سر التصريح بالثواب والتلويح بالعقاب
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص340-341
2026-08-19
535
كان من آثار اتساع رحمة الله وعطفه أنه لم يصرح بالعذاب والعقاب بل كنى عن ذلك بقوله إن عذابه شديد وأليم: (فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
وقد جرت السنة الالهية على التصريح بالنعمة والثواب في حين يكون بيان النقمة والعذاب بالتلويح الا في الحالات التي يكون فيها العذاب قد بلغ مرحلة الفعلية حيث لا يناسب التلويح والكناية ذلك مثال ذلك قوله بصيغة الفرد المتكلم عند حديثه عن الرحمة والمغفرة في حين يكون اخباره عن العذاب بعبارات كنائية: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ[1])، كما قال عند بيانه ثواب الشاكرين وعقاب الكافرين: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[2])، وذلك على الرغم من اقتضاء سياق الاية أن تكون الجملة الثانية بصيغة المتكلم الفرد إلا أنها جاءت بصيغة الكناية.
ويمكن لكلام الامام السجاد عليه السلام أن يوضع جانبا من أسرار هذه التعابير حيث يقول: (وأنت الذي تسعى رحمته أمام غضبه[3])، بمعنى أن رحمة الله وغضبه ليسا في صف واحد.
وعذاب الله لا يكون في السر بأي حال من الأحوال، بل يسبقه التحذير والإعلان كي يوفّر المجال أمام العبد للفرار. وهو يبعث أنوار رحمته قبل غضبه وإنزال العذاب، وذلك كي يُري عباده مجيء العذاب الإلهي فيفكرون في طرق النجاة منه. وهكذا جرت سنته على إرسال الآيات والتحذيرات وعلامات العذاب كي يوفر فرصة التوبة أمام المذنبين وابتعادهم عن الفساد والظلم؛ فإذا لم تفعل مثل هذه الرحمة أثرها وانتقل العذاب إلى مرحلة الفعلية، عند ذاك يأتي التصريح بالعذاب.
[1] سورة الحجر الايتان 49و50
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة