المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

التاريخ
عدد المواضيع في هذا القسم 6177 موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي
التاريخ الحديث والمعاصر
تاريخ الحضارة الأوربية

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
مسائل متفرقة في الصوم وكفاراته
2024-07-21
مسائل في الصوم
2024-07-21
ما يكره للصائم
2024-07-21
ما يجب الامساك عنه
2024-07-21
علامات دخول شهر رمضان
2024-07-21
مكافحة آفات وأمراض القطيفة
2024-07-21

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


ولاية داوود باشا على العراق (1816 ــ 1831).  
  
1246   12:15 صباحاً   التاريخ: 2023-06-18
المؤلف : د. أيناس سعدي عبد الله.
الكتاب أو المصدر : تاريخ العراق الحديث 1258 ــ 1918.
الجزء والصفحة : ص 356 ــ 364.
القسم : التاريخ / التاريخ الحديث والمعاصر / التاريخ الحديث والمعاصر للعراق / تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني /

وهو اخر الولاة المماليك في العراق وتميز عهده بمتغيرات سياسية كبيرة كان من أبرزها بدء حركة الاصلاحات في العراق. لقد واجه داوود خلال توليه الحكم ما كان قد واجهه غيره من الولاة، من ثورات عشائرية عربية، ومطالبين بالحكم، واضطراب الامور في كردستان، وهذا مما ترتب عليه الكثير من تدخلات ايرانية عسكرية، حتى بلغ الأمر أن زحف الشاه زاده محمد علي ميرزا على بغداد. وقد تمكن داوود في بداية حكمه من اخضاع العشائر الثائرة، كعشائر بني تميم والنجادة من الدفافعة وبني عمير، بتوجيه الحملات عليها سواء تلك التي تولى قيادتها بعض ضباطه أو التي اضطلع بها كتخداه محمد اغا ضد عشائر الدليم وشمر الجربا وشمر طوقة. ولكن هذه الاجراءات لم تجده نفعا، إذ سرعان ما تفاقمت عليه الامور واحاطت به الاخطار من كل جانب، فالجيوش إيران اخذت تتحرك نحو العراق، وصادق بك – أخو الوالي السابق - راح يحاول أن ينتهز الفرصة ويعلن العصيان والتمرد، ثم تمكن من الفرار ليلا من بغداد (1818)، والتجأ إلى شفلح الشلال شيخ زبيد، فأواه والتزم جانبه. وقد اراد صادق أن يفعل مثلما فعل اخوه سعيد عندما التجا إلى شيخ المنتفك، فنال كرسي الباشوية بمعونته، ثم ما لبث أن انضم اليه جاسم بك الشاوي، وراح هؤلاء يجمعون العشائر ويحرضونها على القيام بالثورة ضد الحكومة، وكانت باكورة أعمالهم أن اخذوا يشنون الغارات على القرى والمدن ويقطعون الطرق، ولاسيما الطريق النهري بين بغداد والبصرة، وقد اضطر هؤلاء داوود بأعمالهم إلى ايقاف الحملة المنوي ارسالها بقيادة كتخداه محمد اغا إلى كركوك لصد القوات الايرانية المرسلة لمعاونة محمود الباباني وتوجيهها نحو هذه العشائر الثائرة، إذ خشي أن تتكرر حوادث عام 1813 في عهده فتؤدي إلى دخول ابن اخر من ابناء سليمان الكبير إلى بغداد على اكتاف العشائر العربية الثائرة، غير أن داوود سرعان ما علم أن الشاه زاده نفسه قد تحرك من كر منشأه نحو العراق، الامر الذي جعله يدرك خطورة الموقف ويتهيأ للتحرك بنفسه لمقابلته فأوقف زحف جيش كتخذاه نحو جبهة الجنوب ليتولى قيادته ضد الشاه زاده وفي الوقت نفسه لجأ إلى الطرق الدبلوماسية للقضاء على عصيان صادق بك ومن معه وذلك بان سلط على الشيخ شفلح الشلال اثنين من خصومه من الذين ينافسونه على المشيخة، وهما علي البندر وشبيب الدرويش، ثم اصدر امره بعزل شفلح وتعيين علي البندر مكانه، وسلح داوود خصوم شفلح واعانهم بمقدار من القوات العربية الموالية، وقد راح الاثنان يعملان على تفريق العشائر الثائرة حتى تقابل الفريقان في مكان يقال له (خشيخشة) فتشتت شمل هذه العشائر الثائرة ، وانهزم شفلح الشلال وصادق بك وجاسم بك الشاوي نحو جهات عفك والتجأوا إلى شيوخها وتحصنوا بالأهوار. وقد بقي الامن مضطربا في منطقة الفرات الأوسط عدة أشهر حتى استطاع داوود باشا بعد أن أتم تسوية الامور مع إيران، أن يبعث بقواته إلى الاهوار فضيقت الخناق على صادق بك واتباعه، ولم تمض سوى ايام معدودة، حتى قدم الشيخ شفلح طلبا إلى داوود يتعهد فيه بالتخلي عن صادق بك وجاسم الشاوي مقابل العفو عنه واعادته إلى مشيخته فوافق داوود على ذلك وأرسل اليه الخلعة مع امر المشيخة، وعندئذ ترك الشيخ جماعته. وقد اضطربت امور صادق بك وتشتت اتباعه، وفارقه أيضاً جاسم الشاوي مع بعض اتباعه كما تخلى عنه شيوخ عفك وعرضوا طاعتهم على الحكومة، وعندئذ اضطر صادق إلى الهروب حتى وصل الحويزة، ومنها التجأ إلى عشيرة بني كعب، وبعد حين عفا عنه داوود. أما جاسم بك الشاوي فقد هرب في اتجاه الشمال وسار نحو اليزيديين في سنجار، وهناك اتفق معهم على التمرد والعصيان، فأرسل داوود باشا قوة لتأديبهم، فكانت الغلبة لهذه القوة التي فرقت شملهم وشتت جموعهم. ولكن داوود باشا واجه بعد حين خيانة بعض رجال حكومته، فلم يكن يدري أن من عينه قائدا لانكشارية بغداد (عليوي اغا) انه جاسوس للشاه زادة محمد علي ميرزا تعرف به اثناء اقامته في كرمنشاه، وبالرغم من الثقة التي نالها من داوود فانه تمادى في التجسس لحساب إيران وقد ثبتت خيانته وافتضح امره بالعثور على مكاتباته السرية مع الشاه زاده فاعدم وبعث برأسه إلى الاستانة، كما ألقى القبض على الخزنة دار السابق يحيى اغا بتهمة التجسس لحساب إيران فلقي حتفه. وبعد ذلك جاءت خيانة كتخذا محمد اغا عام 1821 عندما تسبب في انكسار القوات التي كان يقودها في قتاله ضد القوات الايرانية ومن ثم التحاقه بالشاه زادة ولم يكتف بذلك بل رافق الجيش الايراني في زحفه على بغداد مطالبا بالباشوية غير أن عقد الصلح مع إيران جعله يعتمد على العشائر في تحقيق هدفه وقد صدر الامر السلطاني بإلقاء القبض عليه واعدامه فورا. في عام 1824 قدم الحلة الكتخذا محمد اغا واتخذها مركزا فعاضده اعداء داوود وصار يلتف حوله الكثير وقد اشيع انه ينوي دخول بغداد قريبا، ولكن قوات داوود هزمته 1825 فهرب إلى الحويزة، ثم استدعاه شيخ المنتفك حمود الثامر لإثارة العصيان على الحكومة، غير انهما هزما من قبل داوود، وفي نهاية المطاف لقي الكتخذا محمد اغا حتفه عام 1829 وبذلك بتدبير داوود باشا إذ حرض عليه اتباعه فقتلوه. لقد تميز عهد داوود باشا بحركة اصلاحات لاسيما في المؤسسة العسكرية، فقد أحس والي بغداد بقيمة التفوق والتنظيم في الاساليب الحربية الاوربية، فضلا عن تأثره بإصلاحات سيده السلطان محمود الثاني، فشرع بتأسيس جيش نظامي مستخدما البريطانيين في تدريب قواته وبأشراف من الكولونيل تايلر الذي كان ممثلا جديدا لشركة الهند الشرقية المقيم في بغداد، فكون الوحدات المنظمة والمدربة مزودة بالمدفعية الحديثة والاسلحة الكثيرة. كما احتكر داوود باشا المنتجات العراقية وتصديرها، واستملك البواخر التجارية الصغيرة النهرية والبحرية. لقد تجددت في عهد داوود باشا فكرة القضاء على الحكم المملوكي، فقد كان السلطان محمود الثاني (1808-1839) الذي افتتح اعماله بالقضاء على الإنكشارية، وانشاء الجيش النظامي الجديد، يعمل على تطبيق النظام المركزي المباشر، فأخذ يحاول اقصاء المماليك عن حكم العراق نهائيا. وقد كان داوود باشا يبعث بانتظام في سنوات حكمه الأولى ما عليه من اموال إلى الباب العالي، فكانت بذلك أفضل من غيره من الولاة المماليك الذين لم يكونوا منذ ايام سليمان باشا الكبير ليبعثوا إلا بالقليل منها، غير أن هذا الانتظام في إرسال الاموال تعرض في السنوات الاخيرة من حكمه إلى التوقف والتأخير ثم إلى قطع إرسال هذه الأموال، لأنه كان مضطرا إلى ذلك فبرنامجه الاصلاحي الاقتصادي والعسكري و تهديدات ايران المستمرة والثورات العشائرية ومؤامرات المطالبين بالباشوية كل هذا أجبره على توفير المال اللازم لتحقيق امكانية التحرك في جميع هذه المجالات، ولكن هذا الامتناع في إرسال الاموال صار سببا لتوتر العلاقة بين داوود والسلطان، ثم جاء عام 1827 لتشهد وقوف روسيا وانكلترا وفرنسا إلى جانب ثوار المورة في اليونان، وتطور ذلك إلى اعلان الحرب بين الدولة الروسية والدولة العثمانية عام 1828، واعلن النفير العام في جميع اجزاء الدولة وطلب من كل وال الاسهام في المجهود الحربي بالمال أو بتقديم القوات المسلحة للقتال، وقد قرر الباب العالي أن تقدم باشوية بغداد ستة الاف كيس، بعد أن كان قد قدر ايراد الباشوية بحوالي 24 الف كيس في السنة، غير أن داوود باشا امتنع أيضاً عن إرسال هذه الاموال، فكان هذا الامتناع نذير ازمة خطيرة بينه وبين السلطان وساد الاعتقاد في الاستانة أن داوود اعلن العصيان على الدولة وانه يجب اقصاءه عن الحكم. وفي عام 1830 في خاتمة الحرب الروسية التي انتهت بمبادرة السلطان إلى طلب الصلح وعقد معاهدة ادرنة عام 1829 اوعز إلى احد رجاله وهو صادق افندي الدفتري بان يذهب إلى بغداد ليطلب من واليها التخلي عن الحكم كخطوة اولى للتخلص من حكم المماليك، ولكن مبعوث السلطان قتل بمؤامرة دبرها داوود باشا ، وعندما علم الباب العالي بحقيقة الأمر، قرر تنحية داوود باشا عن الحكم بالقوة، واختار للقيام بهذه المهمة ولتولي باشوية بغداد، والي حلب علي رضا باشا، فهو اقرب الولاة إلى العراق واكثرهم معرفة بأحواله، كما أن له سجلا حسنا لدى الباب العالي، وقد تقبل هذا المهمة غير انه اشترط أن تعطى له ستة الاف كيس من المال، وتزويده بلواء من الجند، وقد تم له ما اراد كما صدرت الأوامر إلى ولاة ديار بكر وارضروم والى رؤساء الاكراد وغيرهم بوجوب الانضمام إلى حملة علي رضا باشا، وفي الوقت نفسه كتب الباب العالي إلى الحكومة الايرانية يعلمها بما تقرر القيام به ازاء داوود باشا، ورجاها بعدم قوبل لجؤه إليها في حالة هروبه. في اوائل شباط من عام 1831، تحرك الوالي الجديد من حلب على رأس عشرة الاف جندي مع تسعة مدافع ميدان وفي طريقه انظم اليه صفوق الفارس شيخ شمر الجرباء وسليمان الغنام احد رؤساء عقيل واخذ يبعث بالكتب إلى الفئات المتبرمة من داوود باشا، ، كما اعلن منح المماليك والعسكريين العثمانيين والاهالي الامان، وقد اراد من ذلك كله كسب هؤلاء إلى جانبه واحداث بلبلة في بغداد وعندما وصل الموصل منحه الباب العالي منصب ( سر عسكر ) أو (قائد الجيش ) تقوية لنفوذه، كما صدرت الأوامر إلى الصدر السابق سليم محمد باشا بان يذهب على راس قوة عسكرية إلى حلب ليكون له عونا وقد ذهب هذا واصبح قائدا للفيلق الثاني، وفي الموصل عين علي رضا باشا، حاكمها قاسم باشا العمري قائمقام لولاية بغداد. وفي اثناء ذلك كان داوود باشا يستعد للوقوف في وجه القوات الزاحفة، وقد استدعى شيخ المنتفك عقيل السعدون مع فرسانه وعشائر اخرى كثيرة، كما ذكر أن داوود باشا ينوي نقل امواله ونفائسه إلى الهند بواسطة القنصل البريطاني في بغداد، وان اضطر سوف يذهب بنفسه إلى هناك. ولما علم الباب العالي بذلك استدعى ترجمان السفارة البريطانية في الاستانة واخبره بما اشيع عن نوايا داوود باشا، وحذر من أن اية مساعدة تقدم له معناها تعرض العلاقات بين الدولتين إلى التصدع، وطلب اليه أن يعلم سفيره بذلك بصورة رسمية ولكن السفير كذب هذه المعلومات، ثم قدم مذكرة إلى الباب العالي يلتمس العفو لداوود باشا فكان الجواب أن داوود باشا يستوجب العقاب الشرعي ولا يمكن العفو عنه، وكان من رأي السفير البريطاني أن من الأولى على الباب العالي بدلا من أن يصرف المبالغ الطائلة للقضاء على داوود باشا، أن يستحصل منه على كثير من الاموال، ولكن الباب العالي كان يرى أن الأمر ليس مسالة مبالغ وانما هو اعادة سيطرة الدولة الفعلية على ولاياتها. وفي الحقيقة أن الانكليز لم يكونوا ليتخذوا هذا الموقف من داوود لولا انه أصبح في الفترة الاخيرة متفقا معهم حول مشروعاتهم في العراق والمتعلقة بمحاولة استغلال نهري دجلة والفرات لأغراض الملاحة، كما انهم أرادوا عدم تعرض تجارتهم للخطر، ولذلك نرى الترجمان يؤكد للباب العالي ضرورة المحافظة على البصرة. لقد حشد داوود جيوشه في الساحة الكبرى قبالة الامام الاعظم بقيادة سليمان اغا الميراخور، وقد زحف قسم منها نحو كركوك لمقابلة جيوش السلطان، ولكن سرعان ما نكبت بالوباء الذي تفشى في افرادها كما تفشي في جميع انحاء العراق، ولما كان علي رضا باشا على وشك التقدم نحو بغداد فان انباء الوباء بعثته على التوقف، ورافق ذلك فيضان نهر دجلة مما أضعف من قوة داوود باشا. وبعد انتهاء الطاعون أصبح الطريق ممهدا امام علي رضا باشا للاستيلاء على بغداد، فقد ذهب الطاعون بمعظم جنود داوود، الذي أصبح نفسه ضعيفا عاجزا بسبب اصابته به كما لم يبق في خدمته من مجموع حرسها، البالغ عددهم مائة كرجي سوى اربعة فقط، وبذلك احبطت مساعيه في الدفاع عن بغداد، وقد كان يدرك إن قوات علي رضا باشا لابد أن تكون زاحفة نحو بغداد. وقد جاءت الاخبار تتحدث عن تقدم قاسم باشا العمري - والى الموصل - نحو بغداد على راس طلائع من الجيش السلطاني، ومعه صفوق وسليمان الغنام، بينما بقي علي رضا باشا في الموصل بانتظار معرفة مدى مقاومة بغداد لهذه الطلائع واصبح لزاما على داوود باشا تدبير خطة دفاع جديدة، فارسل سليمان اغا الميراخور إلى جهات الخالص ليجمع له الاتباع ولكنه توفي بالطاعون في خانقين فتفرق شمل الذين جمعهم، فأسندت المهمة نفسها إلى محمد افندي المصرف، الذي كان في انتظاره خارج اسوار بغداد محمد باشا الباباني بصحبة عدد من الفرسان الاكراد يتراوح عددهم بين 400-500. وقد ذهب الاثنان إلى انحاء مندلي وخانقين، فاعترضهم في الطريق محمد البردي شيخ شمر طوقه وذلك بتحريض من صفوق شيخ شمر الجربا إذ كانت قد تمت بينهما مراسلات تعهد بها محمد البردي بان لا يدع أي قوة تخرج من بغداد وقد استبسل الفرسان الاكراد في القتال، إلا إن نفاذ ذخائرهم وبعدهم عن الماء عجل بهزيمتهم، فانسحب محمد باشا الباباني من المعركة، أما محمد المصرف فقد نهبوا منه كل ما كان معه من اموال، وجردوه حتى من البسته وقد أنقذ نفسه من ايديهم بأعجوبة وبذلك تلقى داوود ضربة اخرى. وفي اثناء ذلك كان قاسم العمري قد وصل إلى الكاظمية، وقرأ فرمان الدولة بتعيين وال جديد على بغداد. أما داوود باشا فقد أدرك حراجة الموقف، فاثر أن يختبئ عن الانظار، وبعد منتصف الليل ركب جوادا وخرج من قصره برفقة مملوك زنجي والتجأ إلى دار حبيبة خانم. وفي صبيحة اليوم التالي علم الناس باختفائه فاجتمع اعيان المدينة وعلماؤها واتفقوا على ضمان سلامته، وتسليمه إلى الباشا الجديد عند قدومه من غير أن يصاب بأذى، فذهب إلى الدار التي لجأ إليها وفد منهم واخرجوه وذهبوا به إلى دار صالح بك الابن الثالث لسليمان باشا الكبير ليكون وديعة لديه حتى يتم تسليمه، وقد اخذوا منه عهدا بان يحافظ عليه، ثم طلبوا من قاسم العمري أن يعجل بالمجيء، فدخل المدينة. لكنه لاقى معارضة كبيرة من قبل اهالي بغداد الذين قتلوه فيما بعد، وعندما وصلت الاخبار الى علي رضا الذي استاء من ذلك وكتم على جيشه هذه المعلومات وامر بالتقدم الى بغداد، فوصلها في تموز وخيم في الأعظمية، فاغلق الاهالي ابواب المدينة، وتهيأوا للحصار الذي سيفرض عليهم. لقد كانت تحت قيادة علي رضا كتيبتان من الخيالة وفوجان من المشاة، واثنا عشر الفا المشاة والخيالة غير النظامية، فكان من الجند حوالي خمسة عشر الف مقاتل، ولم تكن معه من المدافع إلا القليل، وقد اتخذت بغداد التحصينات اللازمة لمقاومة هذا الجيش، وحشدت خمسمائة جندي وضابط من بقي من قوات داوود النظامية بالإضافة إلى الجنود الموظفة الذين يبلغ عددهم ما بين 600-700 ونحو 500 من المشاة العقيليين الذين أنيطت اليهم والى قوة من الجند النظاميين حراسة ابواب المدينة تحت قيادة رجال من المماليك، وعهدت قيادة القوات الموجودة في القلعة إلى الملا حسين واسند أمر الدفاع عن الروابي إلى عدد من كبار المماليك. وخلال ذلك كان علي رضا يعمل على تشديد الحصار على المدينة، فقد كانت المؤن تتدفق عليها من الباب الشرقي وباب الحلة، فأثار هذا حنق البغداديين واخذ يفكرون في وسيلة لإنقاذ المدينة من الحصار الشديد المضروب عليها، وقد اخذ المجتمعون ومن بينهم مسيو ديفو الخبير العسكري الفرنسي المستخدم عند داوود باشا، ودرويش اغا من المماليك المشهورين الذي كثيرا ما عهد اليه بوظيفة كتخدا من وقت لأخر، بأبداء وجهة نظرهم في معالجة الموقف وقد عرض ديفو خطة هجوم ليلي على معسكر علي رضا والقضاء عليه، غير إن درويش اغا ابدى رايه بوجوب انتظار جواب السلطان بشان الالتماس الذي بعث اليه، قبل القيام بعمل من شانه أن يثير غضب السلطان، ثم استقر الامر على أن يكتفي بضرب سليمان الغنام وقواته لإزاحته عن مواقعه التي اتخذها امام باب الحلة بغية استمرار تدفق المؤن إلى المدينة، وكلف ديفو بهذه المهمة، فتولى قيادة القوات النظامية ،وغيرها، وعند بلوغها قنطرة المسعودي علم بها سليمان الغنام بواسطة بعض اتباعه الذين كانوا يترصدون له، فما كان منه إلا أن استعد هو أيضاً وعبأ قوته البالغة الف مقاتل، ثم دار قتال بينهما منيت فيه قوات الغنام بخسائر فادحة ولاذ هو بالفرار وقد ضلت القوات تتعقبهم فوقع العديد منهم بين اسير ،وقتيل فارتفعت معنويات البغداديين بهذا الانتصار وتشجعت القوات لخوض ميادين القتال وقد ارسلت قوة للهجوم على معسكر علي رضا إلا أن تعذر اجتياز الطرق التي غمرتها مياه الفيضان، وكثرة الاوحال في طريق هذه القوة حال دون مواصلة تقدمها وعند عودتها تعرضت لنيران مدافع علي رضا فردت عليها بالمثل مدافع قلعة بغداد، وقد اشتد حماس البغداديين لمهاجمة العدو وطرده فتجمهر جمع كبير منهم عند باب المعظم واصروا على فتح الباب وعلى الخروج منه لمقاتلة قوات علي رضا الا انهم عجزوا عن تحقيق انتصار على القوات العثمانية، في وقت لم ينجح على رضا من اقتحام المدينة. لقد اصبحت الحالة في بغداد لا تطاق من شدة الحصار، إذ شح الطعام وارتفعت الاسعار، وغشى المدينة المجاعة. وكان داوود باشا لا يزال مريضا تساوره همومه وما لديه من المال لابد من أن ينفذ. وبالرغم مما أصبح عليه علي رضا باشا من قوة ونفوذ فقد ساءت احواله هو أيضاً، إذ نفذت اموال خزانته التي لم يدخلها شيء منذ تحركه من حلب، وسئمت قواته القتال فقد طالت مدة الحصار وأوشك الصيف أن ينصرم عنها فيدهمها الشتاء وامطاره، وبذلك كان وضع الطرفين يزداد وهنا على وهن وسوءا على سوء، وفي هذه الاثناء وصل إلى علي رضا من الاستانة أحد الالتماسين اللذين كان اهالي بغداد قد ارسلوها إلى السلطان ومعه امر يطلب اليه أن يدبر الامور بحكمة. فأرسل إلى المدينة عقد اجتماع للتفاوض خارج السور وتعهد بعودة الوفد المفاوض سالما، فكان الملا حسين مندوب البغداديين وحمدي بك مندوب علي رضا باشا، وفي الاجتماع أخبر حمدي بك مندوب البغداديين بان السلطان لم يستجب لالتماسهم وانه مصمم على أن يتولى علي رضا باشوية بغداد، وان الحيلولة دون تنفيذ الفرمان السلطاني معناه التمرد على السلطان وهذا يؤدي إلى عواقب وخيمة، ولذلك فانهم امام امرين فأما التسليم فالعفو السلطاني، واما المقاومة فالعقاب الشديد. وقد عاد الوفد وأخبر صالح بك بما سمع فأذهلته الصدمة وعقد اجتماعا انتهى دون الوصول إلى حل حاسم في الوقت الذي انتشر في بغداد خبر اصرار السلطان على فتح المدينة، فساد الاضطراب في بغداد. وقد استغل علي رضا باشا هذه الفرصة وتمكن من اقتحام بغداد في ليلة الرابع عشر من ايلول وقد دخل الجيش السلطاني من الباب الشرقي بدون مقاومة، وبقي الباشا الجديد في معسكره خارج المدينة. ولما بلغت انباء ذلك إلى قوات العقيل المؤيدة لداوود باشا والمرابطة في جانب الكرخ، ارسلت وفدا من رجالها إلى داوود يخبره بسقوط المدينة ويقترح عليه الفرار إلى المنتفك تحت حمايتهم، رفض لسوء حالته الصحية. وبعد بضع ساعات جاء عدد من ضباط علي رضا باشا إلى داوود وطلبوا اليه بكل احترام أن يذهب معهم إلى خارج المدينة لمقابلة الباشا الجديد، وقد منحه علي رضا باشا الامان وارسله الى الاستانة، ثم أعلن العفو العام في بغداد. لقد اتبع علي رضا باشا قبل دخوله بغداد سياسة التودد إلى المماليك فاسند إلى بعضهم مناصب مختلفة، وبعدما غادر داوود إلى الاستانة دخل علي رضا بغداد بكل عظمة وابهة، ولما كان السراي قد احترق فقد نزل في دار اتخذت مقرا للحكومة، وفي اليوم الثالث من دخوله دعا جميع المماليك لسماع قراءة الفرمان الخاص بتوليته باشوية بغداد، وفي هذه الاثناء ملأ الدار بالجنود المسلحين، ولما اجتمعوا غادرهم علي رضا بحجة الوضوء، فكانت تلك اشار للبدء بقتلهم ، فانقض الجند عليهم وقتلوهم جميعا، حتى من منهم مؤيدا للباشا الجديد، ثم قرأت فيما بعد اوامر الاستانة بقتل المماليك اينما وجدوا، وهكذا انتهى حكم المماليك الذي دام أكثر من ثمانين عاما فعاد العراق إلى الحكم العثماني.

 




العرب امة من الناس سامية الاصل(نسبة الى ولد سام بن نوح), منشؤوها جزيرة العرب وكلمة عرب لغويا تعني فصح واعرب الكلام بينه ومنها عرب الاسم العجمي نطق به على منهاج العرب وتعرب اي تشبه بالعرب , والعاربة هم صرحاء خلص.يطلق لفظة العرب على قوم جمعوا عدة اوصاف لعل اهمها ان لسانهم كان اللغة العربية, وانهم كانوا من اولاد العرب وان مساكنهم كانت ارض العرب وهي جزيرة العرب.يختلف العرب عن الاعراب فالعرب هم الامصار والقرى , والاعراب هم سكان البادية.



مر العراق بسسلسلة من الهجمات الاستعمارية وذلك لعدة اسباب منها موقعه الجغرافي المهم الذي يربط دول العالم القديمة اضافة الى المساحة المترامية الاطراف التي وصلت اليها الامبراطوريات التي حكمت وادي الرافدين, وكان اول احتلال اجنبي لبلاد وادي الرافدين هو الاحتلال الفارسي الاخميني والذي بدأ من سنة 539ق.م وينتهي بفتح الاسكندر سنة 331ق.م، ليستمر الحكم المقدوني لفترة ليست بالطويلة ليحل محله الاحتلال السلوقي في سنة 311ق.م ليستمر حكمهم لاكثر من قرنين أي بحدود 139ق.م،حيث انتزع الفرس الفرثيون العراق من السلوقين،وذلك في منتصف القرن الثاني ق.م, ودام حكمهم الى سنة 227ق.م، أي حوالي استمر الحكم الفرثي لثلاثة قرون في العراق,وجاء بعده الحكم الفارسي الساساني (227ق.م- 637م) الذي استمر لحين ظهور الاسلام .



يطلق اسم العصر البابلي القديم على الفترة الزمنية الواقعة ما بين نهاية سلالة أور الثالثة (في حدود 2004 ق.م) وبين نهاية سلالة بابل الأولى (في حدود 1595) وتأسيس الدولة الكشية أو سلالة بابل الثالثة. و أبرز ما يميز هذه الفترة الطويلة من تأريخ العراق القديم (وقد دامت زهاء أربعة قرون) من الناحية السياسية والسكانية تدفق هجرات الآموريين من بوادي الشام والجهات العليا من الفرات وتحطيم الكيان السياسي في وادي الرافدين وقيام عدة دويلات متعاصرة ومتحاربة ظلت حتى قيام الملك البابلي الشهير "حمورابي" (سادس سلالة بابل الأولى) وفرضه الوحدة السياسية (في حدود 1763ق.م. وهو العام الذي قضى فيه على سلالة لارسة).