الإدغام(1)
قال أبو بكر: أصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا(2) الهمزة الالف الهاء العين الحاء الغين الخاء القاف الكاف الضاد الجيم الشين الياء اللام الراء النون الطاء الدال التاء الصاد الزاي السين الظاء الذال الثاء الفاء الباء الميم الواو وتكون خمسة وثلاثين حرفا (3) مستحسنة النون الخفيفة وهمزة بين بين والالف الممالة والشين كالجيم والصاد كالزاي وألف التفخيم ويكون اثنين وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة .
مخارج الحروفِ سنةَ عَشَرَ (4):
فللحق ثلاثة، فأقصاها مخرجاً الهمزة والهاء والألف. والأوسط: العين والحاء. والأدنى مِنَ الفم : الغينُ والخاء. الرابع: أقصى اللسان، وما فوقَهُ مِنَ الحَنَكِ: القافُ. الخامس: أسفل من موضع القافِ مِنَ اللسان قليلا، ومما يليه من الحَنَكِ: الكافُ السادس: وسط اللسان بينه وبين وسط الحَنَكِ: الجيم والشينُ والياءُ السابع: مِنْ بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس: الضاد الثامن: مِنْ [بين أول ](5) حافة اللسان، من أدناها (6) إلى منتهى طرف اللسان ما بينهما وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك (7)، والناب، والرباعية (8) والثنية (9): مخرج اللام . التاسع : النون، وهي من طرف اللسان بينه وبين ما فُويق الثنايا. العاشر : وَمِنْ مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلاً لانحرافه إلى اللام : مخرج الراء. الحادي عشر : ومما (10) بين طرف اللسان وأصول الثنايا: مخرج الطاء والدال والتاء . الثاني عشر : يما بينَ اللسان وفُويق الثنايا السفلى (11) : مخرج الزاي
والسين والصاد . الثالث عشر : مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا مخرج الظاء والثاء والذال الرابع عشر : ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا: مخرج الفاء الخامس عشر ومما بين الشفتين الباء والميم والواو السادي عشر ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة أصناف هذه الحروف أحد عشر صنفا : المجهورة والمهموسة والشديدة والرخوة والمنحرف والشديد الذي يخرج معه الصوت والمكررة واللينة والهاوي والمطبقة والمنفتحة
الاول: المجهورة (12):
وهي تسعة عشر حرفا الهمزة والالف والعين والغين والقاف والجيم والياء والضاد واللام والزاي والراء والطاء والدال والنون والظاء والذال والبقاء والميم والواو. فالمجهورة كل حرف أشبع الاعتماد في موضعه ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد يجري الصوت إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما رأيت ذلك قد أخل بهما.
الثاني: المهموسة (13): وهي عشرة أحرف الهاء، والحاءُ (14)، والحاء، والكاف، والسين، والشين، والتاء، والصاد والثاءُ والفاء وهو حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفسُ وأَنتَ تعرفُ ذلك إذا اعتبرت فرددت الحرف مع جري النفس ](15) وَلَوْ أَردتَ ذلك في المجهورة لم تقدر عليه. الثالث : الشديدُ مِنَ الحروفِ :هو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه، وهي ثمانية أحرفٍ : الهمزة، والقاف، والكافُ، والجيمُ، والطاء، والتاء والباء، والدال، فلو أردتَ مَدَّ صوتك بالحرف الشديدِ لَم يَجْرِ لكَ، وذلكَ أَنَّكَ لو قلت: أَلحَجَ، لَمْ يَجْرِ لكَ مد الصوت بالجيم . الرابع: الحروف الرخوة: الهاء، والحاء، والغين والخاء، والشين، والصاد والضاد، والزائي، والسين، والظاء، والثاء، والذال، والفاء، وذلك أَنكَ إذا قلت : الطَّس، وانقض، وأشباه ذلك أجريت فيه الصوت إِن شئتَ، أَما «العين» فبين الرخوة والشديدةِ، تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء.
الخامس: الحرف المنحرف:
وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت ولم يعترض على الصوت كاعتراض الشديدة وهو اللام وإن شئت مددت فيه الصوت وليس كالرخوة لان طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه وليس يخرج الصوت من موضع اللام ولكن من ناحيتي مستدق اللسان فويق ذلك .
السادس: الشديد الذي يخرج معه الصوت:
لأن ذلك الصوت غنة من الانف(16) فإنما تخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف لأن لو امسكت بأنفك لم يجر معه صوت وهو النون والميم . السابع: المكرر: وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكريره وانحرافه الى اللام فتجافى للصوت كالرخوة ولو لم يكرر يجر الصوت فيه وهو الراء . الثامن: اللينة: الواو والياء لان مخرجهما يتسع لهواء الصوت أشد من اتساع غيرها.
التاسع : الهاوي : حرف اتسعَ لهواء الصوتِ مخرجُهُ أَشدُّ من اتساع مخرج الياء والواو، لأنك قد نضم شفتيك في الواوِ وترفعُ لِسَانَكَ في الياءِ قِبَلَ الحَنَكِ، وهي الألف، وهذه الثلاثة أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وأخفاهُنَّ وأوسعهنَّ مخرجاً الألف ثُمَّ الياءُ ثُمَّ الواو(17) . العاشر : المطبقة :هي أربعة : الصاد والضاد، والطاء، والظاء. الحادي عشر : المُنفتحة : وهُوَ كُل ما سوى المطبقةِ مِنَ الحروفِ، لأنَّكَ لا تُطبق لشيء منهنَّ لسانك ترفعه إلى الحَنَكِ، وهذهِ (18) الأربعةُ الأحرفُ إذا وضعت لِسَانَكَ في مواضعهن انطبق لسانُكَ من مواضعهِنَّ إلى ما حاذى الحَنَكَ الأعلى مِنَ اللسان، ترفعه إلى الحَنَكِ، فإذا وضعت لِسَانَكَ فالصوت محصورٌ فيما بين اللسان والحَنَكِ إلى موضع الحروفِ وأَمَّا الدال والزاي ونحوهما فإنما ينحصر الصوتُ إذا وضعت لِسَانَكَ في مواضعهن، ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا، والصاد سيناً، والظاء ذالاً، ولخرجت الضادُ مِنَ الكلام لأنه ليس شيءٌ من موضعها وغيرها .
__________________
1-في الاصل يتلوه قبل باب الادغام والتصحيح من ب
2-في المقتضب 1/192 اعلم أن الحروف العربية خمسة وثلاثون حرفا منها ثمانية وعشرون لها صور والحروف السبعة جارية على الالسن مستدل عليها في الخط بالعلامات لها صور في المشافهة فموجودة أما سيبويه فأصل حروف العربية عنده تسعة وعشرون حرفا أنظر: الكتاب 2/404. والجدير بالذكر أن سيبويه قدم الكاف على القاف وترتيب ابن السراج أقرب الى الصواب .
3-في الاصل مروعا والتصحيح من ب .
(4) في عدد المخارج خلاف فمذهب الخليل وبعض علماء القراءات أنها سبعة عشر مخرجاً، يزيدون مخرجاً للحروف الجوفية. وعلى مذهب سيبويه وجمهور النحاة والقراء ستة عشر وعلى مذهب الجرمي. والفراء أربعة عشر وانظر: النشر لابن الجزري .
(5) زيادة من «ب».
(6) من أدناها : ساقط في «ب».
(7) الضاحك والضاحكة : أول الأضراس خلف الناب مباشرة.
(8) الرباعية أحد أسنان مقدم الفم من القواطع بين الناب والثنية.
(9) الثنية : أحد سني مقدم الفم مما يلي الرباعية.
(10) في الأصل: ومن ما .
(11) حدد ابن السراج الثنايا بأنها السفلى وهو مراد سيبويه، إذ قال2/405. ومما بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الزاي والسين والصاد
12-المجهور: حرف أشبع الاعتماد في موضعه ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه وانظر: الكتاب 2/45.
(13) بدأ المبرد في المقتضب 1/195بالحروف المهموسة خلافاً لسيبويه وابن السراج اللذين ذكرا أولاً الحروف المجهورة. انظر: الكتاب 2/405والحروف المهموسة أضعف
الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه .
(14) الحاء : ساقطة في «ب».
(15) ما بين القوسين ساقط في «ب».
16-في ب من الالف وهو خطأ
(17) ما بين القوسين ساقط من «ب».
(18) في (ب) وهي .