ويتعين على الواجد في الكفارات المرتبة.
و يتحقق الوجدان بملك الرقبة أو ملك الثمن مع إمكان الابتياع
و يعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف :
الأول - الإيمان :
و هو معتبر في كفارة القتل إجماعا و في غيرها على التردد و الأشبه اشتراطه.
فلا يجزي الأعمى و لا الأجذم و لا المقعد و لا المنكل به لتحقق العتق بحصول هذه الأسباب.
و يجزي مع غير ذلك من العيوب كالأصم و الأخرس و من قطعت إحدى يديه أو إحدى رجليه.
و لو قطعت رجلاه لم يجز لتحقق الإقعاد.
و يجزي ولد الزنا و منعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر أو لقصوره عن صفة الإيمان و هو ضعيف.
الوصف الثالث أن يكون تام الملك فلا يجزي المدبر ما لم ينقض تدبيره و قال في المبسوط و الخلاف يجزي و هو أشبه.
و لا المكاتب المطلق إذا أدى من مكاتبته شيئا و لو لم يؤد أو كان مشروطا قال في الخلاف لا يجز و لعله نظر إلى نقصان الرق لتحقق الكتابة و ظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي و لعله أشبه من حيث تحقق الرق.
و يجزي الآبق إذا لم يعلم موته و كذلك تجزي المستولدة لتحقق رقيتها.
و لو أعتق نصفين من عبدين مشتركين لم يجز إذ لا يسمى ذلك نسمة و لو أعتق شقصا من عبد مشترك نفذ العتق في نصيبه فإن نوى الكفارة و هو موسر أجزأ إن قلنا إنه ينعتق بنفس إعتاق الشقص.
و إن قلنا لا ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك فهل يجزي عند أدائها قيل نعم لتحقق عتق الرقبة و فيه تردد منشؤه تحقق عتق الشقص أخيرا بسبب بذل العوض لا بالإعتاق.
و لو كان معسرا صح العتق في نصيبه و لا يجزي عن الكفارة و لو أيسر بعد ذلك لاستقرار الرق في نصيب الشريك.
و لو ملك النصيب فنوى إعتاقه عن الكفارة صح و إن تفرق العتق لتحقق عتق الرقبة.
و لو أعتق المرهون لم يصح ما لم يجز المرتهن و قال الشيخ يصح مطلقا إذا كان موسرا و تكلف أداء المال إن كان حالا أو رهنا بدله إن كان مؤجلا و هو بعيد.
و لو قتل عمدا فأعتقه في الكفارة فللشيخ قولان و الأشبه المنع.
و إن قتل خطأ قال في المبسوط لم يجز عتقه لتعلق حق المجني عليه برقبته و في النهاية يصح و يضمن السيد دية المقتول و هو حسن.
و لو أعتق عنه معتق بمسألته صح و لم يكن له عوض فإن شرط عوضا كأن يقول له أعتق و علي عشرة صح و لزمه العوض.
و لو تبرع بالعتق عنه قال الشيخ نفذ العتق عن المعتق دون من أعتق عنه سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا.
و لو أعتق الوارث عن الميت من ماله لا من مال الميت قال الشيخ يصح و الوجه التسوية بين الأجنبي و الوارث في المنع أو الجواز.
و إذا قال أعتق عبدك عني فقال أعتقت عنك فقد وقع الاتفاق على الإجزاء و لكن متى ينتقل إلى الأمر قال الشيخ ينتقل بعد قول المعتق أعتقت عنك ثم ينعتق بعده و هو تحكم و الوجه الاقتصار على الثمرة و هو صحة العتق و براءة ذمة الأمر و ما عدا ه تخمين و مثله إذا قال له كل هذا الطعام فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل و الوجه عندي أنه يكون إباحة للتناول و لا ينتقل إلى ملك الآكل.
و يشترط في الإعتاق شروط ، الأول النية : لأنه عبادة يحتمل وجوها فلا يختص بأحدها إلا بالنية.
و لا بد من نية القربة فلا يصح العتق من الكافر ذميا كان أو حربيا أو مرتدا لتعذر نية القربة في حقه.
و يعتبر نية التعيين إن اجتمعت أجناس مختلفة على الأشبه.
و لو كانت الكفارات من جنس واحد قال الشيخ يجزي نية التكفير مع القربة و لا يفتقر إلى التعيين و فيه إشكال.
أما الصوم فالأشبه بالمذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين و يجوز تجديدها إلى الزوال.
فروع على القول بعدم التعيين :
الأول لو أعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح لتحقق نية التكفير إذ لا عبرة بالسبب مع اتحاد الحكم.
الثاني لو كان عليه كفارات ثلاث متساوية في العتق و الصوم و الصدقة فأعتق و نوى القربة و التكفير ثم عجز فصام شهرين متتابعين بنية القربة و التكفير ثم عجز فأطعم ستين مسكينا كذلك برأ من الثلاث و لو لم يعين.
الثالث لو كان عليه كفارة و لم يدر أ هي عن قتل أو ظهار فأعتق و نوى القربة و التكفير أجزأه.
الرابع لو شك بين نذر و ظهار فنوى التكفير لم يجز لأن النذر لا يجزي فيه نية التكفير و لو نوى إبراء ذمته من أيها كان جاز و لو نوى العتق مطلقا لم يجز لأن احتمال إرادة التطوع أظهر عند الإطلاق و كذا لو نوى الوجوب لأنه قد يكون لا عن كفارة.
الخامس لو كان عليه كفارتان و له عبدان فأعتقهما و نوى نصف كل واحد منهما عن كفارة صح لأن كل نصف تحرر عن الكفارة المرادة به و تحرر الباقي عنها بالسراية و كذا لو أعتق نصف عبده عن كفارة معينة صح لأنه ينعتق كله دفعة أما لو اشترى أباه أو غيره ممن ينعتق عليه و نوى به التكفير قال في المبسوط يجزي و في الخلاف لا يجزي و هو أشبه لأن نية العتق مؤثرة في ملك المعتق لا في ملك غيره ف السراية سابقة على النية ف لا يصادف حصولها ملكا.
الشرط الثاني - تجريده من العوض :
ف لو قال لعبده أنت حر و عليك كذا لم يجز عن الكفارة ل أنه قصد العوض و لو قال له قائل أعتق مملوكك عن كفارتك و لك علي كذا فأعتقه لم يجز عن الكفارة لأنه قصد العوض و في وقوع العتق تردد و لو قيل بوقوعه هل يلزم العوض قال الشيخ نعم و هو حسن و لو رد المالك العوض بعد قبضه لم يجز عن الكفارة لأنه لم يجز حال الإعتاق فلم يجز فيما بعده.
الشرط الثالث - أن لا يكون السبب محرما :
فلو نكل بعبده بأن قلع عينيه أو قطع رجليه و نوى التكفير انعتق و لم يجز عن الكفارة .