

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
مقدّمة المؤلف
المؤلف:
أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي
المصدر:
المحدث الفاصل بين الراوي والواعي (ت: محمد محب الدين أبو زيد)
الجزء والصفحة:
ص 131 ــ 135
2026-04-19
59
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، وعلى محمّدٍ نبيِّ اللهِ وآلِه صلواتُ الله.
اعترضَتْ طائفةٌ ممَّن يَشْنَأُ الحديثَ ويُبغِضُ أهلَه، فقالوا بتَنَقُّصِ أصحابِ الحديثِ والإزْراءِ بهم، وأَسرفوا في ذَمِّهم والتَّقَوُّلِ عليهم، وقد شَرَّف اللهُ الحديثَ وفضَّلَ أهلَه، وأعلى منزلتَه، وحَكَّمه على كلِّ نِحْلةٍ (1)، وقدَّمه على كلِّ عِلمٍ، ورَفَعَ مِن ذِكْر مَن حَمَلَه وعُنِيَ به، فهم بَيْضَةُ الدِّينِ (2) ومَنَارُ الحُجَّةِ.
وكيف لا يَسْتَوْجِبون الفضيلةَ، ولا يستحِقُّون الرُّتبةَ الرَّفيعةَ، وهم الذين حَفِظوا على الأُمَّةِ هذا الدِّينَ، وأَخبروا عن أنباء التَّنزيل، وأثبتوا ناسخَه ومنسوخَه، ومُحْكَمَه ومُتَشابهَه، وما عظَّمه اللهُ - عزّ وجلّ - به مِن شأنِ الرسولِ - صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ، فنَقَلوا شرائِعَه، ودَوَّنوا مَشاهِدَه، وصَنَّفوا أعلامَه ودلائلَه، وحَقَّقوا مَناقبَ عِتْرَتِه، ومآثِرَ آبائِه (3) وعَشِيرتِه، وجاءوا بسِيَرِ الأنبياءِ، ومَقاماتِ الأولياءِ، وأخبارِ الشُّهداءِ والصِّدِّيقين. وعَبَّروا عن جميعِ فِعْل النبيِّ - صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ، في سَفَرِه وحَضَرِه، وظَعَنِه (4) وإقامَتِه، وسائرِ أحوالِه، مِن مَنامٍ ويَقَظَةٍ، وإشارةٍ وتصريحٍ، وصَمْتٍ ونُطْقٍ، ونُهوضٍ وقعودٍ، ومَأكَل ومَشْرَبٍ، ومَلْبَسٍ ومَرْكَبٍ، وما كان سبيلُه في حال الرِّضا والسَّخَطِ، والإنكار والقَبول، حتَّى القُلَامَةَ مِن ظُفْرِه ما كان يصنعُ بها، والنُّخَاعةَ (5) مِن فِيه أين كانت وِجْهَتُها، وما كان يقوله (6) عند كلِّ فِعْلٍ يُحْدِثُه، ويَفعلُه عند كلِّ مَوْقِفٍ ومَشْهَدٍ يَشهدُه، تعظيمًا له - صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ، ومَعْرِفةً بأَقدار ما ذُكِرَ عنه وأُسْنِدَ إليه.
فمَن عَرَفَ للإسلام حقَّه، وأَوجبَ للرَّسول (7) حُرْمَتَه - أَكْبَرَ أنْ يَحتقِرَ مَن عَظَّم اللهُ شأنَه، وأعلى مكانَه، وأظهرَ حُجَّتَه، وأَبانَ فضيلتَه، ولم يَرْتَقِ بطَعْنِه إلى حِزْب الرَّسول، وأتْبَاعِ الوَحْي، وأوعِيةِ الدِّين، ونَقَلَةِ الأحكامِ، والقَرْنِ (8) الذين ذَكَرهم اللهُ - عزّ وجلّ - في التَّنزيل، فقال: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} فإنَّك إنْ أردتَ التوصُّلَ إلى معرفة هذا القَرْن، لم يَذْكُرْهم لك إلّا راوٍ للحديث، مُتَحَقِّقٌ به، أو داخلٌ في حَيِّزِ أهلِه، ومَن سِوى ذلك فربُّك بهم أعلمُ.
وقد كان بعضُ شيوخ العلم، ممَّن جَلس مَجْلسَ الرِّياسةِ، واستحقَّها لِعلمِه وفضلِه، لَحِقَه بمدينة السَّلام (9) مِن أهل الحديث جَفاءٌ، قَلِقَ عنده، وغَمَّه ما شاهَدَ مِن عَقْدِ المجالس ونَصْبِ المَنابر لغيره، وتَكَاثُفِ الناسِ (10) في (11) مجلسِ مَن لا يُدانيه في علمِه ومَحَلِّه، فعرَّضَ بأصحاب الحديثِ في كلامٍ له يفتتحُ به بعضَ ما صنَّفَ، فقال: يُتْرَكُ المُحَدِّثُ حتَّى إذا بلغَ الثمانين من عُمُره، وكان مصيرُه إلى قبرِه، قيل: عند الشيخِ حديثٌ غريبٌ فاكتُبوه.
فلم يَنْقُصْ هذا القولُ مِن غيرِه ما نَقَصَ من نفسِه؛ لظهورِ العَصَبِيَّةِ فيه، ولِأنَّه عَوَّلَ في أكثر ما أَوْدَعه كُتُبَه وأَكْثَرَ الرِّوايةَ عنه على طبقةٍ لا يَعْرِفون إلَّا الحديثَ، ولا يَنْتَحِلون سواه، وهم عُيونُ رجالِه، ليس فيهم أحدٌ يُذْكَرُ بالدِّرَايةِ، ولا يُحْسِنُ غيرَ (12) الرِّوَايةِ. فأَلَّا تَأدَّب بأدَبِ العِلْم، وخَفَضَ جَنَاحَه لِمَن تَعَلَّق بشيءٍ منه، ولم يُبَهْرِجْ (13) شيوخَه (14) الذين عنهم أَخذَ، وبهم تَصَدَّر، ووفَّى الفُقَهاءَ حقوقَهم من الفضلِ، ولم (15) يَبْخَسِ الرُّوَاةَ حُظوظَهم (16) مِن النَّقْلِ، ورغَّبَ الرُّواةَ في التفَقُّهِ (17)، والمُتَفَقِّهَةَ (18) في الحديثِ، وقال بفَضل الفَريقين، وحَضَّ على سُلوك الطَّريقين؛ فإنَّهما يَكْمُلان إذا اجْتَمعا ويَنْقُصان إذا افْتَرقا (19)!
فتَمَسَّكوا - جَبَرَكمُ اللهُ - بحديث نبيِّكم - صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ، وتَبيَّنوا معانيَه، وتَفقَّهوا به، وتَأدَّبوا بآدابِه، ودَعُوا ما به تُعَيَّرون مِن تَتَبُّعِ الطُّرُق وتكثير الأسانيدِ، وتَطَلُّبِ شَوَاذِّ الأحاديث، وما دلَّسَه المجانين، وتَبَلْبَل فيه المُغَفَّلون، واجتهِدوا في أنْ تُوَفُّوه حقَّه مِن التهذيب والضَّبط والتَّقويم؛ لِتَشَرَّفوا به في المَشَاهد، وتَنْطَلِقَ ألسنتُكم في المجالس، ولا تَحْفِلوا (20) بمَن يعترضُ عليكم حسدًا على ما آتاكم اللهُ مِن فضلِه؛ فإنَّ الحديثَ ذَكَرٌ لا يُحِبُّه إلَّا الذُّكْرانُ (21)، ونَسَبٌ لا يُجْهَلُ بكلِّ مكانٍ.
وكفى بالمُحَدِّث شَرَفًا أنْ يكونَ اسمُه مقرونًا باسم النبيِّ (22) - صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ، وذِكْرُه مُتَّصِلًا بذِكْرِه وذِكْرِ أهل بيتِه وأصحابِه، ولذلك قِيل لبعض الأشراف: نَراك تَشْتهي أنْ تُحَدِّثَ؟ فقال: أَوَلَا أُحِبُّ أنْ يجتمعَ اسمي واسمُ النبيِّ - صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ في سَطْرٍ واحدٍ!
وحَسْبُك جَمَالًا عُصْبَةٌ منهم عَلِيُّ بنُ الحُسين بن عَلِيٍّ - عليهم السلام -، ومَن يَليه مِن ذُرِّيتِه، وأهلِ بيت النبيِّ - صلى الله عليه [وآله] وسلم ـ، وأبناءِ المُهاجِرين والأنصار، والتابعين بإحسان، وأهلِ الزَّهَادة والعِبادة، والفُقَهاء وأكثرِ (23) الخُلَفاء، ومَن لا يُدْرِكه الإحصاءُ مِن العلماء والنُّبَلاء والفُضَلاء، والأشراف وذوي الأخْطَار (24)، فكيف بمَن يُسَمِّيهمُ (25) الحَشْوِيَّةَ (26) والرَّعَاعَ (27)، ويزعُم (28) أنَّهم أَغْثَارٌ (29) وحَمَلَةُ أسْفَار؟! واللهُ المستعانُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النِّحلة، بالكسر: الدعوى. «تاج العروس» (ن ح ل).
(2) البيضة: الخوذة، يريد أنّهم حُماة الدين. وينظر: «النهاية في غريب الحديث» (ب ي ض).
(3) في ي: «آياته»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(4) ظعن: سار، وظعن يظعن ظعنًا بسكون العين وفتحها، واخترتُ الفتح؛ لأنّه ضبطه به في س، ك، أ مصحّحًا عليه، ي. وينظر: «النهاية في غريب الحديث»، و«مختار الصحاح» (ظ ع ن).
(5) في أ: «النخامة»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ.
والنُّخاعة، بالضم: النخامة، وهو ما يتفله الإنسان. «تاج العروس» (ن خ ع).
(6) في ك: «يقول»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(7) في ك: «للإسلام»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(8) في المطبوعة: «والقرآن» خطأ، والمثبت من جميع النسخ.
(9) مدينة السلام هي بغداد. وينظر: «معجم البلدان» (5/ 79).
(10) قوله: «وتكاثف الناس» الضبط بضم الثاء وكسر الفاء والسين من ظ، س، أ، ي، وضبطه في أ أيضًا بفتح الثاء والفاء وضم السين، وكتب فوقه: «معًا».
(11) في ك، أمنسوبًا لنسخة: «من»، والمثبت من ظ، س، ي، حاشية أ مصحّحًا عليه.
(12) في أ: «عين»، والمثبت من ظ، س، ك، ي، حاشية أ مصحّحًا عليه ومنسوبًا لنسخة.
(13) يبهرج: يُبطل ويُهدر. وينظر «النهاية في غريب الحديث» (ب هـ ر ج).
(14) في ي: «بشيوخه»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(15) في ك: «ولا»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(16) في ظ: «حقوقهم»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(17) في ك: «الثقة»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(18) في حاشية أمنسوبًا لنسخة ومصحّحًا عليه: «والمشافهة»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(19) في حاشية أ: «تفرّقًا»، والمثبت من ظ، س، ك، أ، ي.
(20) لا تحفلوا، بكسر الفاء: لا تبالوا ولا تهتموا. وينظر: «المصباح المنير» (ح ف ل).
(21) في ك: «الذكر»، والمثبت من ظ، س، أ مصححًّا عليه، ي.
(22) «باسم النبي» في ك: «بالنبي»، والمثبت من ظ، س، أ، ي.
(23) في ظ: «وأكبر»، والمثبت من س، ك، أ، ي.
(24) الأخطار: جمع خَطَر، وهو القَدْر وعلو المكانة والمنزلة. وينظر: «تاج العروس» (خ ط ر).
(25) لم ينقط أوله في ظ، ك، وغير واضح في س، ورسم أوله بالياء والتاء في ي، والمثبت من أ، ج.
(26) الضبط بسكون الشين من ظ، س، ي، وضبطه في أ بفتحها، والوجهان صحيحان. والحشوية: نسبة إلى الحشْو - بإسكان الشين المعجمة - وهو الوقوف عند الظاهر من غير معرفة للأسرار، أخذًا من الحشو من الناس، وهم الذين لا يُعتدُّ بهم، وفلان من حشوة بني فلان، أي: من رذالهم. والحشو من الكلام ما كان فضلًا لا يُعتمَد عليه. «النكت الوفية» (2/ 382).
(27) الرعاع، بالفتح: السِّفلة من النّاس وأخلاطهم. «المصباح المنير» (ر ع ع).
(28) في ي: «وتزعم»، ولم ينقط ثانيه في ك، والمثبت من ظ، س، أ.
(29) الأغثار: الجهال، كما في حواشي النسخ.
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)