0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

من مبادئ الإدارة / الاهتمام بالكفاءات

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  نظرة خاطفة في الإدارة

الجزء والصفحة:  ص22 ــ 27

2026-09-15

17

+

-

20

من نافلة القول أن الكفاءات بالنسبة للمسؤول كجناحي الطائر الذي لا يستطيع أن يطير إلا بهما، فلا بدَّ أن يلتفت المسؤول إلى من في إدارته هل فيهم من يتمتع بقدرات ومهارات مميزة، وإن وجدت، فما عليه إلا أن يرعاها ويشجعها، بل وعليه أن يُنمي تلك القدرات كونها تُمثل رأس ماله في العمل، فهل يحق للمسؤول - والحال كما ذكرناه - أن يتغافل عن رعاية الكفاءات التي بمعيته؟!

ما هو السبب في عدم إبراز الكفاءة؟

أحيانًا يتصرف المسؤول مع الكفاءات التي في دائرة عمله بما لا ينبغي، فيضيّق عليهم تارة، ويهملهم أو يهمش أو يصادر أعمالهم تارة أخرى! ومثاله: نجد أن بعض المسؤولين لديه مئة شخص يعملون معه، ولديه مشاريع وأعمال، وهناك بيانات تقدم كدليل للمنجزات، وتوقيتات لإنجازها، وتفصيلات أخرى عن المنجز، وعندما ننظر إليها لا نجد إلَّا اسم المسؤول مطرز على صفحاتها، أما هؤلاء الذين عملوا على تنفيذ تلك المنجزات، لا نجد ذكرًا لهم، لماذا تفعل هذا وأنت لا تستطيع أن تنجزَ العمل وحدك؟!

الجواب أسبابه كثيرة: من جملتها أنَّ المسؤول يعتقد أن ذكرهم وإبراز كفاءاتهم للإدارة، معناه أن الإدارة ستستخدمهم بدلًا عني متى شاءت بعد أن كانت تحت إمرتي وإدارتي!

وهذه من تسويلات الشيطان، وقصر نظر المسؤول، وضعف تقديراته الإدارية، وربما حسدًا منه لتلك الكفاءات، وعدم إدراكه بالقاعدة التي اعتمدناها كأساس بتشخيص الإداري الناجح من غيره، وهي: أن المدير الجيد هو الذي يخرّج من دائرة قسمه أناس أكفاء يمكن أن تُسند لهم أعمال ومهام عند توسعة المشاريع، ومثل هذا النموذج الإداري نتمسك به ولا نستبدله، فلا تحرم نفسك وقسمك وتحرم المؤسسة من كفاءات واعدة، نحن نفتِّشُ عنها وهي بين أظهرنا.

انظروا إلى أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) عندما نقرأ عنهم بتمعّن حقيقة نذهل؛ فلم يحسد بعضهم بعضًا، ولم يتكلّم أحدهم على الآخر، بل كانوا بأعلى مستوى من النقاء والصفاء الروحي، بعضهم يشدّ أزر بعض ليتماسكوا بقوة وصلابة أمام عدوهم، فكان أحدهم يمازح الآخر ليلة العاشر من محرم ويقول: (ما أسرع أن تمضيَ الليلة ويأتي الصباح ونميل على هؤلاء بأسيافنا ونقابل حور العين)(1)، ما الذي أوصلهم إلى هذه الدرجة من التفاعل فيما بينهم، أكيد مدرسة سيد الشهداء (عليه السلام) هي التي علمتهم هذا.

نعم إذا كنَّا لا نستطيع أن نكون كأصحاب الحسين (عليه السلام)، والإمام الحسين (عليه السلام) يقول: ((لَا أَعْلَمُ أَصْحَاباً أَوْفَى وَلَا خَيْراً مِنْ أَصْحَابِي))(2)، حتى أصحاب الأئمة (عليهم السلام) لم يكن لديهم مثل هؤلاء الأصحاب، وعلى مقولة الشيخ محمد جواد مغنية (قدس الله نفسه): (نحن لا نطلب من المسلم أن يكون حسينًا، ولا كأصحاب الحسين، ولكن نطلب منه أن لا يكون كابن سعد، وأصحاب ابن سعد)(3).

فالهمم إن قصرت أن تكون كأصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)، فلا نكون كأصحاب عمر بن سعد لعنه الله تعالى وحاشا للجميع ذلك، لكن الكلام عن السلوكيات والدوافع ومن ورائها وأعني الشيطان الذي لا يتركنا في كل صغيرة وكبيرة كون وظيفته هي {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82].

فعليه المطلوب منك أنت كمدير أن تركِّزَ على الكفاءات والطاقات في دائرة عملك لترعاها وتشجّعها، بل وتنمي ملكاتها وقدراتها بشتى الطرق والوسائل، لاحظوا عبارة في منتهى الروعة من كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر عندما ولاّه على مصر، وهذا الكتاب من نفائس الكتب حول الإدارة والسياسة والاقتصاد والاجتماع، فأنصح الأخوة بقراءته بتمعن وعلى الدوام؛ كونها كلمة تترتّب عليها آثارًا كثيرة إن التزم بها الإداري واعتمدها أساسًا في تعاطيه مع العاملين في دائرة قسمه، حيث يقول (سلام الله عليه): «وَلاَ يَكُونَنَّ الْمحْسِنُ وَالمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ»(4)، أي ليس صحيحًا، بل خلاف العدالة وخلاف المروءة أنَّ المحسن والمسيء يكونوا سواسية «فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ، وَتَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ»(5).

هذا وحتى إن كان المُحسن يعمل لله تعالى فلا يوجد مانع من أن يُكرّم؛ بل حتى من وجب عليه عمل ما بـ (الوجوب الكفائي) كالطبيب في أدبياتنا الفقهية حيث يجب على البعض (كفاية) أن يكونوا أطباء ليعالجوا الناس حتى يسقط عن الآخرين، مع هذا لا يمنع عليهم أخذ الأجرة؛ بل ويكرّم على أعماله وجهوده في تطبيب الناس.

نعم نشهد أن بعض الأخوة المسؤولين ملتزمون بين فترة وأخرى تقديم أخوانهم أمام الإدارة لتكريمهم بكتب شكر وتقدير أو مكافئات مالية، ليُشعَر أخوانهم أن جهدهم منظور ومُقدّر عند الإدارة؛ أمَّا المسيء أو المتهاون فإنَّه لا يتساوى مع المحسن بأي شكل من الأشكال.

لكن ينبغي على الإداري أن يضع الضوابط المحكمة لتشخيص المُحسن والمسيء، فهو من يتحمل مسؤولية وتبعات ذلك التشخيص، فإذا أردت أن تكون ناجحًا في عملك يجب أن تبتعد عن الأمور الشخصية والمجاملات والمحاباة في التشخيص، حتى لا تكون ضعيفًا أمام الإدارة وينعكس ذلك عليك وعلى عملك، واجعل مقياسك هو الأداء المتميز، والجهد الاستثنائي كي يكون العطاء باستحقاق ولا شيء وراءه.

فها هو موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) مع أخيه والذي به يعلمنا درسًا في عدم ورود التأثيرات الشخصية في التعاطي مع الحقوق والاستحقاقات حيث يقول: «وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ الشُّعُورِ غُبْرَ الْأَلْوَانِ.. فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مِيسَمِهَا، فَقُلْتُ لَهُ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ، أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ، أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى»(6).

فهل بعد هذا يمكن أن تتحكم بنا (العلاقات الشخصية)؟! بل يجب أن ننتهي منها، ونعطي كل ذي حق حقه ومستحقه، نُكرّم المُحسن ونشخص المسيء ونمنعه لنرفعه لعمل الإحسان، أما الاستثناءات والمحسوبيات والمحاباة في العمل فهي غير صحيحة بل من المهالك، كونها ستؤثّر على البعض الآخر (المُحسن) ويشعر بالظلم، وبالتالي سيشكونا إلى الله تعالى، وليس بين دعوة المظلوم والله حجاب.

_________________________________

(1) بحار الأنوار: ج45، ص93.

(2) الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: ج2، ص91.

(3) الحسين وبطلة كربلاء: 152.

(4) نهج البلاغة: ص430.

(5) المصدر نفسه: ص431.

(6) نهج البلاغة: ص346ــ347. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد