وهو كل شريك بحصة مشاعة قادر على الثمن و يشترط فيه الإسلام إذا كان المشتري مسلما فلا تثبت الشفعة للجار بالجوار و لا فيما قسم و ميز إلا مع الشركة في طريقه أو نهره و تثبت بين الشريكين.
وهل يثبت لما زاد عن شفيع واحد فيه أقوال أحدها نعم و تثبت مطلقا على عدد الرءوس و الثاني تثبت في الأرض مع الكثرة و لا تثبت في العبد إلا للواحد و الثالث لا تثبت في شيء مع الزيادة عن الواحد و هو أظهر.
وتبطل الشفعة بعجز الشفيع عن الثمن و بالمماطلة و كذا لو هرب و لو ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام فإن لم يحضره بطلت شفعته فإن ذكر أن المال في بلد آخر أجل بمقدار وصوله إليه و زيادة ثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري.
و تثبت للغائب و السفيه و كذا للمجنون و الصبي و يتولى الأخذ وليهما مع الغبطة و لو ترك الولي المطالبة فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ لأن التأخير لعذر و إن لم يكن في الأخذ غبطة فأخذ الولي لم يصح.
و تثبت الشفعة للكافر على مثله و لا تثبت له على المسلم و لو اشتراه من ذمي.
و تثبت للمسلم على المسلم و الكافر.
و إذا باع الأب أو الجد عن اليتيم شقصه المشترك معه جاز أن يشفعه و ترتفع التهمة لأنه لا يزيد عن بيع ماله من نفسه و هل ذلك للوصي قال الشيخ لا لمكان التهمة و لو قيل بالجواز كان أشبه كالوكيل.
و للمكاتب الأخذ بالشفعة و لا اعتراض لمولاه.
و لو ابتاع العامل في القراض شقصا و صاحب المال شفيعه فقد ملكه بالشراء لا بالشفعة و لا اعتراض للعامل إن لم يكن ظهر فيه ربح و له المطالبة بأجرة عمله.
فروع على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء وهي عشرة:
الأول: لو كان الشفعاء أربعة فباع أحدهم وعفا آخر ف للآخرين أخذ المبيع ولو اقتصرا في الأخذ على حقهما لم يكن لهما لأن الشفعة لإزالة الضرر وبأخذ البعض يتأكد و لو كان الشفعاء غيبا ف الشفعة لهم فإذا حضر واحد و طالب فإما أن يأخذ الجميع أو يترك لأنه لا شفيع الآن غيره و لو حضر آخر أخذ من الآخر النصف أو ترك فإن حضر الثالث أخذ الثلث أو ترك و إن حضر الرابع أخذ الربع أو ترك.
الفرع الثاني: لو امتنع الحاضر أو عفا لم تبطل الشفعة وكان للغيب أخذ الجميع و كذا لو امتنع ثلاثة أو عفوا كانت الشفعة بأجمعها للرابع إن شاء.
الفرع الثالث: إذا حضر أحد الشركاء فأخذ بالشفعة و قاسم ثم حضر الآخر ف طالب فسخ القسمة و شارك الأول وكذا لو رده الشفيع الأول بعيب ثم حضر الآخر كان له الأخذ لأن الرد كالعفو.
الفرع الرابع: لو استغلها الأول ثم حضر الثاني شاركه في الشقص دون الغلة.
الخامس: لو قال الحاضر لا آخذ حتى يحضر الغائب لم تبطل شفعته لأن التأخير لغرض لا يتضمن الترك و فيه تردد.
السادس: لو أخذ الحاضر و دفع الثمن ثم حضر الغائب فشاركه ودفع إليه النصف مما دفع إلى البائع ثم خرج الشقص مستحقا كان دركه على المشتري دون الشفيع الأول لأنه كالنائب عنه في الأخذ.
السابع: لو كانت الدار بين ثلاثة فباع أحدهم من شريكه استحق الشفعة الثالث دون المشتري لأنه لا يستحق شيئا على نفسه و قيل يكون بينهما و لعله أقرب.
الثامن: لو باع اثنان من ثلاثة صفقة فللشفيع أخذ الجميع و أن يأخذ من اثنين و من واحد لأن هذه الصفقة بمنزلة عقود متعددة و لو كان البائع واحدا من اثنين كان له أن يأخذ منهما و من أحدهما و لو باع اثنان من اثنين كان ذلك بمنزلة عقود أربعة فللشفيع أن يأخذ الكل و أن يعفو و أن يأخذ الربع أو النصف أو ثلاثة الأرباع و ليس لبعضهم مع الشفيع شفعة ل انتقال الملك إليهم دفعة فيتساوى الآخذ و المأخوذ منه و لو باع الشريك حصته من ثلاثة في عقود متعاقبة فله أن يأخذ الكل و أن يعفو و أن يأخذ من البعض ف إن أخذ من الأول لم يشاركه الثاني و الثالث و كذا لو أخذ من الأول و الثاني لم يشاركه الثالث و لو عفا عن الأول و أخذ من الثاني شاركه الأول و كذا لو أخذ من الثالث شاركه الأول و الثاني لاستقرار ملكهما بالعفو.
التاسع: لو باع أحد الحاضرين شيئا و لهما شريكان غائبان فالحاضر هو الشفيع في الحال إذ ليس غيره فإذا أخذ و قدم أحد الغائبين شارك فيما أخذ الحاضر بالسوية و لو قدم الآخر شاركهما فيما أخذاه فيكون له ثلث ما حصل لكل واحد منهما.
العاشر: لو كانت الدار بين أخوين فمات أحدهما وورثه ابنان فباع أحد الوارثين كانت الشفعة بين العم وابن الأخ لتساويهما في الاستحقاق وكذا لو كان وارث الميت جماعة.