ماهية الدعاء
إنّ الدعاء مخ العبادة(1)، ولا يرتبط بظرف أو مكان خاص، كما أنه نافع لكلّ حاجة، حتّى أبسطها(2). والدعاء هو الشكل الأكثر شيوعًا وشعبيةً من أشكال التدين العملي، ولعلّ سرّ هذه الشعبية الواسعة أنّه يؤمن علاقةً مباشرة لا وسيط فيها(3)، وهو أحب الأعمال إلى الله(4). وفوق ذلك، يُعين الأفراد على تجاوز مشكلاتهم(5). والدعاء أمرٌ يسيرُ الوقوع، وله فوائد نفسية جمة(6).
ومن منظور التعاليم الدينية، ليس الدعاء مجرد ساحة للطلب، بل هو أيضًا ميدانٌ للمعرفة، وفي هذا الصراع، يتشكل تواصل تبادلي، لا حوار أحادي الاتجاه. تُعد الأنشطة الدينية، ولا سيّما الدعاء، أدوات تكيف إيجابية غالبًا، تُستخدم لحل المشكلات وتسهيل النمو الشخصي. غير أن بعض علماء النفس يرون الطقوس الدينية، بما فيها الدعاء، وسائل لضبط الانفعالات بينما يعتبرها آخرون آليّة فعالة لمواجهة الأزمات، حيث قد يكون الدعاء الوسيلة العملية الوحيدة للتعامل مع كثير من المصائب، مثل فقدان أحد الأحبة.
_________________________
(1) النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): الدُّعاء مخ العبادة (بحار الأنوار، ج 93، ص 300، ح 37).
(2) النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): سلوا الله (عزّ وجلّ) ما بدا لكم من حوائجكم حتى يسعَ النَّعَلِ؛ فإِنَّهُ إِنْ لَم ييسره لم يتيسر (بحار الأنوار، ج 93، ص295، ح 23).
(3) {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60].
(4) الإمام علي (عليه السلام): أحب الأعمال إلى الله (عز وجل) في الأرضِ الدُّعاء (الكافي، ج2، ص 467، ح8).
(5) عن الإمام الصادق عن أبيه (عليهما السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أدلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم ويدر أرزاقكم؟ قالوا: بلى. قالَ: تَدعُونَ رَبَّكُم بِاللَّيلِ والنَّهَارِ، فَإِنَّ الدُّعَاءُ سَلَاحَ المؤمنين (فلاح السائل: ص 72، ح5؛ مكارم الأخلاق، ج 2، ص8، ح1980).
(6) الإمام الصادق (عليه السلام): أكثر من الدعاء، فإنه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله إلا بالدُّعاءِ، وليس باب يكثرُ قَرَعُهُ إلا يوشك أن يفتح لصاحبه (بحار الأنوار، ج93، ص 295، ح23).