

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التزامات المكلف في ظل التقدير الذاتي للضريبة
المؤلف:
علي هاشم جواد نصر الله
المصدر:
التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق
الجزء والصفحة:
ص 74-82
2026-05-17
33
.... مثل ما للمكلف من حقوق فإن عليه التزامات يجب عليه الالتزام بها تجاه قوانين وقرارات الإدارة عليه الامتثال بها وعدم الاخلال بها لأن الضريبة هي أهم الوسائل التي تعتمد عليها الدولة لتوفير الموارد المالية اللازمة لتغطية نفقاتها العامة وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية، ومع التطور المتسارع في النظم المالية والإدارية الحديثة، اتجهت العديد من التشريعات إلى تبني نظام التقدير الذاتي للضريبة بوصفه أحد الأساليب الأكثر كفاءة وفعالية في تحديد الوعاء الضريبي واستيفاء الضريبة المستحقة، وذلك لما يوفره من تبسيط للإجراءات الضريبية، وتقليل للأعباء الإدارية على عاتق الإدارة الضريبية، وعلى ذلك ارتأينا تقسيم الموضوع على فرعين ، الفرع الأول التزام المكلف بالإفصاح عن دخله الحقيقي، بينما الفرع الثاني التزام المكلف بتقديم المستندات والوثائق .
الفرع الأول
التزام المكلف بالإفصاح عن دخله الحقيقي
بدءاً فأن مسألة الإفصاح عن الدخل الحقيقي من قبل المكلفين تشكل محورًا أساسيًا في تحقيق العدالة الضريبية، وضمان فاعلية النظام الضريبي، ورفع حصيلة الدولة من الضرائب. إذ يُتيح هذا الالتزام لإدارة الضرائب تقديرًا دقيقًا للوعاء الضريبي، ويُمكّن المكلفين من الالتزام الطوعي، ويخفف من المنازعات (1) . وتتباين تجارب الدول في تطبيق هذا الالتزام على وفق مستوى النضج التشريعي، وكفاءة الأجهزة الرقابية، ووجود الأنظمة الالكترونية الرقمية التي تُمكّن من ربط البيانات ومطابقتها.
أولاً: التزام المكلف بالإفصاح عن دخله في التشريع العراق:
يستند الالتزام بالإفصاح في العراق إلى قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدّل، الذي يفرض على كل مكلف تقديم إقرار سنوي يُبين جميع مصادر الدخل، ويتيح للإدارة الضريبية إجراء الفحص، وإعادة التقدير في حالة تقديم بيانات غير صحيحة (2) . كما أصدرت الهيئة العامة للضرائب مجموعة من التعليمات والدلائل التنفيذية التي تحدد كيفية مسك الدفاتر ، وقبول المستندات، وآليات المطابقة بين الإقرار والبيانات الفعلية (3) فان الالتزام بالإفصاح في العراق يتضمن واجبات رئيسة أهمها هي:
1- تقديم إقرار دخل سنوي يشمل جميع الإيرادات والخصومات القانونية.
2- حفظ دفاتر وسجلات ومستندات داعمة يمكن للإدارة ضريبياً الاطلاع عليها.
3- التعاون مع إجراءات الفحص والمراجعة وتقديم المستندات خلال المهل القانونية المحددة. ويعد هذا الالتزام أساسًا لنظام التقدير الذاتي، إذ يتيح للمكلف تقديم بيانات دقيقة عن دخله، معتمدًا على وعيه القانوني وشفافيته (4) . وينظم القانون العراقي حقوق المكلف لضمان التوازن بين حق الإدارة في الحصول على المعلومات وحق المكلف في الخصوصية. فالإقرارات والبيانات المالية تظل سرية ولا يُسمح بالكشف عنها إلا للجهات المصرح لها قانون (5) كما يُتاح للمكلف الطعن والاعتراض على أي قرارات تقديرية أو إعادة تقدير، أمام لجان الطعن أو المحاكم المختصة. وتتنوع أدوات الرقابة في العراق بين الفحص التقليدي المكتبي والتقدير التحليلي، مع اتجاه محدود نحو الرقمية ولكن ومن الواضح جدا هو ضعف الربط الإلكتروني بين الجهات (البنوك، السجلات العقارية، الجهات الإدارية الأخرى ) مما يحد من قدرة الإدارة على المطابقة السريعة للبيانات. كما أن تطبيق التعليمات يختلف بين المحافظات، مما يؤدي إلى تفاوت في مستوى الالتزام الطوعي، لم يغفل المشرع العراقي عن تجريم سلوك المكلف الذي يخل بالتزامه في تقديم إقراراته أو إخفاء بياناته المالية عن الإدارة الضريبية، إذ يُعد الإخفاء أو التلاعب في الكشوفات المالية جريمة تمس الثقة العامة، وتتنافى مع المبادئ الأخلاقية والدينية في الوقت نفسه. فمن الجانب الديني، نجد أنّ النصوص الشرعية جاءت مؤكدة على ضرورة الصدق والشفافية في المعاملات قال تعالى (وإن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله) (6) كما ورد عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قوله "من غشنا فليس منا" وهو حديث مروي في صحيح مسلم (101), هو نص صريح في تحريم الغش بكل أنواعه، ومنه الغش المالي أو التلاعب بالبيانات التي تترتب عليها حقوق مالية للدولة والمجتمع. أما من الجانب القانوني، فقد نص المشرع العراقي على معاقبة المكلف الذي يتعمد إخفاء المعلومات أو تقديم بيانات كاذبة تتعلق بإقراره الضريبي يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن سنة واحدة، اذا تعمد المكلف إخفاء معلومات مطلوبة في الاستمارة " (7). وهذا التجريم يشمل الفعل الإيجابي (تقديم بيانات كاذبة) والفعل السلبي (إخفاء المعلومات المطلوبة ) على حدّ سواء، مما يُظهر شدّة موقف المشرع العراقي من حالات الإخلال بالإفصاح الضريبي.
أما القانون المصري يعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قدم إلى مصلحة الضرائب بيانات غير صحيحة تتعلق بالضريبة أو بالمبالغ الأخرى المستحقة للدولة"(8). وهذا النص يبيّن أن المشرع المصري اتجه إلى العقوبة المالية كوسيلة لردع المخالفين، مع إمكانية الجمع بينها وبين العقوبة السالبة للحرية في حالات جسيمة، تحقيقا للتوازن بين الردع العام وضمان حسن النية في التعامل الضريبي. وفي المقابل، نص القانون الأردني على عقوبة مماثلة يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار او بكلتا العقوبتين "(9). كل من قدم بيانات غير صحيحة أو أغفل تقديم بيانات واجبة لتحديد الدخل الخاضع للضريبة. ويلاحظ أن المشرع الأردني اكتفى بتجريم الفعل الإيجابي المتمثل في تقديم البيانات غير الصحيحة دون أن يمتد صراحة إلى الفعل السلبي المتمثل في إخفاء المعلومات، بخلاف المشرع العراقي الذي شمل التجريم كلا الحالتين. ومن هذا التحليل المقارن يمكن القول إن المشرّع العراقي قد اتخذ موقفا أكثر صرامة من نظيريه المصري والأردني، إذ عَدَّ التلاعب أو الإخفاء في البيانات الضريبية جريمة ذات طابع مزدوج، قانوي من الوجهة التشريعية ودينية من الوجهة الشرعية والتي تمس أخلاقيات المواطن ومسؤوليته تجاه المجتمع والدولة والدين على حد سواء
ثانياً: التزام المكلف بالإفصاح عن دخله في تشريعات الدول المقارنة
1- في مصر
أقامت مصر إطارها المعاصر على القانون رقم 91 لسنة 2005 ولائحته التنفيذية قرار وزير المالية رقم 991 لسنة (2005) الذي يُلزم المكلف بالإفصاح الكامل عن دخله، ويحدد كيفية تقديم الإقرار والدفاتر المطلوبة. يلتزم كل ممول أو مكلف أو من يمثله قانونا بان يقدم الى ما مورية الضرائب المختصة اقرارا عن الفترة الضريبية" (10). وقد اتجهت مصلحة الضرائب المصرية نحو تقديم الإقرارات إلكترونيا وربط البيانات مع البنوك والجهات الحكومية، مما حسن من قدرة الإدارة على كشف التهرب ويشمل الإطار المصري آليات للفحص وإعادة التقدير، وغرامات عن التأخير أو تقديم بيانات غير صحيحة، مع حقوق الطعن أمام المحاكم الإدارية والمالية.
2- في الأردن
أدخلت الأردن قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014، مع تعديلات لاحقة، إطارًا حديثا للإقرارات والالتزامات، وأكدت على سلطة الإدارة في الفحص والمطابقة، مع ضمانات للطعن وحقوق المكلف كما اعتمدت دائرة ضريبة الدخل الأردنية على أنظمة إلكترونية لتقديم الإقرارات وربطها ببعض قواعد البيانات الحكومية، مما حسن المراقبة والتحري ولهذه الادخالات عدة متغيرات منها إيجابية ومنها سلبية
أ. النقاط الايجابية: نص تشريعي حديث وواضح حول الفحص والجزاء. توجه إلكتروني متزايد يسهل الربط والمطابقة برامج تدريبية لرفع كفاءة الموظفين.
ب . النقاط السلبية: تواجه الأردن صعوبات في شمولية القواعد الإلكترونية لتغطية جميع الجهات، والحاجة لتحديث الضوابط للتعامل مع الاقتصاد الرقمي والمعاملات غير التقليدية. كما يظل التزام المكلف مرتبطا بثقته في سرية البيانات وعدالة الإجراءات (11).
الفرع الثاني
التزام المكلف بتقديم المستندات والوثائق
يمثل التزام المكلف بتقديم المستندات والوثائق الداعمة للبيانات التي يضمنها في إقراره الضريبي جزءا لا يتجزأ من ضمانات النظام الضريبي العادل والكفء. فبدون وجود مستندات تثبت الإيرادات والمصروفات والتكاليف والتنزيلات القانونية، تُصبح بيانات المكلف عرضة للشك، وقد تلجأ الإدارة إلى التقدير الحكمي، أو رفض التنزيلات، أو فرض عقوبات هذا الالتزام يرتبط بثقافة الامتثال الضريبي، بكفاءة الجهاز الضريبي، وبالضمانات التشريعية التي تحمي حقوق المكلف فيما يلي تحليل لتجربة العراق أولا، ثم مقارنة مع مصر والأردن ثانياً.
اولاً: الأساس القانوني في التشريع العراقي
استنادا لقانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل صدر النظام رقم 2 ليحتوي على مواد تلزم المكلف بحفظ دفاتر وسجلات ومستندات يقدمها حين تطلبها الإدارة الضريبية، وكشف جميع المعلومات المتعلقة بالدخل والنفقات تمسك وتحفظ الدفاتر التجارية والمستندات والمراسلات التي تخص اعمال المكلف في محل عمله او محل اخر في العراق مثبت لدى السلطة المالية) (12). وكذلك فقد أوجبت السلطة المالية حفظ الدفاتر والمستندات "لا يحق للمكلف اتلاف الدفاتر والمستندات والمراسلات الواردة في هذا النظام او التصرف بها باي شكل مالم يحصل على موافقة السلطة المالية بطلب تحريري" (13). أيضا التشريعات العراقية تتطلب أن تكون هذه المستندات متاحة للإدارة الضريبية في حال الفحص، وأن تكون مطابقة للمعايير المحاسبية المعتمدة إن وجدت، "للسلطة المالية، وبأمر تحريري ايفاد من يمثلها لزيارة محلات اعمال المكلفين للاطلاع عليها وفحص الدفاتر والسجلات" ونرى أن بموجب التشريع العراقي، عدم تقديم المستندات أو المستندات غير الكافية يُعطي الإدارة حق اتخاذ إجراءات تقديرية، وفرض ضرائب بناءً على المعطيات التي لديها، مع حمل المكلف مسؤولية الأدلة المفقودة.
اما عن اهم المستندات والوثائق فهي:
1- الفواتير والمستندات التي تُبيّن الإيراد من المبيعات أو الإيراد من الخدمات، إن وجدت.
2- مستندات المصروفات والنفقات، مثل فواتير الشراء، الإيجارات الرواتب المرافق، والمصروفات الأخرى، بشرط أن تكون مستندة ومستوفاة للشروط القانونية (ختم توقيع، إلخ).
3- الكشف البنكي في بعض الحالات، تطلب الإدارة البنود التي تظهر حركات مالية على الحساب البنكي لدعم البيانات المعلومة .
4- لقوائم المالية للشركات إن كان المكلف شركة، مثل الميزانية، وبيان الأرباح والخسائر، إن كان القانون يُلزم بذلك.
أما عن أهم الصعوبات والعقبات التي تواجه حفظ الوثائق فهي فقدان المستندات: بعض المكلفين لا يحتفظون بالمستندات لفترات طويلة، أو يفقدون بعضها، مما يجعل التحقق صعبًا بعد سنوات. ضعف الربط الرقمي بين الجهات البنوك السجلات العقارية، الجهات التي تصدر المستندات لا تكون دائما مرتبطة إلكترونيًا مع الإدارة الضريبية، مما يُعقد التحقق من المستندات بسرعة. اختلاف التطبيق المحلي بين المحافظات: بعض الدوائر الضريبية تكون أكثر تشدّداً في طلب المستندات، وبعضها أقل، مما يُشعر المكلف بالشك فيما إن إجراءات دوائر مختلفة، في التحدي الثقافي والمعرفي، فبعض المكلفين ليس لديهم الخبرة الكافية بمعايير المحاسبة أو متطلبات الإدارة الضريبية فيما يخص التنزيلات والمصروفات المقبولة والمستندات المطلوبة. العقوبات والإثر القانوني في العراق عدم تقديم المستندات المطلوبة عند طلبها من الإدارة الضريبية يُعد مخالفة يجوز أن تترتب عليها عقوبات قانونية، مثل الغرامات، وقد يُستخدم كدليل في الفرض التقديري على المكلف وتقديم مستندات مزورة أو بيانات غير صحيحة مدعومة بمستندات مزورة يُعد جريمة مالية؛ فأن القانون العراقي يتيح في هذه الحالات إعادة التقدير، وحرمان المكلف من بعض التنزيلات، وربما عقوبات جزائية إذا كان التزوير متعمدًا وشديدا. اما من الأثر العملي فأن الإدارة قد ترفض المصروفات التي لا يدعمها المستند، مما يزيد من العبء الضريبي، وتستخدم البيانات الناقصة أو المفقودة في التقدير الحكمي .
ثانياً: مصر والأردن
يعد التزام المكلف بتقديم المستندات والوثائق الداعمة للبيانات التي يضمنها في إقراره الضريبي جزءًا لا يتجزأ من ضمانات النظام الضريبي العادل والكفء. فمن دون وجود مستندات تثبت الإيرادات والمصروفات والتكاليف والتنزيلات القانونية، تُصبح بيانات المكلف عرضة للشك، وقد تلجأ الإدارة إلى التقدير الحكمي، أو رفض التنزيلات، أو فرض عقوبات هذا الالتزام يرتبط بثقافة الامتثال الضريبي، بكفاءة الجهاز الضريبي، وبالضمانات التشريعية التي تحمي حقوق المكلف.
فيما يلي تحليل لتجربة مصر والأردن
1- التجربة المصرية
ان قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 يمثل التشريع الرئيسي الذي ينظم التزامات المكلف فيما يخص تقديم الإقرارات الضريبية والمستندات الداعمة، مع لائحته التنفيذية التي صدرت بقرار الوزير رقم 286 لسنة 2021. نص القانون أن المكلف يجب أن يقدم الإقرار باستخدام النموذج الموحد ويُرفق به المستندات المطلوبة؛ كما يُلزم بالاحتفاظ بالفواتير والمستندات الداعمة لفترة قانونية خمسة سنوات من تاريخ تقديم الإقرار، أو من نهاية الفترة الضريبية، ايضاً قد يُطلب من المكلف تقديم ملف التسعير التحويلي إذا تجاوزت المعاملات مع الأطراف المرتبطة حدًا معينا، وذلك مع ضرورة توفر الوثائق المناسبة التي تدعم هذه المعاملات يلتزم الممول أو المكلف بالاحتفاظ بالسجلات والدفاتر والمستندات بما فيها صور الفواتير لمدة خمس سنوات تالية للفترة الضريبية التي يُقدم عنها الإقرار " (14). وفواتير المبيعات والمشتريات العقود السجلات البنكية، كشف المرتبات المستندات المرتبطة بالخصومات الضريبية المكلف وغيرهم ممن يفرض عليهم القانون ذلك إصدار فاتورة ضريبية أو إيصال مهني بالنسبة إلى من يزاولون مهنة حرة عند بيع السلعة أو أداء الخدمة، بحسب الأحوال ، وفقًا للضوابط (15).
ويعد نظام مسك الدفاتر والاحتفاظ بالمستندات شرطًا قانونيًا وعمليًا أساسيًا لفاعلية أي نظام ضريبي يعتمد على التقدير الذاتي. تحفظ الدفاتر والمستندات أثر العمليات الضريبية والمالية، وتُعدّ الوسيلة الأساسية التي تعتمد عليها الإدارة الضريبية عند الفحص أو عند اللجوء إلى إعادة التقدير و تختلف الدول في تحديد نوعية السجلات المطلوبة ، شكلها (ورقي/ إلكتروني)، لقد أصدر المشرع المصري قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم (206) لسنة 2020، ثم صدرت اللائحة التنفيذية ( قرار وزير المالية رقم 286 لسنة 2021). و ينص القانون واللائحة بوضوح على التزام المكلفين بإمساك دفاتر وسجلات ومستندات ضريبية، وعلى الاحتفاظ بصور الفواتير والسجلات لفترة قانونية لا تقل عن خمس سنوات تالية للفترة الضريبية التي يُقدَّم عنها الإقرار أو حسب نص خاص في القانون عمليا، تتوزع الأحكام على عدد من المواد والمواد التنفيذية التي تلزم الممولين بإمساك دفاتر ورقية أو إلكترونية والاحتفاظ بها، وتمنح الوزير صلاحية وضع ضوابط ومقابلات فنية لانتقال المكلف إلى نظام الحفظ الإلكتروني المشروط " ويجب أن يتم إصدار الفاتورة أو الإيصال المنصوص عليهما في الفقرة الأولي من هذه المادة في شكل محرر إلكتروني وذلك بالصورة وطبقا للضوابط والأحكام التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون ويجوز بقرار من الوزير تقرير شكل خاص بالفاتورة الضريبية الإلكترونية لفئة معينة أو لفئات معينة من الممولين أو المكلفين " (16). ومن التزامات الممول أو المكلف بالتعاون الكامل مع الإدارة الضريبية، من خلال تقديم البيانات والمستندات المطلوبة خلال مدة محددة (خمسة عشر يوما)، لضمان شفافية التعامل وتمكين المصلحة من التحقق من صحة الإقرارات الضريبية ويلتزم الممول أو المكلف بتوفير البيانات وصور المستندات والمحررات بما في ذلك قوائم العملاء والموردين التي تطلبها المصلحة منه كتابة، وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ طلبها، ولرئيس المصلحة أو من يفوضه مد هذه المدة لمدة مماثلة إذا قدم الممول أو المكلف دليلا كافيًا على ما يعترضه من صعوبات في تقديم تلك البيانات وصور المستندات والمحررات المطلوبة" (17). كما يوازن النص بين حق المصلحة في الرقابة وحق المكلف في التمديد إذا واجه صعوبات حقيقية، مما يعكس توجه التشريع نحو تحقيق العدالة الإجرائية وضمان فاعلية النظام الضريبي دون الإخلال بحقوق المكلف.
2- التجربة الأردنية -:
في إطار سعي المشرع الأردني إلى إرساء نظام ضريبي يقوم على الشفافية والمساءلة، شكل نظام مسك الدفاتر والسجلات المالية أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الضريبية وضمان صحة التقدير الذاتي للضريبة. فقد أدركت التشريعات الأردنية أن الدفاتر التجارية والسجلات المحاسبية هي الوسيلة الأهم لكشف المركز المالي الحقيقي للمكلف، وتمكين الإدارة الضريبية من التحقق من صحة الإقرارات المقدمة ومن هذا المنطلق نص قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014 في مادته (23) على إلزام المكلفين بإعداد السجلات والمستندات وفق معايير المحاسبة الدولية وتدقيقها من قبل محاسب قانوني معتمد، والاحتفاظ بها لمدة أربع سنوات قابلة للتمديد في حالات النزاع. كما راعى المشرع تفاوت قدرات المكلفين وحجم أنشطتهم ، فأجاز استثناء بعض الفئات الصغيرة من الالتزام الكامل بمسك السجلات، وفق نظام خاص يصدر لهذه الغاية، دون أن يشمل المهن الحرة ذات الطبيعة الفنية أو الاستشارية كالطبية والهندسية والقانونية. وتأتي هذه الأحكام استجابة لمتطلبات التطور الاقتصادي والرقابة المالية، إذ تهدف إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين المكلف والإدارة الضريبية، وتحقيق الانضباط المحاسبي الذي يُعد الأساس لأي نظام ضريبي حديث قائم على الشفافية والمصداقية والمساءلة القانونية ينظم قانون ضريبة الدخل الأردني رقم (34) لسنة 2014 المعدل بالقانون رقم 38 لسنة (2018) التزامات حفظ السجلات والدفاتر والوثائق). يلتزم المكلف بتنظيم السجلات والمستندات والبيانات المالية اللازمة لتحديد مقدار الضريبة المستحقة عليه شريطة أن تكون معدة وفق معايير المحاسبة الدولية ومدققة ومصادقا عليها من محاسب قانوني وبالاحتفاظ بها لمدة أربع سنوات (18) فهذه المادة من القانون نصت صراحة على التزام المكلف بالشفافية والدقة في حساب دخله الخاضع للضريبة، من خلال إعداد سجلات وبيانات مالية وفق معايير المحاسبة الدولية، وبإشراف محاسب قانوني معتمد.
كما تلزمه بالاحتفاظ بهذه السجلات لمدة أربع سنوات لضمان إمكانية مراجعتها من قبل دائرة الضريبة عند الحاجة. يهدف النص إلى تعزيز المصداقية والمساءلة في النظام الضريبي الأردني، وضمان أن البيانات المقدمة تمثل الواقع المالي الحقيقي للمكلف، مما يسهم في تحقيق العدالة الضريبية والحد من التهرب وان من متطلبات الرقابة الضريبية وقدرات المكلفين، إن تمنح بعض الفئات الصغيرة أو محدودة النشاط استثناء من إلزامية تنظيم السجلات والمستندات المالية المدققة. غير أن المشرع استثنى من هذا التخفيف أصحاب المهن الحرة ذات الطابع الفني أو المهني، مثل الأطباء والمهندسين والمحامين، نظرا لطبيعة دخولهم العالية ودقتها المحاسبية المطلوبة. ويعكس النص فلسفة تشريعية تقوم على التدرج في الالتزامات الضريبية وفق حجم النشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على مبدأ العدالة في التكليف ومنع إساءة استخدام الإعفاءات ) تستثنى فئات معينة من المكلفين من تنظيم السجلات والمستندات والبيانات المالية المدققة كلي أو جزئيا وفق الشروط والإجراءات المحددة في نظام يصدر لهذه الغاية على أن لا يشمل هذا النظام الأشخاص العاملين في مجال الاستشارات الطبية والهندسية والقانونية) (19). وقد أحاط القانون الأردني إمكانية الاحتفاظ الإلكتروني بالسجلات بشرط توافر شروط تضمن سلامة الوثائق وإمكانية استرجاعها وتقديمها لدى الطلب للمكلف استخدام أجهزة الحاسوب في تنظيم سجلاته ومستنداته وبياناته المالية وتعتبر هذه السجلات والبيانات أصولية من الناحية المحاسبية" (20). وسمح القانون بأن تكون السجلات باللغة الإنجليزية على أن تقدّم نسخة عربية عند الطلب"يجوز للمكلف أن ينظم ويمسك سجلاته ومستنداته باللغة الانجليزية على أن يقدم ترجمة عربية لها إذا طلبت الدائرة ذلك" (21). وقد بين المشرع الضريبي العقوبات في حال فشل المكلف في حفظ السجلات (الامتناع عن تقديم السجلات والمستندات التي يتوجب الاحتفاظ بها وفق أحكام هذ القانون) (22).
كما تفرض جزاءات إدارية وغرامات، علاوة على حق الإدارة في تقدير الضريبة فرضًا في حال غياب المستندات. ( أ .يعاقب بغرامة تعويضيه تعادل مثل الفرق الضريبي كل من قام بالتهرب الضريبي أو حاول التهرب أو ساعد أو حرض غيره على التهرب من الضريبة بأن أتى أي فعل من الأفعال التالية: قدّم الإقرار الضريبي بالاستناد إلى سجلات أو مستندات مصطنعة أو ضمنه بيانات تخالف ما هو ثابت في السجلات أو المستندات التي أخفاها مع علمه بذلك) (23). ونستخلص من ذلك ان هناك تقارباً بين مصر والأردن في جوهر الالتزام في ضرورة مسك سجلات دقيقة، وحفظ المستندات لفترات محددة (مصر: خمس سنوات؛ الأردن أربع سنوات ) ؛ وتسمحان بالاحتفاظ الإلكتروني بشروط حماية وسلامة البيانات. الفارق العملي يكمن في آليات الإنفاذ والرقمية (مصر فرضت برامج فواتير إلكترونية بشكل تدريجي أوسع، والأردن سمح بمرونة لغوية وشروط تقنية واضحة). وبرأينا إن تشجيع التحول إلى حفظ إلكتروني موثق قانونيًا وتقنيًا مع ضوابط لحماية السرية، وتوحيد قواعد الاحتفاظ لتمكين الربط بين قواعد البيانات، وتدريب المكلفين والوسطاء على متطلبات الشكل والمضمون لمنع فقدان الأدلة عند الفحص.
___________
1-OECD. Tax Administration in OECD and Selected Non-OECD Countries: Comparative Information Series 2024.
2- قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 المعدل.
3- الهيئة العامة للضرائب دليل ضريبة الدخل العراقي، بغداد، 2010
4- ياسر محمد السيد، " مدى التزام المكلفين بالإفصاح عن الدخل الحقيقي بالإقرارات الضريبية"، مجلة البحوث التجارية جامعة الزقازيق، 2010 مصر ، ص487.
5- قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 ، دائرة ضريبة الدخل، عمان، 2014.
6- سورة البقرة، الآية 284
7- المادة (19/ خامساً) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2021.
8- المادة (69) من قانون الإجراءات الضريبية المصري رقم 206 لسنة 2020
9- المادة (16) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014.
10- المادة (29) من قانون الإجراءات الضريبية المصري رقم 206 لسنة 2020.
11- د. غازي الجبور، الاقتصاد الرقمي للضرائب, موقع كتاب عمون, وكالة عمون الإخبارية في 2018/11/19, 414261/https://www.ammonnews.net/article الرابط:
12- المادة (4) من نظام مسك الدفاتر التجارية رقم 2 لسنة 1985.
13- المادة (6/ أولا) من نظام مسك الدفاتر التجارية رقم 2 لسنة 1985.
14- المادة (38) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 المصري.
15- المادة (38) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 المصري.
16- المادة (37) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 المصري.
17- المادة (13) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 المصري.
18- المادة (23/أ) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 المعدل بقانون رقم 38 لسنة 2018.
19- المادة (23/د) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 المعدل بقانون رقم 38 لسنة 2018.
20- المادة (24) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 المعدل بقانون رقم 38 لسنة 2018.
21- المادة (23/ج) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 المعدل بقانون رقم 38 لسنة 2018
22- المادة (64/أ/6) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 المعدل بقانون رقم 38 لسنة 2018.
23- المادة (66/أ) من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 المعدل بقانون رقم 38 لسنة 2018
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)