لم تسهم إنجلترا في النهضة الأوروبية العامة بإضافة شيء جديد إلى تراث الدراسات الإنسانية الأوروبية إلا في القرن السابع عشر، وكانت إنجلترا قد شغلت. بحروب المائة سنة ثم بحروب الوردتين.
فلما كان عهد أسرة تيودور تمهد السبيل للدراسات الإنسانية في إنجلترا على يد الإنجليز الذين كانوا قد سافروا إلى إيطاليا، منهم وليم جروسين Grocyn (1446 - 1519م) وتوماس ليناكر Linacre (1460 - 1524م)، وجون كوليت John Colt (1466 - 1519م)، ووليم ايللي Lilly (1468 - 1521م)، وسير توماس مور Thomes More (1478 - 1535م)، وإيرازموس Erasmus. وقد عرف هؤلاء المشتغلون بالدراسات القديمة، خاصة اليونانية، باسم «مصلحى أكسفورد». وإلى جانب أكسفورد وجدت الدراسات القديمة طريقها إلى كمبردج.
وفي النصف الأول من القرن السادس عشر دخل التعليم الكلاسيكي في المدارس الإنجليزية، وكانت أقدم المدارس التي خصصت للدراسات الإنسانية هي مدرسة سانت بول St. Paul التي أسسها كوليت.
وكانت حروب المائة سنة بين إنجلترا وفرنسا قد أدت إلى عملية التبادل الحضاري بين البلدين. فأخذت اللغة القومية في إنجلترا تحل محل اللغة الفرنسية في المؤلفات الأدبية والمحاكم والبرلمان والكنيسة، وفى مراسلات الملوك ومكاتبات الطبقة المثقفة.
فلما كان النصف الثاني من القرن السادس عشر ومطلع القرن الثاني كانت اللغة الانجليزية قد أينعت وازدهر الأدب الإنجليزي ازدهارا كبيرا حتى أصبح يضارع أدب أي شعب آخر حتى الشعب الإغريقي، بعد أن كان حتى عام 1579م أفقر من اللغة الفرنسية أو الاسبانية في مجال الآداب الرفيعة.
وقد وصل الأدب الإنجليزي إلى الذروة خاصة في الدراما. ففي عام 1587م كتب كرستوفر مارلو (1563ــ Cristopher Marlower (1593 أول وأعظم تراجيدياته، وهي فاوستس Faustus، وتلاه وليم شكسبير Shakespeare (1666 ــ1564م) بتراجيدياته وكوميدياته ومسرحياته التاريخية أمثال روميو وجولييت، وتاجر البندقية، وهاملت، وعطيل، ومكبث.
وإلى جانب مارلو وشكسبير رفع الشاعران أدموند سبنسر (1552 - 1599م) وفيليب سدنى (1554 ـ 1586) الشـعـر الإنجليزى إلى أرفع مستوى، بل صار عصرهما أبدع العصور إطلاقا في الأدب الأوروبي الحديث.
وعلى كل حال فإذا عدنا إلى الحركة الإنسانية في إنجلترا لنقارنها بغيرها من دول أوروبا، فإننا نجد أنها لم تتجه كما حدث في إيطاليا وفرنسا، اتجاها وثنيا، ولم تشتمل على الأدب والفن فحسب، بل إنها اتجهت لخدمة الكنيسة أيضا. ويرجع الفضل في هذا الاتجاه الإنساني لايرازموس ولصديقه كوليت.