الفصل الثاني عشر: في أسباب حفظ الصحة، وآداب المرض، وما يتعلّق به، وآداب الاحتضار، والموت، والغسل، والتشييع، والكفن، والدفن، والتعزية.
المقام الأول: في أسباب حفظ الصحّة:
ينبغي للعاقل حفظ صحّة بدنه وأعضائه؛ لتوقّف استفادة الدنّيا والآخرة، والطاعة والعبادة على صحّة البدن وأعضائه.
وقد أسبقنا في طيّ الفصول السابقة بيان آداب جملة من أسباب حفظ البدن والأعضاء، مثل ما مرّ في الفصل الرابع والخامس من حفظ قلّة الأكل والشرب وعدم الأكل على التخمّة ونحو ذلك، وقلّة النوم صحة البدن، وما يحفظ الصحّة من المأكل.
وما مرّ في الفصل السابع من حفظ الكحل صحّة العين، والسواك صحّة الأسنان، والعطر صحّة الدماغ، ونحو ذلك.
وما مرّ في الفصل الثامن من بعض آداب النكاح الراجع إلى حفظ الصحّة.
بل تقدّم في طيّ كلّ فصل ما له نوع مدخل في حفظ الصحّة.
ومن جملة أسباب حفظ الصحّة الحمية؛ فقد ورد أنّ المعدة بيت كلّ داء والحمية رأس كلّ دواء (1)، وأنّ رأس الحمية الرفق بالبدن (2).
نعم، ينبغي الحمية عن محتمل الضرر لا من كلّ شيء؛ لما روي من أنّ اثنين عليلان؛ صحيح محتمي، وعليل مخلّط (3).
ومنها: السعوط؛ فإنّه يحفظ الدماغ ويقوّيه، وقد جعله (عليه السّلام) في نصوص مستفيضة أحد الأدوية الأربعة التي جعلها اللّه تعالى خير ما يتداوى به (4).
وورد الأمر بالسعوط بالبنفسج (5)، والمراد بالسعوط جعل الدواء في الأنف؛ لترطيب الدّماغ، ودفع الرطوبات الزائدة.
وعن ابن حجر: إنّ السعوط أن يستلقي على ظهره، ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما؛ لينحدر رأسه، ويقطر في أنفه ماءً أو دهنًا فيه دواء، مفردًا ومركّبًا؛ ليتمكنّ بذلك من الوصول إلى دماغه؛ لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس.
ومنها: الحقنة؛ فإنّها حافظة لصحّة من التزم بها في كلّ أسبوع مرّة، على ما ورد عنهم (عليهم السّلام)، وعن النبّي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّه قال: أفضل ما تداويتم به الحقنة، وهي تعظم البطن، وتنفي داء الجوف، وتقوّي البدن (6).
ومنها: القيء؛ فإنّه يحفظ صحّة البدن؛ بسبب إخراجه البلغم والصفراء، والرطوبات اللزجة الزائدة على قدر الحاجة المفسدة للغذاء. وقال أبو جعفر (عليه السّلام): من تقيّأ قبل أن يتقيّأ كان أفضل من سبعين دواء، ويخرج القيء على هذا السبيل كلّ داء وعلّة، والمراد بالقيء قبل أن يتقيّأ - واللّه العالم القيء قبل أن يسبقه القيء بغير اختياره بسبب زيادة الأخلاط، أو المراد به قبل أن يتقيّأ في تلك العلّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مكارم الأخلاق للطبرسيّ: 419 في معالجة المريض.
(2) مستدرك وسائل الشيعة: 1/82 باب 4 حديث 3، عن فقه الرضا (عليه السّلام).
(3) ذيل الحديث المتقدّم.
(4) مستدرك وسائل الشيعة: 2/428 باب 11 حديث 8.
(5) مستدرك وسائل الشيعة: 2/62 باب 72 حديث 1 و3.
(6) الخصال: 2/637.