

الجغرافية الطبيعية


الجغرافية الحيوية

جغرافية النبات

جغرافية الحيوان

الجغرافية الفلكية

الجغرافية المناخية

جغرافية المياه

جغرافية البحار والمحيطات

جغرافية التربة


جغرافية التضاريس

الجيولوجيا

الجيومورفولوجيا


الجغرافية البشرية


الجغرافية الاجتماعية

جغرافية السكان


جغرافية العمران

جغرافية المدن

جغرافية الريف

جغرافية الجريمة

جغرافية الخدمات


الجغرافية الاقتصادية

الجغرافية الزراعية

الجغرافية الصناعية

الجغرافية السياحية

جغرافية النقل

جغرافية التجارة

جغرافية الطاقة

جغرافية التعدين

الجغرافية التاريخية

الجغرافية الحضارية

الجغرافية السياسية و الانتخابات

الجغرافية العسكرية

الجغرافية الثقافية

الجغرافية الطبية

جغرافية التنمية

جغرافية التخطيط

جغرافية الفكر الجغرافي

جغرافية المخاطر

جغرافية الاسماء

جغرافية السلالات

الجغرافية الاقليمية

جغرافية الخرائط


الاتجاهات الحديثة في الجغرافية

نظام الاستشعار عن بعد

نظام المعلومات الجغرافية (GIS)

نظام تحديد المواقع العالمي(GPS)

الجغرافية التطبيقية

جغرافية البيئة والتلوث

جغرافية العالم الاسلامي

الاطالس

معلومات جغرافية عامة

مناهج البحث الجغرافي
الأسباب البشرية المباشرة للكوارث
المؤلف:
أ. د. عبد المنعم مصطفى القمر
المصدر:
الانفجار السكاني والاحتباس الحراري
الجزء والصفحة:
ص 172 ـ 181
2026-03-02
31
هناك العديد من الكوارث التي حدثت كنتيجة مباشرة للأنشطة البشرية خاصة تلك التي تتعلق بالصناعة أو بالاستخدامات النووية وكان لها تأثيرات مدمرة على الإنسان وعلى البيئة، وهذه التأثيرات لا تقتصر على الدول المقامة بها هذه الأنشطة، ولكن تتعداها إلى دول أخرى متجاوزة الحدود الوطنية، فهذه التأثيرات لا تعرف الحدود الإقليمية وهي كوارث لا حصر لها ولكننا سنتناول بعضها ومن أمثلة هذه الكوارث وفق تسلسلها الزمني ما يلي:
كانت ظاهرة الضباب الدخاني (الضبخان) هي البداية لإنذار العالم بأخطار النفايات التي تطلق إلى الغلاف الهوائي، وتعد حادثة وادي الميز الصناعي في بلجيكا العام 1930 أول حادثة من هذا النوع، حيث غطت بلجيكا طبقة رقيقة من الضباب لكنها كانت كثيفة بجوار مصانع الصلب ومحطات توليد القوى، مما أدى إلى حدوث 63 حالة وفاة.
- حادثة دونورا بولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر العام 1948 حيث خيم ضباب كثيف على المدينة وانتشر ضباب أسود اللون في الشوارع، وظلت هذه الحالة لمدة أربعة أيام، ثم انقشع الضباب الأسود وأدى ذلك إلى إصابة سكان المدينة بالتهابات في العيون والحلق وضيق التنفس والسعال، وقد توفي في هذه الحادثة 17 شخصا.
- أما أخطر كوارث الضباب الدخاني فقد حدثت في ديسمبر العام 1952 بمدينة لندن حيث تكون ضباب كثيف حجب السماء، وقلل من مدى الرؤية وارتفعت الرطوبة النسبية إلى 100 في المائة ما انخفضت درجة الحرارة إلى 15 تحت الصفر، وسكن الهواء وظلت هذه الحالة لمدة أربعة أيام أيضا، توقفت فيها حركة السيارات والطائرات تماما، وأصيب الآلاف بالتهابات في الحلق والعيون وأسفرت المأساة عن وفاة أربعة آلاف شخص، كما توفي 8 آلاف شخص في الشهرين التاليين للحادث نتيجة للضباب الدخاني. وكان أغلب الضحايا من كبار السن والأطفال ومرضى القلب والجهاز التنفسي.
- الانفجار الذي حدث في العام 1976 في مصنع المبيدات المقام بمدينة سيفيسو بإيطاليا، والذي كان نتيجته تسرب كثير من الغازات السامة أهمها غاز 2،3،7،8 تتراكلورو داي بينزوديوكسي (TCIDD)، وكان نتيجة ذلك موت عدد كبير من البشر مما لفت انتباه العالم إلى خطورة الملوثات الصناعية.
- كارثة جزيرة ثري مايلز الأمريكية نتيجة الانفجار في المفاعل النووي الأمريكي في العام 1979 مما تسبب في أخطار جسيمة على البشر في المنطقة المحيطة.
بوبال بالهند وهي مدينة قرب دلهي بها مصنع تابع لشركة يونيون کارباید (Union Carbide) الأمريكية التي تقوم بتصنيع مبيد حشري حيث يدخل في تركيب هذا المبيد مادة أيسوسيانات الميثيل Methyl Isocyanate وهذه المادة عبارة عن غاز سام حدث تسرب لهذا الغاز في العام 1984 وانطلق إلى الهواء وغطى مساحة كبيرة من الأرض بلغت حوالي 40 كيلومترا مربعا، وقد شعر سكان المدينة بالتهابات شديدة في العين والحنجرة وتوفي بعضهم وهم نائمون كما توفي بعضهم الآخر وهو يهرب مغادرا المدينة فبلغ عدد الوفيات أكثر من 2000 شخص، كما أن النساء الحوامل اللائي تعرضن لهذا الغاز قد ولد أطفالهن أمواتا وفي العام نفسه انفجر حوالي 8000 برميل غاز طبيعي في المكسيك واشتعلت النيران مما أدى إلى وفاة حوالي 500 شخص وإصابة الآلاف.
- كارثة مفاعل تشيرنوبل بالاتحاد السوفييتي في أبريل 1986 كان من أكبر الحوادث وأخطرها في تاريخ المفاعلات النووية حيث دفع بكميات كبيرة من الإشعاعات إلى الهواء الجوي مكونة سحابة هائلة من الغبار المشع الذي حملته الرياح إلى كثيرا من دول العالم ناقلة كثيرا من العناصر المشعة إلى أجواء تلك الدول سواء منها المجاورة أو البعيدة عن منطقة الانفجار. كما تم ترحيل عدد كبير من سكان المنطقة بعيدا عن مكان الانفجار وأعلنت مناطق شاسعة حوله مناطق محظورة.
وقد تسببت الإشعاعات التي انتشرت في أجواء أوروبا وكثير من دول آسيا في تلويث المزروعات وامتنع سكان كثير من الدول عن تناول العديد من الأغذية كالخضراوات ومنتجات الألبان، ونذكر جميعا امتناع الدول العربية عن شراء كثير من الأغذية وعدم استيرادها لوجود تركيزات عالية من الإشعاعات فيها كما قامت الكثير من الدول بالكشف عن الإشعاع في المواد الغذائية المستوردة من الدول المجاورة للاتحاد السوفييتي السابق وذلك لتأمين سلامة مواطنيها.
تلك أمثلة بسيطة لبعض الكوارث التي تسبب فيها البشر بطريقة مباشرة وسوف نلقي الضوء على بعض الكوارث البشرية التي حدثت في قارات العالم المختلفة وبسبب الإنسان ولكن بطرق غير مباشرة. في القارة الأفريقية تتميز الكوارث بحدتها، مثل الفيضانات والجفاف مما تسبب في حدوث خسائر كبيرة في الأرواح وتدمير البنيات التحتية واضطراب الأنشطة الاقتصادية، وزيادة الأمراض الوبائية نتيجة للنمو السكاني السريع من جهة، والسلوكيات غير السليمة تجاه البيئة مثل تقطيع أشجار الغابات لتوفير حطب الوقود والخشب اللازم لبناء المساكن من جهة أخرى. ومع أن البعض كما أشرنا إليه سابقا يرى أن الكوارث هي ظاهرة طبيعية إلا أن سرعة حدوثها ترجع إلى الأنشطة البشرية، ولعل هذا هو السبب الرئيسي في أن الكوارث بالقارة الأفريقية يعود معظمها إلى الجفاف في مناطق كثيرة وبالتالي حدوث المجاعات.
وهناك زيادة أعداد اللاجئين البيئيين نتيجة هذه الكوارث بأفريقيا فكان عددهم أكثر من 3.6 مليون لاجئ في أفريقيا فقط، 56 في المائة منهم كانت أعمارهم أقل من 18 سنة (20016 UNHCR)، وقد أدت تلك الهجرات لحدوث نزاعات إقليمية . ويتضح من الجدول التالي بعض الكوارث في قارة أفريقيا.
وفي العام 2001 حدث نقص في إنتاج الغذاء نتيجة الجفاف حيث بلغ عدد المتأثرين بذلك حوالي 10 ملايين شخص في جنوب أفريقيا فقط 22 مليون شخص في وسط أفريقيا، و10 ملايين شخص في أثيوبيا، كما ساهمت الصراعات في تهديد الأمن الغذائي كما حدث في دارفور بالسودان وأيضا في الصومال والكونغو. وكانت عملية إزالة الغابات الاستوائية بواسطة الإنسان في أفريقيا هي السبب المباشر لإحداث تغيرات في المناخ وحدوث الجفاف، كما أن بناء السدود على الأنهار وتجفيف الأراضي الرطبة أدى أيضا إلى عدم مقدرة البيئة الطبيعية على امتصاص المياه الزائدة مما تسبب في حدوث الفيضانات المدمرة والتي حدثت بشدة خلال أعوام 1999 و 2000 و 2010 بالذات مما أضر بأكثر من 150 ألف أسرة (2010) Cherie)، ونلاحظ في القارة الأفريقية أن التأثيرات البشرية هي السبب الأول للكوارث وكانت واضحة بدرجة كبيرة. أما الكوارث في قارة آسيا وفي منطقة المحيط الهادي التي تسبب في حدوثها البشر، فقد وقع معظمها في الدول النامية الفقيرة وتميزت بحدوث الأعاصير والفيضانات وارتبطت ارتباطا كبيرا بزيادة الكثافة السكانية وقلة الدخل. ويلاحظ أن التغيرات والتدهور البيئي كان لهما الأهمية الكبرى في حدوث الكوارث التي تسبب فيها البشر مثل إزالة الغابات وعلاقته بالفيضانات، أو الاستخدام المفرط لموارد المياه والجفاف، مثل أحداث منطقة بحر آرال في وسط آسيا والذي حدث عنه دمار بيئي مروع نتيجة الأنشطة البشرية الهدامة. وفي أغسطس من العام 2002 هددت الفيضانات الملايين من سكان وسط الصين الذين تشرد أكثر من 10 ملايين نسمة من سكانها مما ذكر الحكومة الصينية بما حدث من فيضانات العام 1998 والتي راح ضحيتها أكثر من 4 آلاف شخص بالإضافة إلى تدمير الأراضي الزراعية وتشريد أكثر من 14 مليون نسمة وقد كان بحر آرال رابع أكبر بحيرة في العالم (66) ألف كم2) كما كان إنتاجه من الأسماك حوالي 4 آلاف طن سنويا، ولكن في الستينيات من القرن الماضي قرر المسؤولون في السوفييتي السابق زراعة القطن على موارده المائية وزيدت الأراضي المروية بمياهه من 4،5 مليون هكتار العام 1960 إلى 7 ملايين هكتار في العام 1980، كما زاد عدد السكان في المنطقة من 14 مليونا إلى حوالي 27 مليون نسمة، وبالتالي تدهورت بيئة المنطقة نتيجة هذه الزيادة السكانية الهائلة، بالإضافة إلى تملح التربة الزراعية وتلويث المياه السطحية والجوفية من جراء استخدام الأسمدة الكيماوية.
وفي العام 1990 تصحرت المستنقعات والأراضي الرطبة، وانتهى صيد الأسماك، وقلت مساحة بحر آرال وواجهت المجتمعات البشرية مشكلات الجفاف وانتشار الأوبئة، وأصبحت مياه الشرب مالحة أو ملوثة الزيادة نسبة المعادن بها. كما أحدثت الحرائق التي حدثت بروسيا في صيف 2010 خسائر فادحة نتيجة تدمير المحاصيل الزراعية وأثر ذلك على غذاء كثير من دول العالم التي كانت تعتمد على القمح الروسي كمصدر للغذاء.
وفي العام 2010 أحدثت الفيضانات المدمرة غرق أراض شاسعة وتدمير محاصيل كثيرة في باكستان والفلبين وأحدثت خسائر لا حصر لها كما راح ضحيتها أكثر من 2000 شخص.
ولا ننسى ما حدث من تدمير وموت الآلاف من الإعصار الذي ضرب إندونيسيا (التسونامي) وتأثيره على المناطق الساحلية وتشريد مئات الآلاف من سكان الجزر وتسببه في خسائر مأساوية رغم ما قامت به دول العالم من مساعدات للدول المتضررة ولا يخفى أن هذه الكوارث سببها الإنسان نتيجة سلوكياته غير الرشيدة تجاه النظم البيئية.
بالنسبة للقارة الأوروبية، فإن أغلب الكوارث التي تقع بها سببها النشاطات البشرية، وهي تؤدي إلى كثير من الأضرار البيئية والخسائر البشرية والاقتصادية ولكن هذه الخسائر تكون إلى حد ما أقل من مثيلاتها في الدول الأخرى نتيجة التقدم الحضاري بدول القارة الأوروبية وإجراءات الوقاية والتأهب والاستعداد للطوارئ.
وأغلب هذه الكوارث هي الفيضانات والحوادث الصناعية والمخاطر النووية ولكن الأخيرة قلت نتيجة إقفال بعض المحطات النووية بسبب الضغوط الشعبية والمنظمات الأهلية وبالطبع فقد أشرنا إلى بعض هذه الكوارث مثل كارثة انفجار مفاعل تشيرنوبل فى أوكرانيا العام 1986.
كما حدثت كارثة انهيار في أحد المناجم في منطقة بايامير برومانيا في العام 2000 مما تسبب في قذف 100،000 متر مكعب من المياه الملوثة بالسيانيد السام والتي انتقلت عبر نهر الدانوب إلى البحر الأسود وأدت إلى تدمير الحياة النباتية والأحيائية في البحر وكان أهم أسباب تلك الكارثة هو حدوث أخطاء في التشغيل البشري للمنجم
أما حجم خسائر الفيضانات في القارة الأوروبية في الفترة ما بين 1991 و 1995 فإنه يقدر بحوالي 100 مليار يورو. وكان العام 2000 هو الأكبر من حيث الأضرار التي تسببت بها الفيضانات، وبلغت في ذلك العام فقط حوالي 11 مليار دولار .(Swiss R2001) ترجع هذه الفيضانات إلى التغيرات المناخية وتغير استخدامات الأراضي الزراعية والنمو السكاني وتوسع المناطق السكنية، كما تحدث الحرائق أيضا في الغابات نتيجة هذه الأسباب البشرية، خصوصا في الأجزاء الجنوبية من القارة الأوروبية على سواحل البحر الأبيض المتوسط.
في قارة أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي تكثر بها الكوارث الناتجة عن الجفاف والعواصف والأعاصير والفيضانات وانهيار المناجم وتسربات النفط، وهي كلها كوارث تكون الأنشطة البشرية هي السبب الرئيسي لها . فمثلا ارتفع استخدام السيانيد والزئبق في مناجم الذهب بنسبة 500 المائة خلال العقد الماضي فقط، حيث تتسرب هذه الملوثات إلى الأنهار مسببة خسائر بشرية ومادية نتيجة حدوث الأمراض الناتجة عن هذه في السموم. كما أن حوادث التسرب النفطي تحدث كثيرا خاصة في فنزويلا وكوستاريكا مسببة العديد من الكوارث الاقتصادية والخسائر المادية. وتعتبر هذه القارة من بين أكبر القارات التي تحدث بها حرائق الغابات علاوة على تقطيع أشجار الغابات للحصول على أخشابها كما ذكرنا في مكان آخر من هذا الكتاب، وذلك يؤثر على النظم البيئية ويكون من ضمن أهم أسباب التغيرات المناخية بالقارة، مما يزيد من حدوث العواصف الاستوائية والفيضانات فخلال التسعينيات فقط بلغت الوفيات الناتجة عن الكوارث 65.260 حالة وفاة منها ما نسبته 54% نتيجة الفيضانات و18.4% نتيجة الأوبئة 17.7% نتيجة العواصف، وهذا مثال بسيط على ما تسببه النشاطات البشرية من أضرار جسيمة بالبيئة العالمية وكارثة الانفجار في منصة الحفر النفطية البحرية ديب ووتر هورايزون على خليج المكسيك في 2010/4/20 ، أحدثت أكبر تسرب نفطي في زمن السلم على مستوى العالم.
أما الكوارث الناتجة عن البشر في قارة أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا فهي الأقل عددا نتيجة التقدم في مجابهة الكوارث ولكنها الأعنف نتيجة تأثير التغيرات المناخية. وتشكل الفيضانات وحرائق الغابات أهم أسباب الكوارث البشرية وكذلك الأعاصير الممطرة والجفاف. ما يؤثر على الكثير من الأراضي الزراعية الخصبة، والأنظمة الأيكولوجية الطبيعية، والإضرار بالمناطق السكنية والمرافق الساحلية. كما تؤدي حرائق الغابات وانبعاث الدخان الكثيف إلى حدوث كثير من المخاطر الصحية وانخفاض الرؤية على الطرق الرئيسية وكثرة حوادث السيارات. وقد أدت ظروف الجفاف أيضا خاصة تلك التي حدثت في كندا العام 1995 إلى احتراق حوالي 6.5 مليون هكتار من الغابات مما تسبب في خسائر هائلة.
وفي منطقة غرب آسيا وهي المنطقة التي تقع فيها دول مجلس التعاون الخليجي، فبالإضافة إلى الظروف المناخية القاسية بها والتي تسبب الجفاف لأراضيها الصحراوية في الغالب بطبيعتها، علاوة على التصحر الذي يعتبر من أكثر مشاكل هذا الإقليم والذي يرجع في أغلبه إلى العنصر البشري نتيجة سوء استخدام الأراضي وطرق الري القديمة، فإن الكوارث التي يتسبب فيها الإنسان يرجع أغلبها إلى صناعة التنقيب واستخراج النفط مما يحدث التسرب النفطي والذي يصل جزء منه إلى مياه الخليج العربي. ومن أهم كوارث التسرب النفطي هو تسرب 144 مليون لتر من ستار في ديسمبر العام 1972 كما تسرب 118 مليون لتر من سي الناقلة مستودعات التخزين بمنطقة الشعيبة الكويتية في أغسطس من نفس العام، والتسرب النفطي من حقل نيروز الإيراني إلى الخليج نتيجة الحرب العراقية - الإيرانية، وحدوث أكبر تسرب نفطي في العالم لمياه الخليج العربي أثناء حرب تحرير الكويت في يناير وفبراير 1991، حيث سكبت في المياه عن عمد بواسطة القوات العراقية كمية تقدر بـ 1500 مليون لتر، كذلك 9.500 مليون لتر سكبت في الصحراء الكويتية بخلاف إشعال النيران في أكثر من 730 بئرا نفطية مما كان له آثار سيئة على صحة الإنسان وعلى البيئة، حيث انبعثت كميات ضخمة من الملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون والجزيئات الدقيقة من الهيدروكربونات والسناج
علاوة على ذلك فإن الحروب بين إسرائيل والدول العربية أثرت بشكل سلبي كبير على البيئة العربية خصوصا في سورية ولبنان والأردن نتيجة التدمير المتعمد للبيئة والموارد الطبيعية، كما أن اللاجئين العرب أثناء هذه الحروب والذين بلغ عددهم 3,8 مليون لاجئ يمثلون ضغوطا على الموارد الطبيعية والأراضي والمياه في المنطقة، وأكبر دليل على ذلك تدمير الأراضي الزراعية والمساكن في الحرب اللبنانية - الإسرائيلية الأخيرة في يوليو 2006 مما كلف الاقتصاد العربي مليارات الدولارات علاوة على الخسائر البشرية.
الكوارث البيئية نتيجة الأنشطة البشرية في الأقاليم القطبية ترتبط بالدرجة الأولى بالتغيرات المناخية والتي للأنشطة البشرية دور كبير جدا في تسببها ومن أهم الكوارث الناتجة عن ارتفاع معدلات درجات الحرارة في القطب الشمالي نتيجة انصهار الجليد هي كثرة الآفات التي تدمر أشجار الغابات وتصيبها بالأمراض مما يؤثر على الثروة الخشبية الناتجة من الغابات القطبية . ومن الأنشطة البشرية فيا المنطقة القطبية الشمالية هي تلك المتعلقة بالنفط حيث تمتلك الدول بتلك المنطقة ما عدا فنلندا والسويد محطات لتخزين النفط أو طرقا رئيسية له وكذلك للمواد الخطرة، حيث تمتلك روسيا أيضا عدة مواقع نووية وموقعا لدفن النفايات المشعة مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الكوارث بالمنطقة ولا يقل تأثر القطب الجنوبي بالتغيرات المناخية عن تأثر القطب الشمالي بها ولكن تزيد الأخطار بالقطب الشمالي نتيجة تقدم دوله وزيادة التصنيع بها واستخدامات الطاقة النووية في دول القطب الشمالي.
من ذلك تبرز لنا التحديات البيئية للتنمية القابلة للاستمرار في أوج صورها في كثير من مناطق العالم، وأول هذه التحديات الزيادة الهائلة في عدد البشر؛ مما يتطلب زيادة الطلب على الموارد والخدمات، وتولد النفايات الناتجة عن زيادة الاستهلاك مما كان له تأثير كبير في تدهور الأنظمة البيئية، ومن أهم تلك التأثيرات ما يلي:
- تزايد الانبعاثات من عمليات التصنيع، وهي من الأسباب البشرية للتدهور البيئي، وأهم هذه الغازات غازات الاحتباس الحراري، كذلك ارتفاع نسبة الأوزون التروبوسفيري (الأرضي) والضباب الدخاني، وما تسببه من أخطار كبيرة على صحة الإنسان.
- استغلال موارد المياه السطحية والجوفية بكثافة، والتلوث الناتج عن الأنشطة البشرية القائمة عليها والمتعلقة باستخدامات المياه، مما تسبب في وفاة ما بين 3 و 5 ملايين نسمة سنويا بسبب الأمراض المرتبطة بالمياه.
ـ انهيار كثير من مصائد الأسماك، وتهديد التنوع البيولوجي للنباتات والحيوانات وزيادة معدلات انقراض الأنواع العديدة منها نتيجة تقدم دوله وزيادة التصنيع بها واستخدامات الطاقة النووية في دول القطب الشمالي.
- تدهور العديد من أراضي الغابات والتدهور المستمر للأراضي نتيجة سوء استخدامها، خاصة في الدول النامية ونتيجة زيادة تركيزات النيتروجين في تلك الأراضي، مما يزيد من حمضيتها وبالتالي تدمير الأراضي الزراعية.
- تلوث هواء المدن، وتدهور نوعيات مياه الشرب، وزيادة كميات مياه الصرف الصحي نتيجة الزيادة في أعداد قاطني المدن خاصة الصناعية منه، وظهور الأحياء والمناطق العشوائية، وما يتبع ذلك من ظهور مشكلات اجتماعية خطيرة لم تكن موجودة منذ ثلاثة عقود فقط من الزمن.
- تلوث مياه الأنهار والبحار والمناطق الساحلية.

الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)