المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الجغرافية
عدد المواضيع في هذا القسم 7908 موضوعاً
الجغرافية الطبيعية
الجغرافية البشرية
الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23 / كانون الاول / 2014 م
صيغ المبالغة
18 / شباط / 2015 م
الجملة الإنشائية وأقسامها
26 / آذار / 2015 م
معاني صيغ الزيادة
17 / شباط / 2015 م
انواع التمور في العراق
27 / 5 / 2016
صفات المحقق
16 / 3 / 2016


موجز تاريخي بسيط للمشاكل حول المياه مع تركيا  
  
1492   09:23 صباحاً   التاريخ: 29 / 1 / 2016
المؤلف : فؤاد قاسم الأمير
الكتاب أو المصدر : الموازنة المائية في العراق وأزمة المياه في العالم
الجزء والصفحة : ص223-230
القسم : الجغرافية / الجغرافية البشرية / الجغرافية السياسية و الانتخابات /

ان يكون من المفضل، ولمعرفة الموقف التركي من قضية مياه دجلة والفرات وروافدهما، والذي أدى وسيستمر يؤدي إلى نزاعات بين تركيا والعراق (وكذلك تركيا وسوريا)، هو اطلاع القارئ على بعض أقوال القادة الأتراك حول الموضوع، وكذلك ما جاء في بعض الوثائق الرسمية التركية، لنصل بعدها إلى الموقف التركي الرسمي الحالي .

فيما يلي أمثلة لبعض التصريحات والمواقف الرسمية، ( وهي ليست حسب التسلسل الزمني لهذه التصريحات ) :

* جرت في أنقرة في أيار 1974 مفاوضات ثلاثية حول إملاء خزاني كيبان والطبقة، أظهر خلالها الوفد التركي أن "إملاء خزان كيبان من حق تركيا، و لها ان تتصرف به كما تشاء دون ضرورة لأخذ موافقة أية جهة كانت ... إن الحكومة التركية في الوقت الذي تحترم فيه حقوق الأقطار المجاورة في المياه المشتركة بينهما، تتمسك بحقوق الشعب التركي وتضمن مصلحته بالدرجة الأولى، انطلاقاً من مبدأ سيادة تركيا على مصادرها الطبيعية".

* قال سليمان ديميريل ـ عندما كان يشغل منصب رئيس وزراء تركيا ـ في 6/5/1990: " إن لتركيا حق السيادة على مواردها المائية، ولا ينبغي أن تخلق السدود التي تبنيها على دجلة والفرات أية مشكلة دولية، ويجب أن يدرك الجميع أن لا نهر الفرات، ولا نهر دجلة من الأنهار الدولية، فهما من الأنهار التركية حتى النقطة التي يغادران فيها الإقليم التركي، فالنهر لا يمكن اعتباره نهراً دولياً إلاّ إذا كان يشكل الحدود بين دولتين أو أكثر، ولكل دولة حقها الطبيعي في استغلال مواردها المائية كما تشاء، وليس لأية دولة أخرى الحق في الاعتراض على ذلك". وقال ديميريل في مناسبة أخرى: "ليس لسوريا أو العراق أي حق في المياه التي تنبع من تركيا، وأن حكومته غير مستعدة لتقديم أية ضمانات مستقبلية فيما يتعلق بكميات المياه التي ستتركها لسوريا والعراق من نهري دجلة والفرات.

* وقال ديميريل كذلك : إذا كانت الثروة الطبيعية في بلدنا فلنا الحق في استخدامها بالطريقة التي نراها مناسبة. إن المياه تنبع من تركيا ولا يمكن لدول المجرى الأدنى أن تعلمنا كيفية استعمال ثرواتنا. هناك منابع نفط في كثير من البلدان العربية، ونحن لا نتدخل في كيفية استخدامها.

* قال سليمان ديميريل في 28/3/1996: "إن القانون الدولي لا يفرض على بلاده التوصل إلى أي نوع من الاتفاق أو الوثيقة المكتوبة مع الدول الأخرى حول موارد المياه"، وأضاف أنه: " لا يوجد قانون دولي حول المجاري العابرة للحدود، وكل ما يمكن أن تتوقعه هو الإنصاف، أي أن لا تضر بالدول التي يعبرها المجرى المائي".عندما قال ديميريل مقولته هذه، كان "القانون الدولي"  الصادر في 1997 في مراحله الأخيرة، ولكنه لم يصادق عليه حتى الآن.

* قال سليمان ديميريل أيضا : "إن حجم المياه المتدفقة عبر الحدود إلى سوريا هو أكثر من عشر مرات قدر حاجتها. كما وستضمن السدود القائمة والتي هي قيد الإنشاء، وفي ظل تقلب التصريف المائي الفصلي والسنوي بفعل تغيير الأحوال الجوية تدفقاً مستمراً للجارين الجنوبيين، والماء الذي سيحتجز هو فقط الماء الذي يذهب هدراً في الجزء الذي لا يمكن لأي منهما أن يستفيد منه، وبما أن السدود تقوم بتنظيم التقلبات الفصلية فهي تمنع هدر المياه وتحمي بلدان أسفل النهر من الفيضان والجفاف على حد سواء".

* قال توركت أوزال رئيس الجمهورية التركية الأسبق في 6/5/1991: "إن لم يصدر العرق النفط عبر الأراضي التركية فإنه لن يكون هناك ماء للعراق".

* قال حكمت تشتين، وزير الخارجية التركية الأسبق، عند زيارته لإسرائيل سنة 1992: "إن تركيا تمتلك ثروة مائية على جانب كبير من الأهمية وإن من حقها بيع هذه الثروة لمن تريد وحجبها عن الدول التي تعرض مصالح تركيا للخطر، وأن من حق تركيا المتاجرة بالمياه مثلما يتاجر الآخرون بالنفط ويحتكرون عائداته... وأن تركيا على استعداد لتزويد إسرائيل بأية كمية تحتاج إليها من المياه دون أن تعبأ بمعارضة الدول المستفيدة من مصادر المياه التركية، لذلك يجوز لها التصرف بهذه المصادر على وفق مصالحها"

* قال توركت أوزال عند زيارته للعراق بين 1 ـ 3 نيسان: " إن النقص الملاحظ في المياه التي تصل العراق عبر سوريا مشكلة يجب على العراق تسويتها مع سوريا".وهو هنا يحاول أن يفرق بين سوريا والعراق، حيث لهما موقف مشترك حول هذه القضية.

* جاء في مذكرة السفارة التركية إلى وزارة الخارجية السورية عدد (95) بتاريخ 20/12/ 1995، (وذلك جواباً على مذكرة وزارة الخارجية السورية إلى الحكومة التركية في 2/12/1995)، الملاحظات التالية:

1- إن القانون المتعلق باستخدام المياه العابرة للحدود وغير المخصصة للملاحة، لا يزال قيد التطور بغية إعداد وثيقة إطارية، إلاّ أن هذا القانون لم تنته صياغته بشكل بعد. وتوجد هناك صعوبة أخرى ناشئة من حقيقة أنه لا يوجد هناك ممارسة دولية واحدة، وهذا يعود إلى سبب رئيسي وليس وحيداً، وهو التنوع الكبير في مجاري المياه العابرة للحدود ومواصفاتها والحاجات الإنسانية التي تخدمها ".

2-يلاحظ  أن الجانب التركي يستخدم " المياه العابرة للحدود"، بدلاً من الأنهر الدولية. كما أنه يتحدث، وهو في أواخر 1995، عن القانون الذي أقر في الأمم المتحدة في سنة 1997 ولم يصادق عليه الآن، وكما سنوضح ذلك لاحقاً. ولكنه في الوقت الذي يذكر كلمة "قانون"، فإنه يقول "بغية إعداد وثيقة إطارية".

3-هذا وأن مذكرة وزارة الخارجية السورية في 12/12/1995، كانت قد ذكرت: " إذا كانت تركيا، كما صرحت بذلك في أكثر من مناسبة، تعتبر أن النهر الدولي الذي تنطبق عليه القواعد القانونية الدولية، هو النهر المتاخم، أي الذي يفصل بين دولتين، وليس النهر التعاقبي، أي الذي يجتاز أكثر من دولة. فإن هذا التفسير غير مقبول بنظر القانون والممارسة الدولية، لأننا إذا نفينا الصفة الدولية عن الأنهار التعاقبية، فلن يكون عند ذاك نهر النيل والسند والنيجر والسنغال والراين والدانوب والمكسيك وكولومبيا وغيرها أنهاراً دولية حسب المفهوم التركي ".

تضيف المذكرة آنفة الذكر :

إن فهم تركيا لـ (قسمة المياه) كما تم التأكيد عليه خلال التطورات الأخيرة في القانون الدولي، كان ولا يزال، لا يعني قسمة المياه بين الدول المعنية، بل يعني (قسمة استخدامات المياه) على أساس معقول ومنصف آخذين بنظر الاعتبار كافة العوامل والظروف ذات الصلة.

4- " إن السدود التي أثارت عليها سوريا الاعتراضات في الماضي، هي عينها التي نظمت تدفق المياه العابرة للحدود قيد النظر... وفي حقيقة الأمر فإن هذه السدود تعود على تركيا وسوريا بالفوائد عن طريق تنظيم المجرى المائي وحمايته ضد الفيضان والجفاف ".

5-وتضيف المذكرة: " أن الخطة ذات المراحل الثلاث، والمقترح تنفيذها بشكل جماعي من قبل الأطراف التركية والسورية والعراقية، لا تزال مطروحة على الطاولة، وهي تهدف إلى إجراء جرد للموارد المائية في المنطقة، وتقييم التقنيات المستخدمة حالياً في الري، وتركيب التربة، وأصناف المحاصيل وطرق الزراعة، وأخيراً تحديد الحاجات المائية والسياسات للتعامل مع هذه الحاجات، بواسطة الاستخدام الأمثل للموارد الشحيحة في البلدان المعنية ". إن الجانب التركي يلمح في اعلاه ، إلى عدم كفاءة استخدام المياه في سوريا والعراق ويشير بصورة غير مباشرة إلى ملوحة التربة، والتي تعني استهلاكاً أعلى للمياه، وذلك باستخدامه تعبير "تركيب التربة". أما مسألة "تقاسم المياه" حسب الفهم التركي، فإنها قد وصفت في المذكرة أدناه.

* مذكرة سفارة الجمهورية التركية إلى وزارة الخارجية العراقية مؤرخة في 25/1/1996، جواباً على مذكرة وزارة الخارجية العراقية إلى الحكومة التركية في في4/1/1996.

تعيد المذكرة التركية تقريباً نفس ما جاء في مذكرتها إلى سوريا، مع ذكر ما يلي: "خلافاً للإشارات الواردة في مذكرة الوزارة ـ أي وزارة الخارجية العراقية ـ فإن تطور قانون استخدامات المياه العابرة للحدود في الأغراض غير الملاحية، يجري باتجاه صياغة اتفاقية إطارية ، ولكن هذا القانون لم يكتمل بعد، كما أنه لا يوجد عرف دولي موحد، والسبب الرئيس لذلك، وليس الوحيد، هو التنوع واختلاف خصائص المجاري المائية العابرة للحدود، والحاجات الإنسانية التي تلبيها.

ومع ذلك فإن قاعدة الاستغلال المنصف والمعقول للمياه، هي المبدأ الموجه بالنسبة إلى مصالح الدول المتشاطئة لتحقيق أمثل استخدام ومنافع من تلك المياه، بما ينسجم مع توفير الحماية الكافية والمحافظة عليها. "وتستمر المذكرة لتقول: "وفي هذا الصدد فإن الفكرة القائلة بأن المجاري المائية العابرة للحدود هي مورد طبيعي يمكن (تقاسمه)، قد رفضت بشكل قاطع منذ بداية العمل الهادف إلى صياغة اتفاقية دولية إطارية بشأن الموضوع. كما أن مصطلحي (الحصص) و(التوزيع) غير مقبولين أيضاً. وإن المفهوم المركزي هو (الاستغلال والاستخدام)، وعندما نتحدث عن (تخصيص المياه)، فإن ما نفهمه هو ليس توزيع المياه بين البلدان المعنية، وإنما (تخصيص استخدامات المياه) على أسس منصفة ومعقولة، آخذين بالحسبان كل العوامل ذات الصلة، وقد تأكد هذا التعريف، في التطورات الحديثة في القانون الدولي".

يلاحظ هنا بأن رد السفارة التركية يشير كثيراً إلى "القانون" الذي كان يناقش في حينه في أروقة الأمم المتحدة، وكأنه يتفق معه، ولكن ما سنلاحظه لاحقاً أن تركيا لم تصادق عليه فقط، وإنما رفضته أصلاً وكانت إحدى الدول الثلاث التي لم توافق عليه.

 موجز للموقف التركي : لقد اعتمدت في هذا الجزء من الدراسة على الكتاب القيم للدكتور سليمان عبد الله إسماعيل، الذي أشرت إليه في عدة أماكن من هذه الدراسة، كما اعتمدت على كتاب آخر قيم هو "النهر الدولي" للدكتور صبحي أحمد زهير العادلي. وفي كل الأحوال فإن الموجز أدناه نجده في أقوال المسؤولين الأتراك والمذكرات الرسمية التي ذكرناها في الفقرة السابقة.

أ- تعد تركيا حوض دجلة والفرات حوضاً مائياً واحداً، وهما رافدان لنهر واحد هو شط العرب. ولهذا فإنها لا تعتبر تحويلها مجرى بحيرة هزار، وهي المنبع التقليدي لنهر دجلة، إلى حوض الفرات بواسطة نفق خاص لسقي السهول في الجهة الشمالية المعاكسة، بأنه تلاعب بمجرى دجلة. يعرّف حوض النهر بأنه مجموعة المساحات التي تنساب مياهها إلى جداول أو سيول أو روافد أو أنهر أو نظام الروافد والأنهر حيث يتصل أحدها بالآخر بشكل تنساب إليه كافة المياه لتصب في النهاية في مجرى واحد.

وعلى هذا الأساس طرحت في اجتماع اللجنة الفنية المشتركة في تشرين الثاني 1984 ولأول مرة خطتها ذات المراحل الثلاث، وكررت طرحها في اجتماع وزراء الخارجية في حزيران 1990، وكذلك أشارت إليها بوضوح في مذكرة السفارة التركية إلى وزارة الخارجية في 20/12/1995، المشار إليها في (أولاً) أعلاه، وتتلخص بما يلي:

(1)ينظر إلى الحدود السياسية لمجموع البلدان المتشاطئة في حوض (دجلة والفرات) كحدود غير قائمة.

(2)ينظر إلى دجلة والفرات على أساس أنهما يشكلان مصدراً مائياً واحداً، عابرين للحدود، ينبعان من منطقة واحدة ويصبان في مصدر واحد ويلتقيان في شط العرب. كذلك يتصلان من خلال نظام الري الصناعي الذي يتم نصبه في العراق، وهو نهر دجلة ـ قناة دجلة/الثرثار ـ منخفض الثرثار ـ قناة الثرثار/الفرات ـ نهر الفرات.

(3)مسح موارد المياه والأراضي، وأن تعد البيانات بصورة مشتركة.

(4)ستتبنى جميع الأطراف دون استثناء مبدأ الاستخدام المشترك بدلاً من مبدأ السيادة المشتركة، وهكذا فإنه سيحق لدولة المجرى العليا ـ تركيا في هذه الحالة ـ أن تستفيد من مياه بلدان أسفل النهر، والعكس صحيح. وهذا سيؤدي إلى التطبيق الفعلي لمبدأ منع أحداث الضرر الملموس.

في الواقع إن تطبيق السياسة أعلاه، خصوصاً وأن تركيا كانت في أوج قوتها والعراق وسوريا كانا في أدنى درجات ضعفهما، حيث كان العراق يخوض معركة منهكة مع إيران، وفي صراع عنيف مع سوريا التي كانت تؤازر إيران المنهكة أيضاً، فإن النتيجة تكون استحواذ تركيا على المياه والأراضي في البلدين.

ب- حتى لو اعتبرت تركيا دجلة والفرات نهرين منفصلين، فإن تركيا لا تعترف بهما كنهرين دوليين أصلاً، و انما تعتبرهما نهرين عابرين للحدود. وتعرّف تركيا النهر/أو المجرى الدولي، بأنها مجارٍ تقع إحدى ضفتيها ضمن حدود دولة، وتقع الضفة الأخرى ضمن حدود دولة ثانية، ليمر خط الحدود في منتصف المجرى المائي، أما المجرى/النهر العابر للحدود فيخضع للسيادة المطلقة للدولة التي ينبع منها.

وعليه فإن من حقها أن تتصرف في كمية المياه التي تمنحها للدولة الحوضية الأخرى، بينما تستخدم هي ما تشاء لسد حاجتها من مياه النهرين حاضراً ومستقبلاً. وكما يقول الدكتور سليمان في كتابه، أن هذا الفهم يعني "تتريك النهرين وإضفاء هذا النعت عليهما".

إن في تعريف تركيا أعلاه للأنهر الدولية ثغرة ليست في صالح تركيا، (بالإضافة إلى أن تعريفها للأنهر الدولية غير صحيح أصلاً )، وذلك فيما يتعلق بنهر دجلة. حيث أن دجلة واعتباراً من مدينة جزرة التركية الحدودية، يؤلف الحدود السورية لمسافة (44)كم، منها (37)كم حدوداً بين تركيا وسوريا و(7)كم تشكل جزءاً من الحدود السورية العراقية. فهل كانت تركيا ستوقع اتفاقية شبيهة بما وقعتها مع الاتحاد السوفيتي السابق (أرمينيا وجورجيا في الوقت الحاضر)، بتقاسم المياه، وعدم التلاعب بمياه النهر دون موافقة الدولة "الحدودية" المقابلة وبغض النظر عن من هي دولة المنبع أو المسافة التي يسير بها النهر؟.    

ج- ترفض تركيا مبدأ تقسيم مياه نهري دجلة والفرات أو توزيعهما أو محاصصتهما، وتطرح بدلاً عن ذلك مبدأ (تخصيص استخدام المياه) وفقاً لدراسات مشتركة لمشاريع الري والزراعة في البلدان المتشاطئة، وتعتمد هذه  على دراسات جدوى فنية واقتصادية تنتهي إلى إعطاء الأولوية لاستثمار المياه في مشاريع الري وفق مبدأ الاستعمال " الأمثل والأكفأ " للمياه، وكما مبين في خطتها ذات المراحل الثلاث التي أشرنا إليها في (أ) أعلاه.

د- تقوم السياسة المائية التركية على حق السيادة المطلقة لتركيا على مواردها المائية في "حوض" دجلة والفرات داخل أراضيها، ولذلك تصرفت بشكل مطلق بمياه النهرين، ومن خلال تشييد السدود والمشاريع الإروائية والزراعية، ولا تزال مستمرة بنهج مقارب، من دون "مراعاة" حقوق الدول المتشاطئة معها.

علينا ملاحظة أن مناطق جنوب شرق الأناضول متأخرة اقتصادياً، وغير مستقرة، كما لا يوجد فيها موارد طبيعية أخرى، لذا فإن تركيا تؤكد دائماً على أن مشاريعها تعمل لسد الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لسكان المنطقة وضمان استقرارهم، وأن الأولوية الأولى للمياه وبدون منازع هي للأتراك. كما وأنها ترفض المطالب السورية والعراقية بخصوص احتياجاتهما المائية واعتبار تلك المطالب مبالغا فيها، وأن كمية المياه التي "تمنحها" لكلا البلدين تعد أكثر من كافية لحاجتهما الفعلية، وأن كل ما تقوم به هو حجز الماء الذي يذهب هدراً في هاتين الدولتين. وهي في هذا الجانب تتحدث عن الواقع الحقيقي الفعلي، إذ لم ينفذ العراق خطته العَشرية المائية/الزراعية، التي أشرنا إليها في سياق هذه الدراسة، وكانت نتيجة عدم تنفيذها هو الهدر المستمر للمياه في العراق.

ح- مما سبق، نعلم أن تركيا لا توافق على عقد اتفاقيات ثنائية مع العراق وسوريا تتعلق بالحصص المائية أو تقسيم  المياه، بحجة أن القانون الدولي لا يجبرها على ذلك.

كما أنها لا تعترف بمبدأ "الحقوق المكتسبة"، ولم تقبل إدراج هذا المبدأ في أي جدول لاجتماعات اللجان الثنائية أو الثلاثية حول المياه، والاستعاضة عنه بتعبير "الاستعمالات الحالية"، أو "الاستعمالات الحالية المفيدة". في نفس الوقت فإنها لا تمانع في حل المشاكل القائمة مع الجارين الجنوبيين، وبضمنها "الاستخدام العادل والمعقول والأمثل" لمياه "حوض الفرات ودجلة"، وأن تعامل مسألة "الحقوق المكتسبة" كإحدى العوامل ذات العلاقة بجانب العوامل الكثيرة الأخرى.

لقد كانت تركيا، وفي جميع مفاوضاتها السابقة، تحاول أن لا يوجد موقف موحد لسوريا والعراق ضدها، وذلك بخلق جو الريبة والشك بين العراق وسوريا حول المياه، ولقد ساعد في ذلك الجو السياسي " المشحون " جداً بين البلدين، وخصوصاً في الثمانينات والنصف الأول من التسعينيات من القرن الماضي، وما يحدث الآن أيضاً هو استمرار لما بدأ بعد الاحتلال. إضافة لذلك فإن تركيا كانت تماطل دائماً في المفاوضات، ولا تقطع الحبل نهائياً، وذلك لكسب الوقت لإكمال مشاريعها وخلق "الأمر الواقع"، منتهزة فرصة حرب العراق مع إيران، وثم دخول العراق الكويت وما تبعه من حصار قاس. وكذلك استمرار سياسة التنافر المستمر التي اتبعها العراق تجاه سوريا، مما أضعف موقف البلدين، إضافة لذلك ضعف العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، نتيجة السياسات الرعناء أو الفاشلة .

في هذه الأثناء كانت الأمم المتحدة تحاول أن تطور قانوناً للمياه الدولية للأغراض الاخرى غير الملاحية. وفي نفس الوقت الذي كانت فيه تركيا تراقب هذا التطور وتحاول معارضته أو عرقلته أو تأخير صدوره، كان العراق منغمسا بحروبه وثم بحصاره وعدم تنفيذه لمشاريع الري أو الزراعة، مما أضعف موقفه وزاد من عزلته الدولية، وعطل  مصادقة مختلف الدول على مشروع القانون الذي صدر في 1997، والذي لا يزال غير فعّال.

 




نظام المعلومات الجغرافية هو نظام ذو مرجعية مجالية ويضم الأجهزة ("Materielles Hardware)" والبرامج ("Logiciels Software)" التي تسمح للمستعمل بتفنيد مجموعة من المهام كإدخال المعطيات انطلاقا من مصادر مختلفة.
اذا هو عبارة عن علم لجمع, وإدخال, ومعالجة, وتحليل, وعرض, وإخراج المعلومات الجغرافية والوصفية لأهداف محددة . وهذا التعريف يتضمن مقدرة النظم على إدخال المعلومات الجغرافية (خرائط, صور جوية, مرئيات فضائية) والوصفية (أسماء, جداول), معالجتها (تنقيحها من الأخطاء), تخزينها, استرجاعها, استفسارها, تحليلها (تحليل مكاني وإحصائي), وعرضها على شاشة الحاسوب أو على ورق في شكل خرائط, تقارير, ورسومات بيانية.





هو دراسة وممارسة فن رسم الخرائط. يستخدم لرسم الخرائط تقليدياً القلم والورق، ولكن انتشار الحواسب الآلية طور هذا الفن. أغلب الخرائط التجارية ذات الجودة العالية الحالية ترسم بواسطة برامج كمبيوترية, تطور علم الخرائط تطورا مستمرا بفعل ظهور عدد من البرامج التي نساعد على معالجة الخرائط بشكل دقيق و فعال معتمدة على ما يسمى ب"نظم المعلومات الجغرافية" و من أهم هذه البرامج نذكر MapInfo و ArcGis اللذان يعتبران الرائدان في هذا المجال .
اي انه علم وفن وتقنية صنع الخرائط. العلم في الخرائط ليس علماً تجريبياً كالفيزياء والكيمياء، وإنما علم يستخدم الطرق العلمية في تحليل البيانات والمعطيات الجغرافية من جهة، وقوانين وطرق تمثيل سطح الأرض من جهة أخرى. الفن في الخرائط يعتمد على اختيار الرموز المناسبة لكل ظاهرة، ثم تمثيل المظاهر (رسمها) على شكل رموز، إضافة إلى اختيار الألوان المناسبة أيضاً. أما التقنية في الخرائط، يُقصد بها الوسائل والأجهزة المختلفة كافة والتي تُستخدم في إنشاء الخرائط وإخراجها.





هي علم جغرافي يتكون من الجغرافيا البشرية والجغرافية الطبيعية يدرس مناطق العالم على أشكال مقسمة حسب خصائص معينة.تشمل دراستها كل الظاهرات الجغرافيّة الطبيعية والبشرية معاً في إطار مساحة معينة من سطح الأرض أو وحدة مكانية واحدة من الإقليم.تدرس الجغرافيا الإقليمية الإقليم كجزء من سطح الأرض يتميز بظاهرات مشتركة وبتجانس داخلي يميزه عن باقي الأقاليم، ويتناول الجغرافي المختص -حينذاك- كل الظاهرات الطبيعية والبشرية في هذا الإقليم بقصد فهم شخصيته وعلاقاته مع باقي الأقاليم، والخطوة الأولى لدراسة ذلك هي تحديد الإقليم على أسس واضحة، وقد يكون ذلك على مستوى القارة الواحدة أو الدولة الواحدة أو على مستوى كيان إداري واحد، ويتم تحديد ذلك على أساس عوامل مشتركة في منطقة تلم شمل الإقليم، مثل العوامل الطبيعية المناخية والسكانية والحضارية.وتهدف الجغرافية الإقليمية إلى العديد من الأهداف لأجل تكامل البحث في إقليم ما، ويُظهر ذلك مدى اعتماد الجغرافيا الإقليمية على الجغرافيا الأصولية اعتماداً جوهرياً في الوصول إلى فهم أبعاد كل إقليم ومظاهره، لذلك فمن أهم تلك الأهداف هدفين رئيسيين:
اولا :الربط بين الظاهرات الجغرافية المختلفة لإبراز العلاقات التبادلية بين السكان والطبيعة في إقليم واحد.
وثانيا :وتحديد شخصية الإقليم تهدف كذلك إلى تحديد شخصية الإقليم لإبراز التباين الإقليمي في الوحدة المكانية المختارة، مثال ذلك إقليم البحر المتوسط أو إقليم العالم الإسلامي أو الوطن العربي .






استئنافُ الدورات التدريبيّة لبرنامج في كلّ بيتٍ مُنقِذ
منهاجُ (نتعلّمُ لنَحيا) لمحو الأمّية يُكمل المرحلةَ الأساسيّة في أحد مراكزه
اختتامُ فعّاليات المشروع القرآنيّ لطلبة الجامعات والمعاهد
العتبةُ العبّاسية المقدّسة تُنشئ محطّةً لتحلية المياه خدمةً للأهالي والزائرين