0

بمختلف الألوان
قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، وورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (ان للجنة بابا يدعى الريان لا يدخل منه الا الصائمون). شهر رمضان المبارك هو الشهر... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حين يصبح الابتعاد كرامة

منذ 4 شهور
في 2026/05/15م
عدد المشاهدات :977
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل انتصارٌ للنفس بعد معارك طويلة خاضتها القلوب بصبرٍ لا يراه أحد نحن لا نهجر الناس عبثاً ولا نقطع الود لأن مزاجاً عابراً مر بنا بل هناك لحظات يصل فيها الإنسان إلى يقينٍ داخلي بأن بقاءه في بعض العلاقات استنزافٌ لروحه وأن قربه من بعض الوجوه خسارةٌ هادئة لا يسمع صوتها إلا قلبه .
كم من إنسانٍ منح الآخرين من صدقه ما يكفي لبناء عمرٍ كامل ثم اكتشف أن بعض النفوس لا تحفظ الود وأن بعض القلوب تتقن التلون أكثر مما تتقن الوفاء هناك من يبتسم لك وفي داخله ألف غيرة ومن يجلس قربك لا حباً بك بل انتظاراً لسقوطك ومن يراك نعمةً حين يحتاجك ثم يراك عبئاً عندما تقف على قدميك وتنجح وحدك .
ولأن الطيبين غالباً ما يمنحون الفرص أكثر مما ينبغي فإنهم يتأخرون كثيراً في اتخاذ قرار الابتعاد يتحملون ويعذرون ويبررون ويحاولون إصلاح ما لا يُصلح حتى يصلوا إلى مرحلة يدركون فيها أن بعض العلاقات لا تُرمم لأن الخلل ليس في المواقف بل في النفوس ذاتها .
لقد تعلمنا مع الأيام أن أخطر الناس ليسوا الأعداء الواضحين بل أولئك الذين يقتربون منك بوجهٍ بشوش ولسانٍ ناعم بينما يخفون في صدورهم ضيقاً من كل نجاحٍ تحققه هؤلاء لا يؤذيهم سقوطك بقدر ما يؤذيهم نهوضك ولا يزعجهم خطؤك كما يزعجهم تفوقك ولهذا تراهم يقتاتون على الغيبة ويصنعون من النميمة وسيلةً للتقليل من الآخرين لأن النفوس الصغيرة لا تستطيع الوصول إلى القمة إلا بمحاولة سحب غيرها إلى الأسفل .
ومن المؤلم حقاً أن يكتشف الإنسان أن بعض من أحبهم لم يكونوا أوفياء كما ظن وأن بعض المجالس التي جلس فيها مطمئناً كانت تمتلئ بالأحاديث عنه فور غيابه عندها فقط يفهم معنى التعب النفسي الذي لا سبب واضحاً له ويدرك أن الأرواح تشعر بالسموم المعنوية حتى وإن حاول العقل تجاهلها .
لهذا لم يكن الابتعاد ضعفاً يوماً بل كان في كثير من الأحيان أعلى درجات القوة أن تبتعد وأنت قادر على الرد أن تصمت وأنت تعرف الكثير أن تحفظ كرامتك بدل الدخول في معارك تستهلك روحك تلك ليست هزيمة كما يظن البعض بل نضجٌ إنساني راقٍ .
إن الإنسان حين يكبر فكرياً لا يعود يبحث عن كثرة العلاقات بل عن صدقها لا تعنيه المجالس المزدحمة بقدر ما يعنيه قلبٌ واحد يمنحه الطمأنينة فالعلاقات ليست بالأعداد وإنما بالأثر وهناك أشخاصٌ وجودهم في حياتك يساوي راحة عمرٍ كامل وآخرون يكفي حضورهم دقائق ليتركوا في روحك ضجيجاً لا ينتهي .
ولأن الحياة قصيرة فقد صار من الحكمة أن نحمي أرواحنا ممن يستنزفونها ليس من الضروري أن نشرح للجميع لماذا ابتعدنا ولا أن نقدم مرافعات طويلة لنثبت حقنا في الصمت أحياناً يكون الانسحاب الهادئ أبلغ من ألف عتاب لأن النفوس التي لا تفهم الاحترام لن تفهم الكلام أيضاً .
لقد أدركنا متأخرين أن راحة البال ليست أمراً ثانوياً يمكن التضحية به من أجل المجاملات بل هي نعمة عظيمة لا تُقدر بثمن الإنسان قد يتحمل الفقر والتعب وكثرة المسؤوليات لكنه ينهار حين يعيش وسط علاقات ملوثة بالحسد والخبث وسوء النية فالكلمات الجارحة تُنسى أما الأذى الصادر ممن وثقنا بهم فإنه يترك ندوباً عميقة في القلب .
ومن أجمل ما يتعلمه الإنسان مع النضج أن الكرامة ليست تكبراً بل احترامٌ للنفس أن ترفض التقليل منك وأن تبتعد عمن يهين مشاعرك وأن تغلق الأبواب التي يدخل منها الأذى إلى قلبك فهذا ليس قسوة بل حمايةٌ لسلامك الداخلي فالناس لا يدركون قيمة الطيبين إلا حين يخسرونهم لأن الطيبة الحقيقية لا تُعوض .
وفي زمنٍ كثرت فيه الأقنعة صار الصمت أحياناً أكثر احتراماً من الكلام وصار البعد أكثر نقاءً من بعض القرب لم نعد نبحث عن الانتصار في كل خلاف بل عن النجاة من استنزاف المشاعر ولم نعد نهتم بمن يسيء فهمنا لأن من يعرف قيمتك حقاً لن يحتاج إلى تفسيرات طويلة ليبقى إلى جانبك .
إن أجمل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان هو أن يعيش خفيف القلب بعيداً عن الضغائن متصالحاً مع نفسه لا يحمل في داخله حقداً على أحد لكنه في الوقت ذاته يعرف جيداً من يستحق القرب ومن يجب أن يبقى بعيداً فليس كل من صافحك صديقاً وليس كل من أثنى عليك صادقاً وليس كل من اقترب منك جاء بنيةٍ طيبة .
لهذا اخترنا الهدوء بدل الضجيج والكرامة بدل العلاقات الزائفة والعزلة الراقية بدل المجالس التي تستهلك الروح اخترنا أن نحفظ ما تبقى من نقاء قلوبنا بعيداً عن الخبث والنفاق لأن الإنسان مهما كان قوياً يبقى بحاجة إلى بيئةٍ تمنحه الطمأنينة لا القلق والصدق لا الأقنعة والمحبة لا المصالح .
وفي النهاية… ليس كل ابتعاد خسارة فبعض الغياب راحة وبعض النهايات رحمة وبعض الأبواب حين تُغلق خلفنا نكتشف متأخرين أنها كانت تحجب عنا نوراً كثيراً.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 5 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 7 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 1 اسبوع
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...