الديكور في الانتاج التليفزيوني
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 154- 157
2026-07-19
39
الديكور في الانتاج التليفزيوني:
يعتبر الديكور عنصرًا هامًا من عناصر توصيل المفهوم وتبسيطه إلى جمهور المشاهدين، كما أنه يعاون في خلق الجو الطبيعي والسيكولوجي لكثير من البرامج وخاصة البرامج الدرامية، حيث يحتاج العمل التليفزيوني إلى تصميم الديكور على أساس النص، ووفقًا لتعليمات المخرج، الذي يتولى تحويل النص المكتوب إلى مشاهد ولقطات مرئية تعالج الفكرة أو الموضوع الذي يعرضه، ويعتبر فن الديكور مساعدًا للنص، وخلفية مميزة Back Ground، مطابقة لجو النص، ويجب أن يراعى فيه البساطة التامة، والقرب من الواقع، كما يحدد لنا معالم المكان، فمثلا يكشف الديكور عن وجودنا في قاعات الدرس أو في إحدى غرف المنزل أو في مكتبة أو محل أو مصنع أو متجر وغيرها من الأماكن، وبذلك يساعد في توصيل العديد من الحقائق والمعلومات الهامة كما يكشف عن طبيعة العصر الذي نعيشه، ويوحي بالمعاني الكثيرة والإيحاءات التي يخلقها كجو الحزن أو الفرح أو القبح أو الجمال أو الحداثة أو القدم أو النظام أو التسيب وغيرها من معاني وهناك عوامل كثيرة تقرر نــوع الديكور ومكانه من أهمها مساحة الاستديو ذاته ومدى ارتفاع شبكة الإضاءة فيه، فهناك استديوهات للإنتاج البرامجي اليومي ذات مساحات صغيرة، تختص بإنتاج البرامج المختلفة كبرامج المرأة، والأطفال، والشباب، وغيرها، ومساحات أخرى أكبر لاستديوهات الإنتاج الدرامي ، وتتدرج المساحات من 30 مترا مربعا إلى 1000 متر مربع أو أكثر، كذلك الأجهزة والمعدات الموجودة داخل الاستديو كالكاميرات الإليكترونية والروافع والميكروفونات ذات الأذرع والتي تحتل جزءا كبيرا لتحركاتها العديدة بالإضافة إلى شبكة الإضاءة المتدلية من سقف الاستديو، وهكذا تؤثر كل هذه العوامل في نوع الديكور وحجمه، ومكانه، هذا بالإضافة إلى عامل الوقت المتاح للبرنامج، وقيمـة التكاليف الخاصة بالعمل البرامجي .. إلخ، ويجب أن يمضي المخرج وقتـا كافيا مع مهندس الديكور حتى يتفهم مهندس الديكور خطة المخرج ونواياه وأحاسيسه بعد دراسة مستفيضة لخريطة الاستديو، والمساحة المخصصة للديكورات المتباينة، ثم يتولى مهندس الديكور وضع الرسوم، والمقاسات، وتصميم اسكتشات المناظر المطلوبة، وديكور التليفزيون ديكور إنشائي يبنى من جميع مناظره دفعة واحدة وبمواد خاصة ورخيصة جدا، وبطريقة ثابتة، ويستمر الديكور حتى يتم الانتهاء تماما من التصوير وقد يستغرق الديكور الكثير من الوقت والجهد والنفقات، ويحتاج إلى كثير من العمال والفنيين بجانب مهندس الديكور الذي يجب أن تكون له خبرته الواسعة في مجالات الرسم والتكوين ونقصد به تجميع وتنسيق الأشكال والألوان المختلفة، وأن يكون على دراية تامة بمختلف العصور التاريخية، وطبيعي يجب ألا يبدأ في تصميم وتنفيذ ديكوره إلا بعد معرفة وفهم الإطار العام الذي يحدده المخرج جيدا، كما يعتمد في عمله على الذوق الفني والخبرة والموهبة والخيال الواسع، إلى جانب الدراسة العلمية لهذا المجال. كما يجب أن تكون له دراية عملية بالتصوير الإليكتروني والسينمائي، لأن ذلك يساعده على الحكم في تقدير درجات الألوان، وتقدير أثر السطوح اللامعة، وما شابه ذلك، ولاشك أن عمله يتغير وفقا لطبيعة البرنامج، وهناك برامج يكون ديكورها غاية في البساطة كالبرامج الإخبارية والبرامج التعليمية فعلى سبيل المثال نحتاج في البرامج التعليمية أن نقدم للدارسين صورة مشابهة لما ألفوه من قاعات الدرس في مدرسة القرية أو المدينة ولكن على مستوى أعلى، كما قد نحتاج إلى إعداد ركن يتضمن مقعدا أو مقعدين لضيوف البرنامج، مع تصميم الخلفية المناسبة ورفوف كتب أو مكتبة، المهم نرتب في هذا الديكور البسيط ترتيب وسائل الشرح والعرض الثابتة أو المتنقلة، مع قطع الأثاث المستخدمة، وقد نحتاج رکناً آخر لتقديم مشاهد درامية محدودة في حدود مساحة وإمكانيات الاستديو. أما في البرامج الدرامية تتزايد أهمية الديكور لنقدم صور واقعية يفضلها المشاهدون لمجريات حياتنا اليومية وبالتالي يلعب الديكور دورا أساسيا فيها، لأنه قد يتحكم في حركة الممثلين أو في أحداث القصة المصورة، ويصبح من الضروري استيعاب تفاصيل الديكور من جانب الممثلين المشتركين في البرنامج. ونلاحظ أن بعض المخرجين يراعون الاقتصاد في الديكورات باستخدام صور ومناظر خلفية يخلطونها مع بعض المناظر في البلاتوه، وبالطبع لهذا العمل مزاياه، كما أن له مخاطره صحيح أن من مزاياه الاقتصاد في النفقات وتوفير الجهد والوقت، لكن المشاهد يحتاج إلى لقطات واضحة مترابطة وقريبة من الواقع قد يفتقدها في المناظر ويحتاج تصميم المناظر إلى تعاون مشترك بين مهندس الديكور ومصمم المناظر ومهندس الإضاءة ومسجل الصوت، وأي تعثر في التعاون بينهم من شأنه أن يصيب العمل التليفزيوني بفشل مؤكد، ولهذا يجب أن يتفق الجميع مع المخرج على خطة عمل موحدة، فمثلا تعتبر الإضاءة عنصرا هاما من عناصر الإخراج التليفزيوني، وبالتالي على مهندس الديكور أن يكون يقظا في استعمال الخامات التي يصنع منها ديكوره، حتى لا تعكس الضوء في عدسات الكاميرات، حيث تتفاعل الألوان مع الضوء المسلط عليها، كما أن لكل لون مدلوله الخاص، وكذلك عامل الميكروفونات أو مسجل الصوت لابد أن ينسق عمله باستمرار مع موزع الإضاءة، حتى لا يظهر ظل الميكروفونات على الديكورات، وللحق فإن التعاون يؤدي إلى مزيد من الواقعية والنجاح.
باختصار يعتبر الديكور عنصرا هاما من عناصر العرض التليفزيوني ومقوماته، ولا يقل في رأيي أهمية عن الكلمة والحركة، حيث يتحقق من خلاله الخلفية المميزة لوحدة المكان أو المستوى الاجتماعي، والمادي، أو الجو النفسي، وهو ضرورة لا غنى عنها لتوحي للمشاهدين بأن مشاهد التليفزيون واقعية، وليست مجرد تمثيل ليزداد تأثيرها.
ومن جهة أخرى يعتبر عمل مهندس الديكور مكملاً لعمل المخرج، وهناك مجموعة من القواعد نؤكد عليها وأهمها: بساطة الديكورات، مع مراعاة أن الأشياء المبعثرة قد تضيع تماما عند التصوير، أو قد تشوه الصورة التليفزيونية الصغيرة، بينما الأجزاء الأقوى تأثيرا تكون في الأركان البسيطة المترابطة غير المتزاحمة.
وتهتم محطات التليفزيون على اختلافها بورش الديكور، التي تتولي تنفيذ التصميمات المرسومة، اهتمامًا بالغًا إلا أن هناك بعض المحطات الصغيرة التي مازالت تستأجر ديكوراتها من بعض المحلات والمخازن العامة أو التجارة وفقًا لمتطلبات برامجها، مما يزيد من أعبائها الاقتصادية، ويوجد في العديد من محطات التليفزيون الديكورات الثابتة أو التقليدية، كالغرف الكاملة ومثل هذا النمط يوفر الجهد والوقت ويقلل من النفقات، بخلاف الديكورات غير الثابتة، لكن الأخير يساعد في إنتاج سلسلة المشاهد المتنوعة، وعند وضع الديكورات في الاستديوهات لابد أن نراعي في تصميمها أنها يجب ألا تحدث انعكاسات صوتية، وتتعاون هندسة الديكور وورش الديكور التي تقوم بتنفيذ التصميمات من نجارة وحديد وتجبير وجبس وغيرها من أعمال التشكيل ديكور معين بالإضافة إلى قسم النحت لعمل التماثيل والأشكال التي يتفق عليها وكذا قسم المناظر والطباعة والتصوير (فوندي) وقسم الماكيت.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تقنيات اذاعية وتلفزيونية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة