

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تمييز ممارسة التجارة الجديدة من تشغيل اموال التاجر المفلس
المؤلف:
الكرار جاسم محيسن البكري
المصدر:
التنظيم القانوني لممارسة التاجر المفلس لتجارة جديدة بعد اشهار افلاسه ( دراسة مقارنة )
الجزء والصفحة:
ص 38-43
2026-04-12
34
يصدر حكم شهر الإفلاس نتيجة عجز التاجر عن سداد ديونه التجارية بسبب اضطراب حالته المالية. ولذا، وضع المشرع مجموعة من القواعد والإجراءات التي يتولاها أمين التفليسة، بهدف الحفاظ على الوضع المالي للمدين ومنع تفاقم تدهوره عن الحالة التي كان عليها عند صدور حكم الإفلاس، لضمان حماية حقوق الدائنين وتجنب تعرضهم للضرر ومن هذا المنطلق فقد منح المشرع العراقي امين المفليسة من ادارة اموال المفلس او تشغيلها الى حين الوصول الى حلاً ، وما ورد في المادة (662/1) من قانون التجارة العراقي في باب الافلاس التي نصت (( لحاكم التفليسة بناء على طلب امين التفليسة او طلب المفلس وبعد اخذ رأي المراقب أن يأذن بالاستمرار في تشغيل المتجر اذا اقتضت ذلك المصلحة العامة او مصلحة المدين او الدائنين)) (1) ، حيث يعكس النص اعلاه رؤية تشريعية تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المدين (المفلس والدائنين، بالإضافة إلى المصلحة العامة . والسماح باستمرار تشغيل المتجر المفلس استثناء يخضع لتقدير القاضي جاء لضمان تحقيق مصالح متعددة اقتصادية واجتماعية (2).
ونلاحظ من المادة اعلاه بانها تتيح للقاضي بناءً على طلب أمين التفليسة أو المفلس وبعد أخذ رأي المراقب الإذن باستمرار تشغيل المتجر . وكذلك القاضي ملزم بتقييم تحقق المصلحة العامة" أو "مصلحة المدين أو الدائنين" قبل اتخاذ القرار
ونرى هناك ابعاد اقتصادية وفق هذا النص استمرار تشغيل المتجر قد يسهم في المحافظة على المشاريع التجارية ذات الأهمية الاقتصادية الكبيرة . ومنها ما يقلل من خسائر الدولة إذا كان المشروع يمثل دعامة أساسية في قطاع اقتصادي حيوي مثل الصناعات التحويلية أو الأساسية. واضافة الى الاقتصادية فتوجد ابعاد اجتماعية ومنها الحفاظ على وظائف العاملين في المشروع التجاري المفلس يحد من الآثار السلبية للتسريح الجماعي للعمال . وايضاً الحد من البطالة يساهم في استقرار الوضع الاجتماعي، خاصة في حالة المشاريع التي تشغل أعدادًا كبيرة من العمال .
من خلال النص المذكور فأن المشرع منح القاضي سلطة الأذن ليُظهر المشرع مرونة في معالجة حالات الإفلاس بناءً على ظروف كل حالة . وكذلك هذا الإذن مشروط بتحقيق مصالح محددة ، مما يمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة . ونجد بهذا النص المرونة التشريعية التي تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية . وايضاً حماية الاقتصاد الوطني والمجتمع من آثار الإفلاس الكارثية .
ولكن يؤخذ على هذا النص غياب معايير واضحة لتحديد المصلحة العامة" قد يؤدي إلى تباين في الأحكام . بالاضافة الى أن هذا الإجراء قد يواجه تحديات عملية في التنفيذ، خاصة إذا كانت الموارد المالية المتبقية للمشروع محدودة.
وفي خلاصة ما تطرقنا له فأن هذا النص يعكس التزام المشرع العراقي بمراعاة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية عند معالجة قضايا الإفلاس، ويظهر رغبة في تقليل الآثار السلبية على جميع الأطراف المرتبطة بالإفلاس، بما في ذلك الدولة، المدين، الدائنون، والعمال.
وأشار المشرع المصري إلى إمكانية استمرار تشغيل تجارة المفلس كإجراء استثنائي ، وفقا لما ورد في المادة (645-1) من قانون التجارة المصري النافذ ، والتي تنص على أنه " يجوز لقاضي التفليسة ، بناءً على طلب أمين التفليسة أو طلب المفلس، وبعد أخذ رأي المراقب، أن يأذن بالاستمرار في تشغيل المتجر إذا اقتضت ذلك المصلحة أو مصلحة المفلس أو الدائنين".
ويتضح من النص أن استمرار تشغيل تجارة المفلس خلال الفترة التمهيدية (3) (التي تبدأ من تاريخ صدور حكم شهر الإفلاس وحتى انعقاد جمعية الصلح) يتطلب توافر شروط أساسية :
1- تقديم الطلب : يجب أن يقدم طلب من أمين التفليسة أو المفلس نفسه .
2- أخذ رأي المراقب: ضرورة استشارة المراقب لضمان دراسة الوضع من جميع الجوانب .
3- تحقق المصلحة : يجب أن تبرر المصلحة العامة أو مصلحة المفلس أو الدائنين الاستمرار في تشغيل التجارة ، وهذا ما قد يمتد الى الأتحاد (4) .
ونلاحظ من خلال النص اعلاه بوضع المشرع هذه الشروط لضمان حماية مصالح الدائنين الذين يشكلون "جماعة الدائنين" ، وذلك لتجنب الآثار السلبية التي قد تنتج عن تشغيل المتجر في ظروف غير مواتية (5) ، مثل :
1 - زيادة الديون المترتبة على النشاط .
2 - انخفاض قيمة أصول المشروع، مما يضعف فرص الدائنين في استرداد حقوقهم .
3 - ترتيب ديون جديدة تحتسب كديون ممتازة على جماعة الدائنين، مما قد يؤثر على حقوق دائني الإفلاس الأول .
وبالاضافة الى ذلك نجد المشرع قد منح سلطة الأذن بيد قاضي التفليسة والامين من خلال الجواز لوكيل التفليسة أن يستمر في تشغيل تجارة المفلس بنفسه أو بواسطة شخص آخر، مع إمكانية الاستعانة بالمفلس نفسه نظير أجر يعامل كإعانة مخصصة له . ومع ذلك، يتطلب الاستمرار الحصول على إذن مسبق من المحكمة المختصة، بناءً على تقرير قاضي الإفلاس، شريطة أن تثبت المصلحة العامة أو مصلحة جماعة الدائنين في هذا الإجراء (6) .
ونلاحظ من خلا نص التشريع المصري عدة فوائد ومردودات ايجابية منها ما تتعلق بجماعة الدائنين وذلك بأن يضمن الحفاظ على قيمة المحل التجاري عند بيعه وايضاً تضاف الأموال الناتجة عن التشغيل إلى أصول التفليسة، مما يعزز فرص استرداد الديون .
أما الفوائد التي تعود على المفلس وهي في حالة إذا انتهت التفليسة بالصلح، يمكنه بسهولة استئناف نشاطه التجاري. بينما تلك العائدة على الدائنين الجدد فهي الديون التي تنشأ عن تشغيل المتجر تعتبر ديونا ممتازة على أموال التفليسة، مما يعطيهم أولوية في استيفاء حقوقهم قبل دائني الإفلاس الأول (7) .
اما وفق التشريع الأمريكي فقد اشار الى تشغيل اموال التاجر المفلس في الباب الحادي عشر من قانون الافلاس الفيدرالي لسنة 1978 من حيث منح القاضي سلطة للاذن من تشغيل اموال المفلس (8) .
وعليه فأن تشغيل أموال التاجر المفلس تعد مرحلة قد يستفيد منها المفلس بعد شهر افلاسه وهذا ما قد يجعل ذلك الوضع القانوني اقرب الى ممارسة المفلس من تجارة جديدة مع اختلاف عدة امور سنتناولها وكالآتي :
1 - اوجه الشبه :
بعد التطرق الى مفهوم تشغيل اموال التاجر المفلس فسنبين اوجه الشبه بين تشغيل موال التاجر المفلس بعد اشهار افلاسه وبين ممارسة المفلس لتجارة جديدة وعلى النحو التالي :
1 - إن كلاهما قد اجازهم المشرع بصفة استثنائية .
ان المشرع العراقي وكذلك تشريعات محل المقارنة قد أوجب غل يد المدين المفلس من ادارة امواله الا في حالات استثنائية ومن هذه الحالات هي استمرار او تشغيل اموال التاجر المفلس بعد اشهار افلاسه وكذلك ممارسة تجارة جديدة من قبل المفلس .
2 - كلاهما يعد اثراً من آثار افلاس المدين إذ أنّ كل من تشغيل أموال التاجر المفلس والتجارة الجديدة يعدان اثران ينتجان من افلاس المدين من تاريخ اشهار افلاسه .
3- كلاهما تتحقق فيه مصلحة المدين المفلس وكذلك مصلحة الدائنين، أن الدافع الجوهري لذلك هو تحقيق مصلحة المدين وهذه المصلحة تتمثل في تقديم اعانة لعائلة المدين وكذلك القيام بالأعمال التحفظية ، وكذلك تحقيق لمصلحة الدائنين وهو سداد ديون المدين المفلس سواء من خلال تشغيل اموال التاجر المفلس أو ممارسة تجارة جديدة .
2 - أوجه الاختلاف :
إن أوجه الاختلاف بين كل من تشغيل أموال المفلس وممارسة تجارة جديدة تتمثل بالاتي:
1- من حيث إدارة أموال المفلس : أن إدارة أموال المدين المفلس تكون بإحدى الحالتين : الأولى بالإدارة المباشرة وهذا الأدارة قد تتم تحت اشراف ورقابة أمين التفليسة, فيكون العقد بينهم عقد عمل ، أو أن يوكل أحد الأشخاص بإدارة نشاط التاجر ويخضع إلى عقد الوكالة ، والثانية بالإدارة غير المباشرة عن طريق الاستغلال والتأجير إذ يتولى استغلاله لحساب شخص آخر لمدة محددة نظير التزامه بدفع ايجار محدد (9)، و على العكس من ممارسة تجارة جديدة إذ يقوم بها المدين المفلس مباشرة ومن دون عقد عمل مع أمين التفليسة أو ما شابه .
2- من حيث الإذن من قبل قاضي التفليسة : لا يجوز الاستمرار في تشغيل تجارة المفلس إلا بعد صدور الإذن بذلك من قاضي التفليسة ، وذلك كان بضرورة إذن من قاضي التفليسة للاستمرار في تشغيل تجارة المفلس سواء كان التشغيل سيتم بواسطة وكيل الدائنين او اي شخص آخر لأن قاضي التفليسة هو المختص بإصدار الأوامر باتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على أموال التفليسة وإدارتها (10) وهذا على العكس من ممارسة تجارة جديدة من قبل المدين المفلس إذ لم يحدد المشرع العراقي لممارسة تجارة جديدة إذن من قاضي التفليسة .
3 - من حيث احقية الدائنين على أموال التاجر المفلس : ان الدائنين في مرحلة تشغيل أموال التاجر المفلس يكون لهم الحق في قبض الديون المترتبة في ذمة التاجر المفلس إلا إذا كان هناك دائنين لهم حق امتياز فتكون لهم الأولوية على البعض (11) ، وهذا على العكس من الدائنين في المرحلة التي يمارس بها التاجر المفلس تجارة جديدة فتكون الأولية للدائنين الجدد من التجارة الجديدة على الدائنين القدامى في مرحلة ما قبل الافلاس .
4- من حيث الارباح المتحققة : إن الأرباح الناتجة عن تشغيل أموال التاجر المفلس أنها تمثل حقاً للدائنين وهذا ما يقوم به الوصي أو المدين بنفسه عندما يوقع عقد عمل مع أمين التفليسة ، بينما الأرباح المحققة من ممارسة التجارة الجديدة من قبل التاجر المفلس فأنها تعود للتاجر ذاته ، فأن إدارة هذه الأرباح تكون تحت تصرفه ان شاء تصرف بها لذاته أو تسديد ديونه للدائنين الجدد و ثم القدامى .
5- من حيث مصدر الأموال : إنّ في تشغيل أموال التاجر المفلس لا تكون هناك أموال جديدة بل الاموال الموجودة في التفليسة أو الديون المتحصلة من قبل دائني المفلس ، بينما مصدر الأموال التي يجب وضعها في التجارة الجديدة ، فيلزم أن تكون من غير أموال التفليسة ، فقد تكون هبة أو ميراثاً أو عقد عمل أو قرضاً وما شابه ذلك ، وهذا ما اتفق عليه المشرع العراقي والتشريعات محل المقارنة .
__________
1- المادة (622-1) من قانون التجارة العراقي رقم 1970 في بابه النافذ الافلاس .
2- علاء عبد الامير موسى حسين، النظام القانوني لتشغيل أموال التاجر المفلس دراسة مقارنة ، كلية القانون جامعة بابل ، 2020 ، ص18.
3- د. عبد الرحمن السيد قرمان ، الجوانب القانونية في تشغيل تجارة المفلس خلال فترة الاجراءات التمهيدية - دراسة مقارنة بين القانونين المصري والفرنسي دار النهضة العربية ، بدون طبعة ، القاهرة ، مصر ، بدون سنة ، ص 60
4- الاستمرار في تشغيل هذه التجارة خلال فترة الاتحاد فتخضع لشروط أخرى حددتها المادة 687 من قانون التجارة التجديد . التي تنص على أنه ( 1 - لا يجوز لأمين الاتحاد الاستمرار في تجارة المدين ولو كان مأذونا في ذلك من قبل إلا بعد الحصول على تفويض يصدر باغلبية تمثل ثلاثة أرباع الدائنين عددا ومبلغا ، ويجب أن يعين في التفويض مدته وسلطة أمين الاتحاد والمبالغ التي يجوز له استبقاؤها تحت يده لتشغيل التجارة )
5- ينظر نص المادة 529 ، فقرة ثانية من قانون التجارة المصري الجديد رقم 17 لسنة 1999 .
6-د. مصطفی کمال طه ، اصول الافلاس ، ج 1، ط 1 ، المركز القومي للإصدارات القانونية ، القاهرة ، 2018 ، ص509
7- د . محمد السيد الفقي ، القانون التجاري الافلاس - عمليات البنوك ، ط 1 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بیروت ، 2011، ص 156
8- Michel HARDOUIN The continuation of exploitation in the procedures for regulating the situation of companies in the continuation of the company's activity difficulty thesis Rennes 1975 p. 32.
9- د. عبد الرحمن السيد قرمان ، الجوانب القانونية في تشغيل تجارة المفلس خلال فترة الاجراءات التمهيدية - دراسة مقارنة بين القانونين المصري والفرنسي دار النهضة العربية ، بدون طبعة ، القاهرة ، مصر ، بدون سنة ، ص 85 .
10- د. محسن شفيق ، القانون التجاري المصري، دار النشر والثقافة ، ج 2، ط 1 ، الأسكندرية ، 1951 ، ص 666
11- د . عبد الرحمن السيد قرمان ، مصدر سابق ، ص 148
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)