استصغار المعاصي والبدع
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 153 ــ 154
2025-12-30
626
(يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِمِ وَيُهَوْنُ كَبِيرَ الْجَرَائِم).
إن العالم الفاسد بدلا من نوعية الناس بالمخاطر والمآزق التي تمنعهم من اتباع طريق الله، يدعي بأنهم آمنون من هذه الأخطار، كما أنه يصور الذنوب الكبيرة بنحو أصغر مما هي عليه، فيؤدي إلى انتشار الفساد والمعصية في المجتمع، ومما لا شك فيه بأن هذا السلوك يتعارض تماما مع سلوك الأنبياء الإلهيين: أولئك الرسل الذين أرسلوا لتحذير الناس، بل من الأساس أحد الأهداف العظيمة لمهمتهم هو تحذير الناس من مفاسد المعاصي التي تؤدي إلى الحرمان من السعادة الدنيوية والأخروية، حيث كانوا يذكّرون الناس دائما بالآخرة وبأحداثها المهولة من أجل لفت نظرهم إلى عمق الضرر والخطر جراء الانحراف والطغيان في قبال الله، قال الله (عز وجل) عن عظمة يوم القيامة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1، 2].
كذلك يقول الإمام (عليه السلام): (يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشَّبُهَاتِ وَفِيهَا وَقَعَ وَيَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبَدَعَ وبَيْنَهَا اضْطَجَعَ).
فهو يروج للشبهات بين الناس، وكي لا يخسر إقبال الناس عليه، فإنه يدعي أنه خارج عن مجموعة الأشخاص الذين عاتبهم الله بسبب دخولهم في الشبهات، ومن خلال هذا الادعاء يصرف أذهان الناس عن الخطر وعن التأثير السيء لشبهاته، كما أنه يتعامل مع البدعة ولصق الأمور بالدين، لكنه يبرئ نفسه من ذلك السلوك القبيح وغير المقبول.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مشاكل و حلول
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة