المعالجة المحاسبية لبعض القضايا الخاصة بعقود المشاركة في الإنتاج
إن المعالجة المحاسبية في عقود المشاركة في الإنتاج، كما في عقود الخدمات، هــي فريدة من نوعها، وتتفرد بها صناعة الزيت والغاز، ويندر وجود أدلة أو إرشادات محاسبية في هذا الصدد. ومع هذا يتم الاعتماد على المعايير المحاسبية التي تم تبنيها في بعض الدول لعقود الاستئجار وعقود الامتياز.
ومن الجدير بالملاحظة أن المعالجة المحاسبية للتكاليف الرأسمالية ونفقات التشغيل وفقاً لطريقة المجهودات الناجحة وطريقة التكلفة الكلية، تختلف عن فكرة المعالجة في ظل عقود المشاركة في الإنتاج، والتي تقوم على مدى استرداد التكلفة من عدمه، بينما في ظل الطريقتين المشار إليهما يتم التركيز في المعالجة المحاسبية على مدى رسملة تكلفة معينة من عدمه. وهذا أدى إلى وجود غموض وإرباك وتناقض في العديد من الجوانب.
وبالتالي هناك العديد من التساؤلات حول المعالجة المحاسبية لبعض الجوانب التي ظهرت كنتيجة لعقود المشاركة في الإنتاج، بل وهناك العديد من وجهات النظر حول كيفية الإجابة على تلك التساؤلات، وهو ما يظهر على النحو التالي:
كيف تتم معالجة التكاليف غير القابلة للاسترداد في دفاتر المقاول؟
معظم الممارسات المحاسبية تقضى بتسجيل التكاليف غير القابلة للاسترداد بالمعالجة المحاسبية نفسها التي يتبعها المقاول carrying party ، لو أن للمقاول حق الملكية في المورد النفطي. وبالتالي لو أنه يتم تسجيل تكاليف استكشاف معينة كمصروف، فإنه يتم تسجيل كافة التكاليف المشابهة الخاصة بعقد المشاركة في الإنتاج كمصروف. وبالأسلوب نفسه في حالة ما تقضى سياسة الشركة رسملة تكاليف التطوير، فإن المعالجة المحاسبية للتكاليف المشابهة الخاصة بعقد المشاركة في الإنتاج يتم رسملتها في دفاتر المقاول.
كيف تتم المعالجة المحاسبية للتكاليف القابلة للاسترداد في دفاتر المقاول؟
يتعين على المقاول في ظل عقود المشاركة في الإنتاج أن يقوم بدفع كافة التكاليف الخاصة بالاستكشاف والتطوير والإنتاج، مع السماح له باسترداد كل أو جزء من تلك التكاليف وفقاً للشروط الواردة في عقد المشاركة في الإنتاج. ويرى البعض أن تتم المعالجة المحاسبية للتكاليف القابلة للاسترداد بالمعالجة نفسها التـي تتم مع التكاليف غير القابلة للاسترداد. ويرى آخرون أن تكون المعالجة المحاسبية بصورة مختلفة، فهم يرون بأن إمكانية الاسترداد تعني وجود منافع مستقبلية. وهذا يفي باختبار الإدراك بالأصل، وبالتالي يتم تسجيل التكاليف القابلة للاسترداد في حساب العملاء. ويضيف هذا الفريق أنه في حالة ما يتضح عدم إمكانية استرداد تلك التكاليف، فإنه يتم استبعادها من حساب العملاء واعتبارها حسابات عملاء غير قابلة للاسترداد. بينما يرى معارضو هذه المعالجة المحاسبية بأنه حتى لو أن الشركة أو المقاول يملك المورد النفطي بالكامل، فلا يوجد احتمال كبير باسترداد ما يستحق من تكاليف الاستكشاف والتطوير، حتى يتم معاملتها في تاريخ استحقاقها.
كيف تتم المعالجة المحاسبية الخاصة بعمل بنى أساسية وغيرها من الجوانب التي تطلبها الدول المضيفة من المقاول؟
عادة ما يقوم المقاول بتنفيذ بعض الأعمال للدولة المضيفة في صورة بنى أساسية مختلفة في المراحل الأولى من تاريخ العقد، وربما قبل البدء بأعمال الاستكشاف. هذا بالإضافة إلى بناء مدارس ومستشفيات وشق طرق وغيرها، وذلك خلال فترات الاستكشاف والتطوير والإنتاج.
بينما يرى آخرون أن المعالجة المحاسبية تعتمد على مرحلة العمل التي استحقت فيها تلك التكاليف. فإذا أنفقت في مرحلة الاقتناء، فإنها تعامل كتكاليف اقتناء، وفي حالة ما تستحق التكاليف في مرحلة الاستكشاف، فإنها تعامل كتكاليف استكشاف. وفي حالة ما تستحق التكاليف في مرحلة التطوير، فإنها تعامل كتكاليف تطوير، وهكذا.
أما بالنسبة للنفقات التي تقدم للدولة المضيفة، وهي غير مرتبطة بنشاط الاستكشاف والإنتاج، مثل بناء المستشفيات، فيتم تسجيلها كنوع من المكافآت أو ما شابه ذلك، وتسجل على هذا الأساس مع العلم بأن هذه التكاليف قد تكون قابلة للاسترداد عندما يتم الانتاج، وقد لا تكون كذلك، ويعتمد ذلك على ما يرد في العقد.
كيف تتم المعالجة المحاسبية لزيت نفط الكلفة؟
كل عقود المشاركة في الإنتاج تسمح للمقاول باسترداد كل أو جزء من التكاليف وذلك في صورة عينية ممثلة في جزء من إنتاج الزيت بعد خصم الإتاوة. فلو أن التكاليف التي تم استردادها هي خاصة بتكاليف سبق رسملتها، فإن البعض يرى أن ماتم استرداده يعتبر بمثابة تخفيض للتكافة المرسملة. غير أن آخرين لا يوافقون على ذلك، بحجة أن ذلك يعنى بأن المنافع التي يتم الحصول عليها تكون في حدود التكلفة المستردة. وبالتالي يرى هذا الفريق اعتبار مبلغ التكلفة المسترد بالكامل بمثابة إيراد مع إهلاك التكلفة المرسملة بالطريقة العادية. وهذا الطريقة هي الأكثر شيوعاً في الواقع العملي.
هل يتوجب على المقاول إهلاك التكلفة المرسملة بالطريقة العادية (بصورة رئيسية وفقاً لطريقة وحدة الإنتاج)؟
إن المعالجة المحاسبية للتكاليف القابلة للاسترداد كإيرادات عند تحصيلها يؤدي إلى عدم مقابلة الإيرادات مع التكاليف في معظم عقود المشاركة في الإنتاج. فنجد أن التكاليف القابلة للاسترداد في دفاتر المقاول تعامل مثل التكاليف التي يتعامل بها لو أن العقد بالكامل ملكه، وبالتالي فقد تعتبر مصروفاً أو ترسمل حسب طبيعتها.وان رُسملَت يتم استهلاكها على أساس وحدات الإنتاج. بينما يتم عند استرداد تلك التكاليف القابلة للاسترداد اعتبارها بمثابة إيراد. ولأن آلية الاسترداد تختلف عن آلية الإهلاك نجد عدم وجود مقابلة بين الايرادات الحاصة باسترداد التكاليف وتكاليف عقد المشاركة. فالإهلاك حسب عقد المشاركة للتكاليف القابلة للاسترداد، والذي على أساسه يتم الاعتراف بالإيراد، قد يختلف بشكل كبير عن إهلاك الفترة، والمحسوب على أساس وحدات الإنتاج. إذ أن الفترة التي يتم فيها إهلاك تكاليف الاسترداد وفقاً لما يرد في العقد هي أقل من نظيرتها في حالة إهلاك التكاليف المرسملة حسب وحدات الإنتاج، وبالتالي يتم الاعتراف الإيرادات في مرحلة مبكرة مقارنة بتكلفة الإهلاك التي تحسب على أساس عدد وحدات الإنتاج. وتجدر الإشارة إلى أنه، وكما سبقت المناقشة، نجد أن استهلاك أو استرداد التكاليف التي قدمها المقاول أثناء مرحلة الاستكشاف والتطوير تستهلك أو تسترد على عدد من السنوات، كما سبقت الإشارة إليه، والتي تتراوح من 4 إلى 5 سنوات حسب نوع التكلفة، وحسبما إذا كانت تكلفة استكشاف ام تكلفة تطوير، وهذا أيضاً يظهر اختلاف الاهلاك المحسوب وفقاً لما يرد في عقد المشاركة من اجل الاسترداد عن الإهلاك المحسوب من أجل استهلاك التكلفة المرسملة.
ويرى الفريق الذي يؤيد اعتبار التكاليف المستردة بمثابة إيراد أن أفضل طريقة لتحقيق المقابلة بين الإيرادات والتكاليف، ومن أجل التغلب على الانتقاد الموجّه لطريقة الإهلاك من خلال وحدات الإنتاج، هي من خلال احتساب الإهلاك بما يتفق مع ما ورد في العقد.
هل يتوجب على المقاول أن يعتبر تكلفة الأصول التي انتقلت ملكيتها إلى الدولة المضيفة بمثابة أصول؟
وفقاً لعقود المشاركة في الإنتاج، فإنه قد ينص فيها على أن الأصول التي يتم استيرادها او شراؤها محلياً من قبل المقاول، تنتقل ملكيتها للدولة المضيفة بمجرد وصول الأصول المستوردة إلى البلد المضيف، وبمجرد شراء الأصول من السوق المحلية. ولأن الأصول لم تعد مملوكة للمقاول، فإن البعض يرى عدم اعتبار تكلفتها كأصل، لكونها لا تتفق مع تعريف الأصل. غير أن البعض يرى حتى ولو أن المعدات لا تخص من الناحية الفنية المقاول، إلا أنها مخصصة للاستخدام في عقد المشاركة في الإنتاج، أو ربما في حقل معين، وبالتالي فإن الشركة أو المقاول لديه تكاليف لأصول ممكن قياسها، وأن لتلك الأصول منافع مستقبلية للمقاول من خلال حقه في استخدامها. وفي ضوء ما سبق فإن تكلفة تلك الأصول تمثل أصول فعلية قائمة bona fide assets.
هل تتم إضافة الاحتياطي الذي للمقاول الحق فيه كنتيجة للتكاليف القابلة للاسترداد إلى الاحتياطيات الأخرى، وذلك لأغراض احتساب الإهلاك وفقاً لطريقة وحدات الإنتاج ولأغراض اختبارات الانخفاض أو النقص؟
ويرى الكثيرين انه حتى ولو لم تسجل قيمة التكلفة المستردة لإيراد، فإن للمقاول الحق في الاحتياطي الذي سوف ينتج وفقاً لعقود المشاركة، وبالتالي يجب أن تضاف إلى الاحتياطيات الأخرى التي يملكها المقاول كمية من الاحتياطي في حدود التكلفة القابلة للاسترداد، وذلك عند احتساب الإهلاك وفقاً لطريقة وحدات الإنتاج، وعند إجراء اختبارات نقص الأصول.
هل يقوم المقاول بالإفصاح عن احتياطي الزيت الخاص بعقد المشاركة في الإنتاج في تقاريره؟
في ظل عقود المشاركة في الإنتاج نجد ان المقاول ليس له ملكية في الاحتياطي الموجود في المنطقة المغطاة بالعقد. فالملكية بصورة عامة هي للدولة المضيفة. ولهذا يرى البعض عدم إضافة ذلك الاحتياطي إلى الاحتياطيات المملوكة للمقاول التي يتم الإفصاح عنها.
غير أن البعض يرى أنه يتوجب الإفصاح عن الاحتياطي الخاص بعقد المشاركة في الإنتاج وذلك في حدود الكمية التي للمقاول حق فيها، ولكن في بند مستقل عن الاحتياطي المملوك للمقاول، من أجل تجنب الأثر المحتمل في دقة احتساب تكلفة استخراج البرميل الواحد ونصيب البرميل من تكلفة الإنتاج، وغير ذلك من النسب والمؤشرات.
كيف تتم المعالجة المحاسبية للضرائب المدفوعة عن المقاول من قبل الدولة المضيفة؟
تقضى عقود المشاركة في الإنتاج بأن يخضع دخل المقاول لضريبة الدخل التـي تفرضها الدولة المضيفة، غير أن الدولة المضيفة، أو الشركة الوطنية التي تمثلها، تقوم بدفع الضرائب نيابة عن المقاول تنفيذاً لبنود عقد المشاركة. وعادة ما يتم أخذ الضريبة في صورة عينية .oil-in-kind . وتتمثل إحدى المعالجات المحاسبية للتعويض عن الضريبة reimbursed taxes عن طريق التغاضي عن كمية الزيت التي تم تقديمها نيابة عن المقاول وعن ضريبة الدخل أيضاً. ويرى المؤيدون أن هذه المعالجة تعبر عن الوضع الاقتصادي الصحيح المتمثل في أن المقاول لم يدفع شيئاً في مقابل ضرائب الدخل. بينما يرى البعض أن المعالجة السابقة لا تعبر عن حقيقة الترتيبات الاقتصادية، إذ أنه في حقيقة الأمر أعطى للمقاول حصة إضافية مـــن الإنتاج لتغطية ضرائب الدخل، وبالتالي فإن مبلغ التعويض يجب أن يعتبر كدخل، مع الأخذ في الاعتبار مبلغ الضرائب كضريبة تم دفعها.
كيف تتم معالجة الالتزامات المحلية المتمثلة في بيع جزء من حصة المقاول من ربح النفط في سوق الدولة المضيفة وبسعر يحدد في العقد؟
في هذه الحالة تتم تسجيل حصيلة البيع من الزيت أو الغاز كإيراد وذلك بنفس أسلوب تسجيل المبيعات مع ملاحظة أنه إذا كانت الكميات التي تم بيعها محلياً تمثل جزءاً كبيراً من حصة المقاول وبأسعار أقل من تلك السائدة في سوق النفط، فيتم الإفصاح عن ذلك.