الشجاج ثمان: الحارصة والدامية والمتلاحمة والسمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة.
أما الحارصة فهي التي تقشر الجلد و فيها بعير و هل هي الدامية قال الشيخ نعم والرواية ضعيفة والأكثرون على أن الدامية غيرها و هي رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام.
وأما الدامية ففي الدامية إذن بعيران و هي التي تأخذ في اللحم يسيرا.
وأما المتلاحمة فهي التي تأخذ في اللحم كثيرا و لا تبلغ السمحاق و فيها ثلاثة أبعرة و هل هي غير الباضعة فمن قال الدامية غير الحارصة فالباضعة و المتلاحمة واحدة و من قال الدامية و الحارصة واحد فالباضعة غير المتلاحمة.
وأما السمحاق فهي التي تبلغ السمحاقة و هي جلدة مغشية للعظم و فيها أربعة أبعرة.
وأما الموضحة فهي التي تكشف عن وضح العظم و فيها خمسة أبعرة.
فروع:
الفرع الأول: لو أوضحه اثنتين ففي كل واحدة خمس من الإبل و لو وصل الجاني بينهما صارتا واحدة كما لو أوضحه ابتداء و كذا لو سرتا فذهب ما بينهما لأن السراية من فعله و لو وصل بينهما غيره لزم الأول ديتان و الواصل ثالثة لأن فعله لا يبنى على فعل غيره و لو وصلهما المجني عليه فعلى الأول ديتان و الواصلة هدر و لو اختلفا فقال الجاني أنا شققت بينهما و أنكر المجني فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأن الأصل ثبوت الديتين و لم يثبت المسقط .
الفرع الثاني: و كذا لو قطع يديه و رجليه ثم مات بعد مدة يمكن فيها الاندمال و اختلفا فالقول قول الولي مع يمينه و لو شجه واحدة و اختلفت مقاديرها أخذ دية الأبلغ لأنها لو كانت كلها كذلك لم تزد على ديتها.
الفرع الثالث: و لو شجه في عضوين كان لكل عضو دية على انفراده و إن كان بضربة واحدة و لو شجه في رأسه و جبهته فالأقرب أنها واحدة لأنهما عضو واحد.
وأما الهاشمة فهي التي تهشم العظم و ديتها عشر من الإبل أرباعا إن كان خطأ و أثلاثا إن كان شبيه العمد و لا قصاص فيها و يتعلق الحكم بالكسر و إن لم يكن جرح و لو أوضحه اثنتين و هشمه فيها و اتصل الهشم باطنا قال في المبسوط هما هاشمتان و فيه تردد.
وأما المنقلة فهي التي تحوج إلى نقل العظم و ديتها خمسة عشر بعيرا ولا قصاص فيها وللمجني عليه أن يقتص في قدر الموضحة ويأخذ دية ما زاد وهو عشر من الإبل.
وأما المأمومة فهي التي تبلغ أم الرأس، وهي الخريطة التي تجمع الدماغ، وفيها ثلث الدية، وهو ثلاثة وثلاثون بعيرا.
وأما الدامغة فهي التي تفتق الخريطة والسلامة معها بعيدة. ولا قصاص في المأمومة لأن السلامة معها غير غالبة. ولو أراد المجني عليه أن يقتص في الموضحة ويطالب بدية الزائد، جاز، والزيادة ثمان وعشرون بعيرا. قال في المبسوط: وثلث بعير، وهو بناء على إن ما في المأمومة ثلاثة وثلاثون وثلث ونحن نقتصر على ثلاثة وثلاثين تبعا للنقل. ولو جني عليه موضحة، فأتمها آخر هاشمة، وثالث منقلة، ورابع مأمومة، فعلى الأول خمسة، وعلى الثاني ما بين الموضحة والهاشمة خمسة أيضا، وعلى الثالث ما بين الهاشمة والمنقلة خمسة أيضا، وعلى الرابع تمام دية المأمومة ثمانية عشر بعيرا.
ومن لواحق هذا الباب مسائل:
الأولى: دية النافذة في الأنف ثلث الدية، فإن صلحت فخمس الدية مئتا دينار. ولو كانت في أحد المنخرين إلى الحاجز ، فعشر الدية.
الثانية: في شق الشفتين حتى تبدو الأسنان ثلث ديتهما، و لو برأتا فخمس ديتهما و لو كان في إحداهما فثلث ديتها و مع البرء خمس ديتها.
الثالثة: الجائفة هي التي تصل إلى الجوف من أي الجهات كان و لو من ثغرة النحر و فيها ثلث الدية و لا قصاص فيها و لو جرح في عضو ثم أجاف لزمه دية الجرح و دية الجائفة مثل أن يشق الكتف حتى يحاذي الجنب ثم يجيفه.
فروع: الفرع الأول: لو أجافه واحد كان عليه دية الجائفة و لو أدخل آخر سكينة و لم يزد فعليه التعزير حسب و إن وسعها باطنا أو ظاهرا ففيه الحكومة و لو وسعها فيهما فهي جائفة أخرى كما لو انفردت و لو أبرز حشوته فالثاني قاتل و لو خيطت ففتقها آخر فإن كانت بحالها لم تلتئم و لم يحصل بالفتق جناية قال الشيخ رحمه الله فلا أرش و يعزر و الأقرب الأرش لأنه لا بد من أذى و لو في الخياطة ثانيا و لو التحم البعض ففيه الحكومة و لو كان بعد الاندمال فهي جائفة مبتكرة فعليه ثلث الدية.
الفرع الثاني: ولو أجافه اثنتين فثلثا الدية.
الفرع الثالث: ولو طعن في صدره فخرج من ظهره قال في المبسوط واحدة و في الخلاف اثنتان و هو أشبه.
المسألة الرابعة: قيل إذا نفذت نافذة في شيء من أطراف الرجل ففيها مائة دينار.
الخامسة: في احمرار الوجه بالجناية دينار و نصف و في اخضراره ثلاثة دنانير وكذا في الاسوداد عند قوم و عند الآخرين ستة دنانير و هو أولى لرواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام و لما فيه من زيادة النكاية قال جماعة و دية هذه الثلاث في البدن على النصف.
السادسة: كل عضو ديته مقدرة ففي شلله ثلثا ديته كاليدين و الرجلين و الأصابع و في قطعه بعد شلله ثلث ديته.
السابعة: دية الشجاج في الرأس و الوجه سواء ومثلها في البدن بنسبة دية العضو الذي يتفق فيه من دية الرأس.
الثامنة: المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء و الجراح حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم تصير على النصف سواء كان الجاني رجلا أو امرأة ففي الإصبع مائة و في الاثنتين مائتان و في الثلاث ثلاثمائة و في الأربع مائتان و كذا يقتص من الرجل في الأعضاء و الجراح من غير رد حتى تبلغ الثلث ثم يقتص مع الرد.
التاسعة: كل ما فيه دية الرجل من الأعضاء و الجراح فيه من المرأة ديتها وكذا من الذمي ديته و من العبد قيمته و ما فيه مقدر من الحر فهو بنسبته من دية المرأة و الذمي و قيمة العبد.
العاشرة: كل موضع قلنا فيه الأرش والحكومة فهما واحد والمعنى أنه يقوم صحيحا لو كان مملوكا و يقوم مع الجناية وينسب إلى القيمة ويؤخذ من الدية بحسابه وإن كان المجني عليه مملوكا أخذ مولاه قدر النقصان.
الحادية عشرة: من لا ولي له فالإمام عليه السلام ولي دمه يقتص إن قتل عمدا وهل له العفو الأصح لا وكذا لو قتل خطأ فله استيفاء الدية وليس له العفو.