0

بمختلف الألوان
أعلنَ الإمامُ الحُسينُ موقِفَهُ عَلانيّةً وصَراحةً تجاهَ إمرَةِ يزيدَ فقالَ سلامُ اللهِ عليهِ: (إنّا أهلُ بيتِ النُّبوَّةِ ومَعدِنِ الرِّسالَةِ... ويزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ، شاربُ الخمرِ، قاتلُ النَّفسِ المُحتَرَمةِ، مُعلِنٌ بالفِسقِ، ومِثلي لا يُبايِعُ مِثلَهُ) لم يَكُنِ الإمامُ الحُسينُ مُنفَصِلاً... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
(علمانيةْ التعليمِ وحريةْ المعتقدِ قراءة فلسفية وعقائدية وقانونية في قرارِ أذربيجان بشأنِ الزيِ المدرسيِ الحجاب)

منذ 3 ساعات
في 2026/10/18م
عدد المشاهدات :39

أصدرَ مجلسُ الوزراءِ الأذربيجاني، في ٢١ أيلول، قرارا يحملُ الرقمَ (٣٠٩ ) ، يقضي بمنعِ ارتداءِ بعضِ الملابسِ الإضافيةِ (الحجاب) التي ينظرُ إليها على أنها تخلُ بوحدةِ الزيِ المدرسي، أوْ تتعارضُ معَ مبدأِ علمانيةِ التعليمِ العام، ويثيرُ هذا القرار، في دلالاتهِ الفلسفيةِ وأبعادهِ العقائديةِ والقانونية، جملةً منْ التساؤلاتِ بشأنِ الحدودِ الفاصلةِ بينَ سلطةِ الدولةِ في تنظيمِ المؤسساتِ التعليمية، وحقِ الفردِ في التعبيرِ عنْ هويتهِ الدينية، وممارسةِ معتقداته، ولا سيما عندما يتصلُ الأمرُ بزيٍ ترى المرأةُ المسلمةُ أنهُ تعبيرٌ عنْ التزامها الدينيِ وقناعتها الروحية. أولا:- المنظور الفلسفي: لا تقاسُ شرعيةْ الدولةِ بقدرتها على فرضِ الانضباطِ وحده، بلْ بقدرتها على ممارسةِ سلطتها في إطارٍ منْ العدالةِ واحترامِ الكرامةِ الإنسانية، وهذا ما عهدنا في نظامِ الدولةِ الإسلامي، وجاءَ بهِ النبيُ الأكرمُ محمدٌ (صلواتُ اللهِ عليه) ومبادئه، ومنْ منظورٍ عقائدي، فإنَ حريةَ الاعتقادِ تمثلُ قيمةً جوهريةً تتصلُ بضميرِ الإنسانِ ومسؤوليتهِ الأخلاقية، ولا ينبغي أنْ تتحولَ الاختلافاتُ الدينيةُ إلى سببٍ للإقصاءِ أوْ الانتقاصِ منْ الحقوق، وهذا ما سمعناهُ في دولةِ الإمامِ عليّ بن أبي طالبٍ (عليهِ السلامُ ) . ثانيا:- حريةْ الدينِ والمعتقدِ في الشرعيةِ الدولية: لقدْ أولى القانونُ الدوليُ لحقوقِ الإنسانِ حريةْ الفكرِ والوجدانِ والدينِ أهمية جوهرية، باعتبارها منْ الحقوقِ المرتبطةِ بكرامةِ الإنسانِ واستقلالِ ضميره، وبما تعكسهُ منْ اعترافٍ بالتعدديةِ الفكريةِ والعقائديةِ داخلَ المجتمعاتِ المعاصرة، وقدْ تجسدَ هذا الاعترافُ في المادةِ (١٨) منْ الإعلانِ العالميِ لحقوقِ الإنسانِ لعامِ ١٩٤٨، التي تقررُ حقّ كلِ إنسانٍ في حريةِ الفكرِ والوجدانِ والدين، بما يشملُ حريةَ تغييرِ دينهِ أوْ معتقده، وحريةْ إظهارِ دينهِ أوْ معتقده بالتعبدِ وإقامةْ الشعائرِ والممارسةِ والتعليم، منفردا ، أوْ معَ جماعة، وأمامَ الملأِ أوْ على حدة. كما أكدتْ المادة (١٨) منْ العهد الدوليّ الخاصّ بالحقوقِ المدنيةِ والسياسيةِ لعامِ ١٩٦٦ هذا الحق، وقررتْ في فقرتها الثانيةِ عدمَ زواجٍ إخضاع أيِ شخصٍ لإكراهٍ منْ شأنهِ أنْ يخلَ بحريتهِ في أنْ يدينَ بدين، أوْ يعتنقُ معتقدا يختاره. وأجازتْ الفقرةُ الثالثةُ فرضَ قيودٍ على حريةِ إظهارِ الدينِ أوْ المعتقد، شريطةً أنْ تكونَ مقررةً بموجبِ القانون، وأنْ تكونَ ضروريةً لحمايةِ السلامةِ العامةِ أوْ النظامِ العامِ أوْ الصحة العامة أوْ الآداب العامة أوْ حقوق الآخرينَ وحرياتهمْ الأساسية. ويقتضي التحليلُ القانونيُ التمييزَ بينَ حريةِ اعتناقِ الدينِ أوْ المعتقد، التي تتمتعُ بحمايةٍ خاصة، ولا يجوزُ إخضاعها للقيودِ المنصوص عليها في الفقرةِ الثالثة، وبينَ حريةِ إظهارِ الدينِ أوْ المعتقد، التي يجوزُ تقييدها ضمنَ الشروطِ الصارمةِ التي حددها العهد. وعليه، فإنَ الاستنادَ إلى مفهومِ علمانيةِ التعليمِ أوْ وحدةِ الزيِ المدرسيِ لا يكفي، بمفرده، لإثباتِ مشروعيةِ منعٍ لبأسٍ ديني، بلْ ينبغي بيانُ الغايةِ القانونيةِ المشروعةِ منْ المنع، وإثباتِ ضرورتهِ وتناسبهِ معَ تلكَ الغاية، والتحققِ منْ عدمِ وجودِ وسائلَ أقلَ تقييدا للحقوقِ يمكنها تحقيقُ الهدفِ ذاته.
وفي السياقِ نفسه، تحظرُ المادة (٢٦) منْ العهدِ الدوليِ للحقوقِ المدنيةِ والسياسيةِ التمييز، وتضمنُ المساواة أمامَ القانون، والحماية المتساوية له، بما يشملُ التمييز على أساسِ الدين. كما تتصلُ هذهِ الضماناتُ بالمادةِ (2) منْ العهد، التي تلزمُ الدولُ الأطرافَ باحترامِ الحقوقِ المعترفِ بها فيه، وضمانها دونَ تمييز. ولا تنحصرُ أهميةُ هذهِ الأحكامِ في الاعترافِ النظريِ بالحقوق، بلْ تمتدُ إلى ضرورةِ توفيرِ ضماناتٍ قانونيةٍ ومؤسسيةٍ تكفلُ التمتعَ بها بصورةٍ فعلية، بحيثُ لا تتحولُ النصوصُ الدوليةُ إلى مجردِ مبادئَ معلنةٍ تفتقرُ إلى الحمايةِ العملية، وكونَ أذربيجان عضوا في ذلكَ العهد، والتي انضمتْ إليهِ في ١٣ أغسطسَ ١٩٩٢، لذا؛ ينطبقُ عليها ذلكَ السياق. ولا يقتصرُ هذا الالتزامُ على النظامِ الدوليِ العام، بلْ يجدُ نظائرَ لهُ في منظوماتِ حقوقِ الإنسانِ الإقليمية، ومنها الاتفاقية الأوروبية لحقوقِ الإنسان، والتي تكونُ أذربيجان عضوا فيه، ولا سيما المادتانِ (٩) و (١٤ ) ، والاتفاقية الأمريكية لحقوقِ الإنسان، ولا سيما المادتانِ (١٢) و (١ ) ، والميثاق الأفريقيّ لحقوقِ الإنسانِ والشعوب، ولا سيما المادتانِ (٢) و (٨ ) . ومعَ ذلك، فإنَ نطاقَ الالتزاماتِ القانونيةِ وآلياتِ إنفاذها يختلفُ منْ منظومةٍ إلى أخرى، كما يتوقفُ تطبيقُ كلِ اتفاقيةٍ على الدولةِ المعنية، ومدى التزامها بها. وتتأكدُ أهميةُ هذهِ الضماناتِ عندَ النظرِ إلى الآثارِ المحتملةِ للقراراتِ المتعلقةِ باللباسِ الدينيِ في المؤسساتِ التعليمية؛ إذْ إنَ الحقَ في التعليمِ لا ينبغي أنْ يصبح، بصورةٍ مباشرةٍ أوْ غير مباشرة، رهنا بتخلي الطالبِ عنْ معتقدهِ أوْ مظهرهِ الديني. ومنْ ثم، فإنَ الموازنةَ القانونيةَ السليمة تقتضي الجمعَ بينَ انتظامِ المرفقِ التعليمي، واحترامِ حريةِ المعتقد، لا التضحيةِ بأحدهما دونَ ضرورةِ قانونيةٍ ثابتة. ثالثا:- الأبعاد السياسية والجيوسياسية المحتملة للقرار: إذا انتقلنا منْ التحليلِ القانونيِ إلى قراءةِ السياقِ السياسي، وبعدَ التحري والبحث، أمكنَ طرحٌ فرضياتٍ تتعلقُ بالعلاقةِ بينَ السياسةِ الداخليةِ الأذربيجانية، واعتبارات الأمنِ الإقليميِ والتنافسِ الجيوسياسيِ حيثُ تظهرُ المخاوفُ منْ الامتدادِ الشيعيِ منْ إيران إلى أذربيجان، فقدْ تتملكُ النخبةَ الحاكمةَ في أذربيجان مخاوفُ منْ امتدادِ النفوذِ الشيعيِ منْ الجارِ الإيرانيِ إلى أذربيجان؛ لذا؛ ينظرُ للحجابِ كأداةِ اختراقٍ دينيٍ ومذهبيٍ للمجتمعِ الأذربيجاني، وليسَ كفريضةٍ دينيةٍ واجبةٍ على المرأةِ المسلمةِ كذلكَ التقاربِ الأذربيجانيِ معَ الكيانِ الصهيوني، فهناكَ تحليلات تشيرُ إلى أنَ الحجابَ تعرضَ لمنعٍ مماثلٍ عامَ ٢٠٠٧ م في أذربيجان، ولكنْ تجووزتْ الأزمة بسرعة، لكنْ ربما قرارُ منعِ الحجابِ عامَ ٢٠٢٦ م، كانَ للتغطيةِ على التعاونِ بينَ أذربيجان، وبينَ إسرائيلَ في الجانبينِ العسكريِ والاستخباراتي. ومنْ هنا، فإنَ التساؤلَ النقديَ الذي يستحقُ البحثَ هوَ ما إذا كانتْ القيودُ المفروضةُ على بعضِ المظاهرِ الدينيةِ تستندُ إلى اعتباراتٍ تعليميةٍ موضوعية، أمْ أنها تتأثرُ أيضا بتصوراتٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ بشأنِ دورِ الدينِ في المجالِ العام؟
رابعا:- العلمانية الأذربيجانية الإقصائية: توصفُ العلمانيةَ في أذربيجان بأنها علمانيةٌ شديدة الإقصائية (دوغمائية ) ، ولعلَ ذلكَ يرجعُ في بعضِ أسبابهِ إلى النخبةِ الحاكمةِ والمسيطرةِ على القرارِ السياسي، ومفاتيحِ السلطةِ في البلاد، فهيَ امتداد للنخبةِ الشيوعيةِ التي كانتْ تحكمُ أبانَ الاتحاد السوفيتي، ولها موقفٌ حادٌ منْ الدين، وهذا الموقف لمْ يتغيرْ معَ انهيارِ الاتحادِ السوفيتيِ في مطلعِ التسعينياتِ منْ القرنِ الماضي، كما أنَ الدستورَ الأذريَ ينصُ صراحة على علمانيةِ الدولة، وينصُ على أنَ التعليمَ علمانيٌ بالكامل، ويمنعُ إدراج المناهجِ الدينيةِ كجزءٍ منْ التعليمِ الإلزامي. خامسا: المسؤوليةُ الدولية، وآلياتُ حمايةِ حريةِ الدينِ والمعتقدِ يثيرُ تقييدُ المظاهرِ الدينيةِ في المؤسساتِ التعليميةِ تساؤلاً مهما عنْ مدى فاعليةِ آلياتِ الرقابةِ الدوليةِ في حمايةِ حريةِ الدينِ والمعتقد، غير أنَ الإجابةَ القانونيةَ تقتضي التمييزَ بينَ اختصاصاتِ المحكمةِ الجنائيةِ الدولية، وآليات مجلس حقوقِ الإنسانِ التابع للأممِ المتحدة، واللجانِ المنشأةِ بموجبِ معاهداتِ حقوقِ الإنسان. يضطلعُ مجلس حقوقِ الإنسانِ التابع للأممِ المتحدة، بدورٍ رقابيٍ وسياسيٍ يتمثلُ في مناقشةِ أوضاعِ حقوقِ الإنسان، وإجراءِ الاستعراضِ الدوريِ الشامل، وتشكيل الإجراءاتِ الخاصةِ وتلقي المعلوماتِ المتعلقةِ بالانتهاكات، وفقا لآلياتِ كلِ إجراء، وشروطه، ويمكنُ للمقررةِ الخاصةِ المعنيةِ بحرية الدين أوْ المعتقد، في نطاقِ ولايتها، أنْ تتناولَ المسائل المرتبطة بالقيودِ المفروضةِ على الممارسةِ الدينية، وأنَ توجهَ اتصالاتٍ أوْ توصياتٍ بشأنها وفقا للإجراءاتِ المعتمدة. وتؤدي اللجانُ التعاهديةُ دورا مهما في مراقبةِ تنفيذِ الدولِ لالتزاماتها بموجبِ الاتفاقياتِ الدولية، وفي مقدمتها اللجنة المعنية بحقوقِ الإنسان، التي تتابعُ تنفيذَ العهد الدوليّ الخاصّ بالحقوقِ المدنيةِ والسياسية، وتفسرُ أحكامه منْ خلالِ تعليقاتها العامةِ وآرائها في البلاغاتِ التي تدخلُ ضمنَ اختصاصها. ويمكنُ أنْ تثيرَ القيودُ المفروضةُ على اللباسِ الدينيِ مسائلَ تتصلُ بالمادةِ (١٨) الخاصة بحريةِ الفكرِ والوجدانِ والدين، والمادةِ (٢٦) المتعلقة بالمساواة، وعدم التمييز، متى توافرتْ الشروطُ القانونيةُ ذات الصلة.

الدكتور ضياء احمد الساعدي
عضو مستشار في مركز التحكيم الدولي

اعضاء معجبون بهذا

الحجاب… حين يُصبح التمسّك بالعفّة سببًا للحرمان من التعليم
بقلم الكاتب : علي جبار الماجدي
تتداول منصّات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لطالباتٍ شيعيات في أذربيجان، قيل إنهن مُنعن من دخول مدارسهن بسبب تمسّكهن بارتداء الحجاب، في مشهدٍ يفتح بابًا واسعًا للتساؤل عن حرية الإنسان في اختيار ما ينسجم مع قناعاته الدينية، وحقّه الأساسي في تلقّي العلم دون مساومةٍ على هويته. إنّ التعليم حقٌّ إنسانيّ... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 4 ايام
2026/10/14
يعد الحمض النووي للورم الموجود في الدم (Circulating Tumor DNA-ctDNA) من المؤشرات الحيوية التي...
منذ 6 ايام
2026/10/12
التوتر النفسي ليس مجرد شعور بالقلق أو الخوف، بل هو استجابة كيميائية وعصبية...
منذ 6 ايام
2026/10/12
علي حسين عريبي ‏كل دولة تريد أن تكون عظمى في مختلف المجالات عليها أن تدرك أن...