التوازن والإنصاف والعدالة في عمل الإعلامي:
هذه المبادئ مهمة ومطلوبة في عمل الإعلامية، حين يتعلق الأمر بأكثر من طرف. وفي أغلب الأحوال، نجد لكل قضية أو لكل حدث أكثر من طرف يؤثرون ويتأثرون، يصنعون الحدث أو يقع عليهم الحدث، وفي كل جناية جانٍ ومجني عليه، أو ظالم ومظلوم، أو متهم وبريء. وهذا يتطلب من الصحفية أن يتيح المجال للأطراف المختلفة لتعبر عن نفسها وتدافع وتدلي بما لديها من معلومات ومواقف، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
التوازن في التغطية الخبرية للأحداث باعتباره جزءا من حق الجماهير في المعرفة، كما عرفه د. سليمان صالح هو: عرض آراء الأطراف المختلفة في أية قضية محل جدل أو نقاش وتوفير فرص متساوية للأطراف المختلفة. لكن هذا مشروط بتوفير واقع إعلامي متوازن أكثر حرية وعدالة.
بالمجمل، هناك سيطرة لرأس المال على الإعلام، سواء عبر التمويل المباشر أو عبر النفوذ المالي المتغلغل والمؤثر في الواقع السياسي والأمني.
من ناحية ثانية، فإن هناك التأثير المالي غير المباشر، وهو من خلال اعتماد وسيلة الإعلام على المعلن الذي تسعى دائماً لاسترضائه من أجل إعلاناته التي تنشرها أو تبثها. وهذا يجعل الوسيلة تغض النظر عن أي موضوع أو أي قضية قد تؤثر سلبا في العلاقة بينها وبين المعلن.
هذا على المستوى الوطني والمحلي، ولا تختلف الصورة عنها على المستوى الكوني، فهناك دولة عظمى تسيطر على الدول الأصغر منها، تستولي على مقدراتها، تتحكم في توجهاتها وفي ضخ المعلومات والتكنولوجيا. وليس أدل على هذا التحكم مما أصبحنا نراه وبكثرة، كيف أن إدارة فيسبوك مثلا توقف حسابات أو تهدد بوقفها وهي مجرد حسابات لأفراد.
ومع ذلك، نجد أن وسائل إعلام تعلن عن نفسها أنها متوازنة وعادلة وليست طرفا في أي معادلة أو في أي صراع، ولكن إذا تمت متابعتها، سنجد أن هذا التوازن وهذه العدالة في أحسن الأحوال ليست إلا مظاهر شكلية تستخدم ظاهريا، ولكن في جوهرها تخدم المصلحة التي تخدمها وسيلة الإعلام. فكيف يجري التحكم؟
1. انتقاء المتحدثين:
تستضيف الوسيلة ضيفين أحدهما يحمل وجهة نظر الوسيلة والآخر يتبنى وجهة النظر المغايرة، ونجد هناك من يتحكم في اختيار المتحدثين، فيختار شخصية قوية متحدثة تدافع عن وجهة النظر التي تريد تغليبها، ويختار شخصا عصبيا ضعيفا متوترا يدافع عن وجهة النظر الأخرى.
2. التلاعب بالتكنولوجيا
من خلال التحكم بالإضاءة والصوت والحرارة وكل المؤثرات التي يمكن أن تؤثر على المتحدث، فإذا كان سيتحدث لصالحها، ستوفر له الصوت الملائم والإضاءة الملائمة والجلسة المريحة وغير ذلك من الأمور التي تجعله مرتاحا دون أي توتر أو إرهاق، وإذا كان العكس فسيكون العكس تماما، ما يؤدي إلى أن يظهر المتحدث تعبا، أو يبدو صوته متقطعا مشوشا، ويبدو عليه النزق والعصبية ما يؤثر على أدائه وسيكون حديثه مملا، وبالتالي، ينفض الجمهور من حوله.
وهنا، نجد أن الإعلامي ووسيلة الإعلام بطريقة قد تبدو للمتلقي العادي أو المتلقي الساذج محض صدفة، فيما هي مكيدة مدبرة في كواليس إدارة المؤسسة.
3. التحكم في آلية الحوار وإدارة الوقت:
قد يُعطى الشخص المقرب من وسيلة الإعلام الوقت الكافي ليقول ما لديه، فيما المتحدث غير المرغوب فيه، يعطى وقتا أقل ويتعرض لمقاطعة المحاور، وربما تتاح فهل هذا الواقع متوفر؟
الفرصة للمتحدث الآخر أن يقاطعه ويرد عليه، وهذا ما يشوش أفكار المتحدث غير المرغوب فيه أو المختلف، ويربكه ويثير أعصابه، وبالتالي، لا يعطى الوقت ليقول وجهة نظر متكاملة، ومن ثم يفقد أي تأثير في المتلقي.
4. التحكم في توجيه القضية:
يأتي ذلك من خلال توجيه الموضوع الوجهة التي تختارها وسيلة الإعلام وطبيعة الأسئلة المطروحة، وطبيعة المداخلات والأسئلة الإيحائية، والتركيز على تفاصيل صغيرة قد تحرف الحوار عن القضية المركزية، والتركيز على تنميط القضايا والأفراد والاتجاهات، سواء تعلق الأمر بالجنسية أو الدين أو اللون التركيز على أشخاص معينين واستبعاد أشخاص آخرين لا يروقون لوسيلة الإعلام. تهميش معلومة أو رأي لصالح إبراز أو تضخيم معلومة أو رأي آخر.