الاستقلالية في العمل الإعلامي:
في كتب الدراسة يتعلم الصحفي ويحفظ غيبا الأدوار التي يقوم بها الإعلام الإعلامي، وهي أدوار بالمجمل تقودنا إلى مفهوم "السلطة الرابعة" الذي يجعلنا دومًا نفتخر بالمهنة التي ننتسب إليها ووفق هذا المفهوم، يفترض بالصحفي أن يلعب دوراً مهما في أي مجتمع ديمقراطي، فهو المراقب المستقل عن الحكومة وقطاع الأعمال وكل المؤسسات السياسية والاجتماعية والمالية كي يتمكن من القيام بالدور الجوهري في كشف النقاب عن الحقيقة وتوعية المجتمع.
وبالعودة إلى دليل أخلاقيات المهنة للصحفيين الصادر عن «مؤسسة طومسون رويترز» نجد عنواناً رئيسياً بأدوار الصحفي التي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
أولاً. شرح الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ثانياً. الفحص الدقيق لعمل أجهزة الحكومة والقضاء والشركات لتسليط الضوء على حالات الفشل والنجاح.
ثالثا. اجتثاث الفساد وإساءة استغلال السلطة.
رابعاً. الكشف عن الإهمال وانعدام الكفاءة بين المسؤولين.
خامساً. توعية الجمهور بالعملية الانتخابية.
سادساً. أداء دور المندوب الذي يمثل القراء أو المشاهدين أو المستمعين الغائبين عن موقع الحدث.
سابعاً. تفسير القضايا المعقدة التي تؤثر على أسلوب حياتنا.
ثامناً. الترفيه عن القارئ بطريقة تتسم بالمسؤولية ودون إلحاق الأذى بأحد.
وغداة تأمل الأدوار السابقة، يقفز للذهن مدى أهميتها، إن لم نقل خطورتها، وكذلك تحضر بالضرورة مجموعة من الاعتبارات أو المحددات المهنية التي يفترض بالإعلامي، وعلى وجه الخصوص، الصحفي ومؤسسته التقيد والالتزام بها إن رغبت أن تؤدي هذه الأدوار بأعلى قدر من الكفاءة والاحتراف والمهنية.
ويعتبر مفهوم الاستقلالية أحد أبرز هذه المحددات المهنية والأخلاقية في العمل الإعلامي، فما هي الاستقلالية؟ وكيف تلعب دوراً مركزياً في العمل الإعلامي؟ وكيف تؤثر على العمل الصحفي برمته؟ وكيف تلعب دورا مهما بمسألة الثقة والنزاهة والحياد والموضوعية وهي من متطلبات العمل الصحفي المهني؟ وكيف يقود غيابها إلى تضارب مصالح يضرب عميقا مهنية العمل الصحفي برمته لينعكس تراجعا في ثقة المواطنين بوسائل الإعلام؟