تتشابه إلى حد كبير الصعوبات التي تواجه الدول العربية من أجل تطوير وتحسين شبكاتها الحديدية وتتركز هذه الصعوبات في النقاط الرئيسية التالية:
1ـ افتقار حكومات بعض الدول العربية إلى المعلومات المتعلقة بمزايا النقل السككي اقتصادياً وبيئياً، وخاصة تلك الدول التي لا توجد داخل أراضيها شبكات سككية، فهي تجهل مزايا النقل الحديدي لعدم خوضها هذه التجربة مما يبعدها عن إدراج المشاريع السككية في خططها الوطنية.
2ـ حاجة المشاريع الاستثمارية السككية إلى توظيف رؤوس أموال طائلة في مرحلة الإنشاء، ومن المعروف أن مثل هذه المشاريع تكون بطيئة الربعية، وخاصة في المراحل الأولى، مما يشكل صعوبات تمويلية لدى حكومات بعض الدول، ويجعلها غير قادرة على تحميل موازناتها مثل هذه الاعتمادات الكبيرة.
3ـ الاهتمام الحكومي المتنامي بالطرق البرية وإنشاء الطرق السريعة وتوسيع الشبكات الطرقية الداخلية لخدمة مصالح مالكي المركبات الطرقية الخاصة والعامة.
4ـ ابتعاد مؤسسات النقد العالمية كالبنوك وغيرها، وخاصة البنك الدولي عن تمويل المشاريع السككية في الوطن العربي، تمشياً مع السياسة البنكية العالمية لتي لا تهتم بتمويل مثل هذه المشاريع، في الوقت الذي تدعم فيه مشاريع إنشاء الطرق البرية السريعة، مما دفع الحكومات العربية إلى نهج الأسلوب نفسه والاهتمام بالطرق البرية فقط.
5ـ اختلاف المواصفات بين الشبكات الحديدية القائمة خلق صعوبات استثمارية في النقل العابر والدولي، وأضعف من مر دودية النقل السككي لاعتماده على النقل الداخلي بشكل عام، وهذا النوع من النقل يبقى بمفرده غير اقتصادي.
6ـ قصور الإعلام المحلي عن إبراز دور النقل السككي وفوائده الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، ودرجة الأمان العالية التي يتميز بها، مما أبعد اهتمام الحكومات والمواطنين عن هذه القطاع وعن الاعتناء به والاعتماد عليه.
ولابد في النهاية من الإشارة إلى ضرورة تكثيف جهود المسؤولين المعنيين بقطاع النقل بشكل عام، للعناية بهذا القطاع واستكمال جميع حلقات النقل في أنحاء الوطن العربي، وأهمها النقل بواسطة السكك الحديدية، فلا تقدم ولا تطور ولا تنمية إلا بإعطاء جميع قطاعات النقل حقها من الاهتمام، كي تفتح المجال أمام الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي في الوطن العربي.