ثِـــــــمَارُ الأَسفَـــــــــار .. إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ، فَوَرَّثَهُ رَجُلاً فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَدَخَلَ الْأَوَّلُ بِهِ النَّارَ

جاء في كتابِ (أخلاقِ الإمامِ عليٍّ عليهِ السلام)

للسيد مُحمد صادق مُحمد رضا الخِرسان

قالَ أميرُ المؤمنينَ -عليهِ السَّلام-:

(إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ، فَوَرَّثَهُ رَجُلاً فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَدَخَلَ الْأَوَّلُ بِهِ النَّارَ)

الدعوةُ إلى التوازُنِ في كسبِ الثروةِ فلا داعي للتعجُّلِ أوِ الإغماضِ في تكوينِ الرَّصيدِ وتجميعِ المالِ؛ لأنَّ الإنسانَ مسؤولٌ غداً عَن تقديمِ لائحةٍ بما وردَ إليهِ وبِما صدرَ عنهُ مُعزَّزَةً بالمعلوماتِ الصحيحةِ، وإلا نالَ العقابَ ورُبَّما يوجَدُ مَن لا ينفَعُ معَهُ هذا الأُسلوبُ مِنَ الإقناعِ في الابتعادِ عَنِ الحرامِ فنجِدَهُ -عليهِ السَّلامُ- يُبَيّنُ حالةً أُخرى وهيَ أنَّ الإنسانَ الذي يَشقى بجمعِ الثّروةِ مِنَ الطُّرُقِ المُلتويَةِ وغيرِ المشروعةِ سوفَ يُفارِقُ المالَ، فإذا وَرَّثَ المالَ لمَنْ هداهُ اللهُ تعالى ليستَعمِلَهُ في الحلالِ وفيما يرضاهُ -عزَّ وَجَلَّ- مِن سُبُلِ الخيرِ – سواءٌ لنفسِهِ أو لعيالِهِ أوِ الآخرينَ – فحَتماً سيكونُ الثوابُ والجّزاءُ الأوفى للمُنفِقِ المُباشِرِ لا للمُوَرِّثِ صاحبِ المالِ.

وفي هذهِ النتيجةِ مِنَ الحَسرةِ والتّألُّمِ النفسيِّ على المُكتَسِبِ الذي لم يُبالِ في جِهَةِ كسبِ المالِ وإنَّما كانَ المُهِمُّ عندَهُ جمعَ المالِ والاستحواذَ عليهِ بأيِّ شَكلٍ كانَ ومَهما كانتْ نسبةُ الخَطَرِ فيهِ ومِن جَرَّائِهِ لمُجَرَّدِ تحقيقِ رَغبَتِهِ في تحصيلِ المالِ ولِيُعَدَّ مِن أصحابِهِ ، ولا يُنفِقُهُ في سُبُلِ الإنفاقِ المُرضِيَةِ للهِ تعالى ، ولا بُدَّ أنْ لا ننسى الحُكمَ الشرعيَّ ولَو كُنّا في مجالِ أخذِ العِبرَةِ والموعِظَةِ، وذلكَ لأنّهُ يجِبُ على الوارِثِ أنْ يؤدّي ما يَعلَمُ بأنَّهُ حرامٌ على مُوَرِّثِهِ إلى أصحابِهِ فإنْ لم يُمكِنْهُ ذلكَ لفقدِهِم وتعذُّرِ التَّعرُّفِ على أحوالِهم ومَن يتعلَّقُ بِهِم فيتصدَّقُ بالمالِ عَنهُم ليكونَ بذلكَ مُخفِّفاً مِن بعضِ الثِّقلِ على مُوَرِّثِهِ أيضاً؛ ليكونَ ما يأخُذُهُ حلالاً لَهُ، وإلّا فإذا كانَ يعلَمُ بوجودِ حَقٍّ للآخرينَ لا يجوزُ لَهُ التصرُّفُ حتى يؤدِّيهِ لأصحابِهِ ولا ينفَعُهُ التصدُّقُ لو لَمْ يفعَلِ اتَكالاً على الحِكمَةِ لأنَّ الإمامَ -عليهِ السَّلامُ- لا يُغيرُ حُكماً شرعيّاً بَل يؤدِّهِ ويَحُثُّ على امتثالِهِ وكما لا بُدَّ أنْ لا نَنَسى أنَّ المالَ الذي نجمَعُهُ ونسعى في تحصيلِهِ بجهودِنا الشخصيّةِ الذاتيّةِ هُوَ مُنحَةٌ مِنَ اللهِ –تعالى- تفضَّلَ بِها عَلينا وكانَ دورُنا مُنحَصِراً بالوصولِ إليها والحُصولِ عَليها. فالمالُ ننتَفِعُ منهُ ونملِكُهُ ما دُمنا في الدُّنيا فإذا فارقناها انتقلَ إلى غَيرِنا، فلا يتعلَّلُ البعضُ بأنَّ هذا المالَ حَصَلتُ عليهِ مِن تَعَبي وكَدِّي، لأنَّهُما ينحصرانِ في استخراجِهِ والوصولِ إليهِ فَقَط؛ لأنَّ الدُّنيا وما فِيها ومَن فِيها مَخلوقَةٌ للهِ –تعالى- ربِّ العالمينَ لا نَملِكُ مِنها إلا ما أُذِنَ لَنا فيهِ.

 

المزيد

ENGLISH

بحث في العناوين     بحث في المحتوى     بحث في اسماء الكتب     بحث في اسماء المؤلفين

القرأن الكريم وعلومه
العقائد الأسلامية
الفقه الأسلامي
علم الرجال
السيرة النبوية
الاخلاق والادعية
اللغة العربية وعلومها
الأدب العربي
الأسرة والمجتمع
التاريخ
الأدارة والاقتصاد
علم الفيزياء
علم الكيمياء
علم الأحياء
الرياضيات
الزراعة
الجغرافية
القانون
الإعلام

رمز الامان : 2476