الامامة في عقب الحسين الى يوم القيامة
قال تعالى : {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ } [الزخرف: 28 - 30].
1 - قال أبو جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ، فقال : « في عقب الحسين عليه السّلام ، فلم يزل هذا الأمر منذ أفضي إلى الحسين ينتقل من ولد إلى ولد ، لا يرجع إلى أخ ولا عم ، ولم يتم بعلم أحد منهم إلا وله ولد » . وإن عبد اللّه « 1 » خرج من الدنيا ولا ولد له ، ولم يمكث بين ظهراني أصحابه إلا شهرا « 2 ».
وقال المفضل بن عمر : قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ، فأخبرني عن قول اللّه عز وجل : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ، قال : « يعني بذلك الإمامة ، جعلها في عقب الحسين عليه السّلام إلى يوم القيامة » « 3 ».
وقال هشام بن سالم : قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السّلام : الحسن أفضل أم الحسين ؟ قال : « الحسن أفضل من الحسين ».
قلت : وكيف صارت [ الإمامة ] من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن ؟ فقال : « إن اللّه تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السّلام ، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة ، كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة ، وأن اللّه عز وجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى ، وإن كان موسى أفضل من هارون ».
قلت : فهل يكون إمامان في وقت واحد ؟ قال : « لا ، إلا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه ، والآخر ناطقا إماما لصاحبه ، فأما أن يكونا إمامين ناطقين [ في وقت واحد ] فلا ».
قلت : فهل تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السّلام ؟
قال : « لا ، إنما هي جارية في عقب الحسين عليه السّلام ، كما قال اللّه عز وجل : {وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ} ثم هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة » « 4 ».
وقال ابن بابويه في كتاب ( النبوة ) : بإسناده إلى المفضل بن عمر ، قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ، أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ . قال : « يعني بذلك الإمامة جعلها اللّه في عقب الحسين عليه السّلام إلى يوم القيامة ».
فقلت : يا بن رسول اللّه ، أخبرني كيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السّلام ، وهما ولدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسبطاه ، وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال : « يا مفضل ، إن موسى وهارون نبيان مرسلان أخوان ، فجعل اللّه النبوة في صلب هارون ، ولم يكن لأحد أن يقول : [ لم فعل ذلك ؟
وكذلك الإمامة ، وهي خلافة اللّه عزّ وجلّ ، وليس لأحد أن يقول : ] لم جعلها في صلب الحسين ولم يجعلها في صلب الحسن ، لأن اللّه عزّ وجلّ الحكيم في أفعاله ، لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون » « 1 ».
2 - قال الشيخ الطبرسي ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم ذكر سبحانه نعمه على قريش فقال : ( بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ ) المشركين بأنفسهم وأموالهم وأنواع النعم ، ولم اعاجلهم بالعقوبة لكفرهم ( حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ ) أي القرآن . . . وقيل : الآيات الدالة على الصدق ( وَرَسُولٌ مُبِينٌ ) يبين الحق ويظهره ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ ) أي القرآن ( قالُوا هذا سِحْرٌ ) أي حيلة خفية وتمويه ( وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ) جاحدون لكونه من قبل اللّه تعالى « 2 ».
______________
( 1 ) هو عبد اللّه الأفطح ، ابن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، وقد قالت الفطحية بإمامته .
( 2 ) علل الشرائع : ص 207 ، ح 6 .
( 3 ) الخصال : ص 305 ، ح 84 .
( 4 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 416 ، ح 9 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 77 .
( 6 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 556 ، ح 12 ، الخصال : ص 305 ، ح 84 ، معاني الأخبار : ص 126 ، ح 1 .