1. شأن النزول: روي أن أعرابيا قال لرسول الله ﷺ: أقريب ربنا فنناجيه أن بعيد فننا ديه؟ فنزلت (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ...[1]).
وعن علي عليه السلام قال: (قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم: لا تَعجزوا عن الدعاء فإن الله أنزل علَيًّ "ادعوني استجب لكم" فقال رجل: يا رسول الله، ربنا يسمع الدعاء أم كيف ذلك؟ فأنزل الله "وإذا سألك عبادي عني فأني قريب"[2]).
إشارة: أ. كان الله جل جلاله هو الوجود المحض وغير المتناهي فإنه سبحانه حاضر في كل شيء أيا كانت الظروف والأوضاع ولذا لا يصح فرض البعد والغياب للحقيقة اللامتناهية .
ب. اذا كان الانسان مؤمنا وواعيا فإنه سيكون قادرا على ادراك القرب الالهي أماإذا كان ملحدا وأعمى فسيكون عاجزا حتى عن ادراك وفهم أصل وجوده فما بالك بقدرته على ادراك قرب الله تعالى رغم بقاء عمله الاجمالي والفطري ازاء الله سبحانه على حاله لأن الله حقيقة مطلقة لا يمكن انكارها وهؤلاء هم البعيدون عن الله والغافلون عن إدراكه: (أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ[3]).
ج. وكما قلنا سابقا فإن طرح مثل هذا السؤال ليس ببعيد من الاعراب من عبدة الاصنام ولا من بني إسرائيل أصحاب المذهب الحسي الذين اعتادوا على الاقوال السخيفة مثل قولهم: (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[4]) و(لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً[5]).
2. تأكيد أمير المؤمنين عليه السلام على الدعاء: قال الامام علي عليه السلام وأعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والارض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وتطلب اليه ليرضيك وتسترحمه ليرحمك ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ولم يلجئك الى من يشفع لك اليه ولم يمنعك إن أسأت من التوبة... ولم يعيرك بالإنابة فماذا ناديته سمع نداك وإذا ناجيته علم نجواك فأفضيت اليه بحاجتك فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته ولا يقنطنك إبطاء اجابته فإن العطية على قدر النية[6]... فلتكن مسألتك من الله تعالى فيما يعنيك مما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له[7].
إشارة: تتضمن رسالة الامام عليه السلام التي كتبها لولده الحسن عليه السلام بعض النقاط المهمة منها: أ. المقصود بخزائن السماوات والأرض هي الارادة الإلهية: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ[8])، وليس المقصود بكون جانب من السماء يستخدم كمخزن لإيداع الاشياء كما قد يظن البعض حيث روي ان سيدنا موسى عليه السلام قال مخاطبا ربه رب ارني خزائنك قال: يا موسى إن خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون[9].
فالموجودات التي نراها في عالم الطبيعة تمتلك كذلك وجودا في نشأة التجرد وهو ما لا يوجد لا في السماء ولا في الارض فخزائن الله سبحانه هي تلك الموجودات النوارنية المجردة التي تمثل مظهر ارادة الحق تعالى ومنها يتنزل الفيض الالهي. وتعتبر الموجودات المجردة الثابتة مستودعا ومخزنا للموجودات المادية والمتغيرة: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ[10])، إلا أن خزنها هو نسبي لا نفسي لأنها تمثل بحد ذاتها مخزنا آخر أما خزانة جميع المخازن فهي قدرة الله تعالى اللامتناهية وإرادته الازلية التي تعتبر أساس وعامل تحقق المراد بمجرد التعلق.
وفي الرسالة المذكورة يخاطب أمير المؤمنين عليه السلام ولده الحسن عليه السلام مشيرا الى أن الإله الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد سمح وأذن لك بدعائه واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء. وهذا يعني أنه عز وجل قد سلم مفاتيح تلك الخزائن الى الانسان.
ب. لا وجود لأي نوع من الحجب أو الموانع التي يمكن أن تحول دون ارتباط الانسان بربه إلا أعمال الانسان نفسه وأفعاله وأنانيته ومن هنا يقول أمير المؤمنين عليه السلام ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه. وفي ذلك يقول الامام السجاد عليه السلام: وأنك لا تحجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الاعمال دونك[11].
وقال الفيض الكاشاني:
قلت من أخفى عني جمالك؟ * قال: بل أنت الحجاب فهاأنذا أمامك![12]
فلا حجاب بين المعشوق والعاشق * فأنت حجاب نفسك يا حافظ فاستيقظ[13]
ولا ستار لجمال المحبوب ولا حجاب * فأزل الغبار عنك لترى العجب العجاب[14]
ومن البديهي أن طلب الانسان لشفاعة المعصومين عليهم السلام والتوسل بهم لا يعني اتخاذ حجاب بينه وبين الله سبحانه لأن الشفيع هو بمنزلة الجناح للسالك والطالب. وقد قال الامام علي عليه السلام: الشفيع جناح الطالب[15]. إذا فالمعصومون عليهم السلام هو وسائط الفيض ووسيلة الانسان للحصول على شفاعتهم وهو ليس مضطرا لفعل ذلك: ولم يلجئك الى من يشفع لك اليه.
ج. الإنابة أرفع من التوبة وأسمى منها لأن الانابة تعني تكرار الرجوع اذا اعتبرنا مصدرها أجوفا واويا أو الانقطاع الى الله سبحانه اذا اعتبرنا مصدرها أجوفا يائيا وكلا المعنيين أسمى وأرفع من التوبة والله سبحانه لا يؤاخذ العبد لكثرة رجوعه والإنابة والانقطاع إليه: ولم يعيرك بالإنابة.
وفي بداية طريقه وعندما يشعر بأنه بعيد عن الله سبحانه يناجي السالك ربه ويدعوه قائلا يا الله ويا رب والله تعالى يسمع نداءه فإذا ناديته سمع نداك. ومع استمراره في السير المعنوي وصعوده منازل جديدة يشعر السالك حينئذ بأنه أصبح أقرب إلى الله عزّ وجل من ذي قبل فيناجيه ويسمع الله مناجاته ويعلم بها: «وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ» حيث يدخل العلــم ـ لا السمع ـ في مجال النجوى باعتباره دار العلم لا السمع.
وتعتبر مرحلة نجوى الله جل شأنه مع عبده أعلى وأسمى من مرحلة مناجاة العبد لربه: وَأَجَعَلْني مِمَّنْ نَادَيْتَهُ فَأَجابَكَ، وَلا حَظْتَهُ فَصَعِقَ لَجَلالِكَ، فَنَاجَيْتَهُ سِراً وَعَمِلَ لَكَ جَهْراً[16]، وهذه هي أرقى مراحل السير الإنساني على الإطلاق حيث ينتهي عندها وقت مناجاة العبد لربه ونداؤه له فيصبح جديراً بملاحظة الله تعالى له، ويغدو مدهوشاً (لا فاقدا للوعي)، يحاوره الله عزّ وجل بلطف وأناة، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام أنه إذ بدأ ربك بسماع حديثك والإنصات إلى مناجاتك، أنبته بحاجتك وأخبره بمرادك ومطلوبك: «فَأَقْضَيْتَ إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ». ونُقل عن الإمام السجاد عليه السلام أنه قال: سَمِعَ النبي ﷺ أن رجلاً بقول: يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، فَأَخَذَ بِمنكَب الرّجلِ فَقال: هذا أرْحَمُ الرّاحمين قد اسْتَقْبَلَكَ بِوِجهه، سَلْ حاجتك[17]، لكن بطبيعة الحال فإنّ النبي ﷺ القادر على تشخيص هذا المعنى وهو شمول عناية الله سبحانه لعبده أو الشخص السالك.
د. يحذر أمير المؤمنين عليه السلام ولده الحسن عليه السلام من مغبة اليأس والقنوط في حالة عدم استجابة الله تعالى لدعوته، ويحثه على إصلاح نفسه وتهذيبها؛ لأنّ محور الاستجابة هو الطلب بلسان الحال والاستعداد أولاً، ثم النية الخالصة. ثانياً، وليس مجرد القول والدعاء: "فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِيَّةِ إِذْ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى[18]". ولا شك في أنّ تأثير لسان المقال أضعف؛ وذلك لأن الإنسان قد يطلب أحياناً بعض الأشياء بلسانه (لا) بلسان حاله واستعداده وخلوص نيته بينما لا تكون تلك الأشياء في مصلحته فيثيبه الله تعالى بدفع البلاء عنه أو رفع درجته لقاء دعائه. وفي ختام كلامه يُوصي الإمام علي عليه السلام ولده بأن يطلب من الله عزّ وجلّ ما يزيل عنه الوبال والعبء والمعاناة ويُبقي عليه جماله، فالمال والجاه كلاهما زائلان: فَلْتَكُنْ مَسْأَلْتُكَ مِنَ الله تَعَالى فيمَا يَعْنيكَ لِما يَبْقَى لَكَ جَمَالُهُ، وَيُنْفِى عَنْكَ وَبَالُهُ؛ فَالمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَلَا تَبقى له. وتجدر الإشارة هنا إلى أن جمال الإنسان في عقله وتفكيره: «عُقُولُ النِّسَاءِ فِي جَمَالِهِنَّ وَجَمَالُ الرِّجَالِ فِي عُقُولِهِمْ[19].
3. نور السماوات والأرض: عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله ﷺ أنه قال: الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض[20].
إشارة: أ. كما أن السلاح ضروري ومهم في الجهاد الاصغر فإن التأوه والدعاء والتشكي في الجهادين الاوسط والأكبر ضروري لمن هو عالم بعدو البشر (الشيطان الرجيم) ويراه وهو لا يراه وقادر على صد ذلك العدو وطرده من حياض النفس ومنطقة القلب فالإنابة الى الله سبحانه والاتكال عليه في جميع الامور هو أكثر الاسلحة قوة وفاعلية.
ب. لا يستقيم الدين الذي يشتمل على مجموعة من العقائد والشؤون الاخلاقية والأحكام والحقوق ولا يثبت عند تطبيقه إلا إذا كان معتنقه من أهل الدعاء والنجوى لأن الارتباط بالله سبحانه يتضمن كثيرا من العوامل ويمثل الدعاء من أعظم وأقوى تلك العوامل ودعاء الداعي وطلبه من الله وحده والاستغناء عمن سواه هو الذي يضيء الدرب له في هذا العالم وهو النور الذي استمدت السماء والأرض نورهما منه: (ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ[21]) وهما تريان هذه الحقيقة الساطعة ولهذا تقولان معرفتان: (أَتَيْنَا طَائِعِينَ[22]).
4. اثر الدعاء: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الدعاء يرد القضاء وان المؤمن ليذنب فيحرم بذنبه الرزق[23].
وقالَ رَسُولُ الله ﷺ: «دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَادْفَعُوا أَبْوَابَ البَلاءِ بِالدُّعَاءِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ مَا يُصَادُ مَا نَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا بِتَضْسِيمِهِمُ التسبيح[24].
وعَن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «افْزَعُوا إِلَى الله فِي حَوَائِجِكُمْ وَالْجُنُوا إِلَيْهِ فِي مُلِيَّاتِكُمْ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَادْعُوهُ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ مُخُ الْعِبَادَةِ وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو اللَّهَ إِلَّا اسْتَجَابَ فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا أَوْ يُوَجِّلَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمِ[25]».
إشارة: أ. بإمكان الدّعاء إزالة القضاء المبرم وغير المبرم الذي يكون على حافة كمال الإبرام، لكنّه لم يصل بعد إلى نصاب العلة التامة، وقد مضى في بحثنا في (إشارات ولطائف) شرح معنى ذلك والاستنتاج من الروايات.
ب. يُعتبر الدعاء وسيلة قابلية وليس له أي أثر مستقل أو تأثير فاعلي؛ لأنّ مرجع جميع الأمور إلى الله سبحانه وحده، ويمكن تشبيه كون الدعاء وسيلة بمثال واضح وهو: لمعالجة المريض فإنّ الله تعالى هو الذي يقود المريض أو يهدي المسؤول عنه بالذهاب إلى طبيب مُعيّن دون غيره، وهو الذي يلهم الطبيب المعالج بالمرض ويُعرفه الدواء اللازم للقضاء عليه، وهو الذي يُجنّب الصيدلاني من ارتكاب الخطأ في تحضير الدواء وتركيبه، وهو الذي يُثبت الممرض على إعطاء الدواء للمريض في الوقت المناسب وبالشكل الصحيح، وهو الذي يأمر الجهاز الهضمي للمريض ويُهيئه لتقبل الدواء وبيان تأثيراته، وأما دور الدعاء هنا فيكمن في استمداد العون من الله عزّ وجلّ، لكن لا يمكن الاستغناء به عن رحمة الله إطلاقاً. ولا شك في أن أقل ما يمكن الحصول عليه غير ما ذكرناه هــو دفـع البلاء وتحصيل الثواب في الآخرة وغفران الذنوب.
ج. من الواضح أن اعتراف العبد بكونه محتاج إلى الله تعالى من رأسه إلى أخمص قدميه، وأن الله سبحانه هو الغني بالذات وأنه الوحيد الذي يمكنه تلبية حوائج العباد جميعاً، من الواضح أنّ ذلك هو العبادة الخالصة التي لن يترك الله سبحانه صاحبها من دون ثواب وأجر ووفق ما يستحقه. على سبيل المثال، إذا طلب العبد من ربه أن يهب له ولداً صالحاً، وكان ذلك الطلب موافقاً لمصلحته ومطابقاً للحكمة الإلهية، فإنّ الله العزيز الرحيم سيُهيّئ هذا العبد أسباب الزواج والمسكن ونفقة المعيشة، ثُمّ سيرزقه الولد الصالح الذي طلب، بالإضافة إلى منحه الثواب على دعائه، وإذا لم يكن ذلك أصلاً في مصلحته، فإن الله عزّ وجل سيعوضه مقابل دعائه الذي يُمثل بحدّ ذاته عبادة، بأحد الطرق الثلاث التالية: إما أن يغفر له جانباً أو قسماً من ذنوبه، أو يُضاعف له في حسناته، أو يدفع عنـه بلاء من البلايا[26]، وقد تكون للداعي مصلحة في شيء آخر غير الذي يطلبه؛ لكنه يجهله ولا يعرفه، فيهب الله تعالى له ذلك. إذاً فاليد التي تُرفَع إلى الله سبحانه لن تنزل خالية الفياض أبداً، بل ستُملأ بألطاف الله التي لا تنتهي، ولهذا يُستحب أن يرفع صاحب الدّعاء يديه إلى الأعلى (وهو ما يعبر عنه بتمثل المعقول بالمحسوس) ثُمَّ مَسح وجهه بهما: «مَا أَبْرَزَ عَبْدُ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ إِلَّا اسْتَحْيَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ بُرُدَّهَا صِفْراً حَتَّى يَجْعَلَ فِيهَا مِنْ فَضْلِ رَحْمَتِهِ مَا يَشَاءُ، فَإِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا بُرُدَّ بَدَهُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ[27]».
5. الدعاء والتوسعة في الرزق: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ الرِّزْقَ لَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى عَدَدِ قَطْرِ المطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قَدَّرَ لَهَا وَلَكِنْ الله فُضُولٌ فَـ(اسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ[28]).
وقالَ الصَّادق عليه السلام: إِنَّ اللهَ جَعَلَ أَرْزَاقَ المُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَمْ يَعْرِفُ وَجْهَ رِزْقِهِ كَثُرَ دُعَاؤُهُ[29].
إشارة: أ. تحيط ربوبية الله عزّ وجل بكل الأشياء والأشخاص في هذا العالم، ولعل أبرز مثال على ربوبيته سبحانه على كل موجود هو ضمان الرزق له حيث تكفل عز وجل بإعطاء الرزق للموجودات جميعاً، حتى العقارب والحبات لیست محرومة من رزقه: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)[30]. ويمكن للإنسان زيادة رزقه كما ونوعاً بواسطة الدعاء، وخاصة الأرزاق المعنوية كالحكمة والفقه والأخلاق وغيرها.
ب. وأما أن يُقال مثلاً: «إلهي، لستُ أعلم رزق من سيكون هذا الذي بيدي، ولستُ أعلم بيد من سيكون رزقي فلكيلا يتكل الإنسان على ما يمتلك ويطمئن إلى ما لديه ولكيلا ينسى الدعاء كذلك، فترك الدعاء والاعتماد والاتكال على الذات يؤدّي إلى الهلاك وعاقبة السوء التي وصل إليها قارون الذي قال: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي[31]) والخلاصــة فـحـصــول الإنســان عــلـى رزقه من حيث لم يكن يتوقع أو يعلم يمكنه أن يكون سبباً كذلك لحنه وترغيبه إلى عالم الغيب فلا يطمئن إلى عالم الشهادة كاطمئنانه بعالم الغيب.
6. الإخلاص في الدعاء: ورد في الحديث القدسي قوله تعالى: «يَا مُوسَى، سَلْنِي كُلَّ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَتَّى عَلَفَ شَاتِكَ وَمِلْحَ عَجِينِكَ[32]».
وعن جَعفَرَ بن مُحَمَّدِ الصّادِق عن آبائه لها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى بَعْضٍ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ إِلَيْهِ وَعِزَّنِي وَجَلالٍ لَأُقَطِّعَنَّ أَمَلَ كُلُّ مُؤَمِّلِ غَيْرِي بِالْإِياسِ وَلَأَكْسُوَنَّهُ نَوْبَ المُذَلَّةِ فِي النَّارِ وَلَا بَعِدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَفَضْلِي أَيُؤَمِّلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي وَالشَّدَائِدُ بِيَدِي أَوْ يَرْجُو سِوَايَ وَأَنَا الْغَنِيُّ الْجُوَادُ بِيَدِي مَفَاتِيحُ الْأَبْوَابِ وَهِيَ مُغْلَقَةٌ وَبَابِي مَفْتُوحٌ لَنْ دَعَانِي؟[33]»
إشارة: أ. وفقاً للتوحيد الأفعالي فإنّ الإنسان محتاج على الدوام في جميع أموره المادية والمعنوية، وما من موجود مستقل في التأثير مهما كان وضعه وحاله.
وتستلزم هذه النظرة التوحيدية أن يطلب كل موحد كامل كل شيء من الله، كما فعل سيدنا موسى كليم الله عليه السلام في ظل تعاليم الوحي، رغم أن الله سبحانه وتعالى يدبر أمور العالم على أساس نظام العِلّي والمعلولي. وهذه المسألة التوحيدية السامية نجدها في كلام خليل الله سيّدنا إبراهيم عليه عليه السلام حيث قال: (...وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ[34]).
ب. لا يعني الإخلاص في الدّعاء تجاهل تأثير الأسباب الظاهرية، بل على العكس، يجب ألا نَعتبرها مستقلة في التأثير، ثُمّ عدم الاعتماد عليها والاعتراف بأن الأسباب الظاهرية إنّما هي مجاري الفيض للسبب الحقيقي وهو الله عزّ وجل.
فمَن جلس عند مائدة الله سبحانه وطلب منه مبدأ الحياة والكمال، وفي نفس الوقت كان اعتماده على غيره، فإنّ الله تعالى سيوكله إلى نفسه، ومن المؤكد أنّ مصير مثل هذا المخلوق سيكون الخسران والضلال البعيد.
7. الوعد الحق: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرِ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ اللهَ حَاجَةٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةٌ وَقَدْ دَخَلَ قَلْبِي مِـنْ إِبْطَائِهَا شَيْءٌ. فَقَالَ: «يَا أَحْمَدُ ... أَخْبِرْنِي عَنْكَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ قَوْلَا أَكُنْتَ تَيْقُ بِهِ مِنِّي؟» فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِذَا لَرَأَيْقُ بِقَوْلِكَ فَبِمَنْ أَيْقُ وَأَنْتَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ؟ قَالَ: فَكُنْ بِاللهِ أَوْثَقَ فَإِنَّكَ عَلَى مَوْعِدٍ مِنَ اللهِ. أَلَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)، وَقَالَ: (لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ[35])، وَقَالَ: (وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا[36])، فَكُنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِغَيْرِهِ وَلَا تَجْعَلُوا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا خَيْراً فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكُم[37].
إشارة: إن الخلف في الوعد ممتنع على الله سبحانه وتعالى، وهذا الامتناع معناه امتناع صدور مثل ذلك العمل عنه عزّ وجل لا عليه؛ لأنه تعالى غير محكوم بأي حكم، وسبب الامتناع المذكور هو أنّ الخلف في الوعد ناشئ عن الجهل والسهو والنسيان أو العجز أو البخل، وكلّ ذلك يُعدّ من النقائص التي هي من أوصاف الله تعالى السلبية واتصاف الله سبحانه بها محال، إذا فخُلف الوعد ممتنع على الله عزّ وجل.
وكلما كانت المعرفة التوحيدية عظيمة وكان الإيمان بالله أكمل كان الاطمئنان إلى وعد الله سبحانه أكبر، ولا شك في أن قوله تعالى(أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[38]) يشير إلى كل تلك المعارف.
8. السر في بطء استجابة بعض الأدعية: عَن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بن أَبي نَصْرِ ، عَن أَبي الحَسَنِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَاجَةٌ فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ تَعْجِيلَ إِجَابَتِهِ حُبّاً لِصَوْتِهِ وَاسْتِماعِ نَحِيبِهِ»، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَطْلُبُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا [39].
وعَن مَنْصُور الصَّيْقَل قال: قُلْتُ لأبي عبد الله عليه السلام: رُبَّمَا دَعَا الرَّجُلُ بِالدُّعَاءِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ، ثُمَّ أُخْرَ ذَلِكَ إِلَى حِينٍ. قَالَ: فَقَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: وَلَمَ ذَاكَ ليَزْدَادَ مِنَ الدُّعَاءِ؟ قَالَ: «نَعَمْ[40]».
وعَن أَبي عَبْدِ الله عليه السلام قالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَاجَتِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَخْرُوا إِجَابَتَهُ شَوْقاً إِلَى صَوْتِهِ وَدُعَائِهِ. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: عَبْدِي، دَعَوْتَنِي فَأَخَرْتُ إِجَابَتَكَ وَثَوَابُكَ كَذَا وَكَذَا وَدَعَوْتَنِي فِي كَذَا وَكَذَا فَأَخَرْتُ إِجَابَتَكَ وَثَوَابُكَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَيَتَمَنَّى الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا مِمَّا يَرَى مِنْ حُسْنِ الثَّوَاب[41].
وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَعَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دَعْوَةٌ لَيْسَ فِيهَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ وَلَا إِثْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا أَحَدَ خِصَالٍ ثَلَاثَةٍ إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يدخر له وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها...[42] وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا.
إشارة: أ. لا ريب في أن سماع الله عز وجل لدعاء الداعي وإصغائه له يمثل أعظم اجابة لذلك الدعاء لأن الله سبحانه وتعالى اذا رضي عن شيء وابتهج به في مقام الفعل (لا مقام الذات) فما لا شك فيه أن جميع الموجودات ستسعى الى كسب رضا ذلك الشخص (الداعي) واسعاده وابهاجه فضلا عن استجابة الله سبحانه لدعوته إذا ما اقتضت حكمته ذلك أما إذا لم توافق دعوته الحكمة الالهية فإنه تعالى لن يخيب سعيه بل سيرضيه بأحد الامور الثلاثة التي أشار اليها الرسول الاعظم ﷺ.
ب. قد يؤدي التأخير في اجابة الدعاء الى استمرار معاناة الداعي لكن ذلك لا يجب أن يكون سببا لسوء ظنه بالله عز وجل لجهلنا بحكمة ذلك ومن المعلوم أن استجابة الادعية بشكل مستمر ومتواصل من شأنها تمحو صفاء العمل وأهميته ولهذا فقد تكمن مصلحة الداعي في التأخير في الاستجابة.
9. الدعاء في جميع الاحوال: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك اني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة وقد دخل قلبي من ابطائها شيء فقال: يا أحمد إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول... ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ليس إذا أعطي فتر فلا تمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم واياك ومكاشفة الناس فإنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن الى من أساء الينا فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل وصغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه وما يخاف من الفتنة فيها[43].
إشارة: قد يكون الثري عرضة للافتقار والإفلاس في أية لحظة وقد ينتظر الانسان الفقير المعدم مستقبل زاهر ولهذا لا بد من أن يكون الدعاء في السراء كالدعاء في الضراء تماما.
10. ضرورة قرب الداعي من الحبيب عن أمير المؤمنين عليه السلام قال .: فاحترسوا من الله عز وجل بكثرة الذكر واخشوا منه بالتقى وتقربوا اليه بالطاعة فإنه قريب مجيب قال الله عز وجل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ[44]).
وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قرأ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) فقال: اللهم إني أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. اللهم أشد أنك فرد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنارحق والساعة آتية لا ريب فيها وإنك تبعث من في القبور[45].
إشارة: لا يكفي مجرد قرب المدعو للاستجابة لدعائه بل لابد من قرب الداعي كذلك ولتحصيل هذا القرب بين الداعي وربه سبحانه فقد أمر عز وجل الداعي بالاستجابة له والإيمان به وما ورد في الحديث أعلاه يمكنه أن يكون تفسيرا تطبيقيا لذيل الاية التي نحن بصدد تفسيرها لان التقوى التي تمثل جوهر قرب المتقي من الله سبحانه هي نفسها استجابته لله والإيمان به وهو ما بحثناه آنفا.
11. الدعاء للآخرين: عن حمّاد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أشغل نفسي بالدعاء لإخواني ولأهل الولاية فما ترى في ذلك؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى يستجيب دعاء غائب لغائب ومن دعا للمؤمنين والمؤمنات ولأهل مودتنا رد الله عليه من آدم عليه السلام الى أن تقوم الساعة لكل مؤمن حسنة ثم قال: إن الله فرض الصلوات في أفضل الساعات عليكم بالدعاء في أدبار الصلاة. ثم دعا لي ولمن حضره[46].
إشارة: لعل تأليف قلوب المسلمين وتأسيس أمة واحدة وإيجاد الانسجام والمحبة بين الافراد والأقوام والقبائل والعشائر هي من أسمى الاهداف التي ينشدها الاسلام فالدعاء بالخير للأخوة في الايمان وعشاق الولاية يلعب دورا بارزا في تحقيق الأهداف المذكورة ومن يدعو بالخير للآخرين فإنه لا يسعى في سد الابواب والسبل في وجوههم كما أنه هو نفسه لا يسير في الطريق المعوجة والسبيل الضالة.
12. الاثر الحتمي للدعاء الخالص: عن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي) قال: يعلمون أني أقدر على أن أعطيهم ما يسألون[47].
إشارة: من المؤكد أن الدعاء أثرا حتميا إذا كان مستندا الى محور العقيدة والإيمان بخلاف الدعاء القائم على أساس الاختبار لأن هذا الاخير مشوب بالشبهة ومختلط بالشك في القدرة أو الريبة في الوفاء بالعهد وما شابه ذلك.
13. الايمان بقدرة الله على الاستجابة: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (وَلْيُؤْمِنُوا بِي) أي: وليتحققوا أني قادر على إعائهم ما سألوه (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) أي: لعلهم يصيبون الحق ويهتدون اليه[48].
إشارة إن ما ورد في مثل هذه الروايات والأحاديث يقع في إطار التطبيق المصداقي لا التفسير المفهومي لأن عنوان الايمان بالله تعالى والاستجابة لدعوته عام حيث يشمل جميع الاوامر الاخلاقية والفقهية والحقوقية بعد الايمان بالمبادئ الاصولية فالإيمان بقدرة الله سبحانه وتعالى سيعطينا ما طلبناه وهذا يعد من أمثلة الاصول والمبادئ المذكورة المطبقة بحسب الظروف الخاصة المتعلقة بها.
[1] مجمع البيان: 1 - 2 ، 500.
[2] الدر المنثور: 1 / 469
[6] في بعض النسخ على قدر المسألة .
[7] نهج البلاغة: كتاب 31.
[9] بحار الأنوار: 13 / 356. قال العلامة المجلسي قدس سره: بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ، عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكَّلِ، عَنِ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ بْنِ تَحْبُوبِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام: «لما صَعِدَ مُوسَى عليه السلام إِلَى الطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ. قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّ خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَن أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ». وَقَالَ: «قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ خَلْقِكَ أَبْغَضُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَّهِمُنِي. قَالَ: وَمِنْ خَلْقِكَ مَنْ يَتَّهِمُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، الَّذِي يَسْتَخِيرُنِي فَأَخِيرُكَهُ وَالَّذِي أَقْضِي الْفَضَاءَ لَهُ وَهُوَ خَيْرٌ لَهُ فَيَنْهِمُني .
[12] ديوان الفيض الكاشاني: 81
[13] ديوان حافظ: الغزلية رقم 266
[14] المصدر السابق: الغزلية رقم 144
[17] بحار الأنوار: 90 / 234
[18] المصدر السابق: 67 / 212.
[19] المصدر السابق: 1/ 82؛ و 100 / 224.
[20] عيون أخبار الرضا: 2/ 40
[23] بحار الانوار: 90/ 288 أمالي الطوسي: 135-136
[24] بحار الأنوار: 90 / 288
[26] وسائل الشيعة: 7 / 27. نص الحديث كاملاً: « عَن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: مَا مِن مُسْلِمٍ دَعَا الله سُبْحَانَهُ دَعْوَةً لَيْسَ فِيهَا قَطِيعَهُ رَحِمٍ وَلَا إِنَّمَ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا أَحَدَ حصال ثَلَاثَةِ: إِمَّا أَن يُعجل دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدْخِرَ لَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِذَنْ نُكْثِرُ؟ قَالَ: أَكثرُوا .
[28] بحار الأنوار: 90 / 288
[29] المصدر السابق: 295 .
[32] بحار الأنوار: 90 / 303.
[33] المصدر السابق: 68 / 154 .
[39] وسائل الشيعة: 7 / 61 .
[40] وسائل الشيعة: 7 / 61 .
[44] المصدر السابق: 8/390
[45] الدر المنثور: 1/ 474
[47] تفسير العياشي: 1/ 83
[48] مجمع البيان: 1-2/ 500