في رواية عمير بن المتوكّل بن هارون البجليّ، عن أبيه المتوكّل بن هارون أنّه لقي يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجّه إلى خراسان، وقال له يحيى: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَدَهُ عَلَى صُلْبِي فَقَالَ: يَا حُسَيْنُ! يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ يُقْتَلُ شَهِيداً، فَإذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَتَخَطى هُوَ وأصْحَابُهُ رِقَابِ النَّاسِ ويَدْخُلُ الجَنَّةَ؛ فَأحْبَبْتُ أنْ أكُونَ كَمَا وَصَفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
قَالَ: رَحِمَ اللهُ أبِي زَيْداً، كَانَ واللهِ أحَدَ المُتَعَبِّدينَ، قَائِمٌ لَيْلُهُ، صَائِمٌ نَهَارُهُ، مُجَاهِدٌ في سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ حَقَّ جِهَادِهِ.
فَقُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! هَكَذَا يَكُونَ الإمام بِهَذِهِ الصِّفَةِ؟!
فَقَالَ: يَا عَبْد اللهِ! إنَّ أبِي لَمْ يَكُنْ بِامَامٍ ولَكِنْ مِنَ السَّادَةِ الكِرَامِ وزُهَّادِهِمْ وكَانَ مِنَ المُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللهِ.
قُلْتُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! إنَّ أبَاكَ قَدِ ادَّعَى الإمَامَةَ وخَرَجَ مُجَاهِداً وقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فِيمَنْ ادَّعَى الإمَامَةَ كَاذِباً.
فَقَالَ: مَهْ يَا عَبْد اللهِ! إنَّ أبِي كَانَ أعْقَلَ مِنْ أنْ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ. وإنَّمَا قَالَ: أدْعُوكُمْ إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ. عَنَى بِذَلِكَ عَمِّي جَعْفَراً.
قُلْتُ: فَهُوَ اليَوْمَ صَاحِبُ الأمْرِ؟!
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ أفْقَهُ بَنِي هَاشِمٍ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْد اللهِ! إنِّي اخْبِرُكَ عَنْ أبِي - إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ مِنْ زُهْدِ أبِيهِ وعِبَادَتِهِ![1]
ذكرنا إلى هنا مجملًا لبعض الروايات الواردة في «تنقيح المقال». وذلك بحث حامَ حول زيد الشهيد.
وننقل فيما يأتي مجملًا لبحث السيّد ابن طاووس في كتاب «الإقبال»، في أعمال محرّم الحرام، أعمال عاشوراء، حول بني الحسن. وفيه استنتج أنّهم جميعاً كانوا يعترفون بإمامة الصادق عليه السلام. ثمّ نتحدّث عن هذا الموضوع بإيجاز.
[1] «تنقيح المقال» ج 1، مقتطف ممّا ورد في ص 467 إلى 471.