عنصر العمق في اللوحات الزيتية
المؤلف:
جيرل ووكر
المصدر:
سيرك الفيزياء الطائر
الجزء والصفحة:
ص874
2025-10-02
418
أسهمت المدرسة الفلمنكية للرسم بالقرن الخامس عشر كثيرًا في الخدع البصرية الخاصة بعنصر العمق في الرسوم الزيتية، وذلك من خلال وضع طبقة رقيقة من الطلاء الشفاف( طلاء لامع) على خلفية بيضاء. لماذا تبدو أجزاء من اللوحة وكأنها أمام أجزاء أخرى ولماذا تبدو الألوان وكأنها تنبثق من داخل اللوحة، وليس من السطح؟
الجواب: ينعكس جزء من الضوء الذي تعترضه إحدى هذه اللوحات من الطبقة الأمامية للطلاء اللامع، أما باقي الضوء فينتقل عبر الطبقة (شكل 1) تُشتت أصباغ التلوين العالقة في الطبقة اللامعة الضوء إلى الخارج ونحو الخلفية. وأي ضوء، سواء أكان مباشرًا أم منتشرا يصل إلى الخلفية ينعكس من طبقة الخلفية البيضاء (غير المنفذة للضوء). وبينما ينتقل الضوء عبر الطبقة اللامعة مرة أخرى، يُمكنه أن ينتشر مرةً أخرى بسبب أصباغ التلوين. وعندما تعترض الضوء الصادر من اللوحة، ترى جزءًا منه ينعكس من السطح الخارجي للطبقة اللامعة. ورغم ذلك، تبدو نقاط اللون وكأنها تنبثق من وراء السطح الخارجي للطبقة اللامعة، لا سيما حين تنظر إلى اللوحة بكلتا عينيك بحيث إن التقاءهما على نقطة ملونة يتيح لك إضافة عمق للنقطة.

شکل 1 لوحة زيتية ذات طبقة طلاء لامعة، يتشتت الضوء من الأمام والخلف؛ ومن أصباغ التلوين الموجودة داخل تلك الطبقة.
يستطيع الرسام أن يتحكُّم في درجة تشبع اللون( أو درجة السطوع) من خلال وضع أكثر من طبقة واحدة للطلاء اللامع من نفس صبغة التلوين. وتزيد كل طبقة إضافية من حدة اللون الذي تراه من أصباغ التلوين؛ لأنَّها تزيد من انتشار الضوء. على سبيل المثال، إذا نشر أحد أصباغ التلوين طولاً موجيًّا معينًا للون الأزرق أكثر من الأطوال الموجيَّة الأخرى، فإن الطبقات الإضافية التي تحتوي على هذه الصبغة تُبرز المزيد من اللون الأزرق في اللوحة. عادةً ما تُوضَع طبقة من الورنيش على اللوحة لحمايتها. وهذا النوع من طبقات الحماية لا يُسهم في الإحساس بالعُمق في اللوحة بل على العكس، عادة ما ينتقص امتصاصه الجزئي للضوء من اللوحة من خلال تعتيم الألوان، بل ربما إخفاء ألوان خفيفة معينة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في علم البصريات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة