

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
حادث فاشودة
المؤلف:
محمد فؤاد شكري
المصدر:
مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسية في القرن التاسع عشر (1820 ــ 1899)
الجزء والصفحة:
ص 416 ــ 432
2026-04-18
38
غادر «كتشنر» الخرطوم في 10 سبتمبر 1898م بطريق النيل الأبيض، فوصل إلى خارج فاشودة في 21 سبتمبر، ووجد أن «مارشان» قد سبقه فعلًا إلى احتلالها منذ 10 يوليو ورفع العلم الفرنسي عليها. وفي 22 سبتمبر رفع كتشنر العلم المصري على بقعة تبعد نحو مائتي (200) ياردة عن العلم الفرنسي شمالًا، وبدأت من ثم الأزمة بين إنجلترا وفرنسا، وهي أزمة حادث فاشودة التي نالت شهرة كبيرة في ذلك الحين، والتي لا تزال لها أهميتها في تاريخ استرجاع السودان.
وأهمية حادث فاشودة تنحصر:
أوَّلًا: في أنه كان أحد مظاهر المنافسة الشديدة وقتئذٍ بين إنجلترا وفرنسا على الاستعمار في أفريقيا عمومًا، وعلى تأسيس مناطق النفوذ في حوض النيل الأعلى خصوصًا، على حساب حكومة الدراويش أو على أنقاض هذه الحكومة بمجرد زوالها، وهي كذلك مظهر من مظاهر النزاع الفرنسي-الإنجليزي في المسألة المصرية، عندما عارضت فرنسا الاحتلال في مصر، وأرادت من إرسال «مارشان» إلى النيل عند فاشودة إثارة المسألة المصرية والضغط على بريطانيا بالدرجة التي تجعلها تقرر إنهاء الاحتلال والجلاء من مصر.
ووجه الأهمية الثاني في حادث فاشودة أن الاصطدام الذي وقع بين الإنجليز والفرنسيين بسبب هذا الحادث أثار على نطاق واسع مسألة حقوق السيادة للفصل أولًا فيما إذا كان الخليفة عبد الله قد أنشأ دولة لها كل حقوق السيادة على الأراضي الداخلة في نطاقها. وعلى فرض أن الأمر كذلك، فيما إذا كانت بعض هذه الأراضي قد بقيت ضمن أملاكه، أو أنها خرجت من حوزته فعلًا؛ وبذلك صارت أرضًا لا يملكها أحد أو ملكًا مباحًا (Res Nullius).
ثانيًا: للفصل فيما إذا كانت نظرية الملك المباح هذه إنما تنطبق على كل السودان بما في ذلك الأقاليم موضع النزاع في حوض النيل الأعلى وبحر الغزال، على اعتبار أن «دولة» ما لم ينشئها المهديون إطلاقًا، ولا وجود في عرف القانون الدولي لكيان خاص بهم، وأن السودان قد صار ملكًا مباحًا بمجرد أن أخلاه المصريون وانتهت حكومتهم منه، ففقدوا بذلك حقوق السيادة التي لهم على هذه الأقطار.
ثالثًا: أو فيما إذا كان لا يمكن بتاتًا اعتبار السودان ملكًا مباحًا (Res Nullius) أو أرضًا متروكة (Res Derelicta)؛ لأن المهدية حركة ثورية اغتصبت السلطة من الحكومة الشرعية في البلاد، وأن اتفاقًا ما لم يحصل بين هذه الحكومة المنسحبة «مصر» وبين الثورة بعد نجاحها، مما يؤدي معنى الاعتراف بها ويضفي عليها صبغة الشرعية، وأن كل الأثر الذي ترتب على إخلاء المصريين للسودان؛ أن حقوقهم في السيادة عليه صارت معطلة معه فقط، ولا مَعْدَى عن استئناف ممارستها «تلقائيًّا» بمجرد زوال الأسباب المعطلة لها — وفي هذه الحالة زوال المهدية وإنهاء حكم الخليفة من السودان.
رابعًا، وأخيرًا: فيما إذا كانت مصر قد عادت فقط تمارس حقوقًا في السيادة على السودان بسبب استرجاعها لهذه البلاد نتيجة للعمليات العسكرية التي انتهت بالفتح الجديد، ومعنى هذا أن السيادة التي كانت لمصر على السودان قد انتهت فعلًا بمجرد إخلائها له، سواء اعتبرنا أن المهدية أقامت دولة في السودان أم أن السودان بقي ملكًا مباحًا، واستنادًا على حق الفتح هذا يحق لبريطانيا حينئذٍ — وهي التي ساهمت بالرجال والمال في استرجاع السودان — أن تمارس هي الأخرى بالاشتراك مع مصر «أو بتعبير أدق مع الباب العالي صاحب السيادة الشرعية على مصر» حقوقًا في السيادة على السودان.
تلك إذن كانت المسائل التي أثارها حادث فاشودة، وهي مسائل سوف تتضح الإجابة عليها من دراسة تفاصيل الحادث نفسه.
فقد بدأت فرنسا ووزير خارجيتها «هانوتو» في غضون 1894م، 1895م بأن رفضت فكرة أو نظرية «الملك المباح»، وأكدت أن حقوق السيادة التي للخديوي وللسلطان ما زالت قائمة بالرغم من إخلاء السودان. وكان على هذا الأساس أن عارضت فرنسا المعاهدة الإنجليزية الكونغولية (في 12 مايو 1894م)، وكان على هذا الأساس كذلك أن بقيت فرنسا معترفة بحقوق السيادة التي للخديوي «والباب العالي» في أقاليم النيل الأعلى، عندما تقررت في نوفمبر 1894م بعثة «ليوتار». فقال «هانوتو» في خطاب له أمام مجلس الشيوخ الفرنسي في 5 أبريل 1895م، وذلك في معرض الكلام عن اعتراض إنجلترا على توغل الفرنسيين في بحر الغزال ومحاولتهم الوصول إلى النيل الأعلى: «عندما يحين الوقت للفصل في مصير هذه الأراضي البعيدة نهائيًّا. أعتقد فيما يتعلق برأيي الخاص أنه بينما نحصل على احترام حقوق السلطان والخديوي، وبينما نحتفظ لكل إنسان بما يخصه حسب الأعمال التي قام بها، تستطيع أمَّتان عظيمتان (إنجلترا وفرنسا) العثور على الصيغة المناسبة التي يمكن بها التوفيق بين مصالحهما.»
ولكن في السنوات التي تلت 1895م لم تلبث أن تغيرت السياسة الفرنسية تغيرًا كبيرًا عندما شهد الفرنسيون الإنجليز يتوغلون في أراضي أوغندة وأنيورو من جهة، ويعقدون المعاهدات مع البلجيكيين — كما رأينا في معاهدة 12 مايو 1894م الخاصة بتأجير حاجز لادو لولاية الكونغو الحرة — ومع الطليان الذين احتلوا كسلا (يوليو 1894م)، ثم قرروا إرسال حملة دنقلة لمحاولة الوصول إلى النيل الأعلى من الشمال بدلًا من الزحف إليه من أوغندة على نحو ما كان يتوقع الفرنسيون؛ فدلَّ ذلك كله على أن الإنجليز تارة يعتبرون السودان «ملكًا مباحًا» لا حقوق لأحد في السيادة عليه، وتارة يتمسكون بحقوق السيادة التي لمصر وللباب العالي عليه؛ ليخدموا في كلا الحالين مصالحهم هم أنفسهم وليعطلوا المصالح الفرنسية، فقر الرأي في فرنسا حينئذٍ على أن يكون لها نصيب في اقتسام هذه الأملاك التي أخلاها المصريون في السودان. وفي ضوء هذه الاعتبارات إذن صدرت التعليمات النهائية في 24 فبراير 1896م إلى «مارشان».
وعندما ثارت أزمة 1898م استند الفرنسيون في رفع العلم الفرنسي في فاشودة على نظرية الملك المباح. وكان «هانوتو» نفسه «وقد عاد إلى وزارة الخارجية» يؤيد هذه النظرية.
على أن اعتبار السودان المصري «ملكًا مباحًا» يحق لفرنسا أن تقتطع لنفسها ما تشاء من أقاليمه — وكان هذا من أسباب إرسال «مارشان» إلى إقليم بحر الغزال والنيل الأعلى — اقترن باعتبار آخر؛ هو أن نجاح «مارشان» في الوصول إلى فاشودة قبل الإنجليز الذين استطاع أحد ضباطهم «الماجور أوين» رفع العلم البريطاني على «وادلاي» في فبراير 1894م في الظروف التي عرفناها، ولو أنه ما لبث حتى بارحها. ولكن كان من المنتظر أن يحاول الكولونيل «كولفيل» رئيس الإدارة في محمية أوغندة أن يزحف صوب الشمال؛ نقول: إذا نجح «مارشان» في الوصول إلى فاشودة، فإن ذلك من شأنه إثارة المسألة المصرية، وإعطاء فرنسا الفرصة لإجبار الإنجليز على أن يعيدوا النظر في أمر احتلالهم لمصر. ولقد أوضح هذا الاعتبار «مارشان» نفسه، عندما طلبت إليه حكومته أن يضع مذكرة عن مشروع بعثته، فكان مما جاء في مذكرة له بتاريخ 10 نوفمبر 1895م في هذا الموضوع: ولو أنه ليس منطقيًّا أن يهدف الفرنسيون من نشاطهم لمد نفوذهم إلى النيل، إلى ضم السودان المصري؛ لأن فرنسا أيدت دائمًا حقوق الخديوي ضد ادعاءات البريطانيين في وادي النيل، إلا أن تحقيق المشروع الفرنسي سوف يكون له تأثير ضمان مشترك لإعادة الأراضي التي كان يتألف منها السودان المصري إلى مصر. ذلك أن إنجلترا سوف تجد نفسها مرغمة على عقد مؤتمر أوروبي؛ لبحث مسألة وادي النيل بأكملها من أجل الوصول إلى حل ودي لها. ومن الطبيعي أن تُطرح على بساط البحث كذلك مسألة الجلاء من مصر ذاتها كأمر من الطبيعي أن ينظر فيه المؤتمر عند بحث مسألة السودان.
تلك الاعتبارات إذن هي التي تفسر نشاط «ليوتار» حاكم الأوبانجي العليا، الذي عاد من إجازته في باريس إلى الأوبانجي بعد بضعة شهور ليبدأ نشاطه، فاحتل «زميو» في 10 يوليو 1895م، وكسب ثقة الأهالي، وشرع يتوغل صوب بحر الغزال، فوصل إلى «طمبورة» في فبراير 1896م، وعقد معاهدة مع سلطانها، ثم اتجه إلى ديم الزبير ليفتح طريقًا إلى بحر العرب؛ وبذلك يكون «ليوتار» قد تجاوز حوض الكونغو، ودخل في الأقاليم المصرية في بحر الغزال.
وتلك الاعتبارات كذلك تفسر نشاط «مارشان»، الذي غادر فرنسا في 25 يونيو 1896م إلى الكونغو الفرنسية، فوصل إلى «لوانجو» في 22 يوليو، وقصد إلى «برازافيل» على نهر الكونغو، وتتبع مجرى النهر في سير شاق حتى وصل مريضًا إلى «لوديما» في 25 سبتمبر، وتبعد هذه مسافة خمسين كيلو مترًا عن «برازافيل»؛ ثم غادرها في أول مارس، فوصل إلى «بنجوي» في أول أبريل، وهناك كان ينتظره مندوب من قِبل «ليوتار». وفي 3 أغسطس 1897م وصلت البعثة إلى «زميو». وكان «ليوتار» قد فتح طريقين أحدهما إلى الشرق وهو طريق زميو-طمبورة، والآخر إلى الشمال وهو الموصل إلى ديم الزبير التي احتلها «ليوتار» في 17 أبريل 1897م؛ ولذلك كان أمام «مارشان» أن يختار واحدًا من هذين الطريقين فاختار — وذلك بمشورة «ليوتار» أيضًا — طريق زميو. وفي 8 أغسطس اعتلى «أمبومو» — أحد فروع الأوبانجي «من روافد الكونغو»، ويمر في إقليم بحر الغزال — فوصل إلى «إدا» (Ida) في 12 سبتمبر، وأسست الحملة (أو البعثة) ثلاث محطات أو مراكز في «كود جالي» (Kodjalé)، و«الشلالات» (Rapides)، وفور ديزيه (Fort-Desaix) وهي الآن معروفة باسم «واو» على أحد فروع بحر الغزال، وأسست البعثة خلال الشهور الأخيرة من عام 1897م عدة محطات في المنطقة بأسرها؛ في «ديابري» (Diabéré)، «أوم بيا» (M’Bia)، «أياك» (Ayak)، «رمبك» (Rumbek)، «جور غطاس» (Djour-Shattas). مشرع الرق «الريك». وفي 4 يونيو 1898م غادر «مارشان» «فور ديزيه» أو «واو»، ودخل مياه نهر النيل نفسه في 4 يوليو. وفي 10 يوليو 1898م وصل إلى فاشودة.
وكان «مارشان» عند وصوله إلى فاشودة يتوقع أن يجد في انتظاره البعثة الفرنسية الزاحفة مع الأحباش، فبعث بأحد أعوانه «باراتييه» (Baratier) مع الباخرة «فيدهرب» (Faidherbe) على السوباط والجوبا حتى وصل إلى نقطة تبعد مسافة 200 كيلومتر من «الناصر»، حيث علم بوصول الضابط الفرنسي «فافر» والكولونيل الروسي «أرتمانوف» مع جيش الأحباش بقيادة «دجاج تساما» إلى ملتقى النيل بالسوباط في 22 يونيو 1898م، وقد عاد «باراتييه» إلى فاشودة في 14 سبتمبر.
ولكن قبل عودة «باراتييه» بهذه الأنباء المزعجة، كان «مارشان» قد اشتبك مع الدراويش في مناوشات في 25 أغسطس 1898م، ارتد الدراويش بعدها إلى رنك (أو رنغ) على النيل الأبيض؛ وذلك أن الخبر كان قد وصل الخليفة عبد الله بأن «جيشًا من البيض جاء من الجنوب فاحتل فاشودة»، فأرسل «سرية من أنصاره في وابورين وأحد عشر مركبًا ومدفعًا بقيادة سعيد صغير الجعلي لطرده منها»، فوصلت السرية تجاه فاشودة صباح 25 أغسطس، فوجدوا جماعة «مارشان» متحصنين في طابيتين، فتبادلوا معهم إطلاق النيران، ولكنهم لم يقووا عليهم، فارتدُّوا إلى «رنك» (أو رنغ) وذهب أحد الوابورين لإحضار المدد من أم درمان، على أن هذا الوابور عند وصوله إلى أم درمان يوم 9 سبتمبر كان الدراويش قد انهزموا في واقعة أم درمان منذ حوالي أسبوع، ووجدوا بها بدلًا من الخليفة عبد الله سردار الجيش المصري «السير هربرت كتشنر». وبمجرد أن علم كتشنر بهذه الأخبار قرر الزحف فورًا على فاشودة، وهو الزحف الذي بدأ في فجر اليوم التالي 10 سبتمبر.
وكان السردار — كما عرفنا — يعلم بفضل الإشاعات التي بلغته وهو في بربر في أبريل 1898م أن الفرنسين موجودون في إقليم بحر الغزال، وأن الأحباش وصلوا إلى بني شنغول، ناحية النيل الأزرق. وفي يونيو كان من المحتمل كثيرًا أن يصل الفرنسيون في زحفهم إلى النيل، وأن يزحف الأحباش بدورهم على النيل الأزرق، على أساس أن ينتهز الفريقان مشغولية الخليفة عبد الله في صد الزحف المصري-الإنجليزي من الشمال، لاحتلال المناطق التي يريد الفرنسيون والأحباش احتلالها في حوض النيل الأعلى وفي حوض النيل الأزرق.
فكان حينئذٍ أن اقترح «كرومر» على «سولسبري» لدفع هذا الخطر المزدوج في مذكرة بتاريخ 15 يونيو 1898م أن تسير حملتان؛ إحداهما بقيادة السردار نفسه في النيل الأبيض، والأخرى في النيل الأزرق، وعلى أن يقتصر عمل الحملتين على اتخاذ موقف الدفاع فقط إذا تقابلتا مع فرنسيين أو أحباش، وأن يمتنع رجال الحملتين عن أي عمل من شأنه استفزاز هؤلاء لمهاجمتهم، وأما إذا اتضح أن الفرنسيين رفعوا العلم الفرنسي على بقعة على النهر «النيل»، فالواجب على قائد الحملة أن يحتج على وجود القوات الفرنسية، وأن يطالب باسترداد الأراضي المحتلة، وأثار كرومر في مذكرته مسألة السيادة عندما تساءل: باسم من تكون هذه المطالبة؟ باسم الحكومة الإنجليزية، أم باسم الخديوي، أم باسم الاثنين معًا؟ وأكد «كرومر» ضرورة أن تصدر لقائد الحملة تعليمات محددة «قاطعة» في هذه المسألة لأهميتها الظاهرة.
ولما كان وزير الخارجية الفرنسية الجديد «دلكاسي» معروفًا بقوة شكيمته، ويرجو لذلك مواطنوه المعادون لإنجلترا أن تثار المسألة المصرية بنشاط كبير في عهده، وذلك في الوقت الذي كان متوقعًا فيه أن تلقى فرنسا كل مؤازرة من روسيا إذا حصل اصطدام بينها وبين إنجلترا بسبب هذه المسألة، فقد توقع الإنجليز أن يحاول الفرنسيون إذا نجح «مارشان» في الوصول إلى النيل «فاشودة» قبل وصول «كتشنر» إليها التمسك بهذه الأراضي التي رفعوا عليها العلم الفرنسي، على أساس حق الفتح، وبدعوى أن هذه الأراضي «ملك مباح» منذ أن أخلاها المصريون. وعلى ذلك فقد اتخذت الحكومة الإنجليزية من مقترحات اللورد كرومر — السالفة الذكر في 15 يونيو — أساسًا للتعليمات التي أصدرتها إلى «كتشنر» في 2 أغسطس 1898م، وهي التعليمات التي طلبت من «كتشنر» بوصفه قائد الحملة المرسلة بطريق النيل الأبيض، عند معاملته مع المسئولين الفرنسيين أو الأحباش «أن يمتنع عن قول أو فعل شيء قد يفيد (أو يتضمن) بحال من الأحوال أن اعترافًا صدر من «الحكومة الإنجليزية» بحق امتلاك لفرنسا أو للحبشة لأي جزء من حوض النيل.»
وفي الرسالة التي حملت هذه التعليمات، وبعث بها «سولسبري» إلى «كرومر» في 2 أغسطس، قال «سولسبري»: إن الحكومة الإنجليزية أوضحت موقفها خصوصًا لفرنسا في مذكرتها التي أبلغها السير إدموند مونسون (Edmond Monson) سفيرها في باريس إلى المسيو «هانوتو» وزير الخارجية الفرنسية في 10 ديسمبر 1897م، وجاء فيها: «أنه لا يجب أن يفهم إنسان عن الحكومة الإنجليزية أنها تعترف بأن لأية دولة أوروبية غير بريطانيا حقًّا في امتلاك أي جزء من أجزاء وادي النيل، وآراء الحكومة الإنجليزية أوضحها في البرلمان السير إدوارد جراي (Grey) من بضع سنوات مضت، أثناء حكومة اللورد روزبري؛ وقد أبلغت رسميًّا إلى الحكومة الفرنسية وقتئذٍ، وحكومة جلالة الملكة الحالية متمسكة بالأقوال التي أدلت بها في هذه المناسبة الحكومات السابقة.»
أما آراء الحكومة الإنجليزية التي أشارت إليها هذه المذكرات؛ فموضوعها أن السير إدوارد جراي وكيل وزارة الخارجية البرلماني كان قد أجاب على سؤال في 28 مارس 1895م بمناسبة نشاط الفرنسيين الاستعماري ومحاولتهم الوصول إلى النيل، وذلك أثناء المناقشة التي ذكرنا أنها أُثيرت يوم 11 مارس بمناسبة «بعثة ليوتار» تعليقًا على الإشاعات التي راجت وقتئذٍ عن أن تعليمات قد صدرت لبعثة فرنسية بالدخول في وادي النيل. فقد ذكر «جراي» أن ليس لدى الحكومة الإنجليزية ما يحملها على افتراض أن هذه الشائعات واجبة التصديق، ثم مضى يقول: «بل وإني سوف أذهب إلى أبعد من هذا، لأقول: إنه بعد كل التوضيحات التي أدليت بها بصدد الحقوق التي نعتبر أنها ما زالت لمصر في وادي النيل، ومع إضافة الحقيقة التالية، وهي أن حقوقنا وآراء الحكومة بشأنها، معروفة تمامًا وبوضوح كامل للحكومة الفرنسية؛ أقول: إني لا أعتقد أنه ممكن أن تكون هذه الشائعات أهلًا لتصديق الناس لها؛ لأن زحفًا تقوم به حملة فرنسية بناء على تعليمات سرية ومن ذلك الجانب الآخر من أفريقيا لا يكون عملًا شاذًّا وغير متوقع فحسب، بل هو كذلك عمل غير ودي، وتنظر إليه إنجلترا على أنه كذلك.»
هذا، وطلبت التعليمات من «كتشنر» إذن أن يحاول إقناع قائد الحملة الفرنسية «مارشان» عندما يقابله: «بأن وجوده في وادي النيل إنما هو افتئات (اعتداء) على حقوق بريطانيا العظمى والخديوي معًا.» وأما إذا حصل اتصال أو احتكاك بينه وبين البلجيكيين في منطقة «حاجز لادو»، فالواجب عليه (أي على كتشنر) إبلاغهم أنهم بمقتضى اتفاق 12 مايو 1894م لا حقَّ لهم في امتلاك الأراضي امتلاكًا كليًّا دائمًا، ولكن ليس لبريطانيا بموجب هذا الاتفاق أيضًا أن تتدخل في استئجارهم مؤقتًا بعض الأراضي المعينة في هذه المنطقة.
وهكذا كان واضحًا أن الحكومة البريطانية متمسكة بأن لبريطانيا ولمصر معًا حقوقًا قائمة، إما بحق الفتح فيما يتعلق ببريطانيا، وإما بحق ما كان لمصر من حقوق السيادة التي كانت تعتبر بريطانيا تارة أن مصر بقيت محتفظة بها بالرغم من قيام الثورة المهدية في السودان، فكانت هذه الحقوق معطلة أو معلقة فقط أثناء المهدية، لم تلبث أن استردتها مصر تلقائيًّا بمجرد زوال المهدية؛ وتارة أخرى أن مصر فقدت فعلًا هذه السيادة، ثم استعادتها بحق الفتح؛ أي بعد أن اشتركت جيوشها «مع جيوش بريطانيا» في استرجاع السودان، وكان معنى تمسك بريطانيا بالحقوق التي أخذتها هي لنفسها بحق الفتح والتي كانت لمصر على كل الأحوال، أن الحكومة البريطانية لن تسمح للفرنسيين باحتلال بحر الغزال أو أية بقعة في حوض النيل الأعلى.
وكان موقف الإنجليز واضحًا في هذه المسألة لدرجة أن «دلكاسي» وزير الخارجية الفرنسية خشي بعد انتصار أم درمان وزحف كتشنر المتوقع على النيل الأبيض أن يؤدي تقابله مع «مارشان» إلى اصطدام لا تُحمد عقباه. ولذلك فقد حاول «دلكاسي» في 7 سبتمبر 1898م وهو يهنئ السفير الإنجليزي «السير إدموند مونسون» على انتصار كتشنر في أم درمان أن يبين له وجهة النظر الفرنسية بالصورة التالية: وهي أن «مارشان» رسول في مهمة للتمدن، وأنه مزود بتعليمات تمنعه إطلاقًا من خلق متاعب محلية، تنشأ من خلاف على مسألة «الحقوق»؛ ولذلك فإن أي خلاف ينشأ على المبادئ (أي على ما يتصل بمسألة هذه «الحقوق») فالواجب إحالته على الحكومتين في لندن وباريس للنظر في أمره، ثم أعرب «دلكاسي» عن رغبته في أن تصدر الحكومة الإنجليزية تعليمات مشابهة لهذه لقائد الحملة الزاحفة إلى الجنوب؛ وذلك منعًا لوقوع الاصطدام بين هذه الحملة الزاحفة (الإنجليزية-المصرية) وبعثة «مارشان».
وكان تعليق «مونسون» على موقف الحكومة الفرنسية وهو ينقل هذه المقترحات إلى حكومته في 8 سبتمبر: «إن الأمة الفرنسية وحكومتها تدركان تمامًا أن إثارة الضجيج حول المسألة المصرية لا يأتي بأية فائدة. ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن الفرنسيين لن يثيروا زوبعة ضد الاحتلال البريطاني في مصر، سواء في البرلمان الفرنسي أو في صحافتهم.» ثم استطرد «مونسون» يقول: «ولكن في حين أن الفرنسيين يحاولون «وهذا طبيعي جدًّا» إقامة الحجة «منطقيًّا» على أن الاحتلال يجب أن ينتهي من مصر، فهم يدركون تمامًا كذلك أن العمليات الأخيرة، قد نجم عنها ببساطة أن اشتدت قبضتنا على مصر، وأن من المتعذر أن يتمثل المنطق الفرنسي «التطبيق العملي» (أو الممارسة) البريطاني.»
وفي جوابه على رسالة «مونسون» هذه أوضح «سولسبري» في 9 سبتمبر المبدأ الذي تريد الحكومة البريطانية أن تستند عليه الحقوق التي صارت لبريطانيا ولمصر في السيادة على المناطق موضع النزاع الظاهر بينها وبين الحكومة الفرنسية، وهو المبدأ الذي ينسحب تطبيقه كذلك، وبطبيعة الحال، على كل أقاليم السودان التي امتلكتها مصر أصلًا، فطلب «سولسبري» إذا عاود «دلكاسي» الكلام في هذه المسألة أن يبين له السفير الإنجليزي: «أنه بعد الحوادث (الوقائع) العسكرية التي حدثت في الأسبوع المنصرم أصبحت كل الأراضي التي كانت خاضعة للخليفة ملكًا للحكومة الإنجليزية والحكومة المصرية بحق الفتح، وأن الحكومة الإنجليزية ترى أن هذا الحق لا يقبل المناقشة؛ ولكنها مستعدة لأن تحل سائر المشاكل المتعلقة بالأراضي التي لا تتأثر بهذا التوكيد حلًّا وديًّا، يبحث فيه الفريقان بتمام الحرية كما يروم سعادته.»
وقد لاحظ «دلكاسي» عند تبليغه هذه الرسالة أن عبارة «الأراضي التي كانت خاضعة للخليفة» مبهمة، وفي مقابلة أخرى نقل خبرها «إدموند مونسون» إلى «سولسبري» في 18 سبتمبر 1898م، تساءل «دلكاسي» إذا كانت الحكومة الإنجليزية لا ترى أنه يحق «لمارشان» أن يصل إلى النيل. وكان من رأي «دلكاسي» أن إقليم بحر الغزال خارج من نفوذ وسلطان الخليفة، وأن «فاشودة» لم تكن محتلة بقوات من المهديين عندما احتلها «مارشان»؛ واعتقد «دلكاسي» أن ليس من الصعب الوصول إلى حلٍّ يرضى عنه الجانبان إذا شاءت الحكومة الإنجليزية أن تعالج هذه المسألة بالروح الودية التي تريد الحكومة الفرنسية أن تعالجها بها، ولكن «مونسون» أكد للوزير الفرنسي أن حكومته تعتبر «فاشودة» جزءًا من أملاك الخليفة عبد الله. ولذلك فالحكومة الإنجليزية متمسكة بموقفها وترفض أي «حل وسط» في هذه المسألة. ثم اختتم «مونسون» هذه المقابلة بإبداء ملاحظة فحواها «أن الحكومة الإنجليزية لا رغبة لها في إثارة عراك مع فرنسا، ولكن بعد كل التحذيرات التي حصلت، لا يجب أن يكون مثارًا للدهشة إذا غضبت هذه الحكومة من أن خطوة معينة قد اتُّخذت بعد أن حذرت فرنسا من اتخاذها.»
ولكن في 18 سبتمبر، كان كتشنر قد صار قريبًا من فاشودة. وفي هذا اليوم نفسه علم «مارشان» من واحد من الشلك باقتراب كتشنر، فكان من المنتظر لذلك أن تنتقل المسألة مؤقتًا من وزارتي الخارجية في لندن وباريس إلى فاشودة، المكان الذي يدور النزاع حوله؛ وتوقف إلى حد كبير على مسلك قائدي الحملة الإنجليزية المصرية والبعثة الفرنسية، تقرير ما إذا كان في استطاعة الحكومتين الفرنسية والبريطانية حل هذا النزاع بطريق التفاهم والمفاوضة السلمية، أو أن الأزمة سوف تستحكم حلقاتها لدرجة تنذر بوقوع الحرب بين الدولتين في النهاية.
ففي صباح 19 سبتمبر 1898م وصل «مارشان» خطاب من السير هربرت كتشنر بتاريخ 18 سبتمبر، حمله إليه جنديان سودانيان، أبلغ فيه كتشنر مارشان أنه انتصر على الخليفة في أم درمان، «وبدد شمل جيشه، واسترجع السودان»، وأنه ترك بعد هذا النصر أم درمان قاصدًا إلى فاشودة «على خمس طرادات وقوة عظيمة إنجليزية ومصرية»؛ وأنه «في أثناء السير قابل قوة من الدراويش في رنك (رنغ)، وبعد معركة قليلة الأهمية استولى على معسكرهم ووابورهم وأسر أميرهم الذي أفهمه بأن الخليفة التعايشي كان قد أرسله إلى فاشودة لاستحضار الغلال، وأنه حصلت موقعة بينه وبين رجال إفرنج، فرجع إلى رنك، وأرسل يطلب مددًا من أم درمان، بقصد طرد هؤلاء الأجانب، وبينما ينتظر المدد هاجمه «السردار»، الذي وجد من واجبه أن يرسل هذا الخطاب إلى «مارشان» ليعلنه بما حصل وبأنه سيحضر قريبًا.»
فأجاب «مارشان» في اليوم نفسه مهنئًا كتشنر على انتصاره، «واسترداد أم درمان، وتبديد شمل عصابات الخليفة، وزوال المهديين تمامًا من وادي النيل»، ثم انتقل بعد إزجاء التهاني إلى إبلاغ كتشنر، «أنه بناء على أوامر حكومته قد احتل بحر الغزال إلى مشرع الرق «الريك»، وإلى ملتقى بحر الجبل، ثم بلاد الشلك على يسار النيل الأبيض إلى فاشودة التي دخلها يوم 10 يوليو الماضي»، ثم أخذ يقص خبر اشتباك الدراويش معه يوم 25 أغسطس، وانتصاره عليهم، وهو الانتصار الذي كان من نتيجته «تحرير بلاد الشلك»، وقد استمر «مارشان» يقول: «فإني أمضيت مع سلطانها عبد الفاضل الملك العظيم معاهدة 3 سبتمبر، بموجبها وُضعت بلاد الشلك على يسار النيل الأبيض تحت الحماية الفرنسية بشرط التصديق عليها من الحكومة الفرنسية، وقد أرسلت المعاهدة إلى أوروبا أولًا بطريق السوباط والحبشة، ثم بطريق بحر الغزال ومشرع الريك، حيث توجد الآن باخرتي المسماة «فيدهرب» المكلفة بإحضار الإمدادات الضرورية للدفاع عن فاشودة، خوفًا من تكرار الهجوم من الدراويش، وكان هؤلاء قد اعتزموا الهجوم بقوة تزيد على القوة التي استخدموها في هجوم 25 أغسطس، لولا أن حضوركم منعهم من ذلك.»
ووصل كتشنر إلى ظاهر فاشودة في 21 سبتمبر 1898م، وأرسل يطلب من مارشان الحضور إليه، ولأن السردار كان أعلى رتبة في العسكرية من الكابتن مارشان، ودارت مناقشة عنيفة بين الرجلين، هدد أثناءها كتشنر باستخدام القوة، ولكنه عاد فتريث لعلمه أن احتكاكًا مثل هذا من المحتمل أن يؤدي إلى وقوع الحرب بين فرنسا وإنجلترا. وأخيرًا اتفق الرجلان على ألَّا يفصلا في شيء حتى يخبر «مارشان» حكومته. وفي 22 سبتمبر رفع كتشنر العلمين المصري والإنجليزي على فاشودة، ثم لم يلبث أن غادر فاشودة قاصدًا أم درمان فوصلها يوم 24 سبتمبر.
وقد فصَّل كتشنر ما حدث في فاشودة في برقيتين إلى «رينل رود» سكرتير أول قنصلية إنجلترا العامة بمصر، لم يلبث أن أبرق بهما هذا بدوره إلى حكومته فور وصولهما بتاريخ 22، 25 سبتمبر 1898م. ويذكر كتشنر في الرسالة الأولى أنه وصل إلى «رنك» أو «رنغ»، ويرسل الأخبار التي وقف عليها هناك بخصوص الدراويش ومارشان. وأما البرقية الثانية (25 سبتمبر) فقد اشتملت على تفاصيل المقابلة والمباحثة مع مارشان، وجاء فيها «والمتحدث هو كتشنر»:
إنه عند وصولي إلى فاشودة جاء المسيو مارشان والمسيو جرمان (Germain) «من أعضاء بعثة مارشان» إلى باخرتنا، فأخبرتهما من فوري أن وجود قوة من الفرنسيين في فاشودة ووادي النيل يُعد تعديًا على حقوق مصر والحكومة الإنجليزية، واعترضتُ على احتلالهم لفاشودة، ورفعهم الراية الفرنسية على أملاك سمو الخديوي أشد اعتراض، فأجابني المسيو مارشان أن الأوامر التي صدرت إليه صريحة باحتلال تلك البلاد، ورفع الراية الفرنسية على دار الحكومة في فاشودة، وأنه يستحيل عليه الخروج من ذلك المكان إلا بأوامر حكومته، وهو ينتظر أن أوامرها لا تبطئ. فسألته إذا كان يقاومنا في رفع الراية المصرية على فاشودة وهو يعلم أن معي قوة أعظم من قوته، فتردد ثم قال: إنه لا يستطيع المقاومة، فرفعت الراية المصرية حينئذٍ قِبل الراية الفرنسية بنحو خمسمائة ياردة، وعلى الطريق الوحيد الذي يوصل إلى الداخل من الموقع الفرنسي، وهو موقع يحيط به المستنقعات من كل جانب، وقبل سفري إلى الجنوب من فاشودة رفعت إلى المسيو مارشان كتابًا، اعترضت فيه اعتراضًا رسميًّا بالنيابة عن الحكومة الإنجليزية والحكومة المصرية على احتلال فرنسا لجزء من وادي النيل؛ لأن ذلك يكون تعديًا على حقوق الحكومتين، وقلت: إني لا أعترف باحتلال فرنسا لجزء من وادي النيل، وتركت في فاشودة حامية …
ولما كان متوقعًا أن يكون الأحباش وصلوا إلى السوباط، فقد استمر كتشنر يقول: «إنه بعد مغادرته فاشودة ذهب إلى السوباط، ورفع الراية عليه، وأقام فيه نقطة في 20 سبتمبر، وقال: إنه لم يرَ أثرًا للأحباش في السوباط»، وعلم أن أقرب نقطة لهؤلاء كانت تبعد عن النهر بمسافة 350 ميلًا.
ثم يقول «كتشنر» إنه وجد بحر الجبل «غاصًّا بالطحالب والأعشاب، «فأمر» مدفعيته أن تسير في بحر الغزال للاستطلاع متوجهة جهة مشرع الرق …» إلى أن يقول: «فلما مررت بفاشودة في رجوعي شمالًا أرسلت إلى المسيو «مارشان» كتابًا أقول فيه: إن نقل المواد الحربية ممنوع؛ لأن البلاد موضوعة تحت الأحكام العرفية. وجاء شيخ قبيلة الشلك وكثيرون من رجاله إلى معسكر الماجور جاكسون (Jackson)، وأنكر أنه عقد معاهدة مع الفرنسيين. وقد أبدت القبيلة كلها مزيد السرور بالرجوع إلى طاعتنا.» واختتم «كتشنر» رسالته بقوله: «والمسيو مارشان تعوزه الذخيرة والمؤنة وكل ما يُرسل إليه لا يصله إلا بعد أشهر. ثم إنه منقطع عن داخلية البلاد ووسائل النقل في الماء عنده لا تفي بالمراد، وليس له أتباع في البلاد، ولو تأخرنا أسبوعين عن قطع دابر الخليفة للاشى الدراويش حملته، ولم ينجها أحد من أيديهم.»
وهكذا، بعد مغادرة «كتشنر» صارت البعثة الفرنسية — على حد تعبير «كوشري» (Cocheris) — «أسيرة أو حبيسة» في فاشودة، فقد أوضح «كتشنر» نفسه أنه حرم على البعثة إحضار الإمدادات من الأسلحة خصوصًا بسبب وضع البلاد تحت الأحكام العرفية، ولأن النقطة التي أسسها كتشنر عند ملتقى السوباط بالنيل جعلت مستحيلًا أي اتصال بين البعثة الفرنسية والأحباش. ثم إن النقطة الأخرى التي أقامتها القوات المصرية-الإنجليزية في فاشودة على مسافة 500 ياردة قبل الراية الفرنسية، أغلقت في وجه الفرنسيين الطريق الوحيد الذي يسير من فاشودة إلى الداخل.
فكان لذلك أن توترت العلاقات بين فرنسا وإنجلترا بدرجة صار يُخشى منها وقوع الحرب بينهما، ولكن فرنسا لم تكن على استعداد للاشتباك في قتال قد يعود عليها وعلى مستعمراتها بأوخم العواقب؛ فأذعن وزير خارجيتها «دلكاسي» للأمر الواقع، فبالرغم من الشعور الملتهب في فرنسا، قرر «دلكاسي» الدخول في المفاوضة مع الإنجليز لحل هذه المسألة سلمًا، على أساس استدعاء «مارشان» وبعثته. ومن المحتمل أن روسيا — صديقة فرنسا — قد نصحتها كذلك بعدم إثارة حرب على مسألة فاشودة. وفي أكتوبر كان واضحًا أن تعليمات سوف تُصدر حتمًا بالانسحاب من فاشودة إلى «مارشان» الذي كان قد غادر فاشودة عندما استبطأ صدور التعليمات من حكومته، فوصل إلى القاهرة حيث بلغه — وهو لا يزال بها — الأمر بالعودة إلى فاشودة لإخلائها، فقد أبرق اللورد «سولسبري» في 4 نوفمبر 1898م إلى السفير الإنجليزي في باريس «إدموند مونسون» بنتيجة مقابلة حصلت بينه وبين البارون دي كورسل (Courcel) السفير الفرنسي في لندن، فقال «سولسبري» «إن السفير الفرنسي أبلغه اليوم أن حكومته قررت أن تأمر بعثة مارشان بالانسحاب من فاشودة، وأن ترسله إلى هناك؛ ليقوم بتنفيذ هذا القرار، وأن أوامر قد أُرْسِلت لهذه الغاية إلى القاهرة.»
وكان أثناء هذه المرحلة الأخيرة من أزمة أو حادث فاشودة، وقبل صدور أوامر الحكومة الفرنسية نهائيًّا بانسحاب بعثة «مارشان» أن صدرت عدة تصريحات من جانب الحكومة البريطانية خصوصًا، تؤيد جملة وتفصيلًا حقوق مصر في السيادة على السودان، وتنفي نهائيًّا النظرية التي أخذ بها الفرنسيون أثناء هذا الحادث؛ بأن السودان منذ أن أخلاه المصريون، وأقام به الخليفة التعايشي حكومته «ملك مباح»؛ وهي نظرية لا يجب أن تغيب عن الذهن، كذلك — وكما ذكرنا في موضعه — أن الإنجليز أنفسهم كانوا أخذوا بها في اتفاقاتهم بشأن توزيع مناطق النفوذ بينهم وبين الدول في أفريقيا، وقبل أن تقرر حكومتهم استرجاع السودان.
من ذلك ما جاء في كتاب اللورد سولسبري إلى السير إدموند مونسون في 6 أكتوبر 1898م:
عند إجابتي على ملاحظات السفير الفرنسي «البارون دي كورسل» ذكرت له ثانية الحجج التي تستند عليها بريطانيا في هذه المسألة مما هو معروف «لديكم». وقد بينت له أن مصر قد تأثرت حقوقها في امتلاك شاطئ النيل بسبب نجاح المهدي العسكري، فأصبحت هذه الحقوق معطلة مؤقتًا (Dormant)، ولكنها منذ انتصار المصريين على الدراويش لم تعد موضع نزاع أو مناقشة.
وفي حديثه مع البارون كورسل في 12 أكتوبر 1898م أكد «سولسبري» حرصه على أن يبرز بجلاء أن وادي النيل كان ولا يزال ملكًا لمصر، وأن كل اعتداء على هذه الحقوق من جانب المهدي قد انتهى بفضل هزيمة الدراويش في أم درمان، وفي 22 أكتوبر ألقى اللورد «روزبري» (Rosebery) خطابًا في «برث» (Perth) بأسكتلندة، جاء فيه:
إنما نحن نعمل الآن كي نعيد إلى مصر أرضًا تملكها مصر ذاتها طبقًا لتصريحات كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة»، وقال لورد كمبرلي (Kimberley) في الحفل الذي أقيم في 14 أكتوبر لتكريم كتشنر قائد الحملة التي استرجعت السودان — وذلك في لندن: «إن إخلاء فاشودة ليس فيه امتهان لكرامة فرنسا؛ لأن الحكومة الفرنسية نفسها أعلنت أن هذه الأراضي المتنازع عليها إنما هي ملك لمصر.
أما في مصر فكان طبيعيًّا أن تثير الصحف الفرنسية المحلية المناوئة للاحتلال مثل لوكورييه دوريان (Le Courier d’Orient) وأيكو دوريان (L’Ecko d’Orient) حملة كبيرة على الإنجليز بسبب حادث فاشودة، وكانت النغمة التي ضربت عليها هذه الصحف أن مصر تنازلت عن حقوقها في السيادة على السودان عقب وبسبب ثورة المهدي، وقالت صحيفة «لوكورييه دوريان»:
إن مصر عندما أخلت السودان لم تكن تنوي العودة إليه، وإن إنجلترا لا حق لها في مطالبة البعثة الفرنسية أن تنسحب من فاشودة، ثم راحت هذه الصحيفة تناقش ما يأخذ به الفرنسيون من أن مصر فقدت حقوقها على السودان منذ ثورة المهدي، فقالت: إن المطالبة بانسحاب «مارشان» لو أنها أتت من جانب الخديوي أو السلطان العثماني، لكان ممكنًا أن يكون هذا محل بحث أو اعتبار، حيث إن للخديوي وللسلطان الصفة التي تخوِّلهما التدخل في هذه المسألة؛ أي إن هذه الصحيفة اعترفت بأن الحقوق التي لمصر ولتركيا على السودان ما زالت باقية، بالرغم من اعتبار الفرنسيين أن السودان قد صار «ملكًا مباحًا»، ولا حقوق لمصر أو لتركيا عليه، وراحت هذه الصحيفة في 26 أكتوبر 1898م تذكر أن فرنسا هي الصديق الذي يجد فيه الخديوي والمصريون العون، وأنها «الأخت الكبرى والصديقة الحبيبة لمصر»، واتخذت من الظروف التي لابست تقرير حملة دنقلة من غير استشارة الخديوي سلفًا ذريعة لأن تتولى الدفاع عن الخديوي الذي جرده الاحتلال — كما قالت — من كل سلطاته، وعلاوة على ذلك فقد أخذت هذه الصحيفة تردد وجهة النظر الفرنسية الأخرى القائلة بأن وصول «مارشان» إلى النيل من شأنه إثارة المسألة المصرية من جديد. وعندئذٍ فإن لدى فرنسا ما يؤيدها في موقفها، ويخلص الشعب المصري من عبوديته، ذلك هو جيش فرنسا القوي، وأكدت هذه الصحيفة أن الفرنسيين لن يتركوا فاشودة إلا إذا ترك الإنجليز مصر!
ولا جدال في أن هذه الحملة الصحفية كان لها أثرها في حمل المسئولين المصريين على الاعتقاد بأن هذه الأزمة بين فرنسا وإنجلترا بسبب فاشودة سوف تنتهي بإيجاد حل للمسألة المصرية على أساس جلاء الإنجليز من مصر. وكان من بين الذين اعتنقوا هذا الرأي خديوي مصر عباس حلمي الثاني، الذي عرفنا استياءه من الحكومة الإنجليزية؛ لأنها قررت إرسال حملة دنقلة في سنة 1896م دون استشارته أو إخطاره سلفًا بقرارها، والذي كان يمضي إجازته في أوروبا عندما انهزم الدراويش في أم درمان، وقد أبدى عباس رغبته في التمسك بحقوق مصر عندما أبرقت له حكومته من القاهرة في 14 سبتمبر 1898م:
أن الحكومة الإنجليزية أبلغت الحكومة المصرية أن لإنجلترا حق الاشتراك في السودان بما ضحت فيه من المال والرجال، وأن كتشنر رفع العلم الإنجليزي بجانب العلم المصري على أم درمان.
فأجاب الخديوي على هذه البرقية بدعوة حكومته «للتمسك بحقوق مصر وعدم التسليم بشيء؛ لأن الأمر يتعلق بحقوق الباب العالي.» ويذكر أحمد شفيق باشا الذي كان بمعية الخديوي في أوروبا أن أثناء رحلة سابقة للخديوي في أوروبا للاستشفاء في صيف 1896م (أغسطس-سبتمبر) أن بعض كبار الساسة الفرنسيين الذين كانوا يجتمعون بالخديوي أبلغوه في أحد اجتماعاتهم به في بلدة من بلدان سويسرة (نويون): «بأن فرنسا أعدت العدة لاحتلال بحر الغزال في أعالي النيل لمساعدة مصر ضد إنجلترا»، ثم يستمر أحمد شفيق فيقول: «فكان هذا التصريح مدعاة لغبطة الخديوي، وغبطتنا نحن رجال المعية عامة؛ لأننا جميعًا كنا نتوق إلى العمل لإجلاء الإنجليز من مصر.»
ولكن هذا الأمل لم يلبث أن تبدد؛ بسبب تقهقر الحكومة الفرنسية، التي ما لبثت حتى رأت من الحكمة تجنب الاصطدام مع الإنجليز، فكان أن استجابت الحكومة المصرية — وزارة مصطفى فهمي باشا الثالثة — إلى الرغبة التي أبداها الإنجليز في أن تنال حكومتهم من الحكومة المصرية تفويضًا أثناء المفاوضات الدائرة حول فاشودة بينها وبين الحكومة الفرنسية، بالمطالبة بحقوق مصر. والسبب في هذه الرغبة من جانب الإنجليز، أن «دلكاسي» في مباحثاته مع «إدموند مونسون» كان قد اعترض على أن تطالب إنجلترا بفاشودة التي هي ملك الحكومة المصرية وليست ملكًا لها، وذلك دون أن يكون لدى الإنجليز «توكيل رسمي عن مصر للمطالبة بحقوقها في هذه المسألة». وعلى ذلك أرسل وزير الخارجية المصرية بطرس غالي باشا الكتاب التالي إلى اللورد كرومر بتاريخ 9 أكتوبر 1898م:
إن حكومة مولاي الخديوي لم تغفل قط أمر استرجاع السودان — كما تعلمون جنابكم — لأن السودان مصدر حياة القطر المصري، ولم تنسحب الحكومة المصرية من تلك البلاد إلا مكرهة بحكم الضرورة، فالغاية المقصودة من فتح الخرطوم تضيع فائدتها إذا لم تسترد وادي النيل الذي ضحت لأجله مصر ضحايا عظيمة، ولعلم الحكومة المصرية أن بريطانيا العظمى وفرنسا تتفاوضان الآن في مسألة فاشودة؛ فوضت إليَّ أن أكلف جنابكم مساعدتنا «لدى لورد سالسبري»، حتى يعترف لمصر بحقوقها التي تتنازع فيها، وترد إليها جميع المديريات التي كانت محتلة لها قبل ثورة محمد أحمد المهدي.
وفي هذا «التفويض» الذي كان بناء على رغبة الحكومة الإنجليزية، والذي قبلته هذه الحكومة كذلك؛ يتضح تمسك مصر بحقوقها في السيادة على السودان، ليس استنادًا على حق الفتح، وهو الحق الذي تؤسس عليه بريطانيا دعواها في الاشتراك مع مصر في امتلاك السودان بعد استرجاعه، وتعتمد عليه في مطالبة الفرنسيين بأن ينسحبوا من فاشودة، بل على أساس أن مصر لم تفقد حقوقها على السودان بسبب اضطرارها مكرهة إلى إخلائه، وأن هذه الحقوق ما زالت قائمة على جميع المديريات التي خرجت من حوزتها على أيام المهدية، وأن المهدية ليست إلا حركة ثورية ضد السلطة الشرعية، لم تعترف بها مصر. ولا يمكن أن يكون قيامها سببًا في زوال الحقوق التي لمصر على السودان، وأن العمليات العسكرية سواء لاسترجاع دنقلة والخرطوم أم لاسترجاع بقية «وادي النيل» (أي حوض النيل الأعلى، وهي المنطقة التي يدور عليها النزاع) ليس الغرض منها تأسيس حقوق جديدة في السيادة على السودان، وإنما استئناف الحقوق التي كان كل ما أُصيبت به أنها تعطلت مؤقتًا، أو بقيت معلقة فحسب أثناء المهدية.
ولقد نجحت في آخر الأمر وجهات النظر البريطانية والمصرية؛ وكانت هذه أكثر من وجهة نظر واحدة؛ لأن الإنجليز — كما ذكرنا — قرنوا مع حق مصر القائم في السيادة إطلاقًا قبل وأثناء الثورة المهدية حقًّا آخر مستمدًّا من قهر المهدية وفتح السودان مرة ثانية، وهو الحق (حق الفتح) الذي استند عليه الإنجليز في محاولتهم أن يشاركوا المصريين حقوق السيادة أو إذا تعذر ذلك، أن يكتفوا بمشاركتهم حقوق الحكم والإدارة في السودان.
أما «مارشان» فقد وصلته تعليمات حكومته وهو بالقاهرة، بأن يعود إلى فاشودة حتى يخليها، وينسحب منها ببعثته عن طريق الحبشة للرجوع إلى فرنسا. وفي 11 ديسمبر 1898م تم الجلاء عن فاشودة.
وأما الخلاف الذي أثاره حادث فاشودة بين إنجلترا وفرنسا فقد أمكن تسويته في 21 مارس 1899م بالاتفاق على إصدار تصريح (Declaration) إنجليزي-فرنسي يدخل تعديلًا مكملًا عن المادة الرابعة من اتفاق (Convention) 14 يونيو 1898م الخاص بتحديد مناطق النفوذ بين أملاك ومستعمرات الإنجليز والفرنسيين الواقعة إلى الغرب وإلى الشرق من نهر النيجر، وقد وقَّع على هذا «التصريح» كل من اللورد سولسبري عن إنجلترا، وبول كامبون (Paul Cambon) السفير الفرنسي في لندن، وبمقتضاه — فيما يتعلق بالسودان — خرج حوض بحر الغزال وبحر العرب بأجمعه، وبما في ذلك دار فرتيت ودارفور من دائرة النفوذ الفرنسي.
وقال «ﻫ. د. تريل» (H. D. Traill) تعليقًا على هذا الاتفاق: «يتبين من نظرة واحدة تُلقى على الخريطة أن بريطانيا العظمى حصلت من هذا الاتفاق مع فرنسا على كل ما كانت تطلبه لنفسها ولمصر؛ وذلك هو الاعتراف بوحدة وادي النيل وعدم تجزئته (أو المحافظة على كيانه).»
الاكثر قراءة في الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)