أصدر الملك أولينغ، قرارًا بإلغاء الحامية العسكرية المرابطة في «يوانيان» [مدينة في دولو جاو] وأقام مكانها القوات (الخيَّالة) الراكبة، فصارت يوانيان مركزًا لتدريب الخيَّالة، وهنالك تقدم «نيو سان» [وزير عظيم بدولة جاو] إلى البلاط الحاكم، بآرائه التي ضمَّنها تقديراته ونصائحه، وجاء فيها … «إن للبلاد قوانين أساسية وللجيش مبادئه العسكرية التي لا تتبدل على مر الزمن، وإذا كان المساس بالقوانين الأساسية حقيق بنشر الفوضى والاضطراب، فإن انتهاك المبادئ العسكرية يُعرض القوات للضعف والتفكك. وقد أصدر جلالته، اليوم، أمرًا يقضي بإلغاء الحامية العسكرية القديمة، التي ترابط في يوانيان، تمهيدًا لإقامة قوة جديدة من الخيَّالة، وتحويل يوانيان إلى مركز لتدريب الفرسان، هو أمر مُخالف للقوانين الأساسية، بل الأدهى من ذلك أنه يتجاهل المبادئ العسكرية. إن القادة والضباط الذين تمرَّسوا على استخدام أسلحتهم واتخاذ الإعداد اللازم (للقتال) هم وحدهم القادرون على ملاقاة العدو والاشتباك معه بغير تردُّد أو إبطاء. إن الذين تذلَّلت لهم مصاعب استخدام السلاح، ستتيسر لهم كل الصعاب.
(وفي بلادك الآن) الكثير من الذين تذللت لهم صعاب استعمال الأسلحة وإذ تفاجئهم، اليوم، باستبدال كل ما مهروا فيه وأجادوا استخدامه بأسلحةٍ أخرى ونظم مختلفة فهذا تصرف ينال من سمعة الملك ويضعف من قوة البلاد؛ ولذلك فلا يستحسن المساس بالعادات والتقاليد السائدة، ما لم تبلغ المزايا التي تعود على الناس من جراء ذلك مائة ضعف ما هو قائم ولا داعيَ لتغيير نظام التسليح، إلا إذا كانت الفائدة المرجوة تتجاوز عشرة أضعاف ما يتميز به النظام الحالي.
وعلى أية حال، فما دمت (یا مولاي) قد اتخذت قرارك النهائي في ذلك الشأن (إلغاء الهيئة العسكرية القائمة في يوانيان، سعيًا لإنشاء مركز إعداد الرماة والخيَّالة) فأخشى أن المكاسب التي يمكن أن يحققها في ميدان القتال ستتراجع كثيرًا وراء ما سوف يتحمله من تكاليف الخسارة.»
وتكلم الملك أولينغ، فقال: إن المزايا والمساوئ تختلف كثيرًا اليوم عنها بالأمس. من مظاهر هذا الاختلاف أنه يمكن استبدال المعدات والأسلحة فيما بين المناطق النائية والأقاليم الوسطى، إن لكل طرف بين حدَّين متناقضَين معياره ووزنه [حرفيًّا: لكل تغيُّر بين كفَّتَي اﻟ ين واﻟ يانغ (الأرض والسماء، الليل والنهار، الذكر والأنثى … إلخ) نظامه وميزانه] ولكل تبدُّل بين الفصول الأربعة طبيعته التي تُناسبه. ولهذا، فالعاقل من ارتفع بالتأمُّل والملاحظة والتعديل فوق العادات والتقاليد وليس من وقع في إسارها، وتقيد بسيرورتها.
إن الإنسان هو الذي يصنع السلاح وأدوات القتال، فلا يمكن أن يكون السلاح مقيِّدًا للإنسان.
أنت تهتم كثيرًا بلوائح وتدابير واختصاصات الإدارات الحكومية، لكنك لا تنظر إلى الفائدة المرجوة والممكنة المترتبة على استبدال نظم الأسلحة. ولا شك أنك تفقه الكثير عن استخدام الأسلحة والدروع، لكنك تكاد لا تعرف شيئًا عن الإجراءات المناسبة للتلاؤم مع مُتغيرات حياة الناس وأحوال الدنيا بأسرها.
وبناء على ذلك فإني أتساءل عما إذا كان هناك ما يمنع من استبدال سلاحٍ ما إذا ما اتضح أنه غير مُلائم للاستخدام الأمثل؟ (وأتساءل) ما الذي يحول دون استبدال العادات والتقاليد طالما باتت عصيةً على مسايرة الأحوال في يُسرٍ ومرونة؟
كان سلفنا، الملك الراحل شيانزي قد ذهب ذات مرة إلى المنطقة الحدودية المُشتركة بين بلادنا وحدود دولة «داي»، وتأمل المنطقة طويلًا، ثم أقام جدارًا كبيرًا لتحديد معالم الخط الحدودي الفاصل بين البلدين وأسماه بباب «أوتشيون» [بمعنى بوابة «طريق الأبد»] وكانت هذه التسمية إشارة رمزية تحمل رسالة إلى الأجيال القادمة، يرجو منها الملك أبناء الزمن القادم بالسعي الدؤوب لفتح الطرق عبر الحدود نحو الآفاق البعيدة.
إن الدروع الثقيلة والخوذات المصفحة (التي كانت ذات يوم، ذخيرة قتال ذات شأن) والرماح الطويلة، لم تعُد تصلح اليوم لعبور المناطق ذات الأهمية الحاسمة في القتال، وبالقدر نفسه فإن إطلاق شعار المبادئ الأخلاقية والرحمة والإنسانية، لن يُخضع لنا رقاب أهل (شعب، قومية) خو بالإذعان. وقد علمت أن قيمة الثقة لا تتعارض مع مفهوم «استجلاب النفع». والذكي لا يدع الفرصة السانحة تُفلت من بين يديه.
لكنك تأتي اليوم بحديثك عن اللوائح الرسمية والإدارات الحكومية لتفسد عليَّ محاولاتي في تعديل الزي الرسمي وإنشاء قوات الخيَّالة والرماة، وتلقي بكل العراقيل في طريق دعم بناء الجيش والتطلُّع نحو الآفاق البعيدة وتلك أمور عليك سبر أغوارها وفهم حقائقها.»
وهنالك سجد نيوسان عند قدمي الملك، وضرب الأرض برأسه عدة مرات، قائلًا: «وكيف لي أن أجرؤ على عصيان أوامرك يا مولاي؟» ثم إن الملك خلع عليه أردية أهل خو، وقام على رأس قواته من الخيَّالة فاقتحم بها أرض شعب «خو»، متقدمًا من جهة ممر «تينكوان» مارًّا في طريقه بمنطقة «جيوان» [في أرض جاو] الحصينة، فعبر مضيق «جين شين» حتى وصل إلى منطقة «يوتشون»، حيث شق طريقًا عبر ما مساحته ألف لي في المنطقة الحدودية.