السنة الإلهية في تعذيب مبدلي النعمة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص336-338
2026-08-19
517
أنزل الله العديد من الآيات والنعم على بني إسرائيل، كما دعم نبيه موسى عليه السلام بالمعجزات كالعصا واليد البيضاء[1] وغيرها من الآيات الأخرى الكثيرة، مثلما أنعم على بني إسرائيل بـ(نعمة النبوّة) و(التفضيل على بقية العالمين[2]) و(الرفاه الاقتصادي[3]) و(النجاة من الطواغيت والتغلب عليهم[4])؛ إلا أنهم تنكروا لكل ذلك وكفروا بنعم الله وتمردوا على أوامر الله ورسوله فابتلا هم بأنواع العذاب مثل (التيه والضلال[5]) و(المسخ والتبديل الى القرود[6]) و(بث الداوة والبغضاء بين أفرادهم[7]) و(قتل بعضهم البعض[8]) و(ضرب الذلة والمسكنة عليهم[9]).
وهكذا غيرهم من بقية البشر اذا غيروا النعمة الالهية واستعاضوا عن شكرها بالكفران والجحود فسيبتليهم الله بأشد العقوبة وهو ذو العقاب الشديد: (وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). ومعنى هذه الجملة هو أن كل من تمرد على الايات والنعم وجحد بها فلن يجد أمامه إلا ما وجده بنو اسرائيل من العذاب الالهي الشديد وليس المراد منها أن الله سبحانه يطلب من رسول الله ﷺ أن يسأل بني اسرائيل هل أن الله قد آتاهم الكثير من نعمه وأنزل عليهم آياته أم لم يحصل ذلك؟
إن العذاب الذي نزل على بني اسرائيل كان نتيجة لتمردهم وكفرانهم بالآيات والنعم الالهية وهذا الحكم ليس مختصا بمن سبق من اليهود أو النصارى أو غيرهم من الامم الاخرى بل إن السنة الالهية قد جرت على أن من يتمرد ويكفر بالآيات والنعم الالهية ستحل عليه عقوبة الله الشديدة وهذا هو الذي جرى على بني اسرائيل كما يعلم ذلك علماؤهم أما أنت فتستطيع أن تسألهم عن ذلك وتحصل على اعترافهم بذلك وما عليك حينئذ الا لو مهم وتقريعهم على ذلك.
وجدير بالذكر أن هناك عاملين هما السبب في رفع العذاب الدنيوي عن الأمة الإسلامية، هما: 1. الوجود المبارك للرسول الأكرم ﷺ بين الأمة.
2. استغفار الناس: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[10]). وهذان الأمران بمثابة المقيّد للإطلاق أو المخصص لعموم آية التعذيب. وتفصيل هذا المطلب يأتي ذيل الآية المذكورة.
[1] سورة الأعراف، الآيتان 107 و 117 .
[2] سورة المائدة، الآية 20.
[3] سورة البقرة الآية 57.
[4] سورة إبراهيم، الآية 6 .
[5] سورة المائدة الاية 26
[7] سورة المائدة الاية 64
[10] سورة الأنفال، الآية 33
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة