

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات


المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية


التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة
قطرة من يمّ فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)
المؤلف:
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
المصدر:
أصلحُ الناسِ وأفسدُهُم في نهج البلاغة
الجزء والصفحة:
ص 116 ــ 118
2026-03-26
22
نجد في مسير القرب الإلهي، أن شخصية عظيمة مثل أمير المؤمنين (عليه السلام) قد وصلت إلى مقام ومنزلة، بحيث لا يقتصر الأمر بالنسبة إلى هذه المنزلة على أنها لا يمكن لأحد أن يصل إليها، بل لو عشنا مئة عام وصرفناها في التعرف على مقام ذلك الإمام ومنزلته لما تمكّنا من معرفة مقامه الشهير (عليه السلام) الذي اكتسبه خلال طفولته وفي بداية بعثة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ناهيك عن معرفة المراتب النهائية من المعرفة وعن منزلته (عليه السلام) لقد كان الإمام منذ أن كان رضيعا وطفلا في حضن النبي (صلى الله عليه وآله)، وتربى ونمى بين جنبيه إلى أن وصل في فترة شبابه إلى ذلك المقام والمنزل الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ضَرْبَةُ علي (على فرق عمرو بن عبد ود) يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ) (1 ـ 2) .
إن شخصية كهذه مع كل ما لها من المجاهدات والتضحيات في سبيل الله، والعبادات التي لا تحصى، حيث ينقلون أنه كان يصلي ألف ركعة كل يوم، ومع كل ما لها من الإحسان والعون للفقراء والأيتام، لكنك تجد أنه يقف في منتصف الليل يرتعش خوفا من العذاب الإلهي وينوح ويبكي، وكان أحد أصحاب الإمام عند معاوية وكان اسمه (ضرار)، فطلب معاوية منه أن يصف أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأجابه ضرار: فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفه وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولهُ، وَهُوَ قائم في محرابه، قَابِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلمَلُ تَملَمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بكاء الْحَزينِ وَهُوَ يَقُولُ: (يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي! أَبِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تشوقْتِ لَا حانَ حِينَكِ هَيْهَاتَ! غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةً لِي فِيكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثلَاثًا لَا رَجْعَةً فِيهَا: فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَخَطَرُكَ يَسِيرٌ وَأَمَلُكِ حَقِير، آهِ مِنْ قِلَّة الزَّادِ وَطُولِ الطَّرِيقِ وَبُعْدِ السَّفَرِ وَعَظِيمِ الْمَوْرِدِ) (3).
ويقول حبّة العرني: في ليلة من الليالي كنت أنا ونوف البكالي نائمين في صحن دار الإمارة في الكوفة، وبعد منتصف الليل، جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بهدوء إلى الفناء من داخل القصر، وكان وضعه غير عادي وقد استولت عليه حالة من الدهشة شديدة، بحيث لم يكن بإمكانه الحفاظ على توازنه كان يمشي مع ظهر منحني، وكان يمشي مستعينا بالجدار، وكان يدندن بهذه الآيات بينه وبين نفسه: {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 190، 191].
واستمر الإمام في تلاوة هذه الآيات في حين كان غافلا عن نفسه، وكأنه فقد وعيه، ثم قال لي: (أَرَاقدُ أَنْتَ يَا حَبَّةَ أَمْ رَامِقٌ؟).
فقلت: إنني مستيقظ إذا كنت أنت تفعل ذلك من هيبة الله وخشيته، فإذن الويل لنا، فنظر الإمام إلى الأسفل وبكى، ثم قال: (يَا حَبَّةُ إِنَّ لِلَّهِ مَوْقِفًا وَلَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَوْقِفٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِنَا، يَا حَبَّةُ إِنَّ اللَّهَ أَقْرَبُ إِلَيَّ وَإِلَيْكَ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يَا حَبَّةُ إِنَّهُ لَا يَحْجُبُنِي وَلَا إِيَّاكَ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ) (4).
وكما مر، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلي كل يوم ألف ركعة مستحبة، وقد يطرح السؤال التالي عند أولئك الذين يعتقدون أن جميع الصلوات يجب أن تقام مع مراعاة الشروط والآداب: كيف يمكن للإمام أن يقف ويصلي في محراب عبادته ألف ركعة في اليوم والليلة، مع كل ما لديه من المشاغل والنشاطات؟ الجواب هو إن مراعاة شروط الصلاة وآدابها كالوقوف باتجاه القبلة واجب في الصلاة الواجبة، لكنه ليس واجبا في الصلوات المستحبة. ومن هنا، يمكن أن تؤدى الصلوات المستحبة خلال المشي والعمل، ويُمكن أداء الركوع والسجود الذي في الصلاة من خلال الإشارة، فإذن لم يكن يقوم الإمام بعمل خاص، بل كان يصلي صلاته المستحبة مع مراعاة الظروف، وإلا ففي نفس الوقت الذي كان يعمل فيه في مزرعته وفي نفس الوقت الذي كان يساعد فيه الفقراء والمساكين..... كان يصلي الصلاة المستحبة أيضا، كما أن بعض العلماء يصلون أثناء مشيهم صلاة النافلة أو قضاء النافلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ الحسن بن محمد، الديلمي، ارشاد القلوب، ج 2، ص 215.
2ـ ليس المراد من (الثقلين) في هذا الحديث الشريف النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وباقي الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ولا تحمل عليهم، خاصة مع الالتفات إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل من أمير المؤمنين (عليه السلام).
3ـ نهج البلاغة، الحكمة 74.
4ـ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 41، الباب 101، ص 32، ح 13.
الاكثر قراءة في التربية الروحية والدينية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)