تفسير قوله تعالى : {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}
المؤلف:
محمد جواد البلاغي
المصدر:
الاء الرحمن في تفسير القران
الجزء والصفحة:
ج1, ص351-352
14-06-2015
3017
قال تعالى : {وَلَقَدْ
كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران : 143]
{وَلَقَدْ
كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} تتمنون فحذفت احدى التائين ومثله
شايع كثير في العربية والتمني معروف {الْمَوْتَ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ}
في تفسير القمي وفي رواية أبي
الجارود عن الباقر (عليه السلام) ان المؤمنين لما أخبرهم بالذي فعل بشهدائهم يوم
بدر ومنازلهم في الجنة رغبوا في ذلك وقالوا اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه فأراهم
اللّه إياه يوم احد فلم يثبتوا إلا من شاء اللّه منهم. وفي الدر المنثور اخرج ابن
جرير وابن المنذر عن ابن
عباس وذكر نحوا من ذلك.
ولئن لم تنهض الروايات حجة في ذلك
فالآية ناطقة بما هو نحوه. ومقامها يقتضي ان يكون المراد من الموت المتمنى هي
الشهادة {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} قيل
رأيتم أسبابه من الحرب والقتال أقول وان الشهادة والقتل وبقاء الأبدان بلا أرواح
امر مرئي ولا مانع من ان يراد ذلك مع انه اظهر واولى. والرؤية هي الاحساس بالباصرة {وأَنْتُمْ
تَنْظُرُونَ} والنظر غير الرؤية المتعدية
إلى مفعولها بل هو اعمال الباصرة لأجل الرؤية ويكفي في بيان المغايرة انه لا يتعدى
إلا بكلمة «إلى» كما عليه اللغة واستعمال القرآن الكريم اي رأيتموه لا صدقة وأنتم
تعملون باصرتكم لأجل رؤية الحال والقتال والشهادة وموت الشهداء. ولا ضير في تمني
الشهادة بعد العلم العادي بأن الدفاع في نصرة الدين لا بد فيه من ان ينال بعض
المسلمين سعادة الشهادة وحياتها الأبدية خصوصا بعد ما يروى من ان النبي (صلى الله
عليه واله وسلم) أخبرهم بأنهم يستشهد بعدد اسرى بدر واين هذا من تمني تسلط الشرك ونقص
عدد المسلمين كما يذكر في الاشكال الواهي.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تحليل النص القرآني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة