ثِـــــــمَارُ الأَسفَـــــــــار .. لا تَجعَلُوا عِلمَكُم جهلاً، ويَقينَـكم شكّاً، إذا عَلِمْتُم فاعمَلُوا وإذا تَيقَّنْتُم فأَقدِمُوا

جاء في كتابِ (أخلاقِ الإمامِ عليٍّ عليهِ السلام)

للسيد مُحمد صادق مُحمد رضا الخِرسان

قالَ أميرُ المؤمنينَ -عليهِ السَّلام-:

(لا تَجعَلُوا عِلمَكُم جهلاً، ويَقينَـكم شكّاً، إذا عَلِمْتُم فاعمَلُوا وإذا تَيقَّنْتُم فأَقدِمُوا)

الدَّعوةُ إلى التّطبيقِ وعدمِ الاكتفاءِ برفعِ الشّعاراتِ ومُجرّدِ الادّعاءِ، بلْ لابُدَّ مِن تعزيزِ ذلكَ بشواهدَ عَمَليّةٍ تطبيقيّةٍ؛ ليكونَ الأمرُ واقعياً صحيحاً فينتفعُ بهِ الجميعُ، وإلا فَما الفائدةُ العامّةُ مِمّا يختصُّ بهِ الإنسانُ لِنفسِهِ.

والعِلمُ مِمّا يجبُ تعميمُهُ بصورةٍ أو بأُخرى للجميعِ؛ لِيستفيدُوا مِنهُ ولِيتفقّهُوا في أمورِ دينِهِم ويعرفُوا الصّحيحَ مِنَ الخطأِ فلا ينحرِفُوا، خاصّةً وإنّ المُضِلّاتِ التي تَصرفُ الإنسانَ عنِ الواقعِ الصّحيحِ كثيرةٌ جداً، فلابُدَّ مِن تطويقِها بِما يجعلُها محدودةَ الدّائرةِ؛ لئلّا يتورَّطَ بها الجُهّالُ الّذينَ قَلَّ نصيبُهم في العِلمِ.

ولذا قالَ -عليهِ السّلامُ- : (إذا علمْتُم فاعمَلُوا)، إذنْ فهُوَ يُريدُ التّطبيقَ ولا مجالَ للتّأخُّرِ والتّماهُلِ والتباطُؤِ؛ لأنّ الإنسانَ إذا عَرَفَ الكفايةَ مِن نفسِهِ وكانَ بمُستوى المسؤوليةِ لمْ يكُنْ لهُ عذرٌ في التّقاعُسِ عَن أداءِ واجبِهِ إزاءَ المجتمعِ بَلْ وإزاءَ نفسِهِ؛ لأنّهُ بعدَ بذلِ الجُّهدِ الجّهيدِ حتّى تَعَلَّمَ فَهلْ يَصحُّ أنْ يبقى في عِدادِ الجُّهّالِ؛ لأنَّ المُعادلةَ واضحةٌ؛ مَن تَعَلَّمَ يَعمَلْ ومَن جَهِلَ لا يعملُ.

فإذا تعلَّمَ ومعَ ذلكَ لا يعملُ فَهُوَ الجاهلُ، كما أنّهُ إذا لمْ يتعلَّمْ ومعَ ذلكَ حاولَ العملَ سيقعُ في مشاكلَ ومطبّاتٍ كثيرةٍ.

 وأيضاً اليقينُ إذا حصلَ للإنسانِ فاطمأنَّ قلبُهُ، وعرفَ الواقعَ، ولمْ يَلتبسْ عليهِ شيءٌ، فلا خِيارَ أمامَهُ إلا التّطبيقَ والعملَ وِفقَ يقينِهِ.

فإذا ما تركَ العملَ بعِلمِهِ، أو تركَ الإقدامَ على تطبيقِ ما تيقَّنَهُ فإنّهُ يُحوِّلُ نفسَهُ إلى شيءٍ آخرَ لا يُطلَقُ عليهِ عالـِمٌ، مُتيقِّنٌ، فإنَّ الفائدةَ المُنتظرَةَ مِنَ العِلمِ ، واليَقينِ: هو التّطبيقُ والعَملُ والتّنفيذُ الكاملُ لِما يُقرّرانِهِ، فإذا ما تَجاهلَهُما فإنّهُ الوأدُ لهما، وعدمُ التّقديرِ لشأنِهما، وهذا مالا يريدُهُ -عليهِ السّلامُ- مِنّا بلْ يُعلّمُنا الواقعيةَ والشّجاعةَ وأصالةَ الرّأيِّ؛ ليُقرِّرَ الإنسانُ مصيرَهُ بنفسِهِ، ولا يَتعلَّلُ بعدَ ذلكَ بشيءٍ؛ لأنَّ العِلمَ واليقينَ هُما الحدُّ الفاصلُ بينَ العالِمِ والجاهلِ ، وبينَ الُمتيقِّنِ والُمتردِّدِ الشّاكِّ.

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 2029