النظر في تعيين المحل وكيفية التقسيط وبيان اللواحق.
أما المحل فهو العصبة والمعتق وضامن الجريرة والإمام.
وضابط العصبة من تتقرب بالأب كالإخوة و أولادهم و العمومة و أولادهم و لا يشترط كونهم من أهل الإرث في المال و قيل هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل و في هذا الإطلاق وهم فإن الدية يرثها الذكور و الإناث و الزوج و الزوجة و من يتقرب بالأم على أحد القولين و يختص بها الأقرب فالأقرب كما تورث الأموال و ليس كذا العقل فإنه يختص الذكور من العصبة دون من يتقرب بالأم و دون الزوج و الزوجة و من الأصحاب من خص به الأقرب ممن يرث بالتسمية و مع عدمه يشترط في العقل بين من يتقرب بالأم مع من يتقرب بالأب أثلاثا و هو استناد إلى رواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين عليه السلام و في سلمة ضعف و هل يدخل الآباء و الأولاد في العقل قال في المبسوط و في الخلاف لا و الأقرب دخولهما لأنهما أدنى قومه و لا يشركهم القاتل في الضمان.
و لا تعقل المرأة و لا الصبي و لا المجنون و إن ورثوا من الدية و لا يتحمل الفقير شيئا و يعتبر فقره عند المطالبة و هو حول الحول و لا يدخل في العقل أهل الديوان و لا أهل البلد إذا لم يكونوا عصبة و في رواية سلمة ما يدل على إلزام أهل بلد القاتل مع فقد القرابة و لو قتل في غيره و هو مطرح و يقدم من يتقرب بالأبوين على من انفرد بالأب.
ويعقل المولى من أعلى و لا يعقل من أسفل و تحمل العاقلة دية الموضحة فما زاد قطعا و هل تحمل ما نقص قال في الخلاف نعم و منع في غيره و هو المروي غير أن في الرواية ضعفا و تضمن العاقلة دية الخطإ في ثلاث سنين كل سنة عند انسلاخها ثلاثا تامة كانت الدية أو ناقصة كدية المرأة و دية الذمي.
أما الأرش فقد قال في المبسوط يستأدى في سنة واحدة عند انسلاخها إذا كانت ثلث الدية فما دون لأن العاقلة لا تعقل حالا و فيه إشكال ينشأ من احتمال تخصيص التأجيل بالدية لا بالأرش قال و لو كان دون الثلثين حل الثلث الأول عند انسلاخ الحول و الباقي عند انسلاخ الثاني و لو كان أكثر من الدية كقطع يدين و قلع عينين و كان لاثنين حل لكل واحد عند انسلاخ الحول ثلث الدية و إن كان لواحد حل له ثلث لكل جناية سدس الدية و في هذا كله الإشكال الأول.
و لا تعقل العاقلة إقرارا و لا صلحا و لا جناية عمد مع وجود القاتل و لو كانت موجبة للدية كقتل الأب ولده أو المسلم الذمي أو الحر المملوك و لو جنى على نفسه خطأ قتلا أو جرحا طل و لم تضمنه العاقلة.
و جناية الذمي في ماله و إن كانت خطأ دون عاقلته و مع عجزه عن الدية فعاقلته الإمام لأنه يؤدي إليه ضربته.
و لا يعقل مولى المملوك جنايته قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو مستولدة على الأشبه.
و ضامن الجريرة يعقل و لا يعقل عنه المضمون و لا يجتمع مع عصبة و لا معتق لأن عقده مشروط بجهالة النسب و عدم المولى نعم لا يضمن الإمام مع وجوده و يسره على الأشبه.
أما كيفية التقسيط فإن الدية تجب ابتداء على العاقلة ولا يرجع بها على الجاني على الأصح.
و في كيفية التقسيط قولان أحدهما على الغني عشرة قراريط وعلى الفقير خمسة قراريط اقتصارا على المتفق والآخر يقسطها الإمام على ما يراه بحسب أحوال العاقلة وهو أشبه وهل يجمع بين القريب والبعيد فيه قولان أشبههما الترتيب في التوزيع.
و هل تؤخذ من الموالي مع وجود العصبة الأشبه نعم مع زيادة الدية عن العصبة و لو اتسعت أخذت من عصبة المولى و لو زادت فعلى مولى المولى ثم عصبة مولى المولى و لو زادت الدية عن العاقلة أجمع قال الشيخ يؤخذ الزائد من الإمام حتى لو كانت الدية دينارا و له أخ أخذ منه عشرة قراريط و الباقي من بيت المال و الأشبه إلزام الأخ بالجميع إن لم يكن عاقلة سواه لأن ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة أو عجزهم عن الدية.
و لو زادت العاقلة عن الدية لم يختص بها البعض وقال الشيخ يخص الإمام بالعقل من شاء لأن التوزيع بالحصص يشق و الأول أنسب بالعدل و لو غاب بعض العاقلة لم يخص بها الحاضر و ابتداء زمان التأجيل من حين الموت.
و في الطرف من حين الجناية لا من وقت الاندمال و في السراية من وقت الاندمال لأن موجبها لا يستقر بدونه و لا يقف ضرب الأجل على حكم الحاكم و إذا حال الحول على موسر توجهت مطالبته و لو مات لم يسقط ما لزمه و يثبت في تركته ولو كانت العاقلة في بلد آخر كوتب حاكمه بصورة الواقعة ليوزعها كما لو كان القاتل هناك ولو لم يكن عاقلة أو عجزت عن الدية أخذت من الجاني ولو لم يكن له مال أخذت من الإمام وقيل مع فقر العاقلة أو عدمها تؤخذ من الإمام دون القاتل والأول مروي.
ودية الخطأ شبيه العمد في مال الجاني فإن مات أو هرب قيل تؤخذ من الأقرب إليه ممن يرث ديته فإن لم يكن فمن بيت المال و من الأصحاب من قصرها على الجاني و توقع مع فقره يسره والأول أظهر.
و أما اللواحق فمسائل، الأولى: لا يعقل إلا من عرف كيفية انتسابه إلى القاتل ولا يكفي كونه من القبيلة لأن العلم بانتسابه إلى الأب لا يستلزم العلم
بكيفية الانتساب و العقل مبني على التعصيب خصوصا على القول بتقديم الأولى.
الثانية: لو أقر بنسب مجهول ألحقناه به فلو ادعاه الآخر و أقام البينة قضينا له بالنسب و أبطلنا الأول فلو ادعاه ثالث و أقام البينة أنه ولد على فراشه قضي له بالنسب لاختصاصه بالسبب.
الثالثة: لو قتل الأب ولده عمدا دفعت الدية منه إلى الوارث و لا نصيب للأب ولو لم يكن وارث فهي للإمام عليه السلام و لو قتله خطأ فالدية على العاقلة و يرثها الوارث و في توريث الأب هنا قولان و لو يكن وارث سوى العاقلة فإن قلنا الأب لا يرث فلا دية و إن قلنا يرث ففي أخذه من العاقلة تردد و كذا البحث لو قتل الولد أباه خطأ.
الرابعة: لا يضمن العاقلة عبدا و لا بهيمة و لا إتلاف مال ويختص بضمان الجناية على الآدمي حسب.
الخامسة: لو رمى طائرا و هو ذمي ثم أسلم فقتل السهم مسلما لم يعقل عنه عصبته من الدية لما بيناه ولأنه أصاب و هو مسلم و لا عصبته المسلمون لأنه رمى و هو ذمي و يضمن الدية في ماله و كذا لو رمى مسلم طائرا ثم ارتد فأصاب مسلما قال الشيخ لم يعقل عنه المسلمون من عصبته و لا الكفار و لو قيل يعقل عنه عصبته المسلمون كان حسنا لأن ميراثه لهم على الأصح.