المفهومان الوظيفيان المنتشران في الإعلام الديمقراطي:
الأول - الإعلام ككلب حراسة للديمقراطية.
والثاني - الإعلام كمدافع عن المجموعات الضعيفة في المجتمع، يؤديان إلى دعم الإعلام للنشاطات التمردية. ولكن هذا الدعم لا يغطى فوراً.
ما الذي يجعل الإعلام يغطي النشاطات التمردية بشكل مؤيد؟
أ- معلومات وأحداث ذات قيمة إعلامية تخلقها مجموعات التمرد أو قائدوها. ب - تصوير الصراع كصراع جذري حقيقي وصادق هو أحد العوامل الذي يجذب تغطية إعلامية مؤيدة في المرحلة الأولى للتمرد. هكذا كانت القيمة الإخبارية الأولى للإضراب عن الطعام من أجل تغيير طريقة الحكم عام (1990)، مسيرة فيكي كنافو من متسبيه رامون إلى القدس، إضراب مرضى سرطان الأمعاء الغليظة المعتصمون عن الطعام وغيرها.
من ذلك نستنتج أنه يرصد لتصوير التمرد الأصيل ولقائديه أُطر من قبل السلطة لتصوره وكأنه خطير، فاسد، وغير صادق.
ج- على ما يبدو أن التقرب العقائدي (الأيديولوجي) والثقافي والعلاقات الشخصية لأعضاء منظمة / هيئة أو مجموعة مع الصحفيين، بإمكانها أن تساعد على التغطية المؤيدة مثلاً: اشتراك ناتان زهافي في الإضراب عن الطعام من أجل إدخال أدوية لمرضى سرطان الأمعاء الغليظة إلى سلة الأدوية، تجند الصحفي دان مرچليت للصراع من أجل إقامة جدار الفصل. ولكن من الصعب إثبات هذه الأمور في الأبحاث.
د- كلما حصلت المجموعة على انتشار أكثر وكلما انضم إليها نشطاء إضافيين، هكذا تفقد من عفويتها وأصالتها، حيث تميل إلى خلق أحداثا ممنتجة وتصبح معرضة لخطر الانقسام، صراعات القوة الداخلية وأيضاً معارضة السلطة للتمرد، التي تنفّذ بشكل وافر في وسائل الإعلام ووسائل أخرى. كل هؤلاء يزيدون من حدة الأمر ومن القيمة الإخبارية لتغطية التمرد. ولكن التغطية الإعلامية في هذه الحالة يمكن أن تنقلب من تغطية إيجابية لتغطية سلبية. بهذه الطريقة تصدق المقولة "الإعلام يبني والإعلام يهدم".
هـ- مكانة المنظمة تؤثر على التغطية من الواضح أن الإعلان عن إضراب في منظمة قوية مثل لجنة العمال، يحظى بعنوان رئيسي، وإضراب عن الطعام لأشخاص غير معروفين يؤجل إلى أن تنشر في الصفحات الداخلية.
و- جدول الأعمال الإعلامي معرّض لتغييرات اضطرارية الصعوبة الرئيسية عن مجموعات التمرد هي المحافظة على موضوعهم على جدول الأعمال الإعلامي لمدة طويلة من الزمن يحتاجون لهذا الهدف لتنظيم إعلامي طويل الأمد والموارد مادية وبشرية. إن الفعالية الجارية أمام الإعلام وتزويده بأحداث ذات قيمة إخبارية هي فقط التي تمكّن المجموعة من المحافظة على أن يكون موضوعهم وعلى جدول الأعمال الإعلامي بشكل ثابت.
من الصعب المحافظة على مداخلة عالية وإصرار لصراع النشطاء. لذلك فإن أغلب مجموعات التمرد لا تتعايش لزمن طويل ويواجهنّ صعوبة في التأثير، إلا إذا تنظمن بشكل منهجي لعمل سياسي وإعلامي متواصل عن طريق منظمة مؤسسة.
من ناحية اخرى، تأسيس التمرد أيضاً يقلل من الكاريزما ومن قوة جذبه لها بأعين الإعلام. يمكن أن يكون التأسيس أيضاً سلبيا وذلك لأن الصورة الأصلية لمجموعة التمرد في وسائل الإعلام يمكن ان تتضرر. إن التغطية الإعلامية لصراعات التمرد هي ذات طابع متموّج في البداية، يبني الإعلام الصورة الإيجابية لمجموعات التمرد، ولكن بحسب تطور الأحداث في المستقبل يمكنه ان يفشل التمرد وأن يحول الصورة الإيجابية إلى صورة سلبية.