عدم قبول شهادة النبي ليحكم بينهم
قال تعالى : {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 47 - 52].
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) ، وعثمان ، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ترضى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف له :
لا تحاكمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنه يحكم له عليك ، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهوديّ . فقال عثمان لأمير المؤمنين عليه السّلام : لا أرضى إلا بابن شيبة ، فقال ابن شيبة : تأتمنون رسول اللّه على وحي السّماء ، وتتّهمونه في الأحكام ! فأنزل اللّه على رسوله : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، ثمّ ذكر اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » « 1 ».
وقال أبو جعفر عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إلى قوله تعالى : مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ .
قال : « إنّما نزلت في رجل اشترى من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أرضا ، ثمّ ندم ، وندّمه أصحابه ، فقال لعلي عليه السّلام : لا حاجة لي فيها . فقال له : قد اشتريت ورضيت ، فانطلق أخاصمك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له أصحابه : لا تخاصمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : انطلق أخاصمك إلى أبي بكر ، وعمر ، أيّهما شئت ، كان بيني وبينك . قال عليّ عليه السّلام : لا واللّه ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيني وبينك ، فلا أرضى بغيره . فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآيات : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا إلى قوله وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 2 ».
_____________
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 107 .
( 2 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 367 ، ح 19 .