ينبغي ألا نتعجل فنستنتج أنه لم يكن هناك تمدد انتفاخي. ومن الناحية الأخرى، فقد حصل فريق من علماء الفلك بجامعة برنستون على نتائج يبدو أنها تدل على أن ما تتنبأ به نظريات الكون الانتفاخي من أن كثافة المادة القريبة من القيمة الحرجة، هو تنبؤ صحيح وقد تكون هذا الفريق من عالمي الفلك إدوين لوه وإيرل سبيلر، ولم يأخذ هذان العالمان في قياس كثافة المادة على نحو مباشر. ومن الواضح أن هذا مستحيل، حيث أن العلماء ليسوا واثقين مما تصنع منه المادة غير الباريونية (إن كان لها وجود)، ولا هم واثقون من كيفية توزعها فمحاولة قياسها قياساً مباشراً هي مهمة ميؤوس منها. وعلى كل لو كانت المادة غير الباريونية موجودة، فينبغي أن يكون لذلك نتائج يمكن رصدها، وينبغي أن نتمكن من الكشف عنها بطريقة غـيـر مباشرة.
وحسب النسبية العامة لآينشتين، فإن كثافة مادة الكون على علاقة بمتوسط انحناء المكان، وهذا بدوره على علاقة بأعداد المجرات التي نراها على مسافات معينة. وسيبين لنا تمثيل بسيط لماذا ينبغي أن يكون الحال هكذا. تصور أنك تقف عند القطب الشمالي للأرض وتنظر للخارج على طول مستوى دائرة خيالي يمتد 12500 ميل في كل اتجاه. ستكون مساحة هذه الدائرة حوالي 490 ميلاً مربعاً.
قارن ذلك بسطح الأرض، وهو فحسب حوالي 200 مليون ميل مربع، حتى إذا كان القطب الجنوبي يبعد بنفس المسافة مثل بعد حرف الدائرة - أي 12500 ميل. وبكلمات أخرى، فإنه لو حدث انحناء لسطح الدائرة ذي البعدين بحيث يلائم سطح الأرض المنحني، فإن مساحته ستقل كثيراً.
والانحناء يؤثر في فضاء الكون ذي الأبعاد الثلاثة بطريقة مماثلة. وكلما زاد الانحناء قل عدد المجرات التي يمكن وضعها من داخله. ونحن هنا نفترض أن المجرات موضوعة على مسافات متساوية. وبالطبع فإن المجرات ليست على مسافات متساوية. فهي تتجمع في مجموعات والمسافة بين هذه المجموعات هي أيضاً ليست ثابتة. على أن هذا لا يطرح في الحقيقة أي مشكلة، حيث يمكن أن نحسب متوسط المسافات. وإذا كان حجم الفضاء الذي ندرسه كبيراً بما يكفي، فإن عملية حساب المتوسط سوف تزيل أخطاء قد تنجم عن عدم الانتظام.
وقد قام لوه وسبيلر في دراستهما التي انتهت في 1986 بعد المجرات التي يمكن رصدها في أحجام مختارة من الفضاء. ثم إنهما قسما هذه الأعداد على حجم الفضاء في كل منطقة ليحصلوا على المتوسطات التي تتيح لهما أن يحسبا متوسط المنحنى المكاني وفي النهاية، فإنهما استخدما هذا الرقم للحصول على متوسط كثافة المادة.
وعندما انتهت هذه الحسابات وجدا أن كثافة مادة الكون تقع عند رقم ما بين 60 و120 في المائة من القيمة الحرجة. وهناك أوج عدم يقين من أنواع شتى في المشاهدات مما يجعل من المستحيل أن يكون الرقم أكثر دقة من ذلك، ورغم هذا إلا أنه يبدو أن هذه النتيجة تؤكد ما تتنبأ به نظريات الكون الانتفاخي من أن كثافة المادة تقع عند الـقـيـمـة الحرجة. وكما رأينا، فإن الكون الذي لا يحوي إلا المادة الباريونية، والذي يفترض أنه لم يحدث فيه تمدد انتفاخي، ستكون كثافته بين رقمي 0.1 و0.3 وهما رقمان يقعان خارج المدى الذي حصل عليه لوه.