النصوص الدالّة على إمامته متواترة ، كما ثبتت في إمامة آبائه وإشارة جده موسى بن جعفر عليه السّلام وأبيه إليه بالإمامة .
وإليك بعضها :
روى الشيخ الطوسي باسناده عن ابن سنان ، قال : " دخلت علي أبي الحسن موسى عليه السّلام من قبل أن يقدم العراق بسنة وعلي ابنه جالس بين يديه ، فنظر إليَّ وقال : يا محمّد سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع لذلك . قال : قلت : وما يكون جعلني الله فداك فقد أقلقتني ؟ قال : أسير إلى هذا الطاغية[1] أما انه لا يبدأني منه سوء ومن الذي يكون بعده[2] قال : قلت : وما يكون جعلني الله فداك ؟ قال : يضلّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ، قال قلت : وما ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : من ظلم ابني هذا حقّه وجحده إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب إمامته وجحده حقه بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : قلت : والله لئن مدّ الله لي في العمر لأسلمنّ له حقّه ولأقرّنّ بإمامته ، قال : صدقت يا محمّد ، يمدّ الله في عمرك وتسلّم له حقه وتقرّ له بإمامته وإمامة من يكون بعده ، قال : قلت : ومن ذاك ؟ قال : ابنه محمّد ، قال : قلت له : الرضا والتسليم "[3].
روى الكليني باسناده عن يزيد بن سليط قال : " لقيت أبا إبراهيم ونحن نريد العمرة في بعض الطّريق . . . قال لي أبو إبراهيم عليه السّلام : إني أُؤخذ في هذه السنة والأمر هو إلى ابني علي سميّ علي وعلي ، فأمّا علي الأول فعلي بن أبي طالب ، وأمّا الآخر فعلي بن الحسين أعطي فهم الأول وحلمه ونصره وودّه ودينه ومحنته ، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره ، وليس له إن يتكلم إلاّ بعد موت هارون بأربع سنين ، ثم قال لي : يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشّره انه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك ، وسيعلمك أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أم إبراهيم ، فان قدرت أن تبلّغها مني السلام فأفعل .
قال يزيد : فلقيت بعد مضيّ أبي إبراهيم علياً فبدأني فقال لي : يا يزيد ، ما تقول في العمرة ؟ فقلت : بأبي أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة ، فقال : سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك . فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع فابتدأني ، فقال : يا يزيد ، إن هذا الموضع كثيراً ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك ، قلت : نعم ، ثم قصصت عليه الخبر فقال لي : أما الجارية فلم تجئ بعد فإذا جاءت بلغتها منه السلام فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة فلم تلبث إلاّ قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام "[4].
روى الشيخ الطوسي باسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال ابن النجاشي : " من الإمام بعد صاحبكم ؟ فدخلت علي أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فأخبرته ، فقال : الإمام بعدي ابني ثم قال : هل يجتري أحد أن يقول : ابني ، وليس له ولد "[5].
روى الشيخ المفيد باسناده عن الحسين بن بشّار ، قال : " كتب ابن قياما الواسطي إلى أبي الحسن الرضا كتاباً يقول فيه : كيف تكون إماماً وليس لك ولد ؟ فأجابه أبو الحسن عليه السّلام : وما علمك أنه لا يكون لي ولد ، والله لا تمضي الأيّام والليالي حتى يرزقني الله ولداً ذكراً يفرّق بين الحق والباطل "[6].
روى الكليني باسناده عن الخيراني عن أبيه قال : " كنت واقفاً بين يدي أبي الحسن عليه السّلام بخراسان ، فقال له قائل : يا سيدي إن كان كون فإلى من ؟ قال : إلى أبي جعفر ابني ، فكأنّ القائل استصغر سنّ أبي جعفر عليه السّلام فقال أبو الحسن : إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بن مريم رسولا نبياً صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر "[7].
روى ابن الصباغ عن صفوان بن يحيى ، قال : " قلت للرضا : قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر من القائم بعدك ؟ فتقول : يهب الله لي غلاماً وقد وهبك الله وأقرّ عيوننا به ، فإن كان كون ولا أرانا الله لك يوماً فإلى من ؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائمٌ بين يديه وعمره إذ ذاك ثلاث سنين ، فقلت : وهو ابن ثلاث قال : وما يضر من ذلك فقد قام عيسى بالحجّة وهو ابن أقل من ثلاث سنين " .
وعن معمر بن خلاّد قال : " سمعت الرضا يقول : وذكر شيئاً فقال : ما حاجتكم إلى ذلك ؟ هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيّرته مكاني ، وقال : إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة "[8].
روى الشيخ المفيد باسناده عن أبي يحيى الصنعاني ، قال : " كنت عند أبي الحسن عليه السّلام فجئ بابنه أبي جعفر وهو صغيرٌ فقال : هذا المولود الذي لم يولد مولودٌ أعظم على شيعتنا بركةً منه "[9].
روى الصفّار باسناده عن ابن قياما قال : " دخلت علي أبي الحسن الرضا وقد ولد أبو جعفر عليه السّلام فقال : إن الله قد وهب لي من يرثني ويرث آل داود "[10].
[1] يقصد المهدي العبّاسي .
[2] هو الموسى بن المهدي ، ومن الواضح أن الذي قتل الإمام موسى بن جعفر هو هارون ابن المهدي .
[4] الكافي ج 1 ص 252 رقم 14 .
[8] الفصول المهمة ص 265 .
[10] بصائر الدرجات ج 3 ص 138 .