حقّه حديث الالتواء ثمّ أعرض عنه إلى أصل عنوانه فقال: «وأبو بصير هذا» وكرّر اسمه؛ للإشارة إلى أنّه كما يُكنّى بأبي بصير يُكنّى بأبي محمّد أيضاً، وذكر اسم الإشارة بعد أبي بصير مكرّراً؛ للاحتراز عن ليث البختري.

وربّما يؤيّد ما ذكرناه أنّه ذكر في مقامٍ آخر ما هذا لفظه: "قال محمّد بن مسعود: قال:

سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير، فقال: كان اسمه يحيى بن أبي القاسم، فقال: أبو بصير كان يكنّى أبا محمّد، وكان مولى لبني أسد، وكان مكفوفاً، فسألته: هل يُتَّهم بالغلوّ؟ فقال: أمّا الغلوّ فلم يُتَّهم به، ولكن كان مخلّطاً" (30) ومن هنا يظهر أنّ إسقاط كلمة «أبي» في أخير كلام الكشّيّ في غير محلّه. ولعلّه منشؤ توهّم العلّامة أو الجماعة.

وفي عبارته مناقشة أُخرى، وهو: أنّ القاسم الحذّاء لم يكن عمّ عليّ بن محمّد الراوي بل جدّه، ومقتضى حكاية الرواية في شأن يحيى بن القاسم أن يقول: واسم عمّه يحيى بن القاسم الحذّاء.

وأُخرى (31) أنّ مقتضى ذكر السند أنّ اسم الراوي عليّ بن محمّد مع أنّ الموجود في الرواية تعبيره عن اسمه بمحمّد بن عليّ.

وأعجب من ذلك أنّ ابن داود صار تارة إلى الاتّحاد، وأورده في باب المجروحين مع حكاية التوثيق من النجاشيّ، قال فيما حُكي عنه: "يحيى بن القاسم أبو بصير الأسديّ، وقيل: أبو محمّد الحذّاء، جخ ق م جش قر ق كش، واقفي، جش، ثقة وجيه، غض" (32) أمّا الغلوّ فلا ولكن كان مخلّطاً، واسم أبي القاسم إسحاق

وأُخرى إلى التعدّد وأورده في باب الممدوحين، قال: "يحيى بن أبي القاسم يُكنّى أبا بصير مكفوف، واسم أبي القاسم إسحاق، قر، جخ" (33).

ثمّ قال: "يحيى بن القاسم، لم، كش، كوفي ثقة قليل الحديث" (34).

قلت: فيه - زائداً على تناقض الاتّحاد والتعدّد - خلل من وجوه:

أحدها: أنّه ليس في كتب الجماعة- عند حكاية كون كنيته أبا محمّد- من قائل تقييده بالحذّاء.

ثانيها: أنّ المحكيّ عن الشيخ عدّه من أصحاب الباقر عليه السلام (35) أيضاً.‌

ثالثها: أنّ الحكم بالواقفيّة لم يكن من الكشّيّ، بل عن بعض أشياخ حمدويه (36).

رابعها: أنّ حكاية التخليط ونفي الغلوّ إنّما هي عن عليّ بن الحسن بن فضّال لا عن الغضائريّ، فالصواب «عل» في موضع «غض».

ولعلّ الغلط في نسخة الحكاية أو بعض نسخ ما حكي عنه.

وفيه خلل من وجوه أُخر أيضاً، ولا يهمّنا التطويل فيه.

وبالجملة، توهم الاتّحاد ضعيف جدّاً، ومن هنا صار كثير من متأخّري المتأخّرين إلى التعدّد، منهم: الفاضل الخراساني (37) وصاحب منهج المقال وصاحب نقد الرجال وصاحب التعليقة، بل صاحب منتهى المقال وغيرهم.

وإذا عرفت التعدّد، فنقول: أمّا الحذّاء الأزديّ فهو ضعيف فقاهةً بل اجتهاداً؛ للحكم بوقفه من شيخ الطائفة وبعض أشياخ حمدويه الذي هو شيخ الكشّيّ، مع عدم وجود معارض لهذا الحكم؛ إذ التوثيق لغيره. ورجوعه عن الوقف- كما في خبر الالتواء- لم يثبت، كما يشعر به قول أبي جعفر الثاني عليه السلام فيه إن كان رجع، مع أنّه بمجرّده غير نافع، ونفي البأس فيه لا يفيد وثاقته، بل الظاهر أنّه من حيث مذهبه.

وأمّا ما مرّ من المولى عناية اللَّه من كون الثلاثة ثقاتٍ أجلّاء (38) لم يُعلم دخول الأزديّ فيهم، وإلّا كان كما ترى.

وأمّا الأسديّ فالظاهر وثاقته بل جلالة قدره؛ لقول النجاشي: "إنّه ثقة وجيه" (39).

‌ووثّقه غيره أيضاً، ولعدّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه (40).

وللصحيح المرويّ في الكشّيّ عن ابن أبي عمير عن شعيب العقرقوفيّ قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ربّما احتجنا أن نسأل عن الشي‌ء فمن نسأل؟ قال: "عليك بالأسديّ" (41) يعني أبا بصير.

ولما ورد في ضمان الجنّة له (42) والمسح على عينيه ورضاه بالعود إلى عماه لأن تكون له الجنّة الخالص، أي بغير حساب، كما هو ظاهر الخبر (43) إلى غير ذلك من الأخبار، وفي بعضها بطريق التعجّب والاستفهام الإنكاري خطاباً لأبي بصير: "هذا وأنت ممّن يريد الدنيا!؟" (44) نعم، قد ورد في مقابل ما أشرنا إليه أخبار (45) في ذمّه، في بعضها غايته، كالمشتمل على قوله: "إنّ صاحبنا لم يتكامل حلمه" (46) والمشتمل على تكذيب أبي عبداللَّه عليه السلام له في روايته الموجبة للوقف على الكاظم عليه السلام، والمشتمل على قوله: "لو كان معنا طبق لأذن لنا" (47) أي: في الدخول على أبي عبداللَّه عليه السلام، وفيه: «فجاء كلب فشغر في وجهه» والمشتمل على غضبه على الكاظم عليه السلام واعترافه بسوء ظنّه به عند موته بزبالة الكوفة، إلى غير ذلك.

لكنّ الظاهر عدم مقاومته لما مرّ ولو للاعتضاد بقول الطائفة وعملهم.

مع أنّ أخبار الذمّ مع عدم صراحتها فيه وفي كونه في حقّ الأسدي أكثرها ضعيفة الأسانيد محتملة أو ظاهرة في كون الوجه فيه ما ورد في وجه ذمّ زرارة، كيف! وخبر شغر الكلب ورد في حقّ المرادي أيضاً، وفيه بعد تذكّرهم الدنيا قوله: "أما إنّ صاحبكم إن ظفر بها لاستأثر بها" (48) بل ورد في حقّه امتناعه عن الحجّ وقوله لابن أبي يعفور:

" اسكت فلو أنّ الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه " (49)   وبالجملة، فمقتضى الأخذ - في الروايات المتعارضة - بما اشتهر بين أصحابنا أو بقول الأعدل: الأخذ بما ورد في مدحه، بل قضيّة إسقاط الجميع أيضاً الرجوع إلى أقوال الموثِّقين له، خصوصاً حيث لم نقف على مَنْ جرحه أو ذكر ما يسقط اعتبار روايته، عدا ما مرّ من إسناد ابن فضّال إليه التخليط (50) وهل يعدل عمّا ذكره غيره في حقّه إلى الإسناد المزبور ويردّ به روايات مثل هذا الجليل ويخالف به ما هو المشهور قولًا وعملًا؟

بعد ما عرفت اشتراك أبي بصير بين الممدوح والمقدوح - سواء قلنا بأنّه بين خمسة أو أربعة أو ثلاثة - فلاريب أنّ مقتضاه مع عدم التعيين والتميّز بل مقتضى أصل عدم الترجيح والاعتبار وغيرهما الوقف عن التصحيح والتضعيف اجتهاداً، والبناء على التضعيف فقاهةً، فهل هنا أصل وارد على ذلك يحكم معه بالصحّة وإن كان لازمه تعيين أحد الثقتين عن الباقين أو تعيينهما في الجملة عن غيرهما والخروج عن الفرض الأوّل؟ فيكون البحث في أنّ الواقع هل هو الفرض الذي جرى فيه الأصل الأوّل أم لا؟، مع إمكان التعبير بما يكون البحث معه في الحكم.

ولا يخفى أنّ بحث المقام على غير مختار المولى عناية اللَّه القائل بالاشتراك بين ثلاثة ثقات أجلّاء عنده.  

فنقول: مقتضى تضعيف جماعة من الأصحاب للروايات التي فيها أبو بصير بسبب الاشتراك بين الثقة والضعيف هو الثاني.

فمن هؤلاء مَنْ يظهر منه القول باتّحاد يحيى المتقدّم، وهو الأردبيليّ والشهيد الثاني وصاحب المدارك.

فذكر الأوّل في بيع الصرف في سند فيه أبو بصير: "أنّ الطريق إلى أبي بصير صحيح، ولكنّه يحيى بن أبي القاسم المكفوف الواقفي، بقرينة نقل شعيب بن يعقوب العقرقوفيّ عنه، لأنّه قائده وابن أُخته والراوي عنه" (51) وفي مسألة أولويّة الزوج في وجه ضعف السند أنّ فيه عليّ بن أبي حمزة، وهو مشترك، وكذا أبو بصير.

وذكر الثاني في (المسالك) في كتاب النكاح بعد إيراد رواية فيها أبو بصير: "وفي صحّتها عندي نظر من وجهين: أحدهما: أنّ أبا بصير الذي يروي عن الصادق عليه السلام مشترك بين اثنين: ليث بن البختري، المرادي وهو المشهور بالثقة، ويحيى بن القاسم الأسديّ، وهو واقفيّ ضعيف مخلّط، وكلاهما يطلق عليهما هذه الكنية، ويكنّيان بأبي محمّد.

وربّما قيل: إنّ الأوّل أسديّ أيضاً، وكلاهما يروي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، فعند الإطلاق يحتمل كونه كلّاً منهما" (52) وفي كتاب الفرائض: "أنّ محمّد بن قيس وأبا بصير مشتركان بين الثقة والضعيف كما بيّناه مراراً" (53) ونحو ذلك في‌ المدارك‌ (54) في مباحث الأذان وصلاة الميّت وغيرها.

ومنهم مَنْ لا يظهر منه ذلك، بل يبني على التعدّد ولكن يضعّف؛ للاشتراك بين الجميع.

وذهب في‌ (التعليقة) إلى ما يقتضي الأوّل؛ لتصريحه بانصراف الإطلاق إلى الثقة قائلًا: "كما هو المعروف في أمثاله" (55) وادّعى بعض أجلّاء فقهاء العصر في رسالة صنّفها في اشتراك أبي بصير أنّ هذه الكنية في الأوّلين- أي المراديّ والأسديّ- أشهر، قال: "كما اعترف به جماعة من المحقّقين، فالإطلاق ينصرف إليهما".

قلت: لعلّ من الجماعة صاحب‌ الوجيزة، فإنّه قال في المحكيّ عنه: "أبو بصير يطلق غالباً على يحيى بن القاسم أو ليث بن البختريّ" (56) فإنّ مراده من يحيى إمّا الأسديّ؛ إذ لم ينصّ أحد، ولم يشهد شاهد على غلبة إطلاقه على الأزديّ، أو هو ممّن يرى الاتّحاد مع ترجيح التوثيق على التضعيف.

ولعلّه الظاهر كما حكاه بعضهم؛ لقوله: "أبو بصير يحيى بن القاسم ثقة على الأظهر" وفيه كلام.

قيل: والظاهر أنّه الكلام المحكيّ عن البهائي رحمه الله.

...

وفي (منتهى المقال): "والأصحاب ربّما يحكمون بصحّة رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام مع عدم ظهور قرينة كونه المراديّ، فتأمّل" (57).

قلت: الذي يظهر بالتتبّع في الأخبار إكثار إطلاقه على المراديّ والأسديّ، بل لا يحضرني الآن إطلاقه على غيرهما، فإذنْ ينبغي التأمّل في صحّة الرواية من هذه الجهة وإن لم يكن ما يميّز أحدهما عن غيرهما، وأكثر مَنْ ضعّفها عند الإطلاق لم يُعلم أنّه لإنكاره انصراف الإطلاق إلى أحدهما، بل لزعم الاتّحاد وترجيح التضعيف على التوثيق أو التوقّف، وعلى هذا لا حاجة إلى التميّز في أصل اعتبار الرواية بل صحّتها.

نعم الظاهر، أنّه يفتقر إليه في مقام التعارض مطلقاً أو مع غيرها من الصحاح؛ إذ

الظاهر- وفاقاً لبعض أجلّاء العصر- كون المراديّ أوثق وأعدل من الأسديّ، بل كونه أفقه منه أيضاً؛ لما مرّ من خبر انقطاع آثار النبوّة واندراسها لولا الأربعة الذين أحدهم المراديّ، ولكونه من أحد حواريّ أبي جعفر عليه السلام، كما ورد في بعض (58) الأخبار، إلى غير ذلك، بل الظاهر أنّه أحد الستّة الذين ذكر الكشّيّ أنّهم أفقه الأوّلين، كما حكاه عن قائل، وإن ذكر هو مكانه الأسديّ، ولا أقلّ من كون المراديّ متّفقاً على وثاقته، بخلاف الأسديّ ...‌

فيما يميّز أحد الثقتين عن الآخر بل عن غيرهما عدا وجه انصراف الإطلاق.

نقول: أسباب هذا التميّز كثيرة:

منها: كون المرويّ عنه مولانا الكاظم عليه السلام، فإنّه يفيد أنّه غير الأسديّ؛ لما مرّ من عدم إدراكه إلّا قليلًا من زمانه عليه السلام يقرب سنتين، بخلاف المراديّ، كما يظهر من إكثاره الرواية عنه عليه السلام، والظنّ يوجب الإلحاق بالأغلب، بل مقتضى نقل ابن مسكان- الذي هو الراوي عن المراديّ عن أبي بصير- تاريخ وفاة مولانا الكاظم عليه السلام أنّه أدرك لتمام زمانه عليه السلام، إلّا أنّه ربّما ينافيه تصريح النجاشيّ بموت عبداللَّه بن مسكان في أيّام أبي الحسن عليه السلام قبل الحادثة، إلّا أن يكون المراد بأبي الحسن الرضا عليه السلام، وبالحادثة خروجه عليه السلام إلى خراسان أو وقوع ولاية العهد له عليه السلام.

فإن أُوِّلَ بكونه غير الراوي عن أبي بصير أو وقوعه في غير موقعه، كان منافياً لما قصدناه من الاستدلال؛ إذ لا معيّن لكون أبي بصير المرادي حينئذٍ، مع ضعف الخبر على الأخير أيضاً، إلّا أن يقال- بعد انتفاء احتمال كونه الأسديّ-: إنّ الانصراف السابق يعيّن كونه المراديّ.

ومنه يظهر أنّه لا حاجة في هذا التميّز إلى هذا الخبر أصلًا، لكنّ المحكيّ عن المولى عناية اللَّه أنّه قال: "قد يكون المطلق مشتركاً بينهم إذا روى عن الباقرين أو أحدهما عليهما السلام، وأمّا إذا روى عن الكاظم عليه السلام، فإنّه مخصوص بيحيى بن أبي القاسم" (59) قلت: هذا كتوهّمه السابق مخالف لما عليه الأصحاب ويستفاد من الروايات.

نعم، هو حقٌّ إن اريد به الاختصاص الإضافي بالنسبة إلى الأسديّ لا المراديّ، لكن كان اللازم إسقاط «أبي» حنيئذٍ ...

ومنها: رواية عبداللَّه بن مسكان عنه، وهي في كتب الأخبار- كما قيل- أكثر من أن تحصى.

وقد صرّح في عدّة مواضع بليث المراديّ، ونصّ على هذا التميّز له جماعة، منهم

صاحب‌ نقد الرجال (60) والمولى عناية اللَّه (61) وحكي عن خطّ المولى البهبهائي، وصرّح به الكاظميّ (62) كن حُكي عن صاحب المعالم وابنه أنّهما ادّعيا الاطّلاع على روايته عن يحيى بن القاسم‌ (63) أيضاً، إلّا أنّه - على فرضه – لا ينافي حصول الظنّ الناظر إلى الغالب وتصريح الأكثر.

ومنها: رواية المفضّل بن صالح عنه؛ للتصريح به في نصوص كثيرة، فذكر النجاشي أنّ له - أي للمراديّ - كتاباً يرويه جماعة منهم أبو جميلة المفضّل بن صالح (64) وصرّح به الكاظميّ (65) وحكي عن عناية الله (66) أيضاً.

ومنها: رواية عبد الكريم بن عمرو الخثعميّ عنه، كما في تصريح الأخيرين (67) قالا: للتصريح به في طريق الصدوق إلى عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ، وهو كذلك، فإنّه قال: "وما كان فيه عن عبد الكريم بن عتبة فقد رويته عن أبي رضي اللَّه عنه عن سعد بن عبداللَّه، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعميّ، عن ليث المراديّ، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي".

قلت: ومن هنا يظهر أنّ من مميّزات المراديّ روايته عن عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ فمتى أطلق أبو بصير حمل عنه، وقد نصّ الكاظمي في ترجمة الهاشمي على رواية المرادي عنه.

ومنها: رواية الحسين بن مختار عنه، ذكره المولى عناية اللَّه (68) ويؤيّده روايته عنه خبر تعليمه القرآن للمرأة، وفيه إخباره بأنّه عليه السلام غطّى وجهه، ويبعد ذلك من المكفوف، ومرّ انصراف الإطلاق عن غيرهما.

ومنها: رواية أبان بن عثمان عنه، فذكر عناية اللَّه في المحكيّ عنه أنّه: "إذا روى أبان بن عثمان عن أبي بصير، فالظاهر أنّه ليث بن البختريّ المراديّ، وصرّح به في طريق سعد بن مالك الخزرجيّ أبي سعيد الخدريّ عن الكشي" (69). (70)

قلت: يمكن تأييده بما ذكره الكاظميّ في أبان بن عثمان بأنّه يعرف بروايته عن أبي بصير، وفي أبان بن تغلب أنّه يمكن استعلامه بروايته عن أبي بصير أيضاً كأبان ابن عثمان (71) فإذا ضمّ إلى ذلك ما مرّ من ظهور الإطلاق- خصوصاً في كلمات المتأخّرين- في المرادي، تَمَّ التغريب.

ومنها: رواية جماعة اخرى عنه على ما نقل عن الفاضل المذكور، وهُمْ: ابن أبي يعفور وبكير بن أعين وحمّاد الناب وسليمان بن خالد والفضل البقباق وفضيل الرسان والمثنّى الحنّاط وعمر بن طرحان.

قلت: ربّما يؤيّد ما ذكره كلّه اتّحاد الطبقة، فلاحِظْ.

هذا كلّه فيما يعيّن المراديّ، وأمّا ما يعيّن الأسديّ فأُمور أيضاً:

منها: الوصف بالمكفوفيّة، فإنّ المستفاد من الأخبار وكلمات الأخيار اختصاصه به، ولا أقلّ من أصالة عدمه في غيره بعد ثبوته في حقّه بلا شبهة وريب، ولاريب في حصول الظنّ من ذلك بتعيينه بالوصف المذكور، سواء كان في لسان الراوي أو في الخبر ولو ببيان ما يتعلّق به من المسح على العين وإراءة الدنيا، وفي لسانه بأنّي الضرير ونحو ذلك.

ويجي‌ء أنّ ابن اخته- وهو العقرقوفي- إنّما يروي عنه، وهو الراوي للأحاديث المشتملة على ذلك، فلاحِظْ مع ما ذكروه في الرجال في أحوال الأسديّ وغيره.

وأمّا ما حُكِي عن المولى التقيّ المجلسيّ ممّا يفيد مكفوفيّة المراديّ أيضاً- لقوله بعد نقل خبر ضمان الجنّة لأبي بصير: «إنّ هذا الخبر يحتملهما» أي المراديّ والأسديّ، ولقوله بعد نقل ما حكاه العلّامة في‌ الخلاصة عن العقيقي من كون الأسديّ مكفوفاً: «إنّه يمكن أن يكون المرادي أيضاً أبصر» (72).

وقوله- بعد صحيحة شعيب، المشتملة على حكم المتزوّج بامرأة لها زوج وقول أبي بصير: «ما أظنّ صاحبنا تكامل علمه» -: «إنّ الظاهر أنّ هذا الأعمى لم يفهم كلام الصادق عليه السلام واشتبه عليه» (73).

‌وذكر أيضاً في المحكيّ من شرحه على المشيخة- بعد التصريح بأنّ الأسديّ والمراديّ سواء في المدح والذم- ما هذا لفظه: «وقد عرفت حال الوقف، ولو قيل به، فللمرادي أيضاً كالوقف بقوله: لم يتكامل علمه» (74) ففاسد (75) يظهر وجهه بالتأمّل في الأخبار والرجال، خصوصاً ما دلّ من الأخبار على عدم عمى بعض ينصرف إليه إطلاق أبي بصير فإنّه ينافي عمى الجميع. ولعلّ منشأ توهّمه- كما قيل- ملاحظة نقل الكشّي‌ لبعض الأخبار المشتملة على مكفوفية أبي بصير في ترجمة المراديّ، مع استفادته من بعض الأخبار، مثل ما حكي عن‌ (منهج المقال) إيراده له في ترجمة زرارة. وفيه: «كيف أصنع بهم وهذا المرادي بين يديه، وقد أريته - وهو أعمى- بين السماء والأرض، فشكّ وأضمر أنّي ساحر" (76) يؤيّده أو يدلّ عليه أنّ في باب المواقيت من‌ (التهذيبين) روى حديث أوّل وقت الإمساك، بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير المكفوف مصرّحاً بالوصف (77) وفي كتاب الصوم من‌ (الفقيه) رواه عن عاصم بن حميد عن ليث المراديّ (78) والجواب عن الأوّل: منع حصول الظنّ ممّا صنعه الكشّيّ؛ لما عرفت من طريقته في كتابه.

مضافاً إلى أنّه لا يصلح لمقاومة ما مرّ فضلًا عن وروده عليه.

وعن الخبر: بضعف السند.

وعن الأخير: بأنّ الذي يظهر أنّ تصريح الصدوق بليث المراديّ؛ لزعمه أنّه المراد من أبي بصير الراوي للخبر، إمّا لانصراف الإطلاق إلى خصوصه كما مرّ، أو لغير ذلك، فصرّح باسمه لدفع تخيّل إرادة غيره.

والشيخ لمّا رأى أنّه أخطأ؛ لأنّ المراد به الأسديّ المكفوف بقرينة رواية عاصم عنه صرّح بالوصف، دفعاً لما صدر منه وتحفّظاً عن صدوره من غيره، وإلّا فالموجود في السند- على ما يظهر من نقل الفقهاء- مجرّد أبي بصير.

هذا، مع احتمال رواية عاصم تارة عن المكفوف وأُخرى‌ عن المرادي وإن كان بعيداً.

هذا، وقد حكى‌ بعض أجلّاء العصر عن الفاضل المذكور كلاماً آخر يشهد بأنّ مراده من قوله السابق- وهو: «أنّ الظاهر أنّ هذا الأعمى» - هو الأسديّ، وأنّ إسناد عدم الفهم المتقدّم إلى المراديّ في كلامٍ آخر له مبنيّ على الغفلة، فلاحِظْ شرحه على الفقيه.

ومنها: رواية شعيب العقرقوفيّ عنه، فقد صرّح المولى عناية اللَّه‌ (79) وغيره بأنّ الأسديّ هو الذي يروي عنه شعيب المذكور.‌

ومرّ على الكثرة عن الأردبيلي زيادة على ذلك "أنّه قائده وابن اخته".

وقال المحقّق البهبهاني رحمه الله: "إنّ العقرقوفيّ ابن أُخت يحيى الأسديّ، فهو قرينة كون أبي بصير في الروايتين يحيى، أي رواية ضمان الصادق عليه السلام له ولآبائه بالجنّة، وقوله: عليك بالأسديّ" (80).

قال: "والمحقّقون حكموا بكونه قرينةً عليه حيثما وجد" (81).

قلت: في (منتهى المقال) ـ بعد النقل عن الكشيّ في أصحاب الصادق عليه السلام قوله: «شعيب ابن يعقوب العقرقوفيّ» ومثله عن الفهرست- ما هذا لفظه: "وهذا ظاهره- كما هو المشهور- أنّه ابن يعقوب، وكونه مكنّى بأبي يعقوب اختصّ به النجاشيّ (82) والخلاصة (83) وأثبت الكل ابن داوود (84) واشتباه "ابن" ب"أبو" محتمل" (85).

وكيف كان فقد حكى بعض أجلّاء العصر عن بعض العلماء أنّه ذكر- بعد إيراد الحديث الصحيح المشتمل على السؤال عن الأسديّ- ما هذا لفظه: «شعيب العقرقوفيّ يروي عن أبي بصير عبداللَّه بن محمّد الأسديّ، لا يحيى بن أبي القاسم، كما يفهم من إطلاق الرواية المتقدّمة، فإنّه يظهر من أمر الإمام عليه السلام إيّاه فيها بأن يأخذ من أبي بصير الأسديّ أنّه لا يروي إلّا عمّن أمره الإمام عليه السلام بالأخذ عنه، وهو عبد اللَّه بن محمّد الأسديّ، كما لا يخفى.

وهذا قرينة جَلِيَّة على أنّ كلّ موضع وقع فيه شُعَيب عن أبي بصير مطلقاً فهو عبد اللَّه ابن محمّد لا غير وإن كان شعيب هذا ابن اخت يحيى بن أبي القاسم، فإنّ شعيب هذا أمتن من أن يروي عن يحيى هذا وأوثق منه وأجلّ، كما لا يخفى.

مع أنّ الظاهر مع التتبّع الصادق أنّ شعيباً في مرتبة يحيى وطبقته، يروي عمّن يروي عنه، ويروي عنه مَنْ يروي عنه، فإنّ عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ قائد يحيى هذا يروي عن شعيب هذا، فيحيى ليس في مرتبة يروي عنه شعيب العقرقوفيّ.

‌ولا يخفى ما فيه:

فأوّلاً: أنّه خلاف ما فهمه الجلّ أو الكلّ كما عرفت، ولذا لم يورِد أحدٌ حديث الأخذ من الأسدي في ترجمة عبداللَّه، المزبور، ولم يوثّقه أحد بذلك أو غيره.

وثانياً: أنّ الموجود في الرواية تفسير الأسديّ بأبي بصير، وقد سبق خلوّ كلام المتقدّمين عن بيان كون أبي بصير كنيةً لعبداللَّه، المذكور، وأنّه إنّما أوهمه إيراد حديث سائله أبو بصير في ترجمته، وقد سبق دفعه.

ومع التسليم فلاريب أنّه لم يكن مشتهراً بهذه الكنية بحيث يراد بها عند الإطلاق، ومن المعلوم كثرة روايات شعيب عن أبي بصير على الإطلاق.

وثالثاً: أنّ كون شعيب أمتن إنّما هو على ما مرّ من توهّم اتّحاد يحيى وترجيح التضعيف معه على التوثيق، وإلّا فقد عرفت وثاقة يحيى الذي هو خال شعيب وكونه من أهل الإجماع، وورود جملة من الأخبار في مدحه ولو باشتمالها على ضمان الجنّة له ولآبائه، وغير ذلك، بل هذا في الحقيقة ممّا يدفع ما ذكره؛ لما عرفت سابقاً من جهالة عبداللَّه أو ذمّه، فشعيب الثقة كيف يروي عنه!؟ فهو دليل المختار.

اللّهمّ إلّا أن يريد بعبداللَّه الحجّالَ المُزَخْرف، كما أشرنا إليه.

ويدفعه أيضاً ما أشرنا إليه من أنّه لم يذكر له هذه الكنية أحد فيما وقفنا عليه.

ورابعاً: منع كون شعيب في مرتبة يحيى؛ لأنّه يروي عن أبي عبداللَّه وأبي الحسن عليهما السلام، ويحيى يروي عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه وقليلًا من أبي الحسن عليهم السلام؛ لموته في أوائل أمره.

ومجرّد رواية شخص عن شخص يروي عن رجل لا ينافي رواية الأوّل عن الأخير. 

وأيضاً حكي عن الشيخ (86) أنّه أورد عبداللَّه بن محمّد الأسديّ في أصحاب مولانا الباقر عليه السلام، ولم يذكره في أصحاب الصادق عليه السلام، ورواية شعيب عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام أكثر من أن تحصى، فكيف يكون أبو بصير- الذي يروي عنه شعيب دائماً- عبداللَّه، المذكور!؟ ولو كان عبداللَّه راوياً عن الصادق عليه السلام بهذه الكثرة، كان خفاؤه على الشيخ بعيداً جدّاً.

وخامساً: أنّ عبداللَّه بن محمّد الأسديّ يروي عن شعيب بواسطة، كما في سند: الحديث المشتمل على ضمان الجنّة لأبي بصير، على النقل المحكيّ عن الكشّيّ قال

"محمد بن مسعود قال: حدّثني أحمد بن منصور، عن أحمد بن الفضل، عن عبداللَّه بن محمّد الأسديّ، عن ابن أبي عمير، عن شعيب العقرقوفيّ، عن أبي بصير" (87) فكيف يروي عنه شعيب بلا واسطة!؟

وبالجملة، فهذا التوهّم لوضوح فساده لم نكن نحتمل صدوره عن جاهل فضلًا عن عالم.

ومنها: رواية عبداللَّه بن وضّاح عنه، كما نصّ عليه المولى عناية اللَّه (88).

وعن (الخلاصة): "أنّه صاحَبَ أبي بصير يحيى بن القاسم كثيراً وعُرِف به" (89).

قلت: إسقاطه لفظة «أبي» بعد الابن منشؤه زعمه الاتّحاد، كما مرّ، فلا دلالة فيه على كون المرويّ عنه الأَزديّ، وبضمّ انصراف إطلاق أبي بصير عنه إلى الأسديّ يكون هو المتعيّن. ولو منع ذلك، فالتميّز عن المرادي حاصل.

ومنها: رواية عليّ بن أبي حمزة عنه؛ للتصريح به في بعض الأخبار، كما في الباب السادس من‌ (العيون) (90) ولأنّه قائده؛ لتصريح عناية اللَّه به.

ولا يخفى أنّ التميّز بسببه لا يزيد على عدمه إلّا كون ضعف السند اجتهاديّاً؛ لضعف عليّ بن أبي حمزة كذلك.

ومنها: رواية الحسن بن عليّ، المزبور عنه؛ لحكاية تصريح النجاشيّ بروايته عنه (91).

ومنها: رواية عاصم بن حميد عنه.

ومنها: رواية الحسين بن أبي العلاء عنه؛ لما حكي من تصريح الفهرست بأنّه يروي عنه.

ومنها: رواية منصور بن حازم عنه: لرواية الكلينيّ في باب مَنْ طلّق ثلاثاً من طلاق الكافي هكذا: "عن منصور بن حازم عن أبي بصير الأسديّ" (92).

ومنها: رواية المعلّى بن عثمان عنه؛ لروايته في باب إصابة الدم الثوب هكذا: "عن المعلّى بن عثمان عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو يصلّي، فقال لي قائدي: إنّ في ثوبه دماً" (93).

ومنها: رواية مثنّى الحنّاط عنه؛ لما حكي عن الكشّيّ من أنّه روى عن مثنّى الحنّاط عن أبي بصير قال: "دخلت على أبي جعفر عليه السلام قلت: تقدرون أن تحيوا الموتى وتُبرئوا الأكمه والأبرص؟ فقال لي: بإذن اللَّه، ثمّ قال: ادْنُ منّي، فمسح على وجهي وعلى عيني، فأبصرت السماء والأرض والبيوت ..." الخبر (94).

قلت: مرّ عن المولى عناية اللَّه أنّ روايته تُعيّن المرادي، ففي التميّز به تأمّل.

ومنها: رواية يعقوب بن شعيب، السابقة، كما نصّ عليه المولى عناية اللَّه.

ومنها: رواية شهاب بن عبد ربّه ومحمّد بن حمران [عمران خ‌] على نقل المولى المذكور، وفي التميّز ببعض مَنْ ذكر هنا وفي المرويّ ما مرّ في التميّز بعليّ بن أبي حمزة؛ للاشتراك في الضعف، فلاحِظْ وتأمّل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) خلاصة الأقوال: ص 264، الرقم 3.

(2) مجمع الرجال، ج 6، ص 263.

(3) في المصدر: "الصادقين".

(4) مجمع الرجال، ج 7، ص 11.

(5) رجال الشيخ، ص 129، الرقم 26.

(6) خلاصة الأقوال: ص 265، الرقم 1.

(7) مجمع الرجال، ج 5، ص 149 (التعليقة) 1، وج 6، ص 279،( التعليقة 1).

(8) منتهى المقال، ج 7، ص 121، الرقم 3371.

(9) رجال الكشي، ص 174، الرقم 299.

(10) خلاصة الأقوال، ص 110، الرقم 37.

(11) مجمع الرجال، ج 4، ص 59.

(12) رجال الكشّي، ص 170، الرقم 286 و ص 238، الرقم 431.

(13) خلاصة الأقوال، ص 136 و 137، الرقم 2، نقل هذا القول عن ابن الغضائري.

(14) هداية المحدّثين، ص 136.

(15) رجال الطوسي، ص 140، الرقم 2.

(16) رجال الطوسي، ص 140، الرقم 3و 17، قال: «يحيى بن القاسم الحذّاء» دون أن يصفه بالواقفي، ثمّ ذكر بعد فاصلة: «يوسف بن الحارث» وأنّه بتريّ يكنّى أبا بصير.

(17) رجال الكشي، ص 474، الرقم 901.

(18) رجال الطوسي، ص 333، الرقم 9.

(19)  نقله عنه في: منتهى المقال، ج 7، ص 37.

(20) أحدها: تكرّر الذكر. ثانيها: ظهور العطف. ثالثها: ذكر «أبي» في أحدهما دون الآخر. رابعها: ذكر أبي بصير في الأوّل ‌دون الثاني. خامسها: العدول عن الإتيان بالضمير الراجع إلى المذكور بعد قوله: حمدويه.

(منه عُفِي عنه).

(21) كمال الدين وتمام النعمة، ص 101.

(22) تعليقة الوحيد البهبهاني، ص 371.

(23) الإرشاد، ج 2، ص 247.

(24) تهذيب الأحكام، ج 6، ص 83(باب نسب أبي الحسن الرضا) عليه السلام.

(25) كذا في الأصل.

(26) رجال الكشّي، ص 476، الرقم 903.

(27) رجال الطوسي، ص 364، الرقم 16.

(28) رجال الكشي، ص 476، الرقم 904.

(29) خلاصة الأقوال، ص 264، الرقم 3.

(30) رجال الكشّي، ص 476، الرقم 903.

(31) أي: مناقشة أخرى.

(32) رجال ابن داود، ص 441، الرقم 1187.

(33) رجال ابن داود، ص 526، الرقم 537.

(34) رجال ابن داود، ص 376، الرقم 1680.

(35) رجال الشيخ، ص 129، الرقم 26.

(36) رجال الكشي، ص 474، الرقم 901.

(37) هو المولى المحقق محمد باقر بن محمد مؤمن السبزواري، المتوفّى سنة 1090 صاحب ذخيرة المعاد في شرح الارشاد.

(38) مجمع الرجال، ج 5، ص 149.

(39) رجال النجاشيّ، ص 441، الرقم 1187.

(40) رجال الكشّي، ص 238، الرقم 431.

(41) رجال الكشّي، ص 171، الرقم 291.

(42) رجال الكشّي، ص 171، الرقم 289.

(43) رجال الكشّي، ص 174، الرقم 298.

(44) لم نعثر عليه.

(45) منها ما ورد في: تهذيب الأحكام، ج 10، ص 25.

(46) رجال الكشّي، ص 172، الرقم 292.

(47) رجال الكشّي، ص 173، الرقم 297.

(48) رجال الكشّي، ص 172، الرقم 294.

(49) رجال الكشّي، ص 169، الرقم 285.

(50) رجال الكشّي، ص 173، الرقم 296.

(51) مجمع الفائدة والبرهان، ج 11، ص 311.

(52) مسالك الأفهام، ج 8، ص 50.

(53) مسالك الأفهام، ج 13، ص 71.

(54) مدارك الأحكام، ج 3، ص 259.

(55) تعليقة الوحيد البهبهاني، ص 384.

(56) الوجيزة في الرجال، ص 202، الرقم 2157.

(57) منتهى المقال، ج 7، ص 43.

(58) رجال الكشّي، ص 238، الرقم 431.

(59) مجمع الرجال، ج 7، ص 11.

(60) نقد الرجال، ص 278.

(61) مجمع الرجال، ج 7، ص 11.

(62) هداية المحدّثين، ص 136.

(63) انظر: منتهى المقال، ج 7، ص 120(الهامش 8).

(64) رجال النجاشي، ص 321، الرقم 876.

(65) هداية المحدّثين، ص 272.

(66) مجمع الرجال، ج 5، ص 87.

(67) هداية المحدّثين، ص 136؛ مجمع الرجال، ج 5، ص 87.

(68) مجمع الرجال، ج 5، ص 85.

(69) رجال الكشّي، ص 40، الرقم 84.

(70) مجمع الرجال، ج 7، ص 203.

(71) هداية المحدّثين، ص 6.

(72) روضة المتّقين، ج 14، ص 310.

(73) المصدر السابق، ص 309.

(74) المصدر السابق، ص 311.

(75) قوله: «ففاسد» جواب لقوله: «وأمّا ما حُكي ...»

(76) منهج المقال، ص 146.

(77) تهذيب الأحكام، ج 1، ص 404، ح 1267.

(78) الفقيه، ج 2، ص 81، ح 361.

(79) مجمع الرجال، ج 5، ص 84.

(80) تعليقة الوحيد البهبهاني، ص 371.

(81) تعليقة الوحيد البهبهاني، ص 371.

(82) رجال النجاشيّ، ص 195، الرقم 520.

(83) خلاصة الأقوال، ص 86، الرقم 1 من الفصل 13.

(84) رجال ابن داوُد، ص 109، الرقم 758.

(85) منتهى المقال، ج 3، ص 443، الرقم 1429.

(86) رجال الشيخ، ص 129، الرقم 26.

(87) رجال الكشيّ، ص 171، الرقم 289.

(88) مجمع الرجال، ج 4، ص 59.

(89) خلاصة الأقوال، ص 110، الرقم 37.

(90) عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 59، ح 28.

(91) رجال النجاشي، ص 36، الرقم 73.

(92) الكافي، ج 6، ص 71.

(93) الكافي، ج 3، ص 58، ح 1.

(94) رجال الكشّي، ص 174، الرقم 298.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




علم من علوم الحديث يختص بنص الحديث أو الرواية ، ويقابله علم الرجال و يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه ، وكيفية تحمله ، وآداب نقله ومن البحوث الأساسية التي يعالجها علم الدراية : مسائل الجرح والتعديل ، والقدح والمدح ؛ إذ يتناول هذا الباب تعريف ألفاظ التعديل وألفاظ القدح ، ويطرح بحوثاً فنيّة مهمّة في بيان تعارض الجارح والمعدِّل ، ومن المباحث الأُخرى التي يهتمّ بها هذا العلم : البحث حول أنحاء تحمّل الحديث وبيان طرقه السبعة التي هي : السماع ، والقراءة ، والإجازة ، والمناولة ، والكتابة ، والإعلام ، والوجادة . كما يبحث علم الدراية أيضاً في آداب كتابة الحديث وآداب نقله .، هذه عمدة المباحث التي تطرح غالباً في كتب الدراية ، لكن لا يخفى أنّ كلاّ من هذه الكتب يتضمّن - بحسب إيجازه وتفصيله - تنبيهات وفوائد أُخرى ؛ كالبحث حول الجوامع الحديثية عند المسلمين ، وما شابه ذلك، ونظراً إلى أهمّية علم الدراية ودوره في تمحيص الحديث والتمييز بين مقبوله ومردوده ، وتوقّف علم الفقه والاجتهاد عليه ، اضطلع الكثير من علماء الشيعة بمهمّة تدوين كتب ورسائل عديدة حول هذا العلم ، وخلّفوا وراءهم نتاجات قيّمة في هذا المضمار .





مصطلح حديثي يطلق على احد أقسام الحديث (الذي يرويه جماعة كثيرة يستحيل عادة اتفاقهم على الكذب) ، ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين : لفظي ومعنوي:
1 - المتواتر اللفظي : هو الذي يرويه جميع الرواة ، وفي كل طبقاتهم بنفس صيغته اللفظية الصادرة من قائله ، ومثاله : الحديث الشريف عن النبي ( ص ) : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) .
قال الشهيد الثاني في ( الدراية 15 ) : ( نعم ، حديث ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) يمكن ادعاء تواتره ، فقد نقله الجم الغفير ، قيل : أربعون ، وقيل : نيف وستون صحابيا ، ولم يزل العدد في ازدياد ) .



الاختلاط في اللغة : ضمّ الشيء إلى الشيء ، وقد يمكن التمييز بعد ذلك كما في الحيوانات أو لا يمكن كما في بعض المائعات فيكون مزجا ، وخالط القوم مخالطة : أي داخلهم و يراد به كمصطلح حديثي : التساهل في رواية الحديث ، فلا يحفظ الراوي الحديث مضبوطا ، ولا ينقله مثلما سمعه ، كما أنه ( لا يبالي عمن يروي ، وممن يأخذ ، ويجمع بين الغث والسمين والعاطل والثمين ويعتبر هذا الاصطلاح من الفاظ التضعيف والتجريح فاذا ورد كلام من اهل الرجال بحق شخص واطلقوا عليه مختلط او يختلط اثناء تقييمه فانه يراد به ضعف الراوي وجرحه وعدم الاعتماد على ما ينقله من روايات اذ وقع في اسناد الروايات، قال المازندراني: (وأما قولهم : مختلط ، ومخلط ، فقال بعض أجلاء العصر : إنّه أيضا ظاهر في القدح لظهوره في فساد العقيدة ، وفيه نظر بل الظاهر أنّ المراد بأمثال هذين اللفظين من لا يبالي عمّن يروي وممن يأخذ ، يجمع بين الغثّ والسمين ، والعاطل والثمين)